صفحة 8 من 11 الأولىالأولى ... 6 7 8 9 10 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 71 إلى 80 من 102
  1. #71

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    القانون القانون ( 58 من 70 )
    السابق الفهرس التالي
    المقالة الثالثة القروح وأصناف ذلك
    فصل في كلام كلي في القروح
    القروح تتولد عن الجراحات وعن الخراجات المتفجرة وعن البثور فإن تفرق الإتصال في اللحم إذا امتد وقاح يسمى قرحة وإنما يتقيح بسبب أن الغذاء الذي يتوجه إليه يستحيل إلى فساد لضعف العضو ولأنه لضعفه يتحلل إليه ويتحلب نحوه فضول أعضاء تجاوره أو لمراهم رهلت العضو ولثقته برطوبتها ودسومتها‏.‏
    وما كان من قبيل القيح رقيقاً يسمى صديداً وما كان غليظاً يسمى وسخاً وهو شيء خاثر جامد أبيض أو إلى سواد وكالدردي‏.‏وإنما يتولد الصديد من رقيق الأخلاط ومائيها أو حارها ويتولّد الوسخ من غليظ الأخلاط‏.‏
    والصديد يكثر توليد الورم والصديد يحتاج إلى مجفف والوسخ إلى جال‏.‏
    والقروح قد تكون ظاهرة وقد تكون ذات غور والقروح التي لها غور لا تخلو إما أن يكون قد صلب اللحم المحيط بها فيسمى ناصوراً وهو كأنبوبة نافذة في الغور أو لم يصلب فيسمى مخبأ وكهفاً‏.‏
    وربما قال بعضهم مخبأ لما نفذ تحت الجلد وتبرأ منه الجلد وكهفاً لما انعطف تحت اللحم واتسع فيه قال بعضهم بل الواسع كهف والضيق العميق ناصور ولا مناقشة في التسمية‏.‏
    وإذا كانت الصلابة على قرحة ظاهرة تسمى قرحة خزفية والناصور الرديء هو الذي لا يحس وبمقدار بعده عن الحسّ تكون رداءته ومنه مستو ومنه معوج وما أفضى إلى عصب أوجع شديداً وخصوصاً إذا مسّ أسفله بالميل وربما عسر فعل ذلك العضو وكانت رطوبته رطوبة رقيقة لطيفة كما تكون عن المفضي إلى العظم وإذا انتهى إلى رباط كان ما يسيل منه قريباً من ذلك لكن الوجع في العظمي والرباطي ربما لم يعظم ورطوبة ما يفضي إلى العظم أرق وأميل إلى الصفرة والمفضي إلى الوريد والشريان وكثيراً ما يخرج عنه مثل الدردي وفي بعض الأحيان يخرج منه إن كان منتهياً إلى الوريد دم كثير نقي أو إلى الشريان دم أشقر مع نزف ونزو‏.‏
    والمفضي إلى اللحم تسيل منه رطوبة لزجة غليظة كدرة فجّة‏.‏
    وكثيراً ما يكون للناصور الواحد أفواه كثيرة يشكل أمرها فلا يعرف هل الناصور واحد أو كثير فينصبّ في بعض الأفواه رطوبة ذات صبغ فإن كان الناصور واحد أخرج من الأفواه الأخرى‏.‏
    والقروح تنقسم صنوفاً من الأقسام فيقال أن من القروح ما هو مؤلم ومنها ما هو عادم للألم ومنها متورم ومنها عادم للورم ومنها نقي ومنها غير نقي وغير النقي إما لثق أي فيه خلط كثير ورطوبة غزيرة وإن لم تكن رديئة ومنها وسخ ومنها صدىء‏.‏
    ومن القروح متعفن وأضر الأشياء به الجنوب ورطوبة الهواء مع حرارته ومنها متآكل ومنها ساع ومنها رهل إما بارد وإما حار والرهلة من القروح موجبة لإسقاط الشعر عما يليها‏.‏
    وقد تكون من القروح رشاحة يرشح منها صديد أصفر حار وربما سال منها ماء حارٍ محرق لما حولها وهو رديء مهلك ومنها عسرة الاندمال والمتعفن غير المتآكل وإن كانا جميعاً ساعيين وربما كان أكال يأكل ما يتصل به بحدته من غير عفونة ولا حمى البتة لكن الساعي العفن تكثر معه الحمى أو لا تفارقه‏.‏
    وجالينوس يسمي أمثال النار الفارسية والنملة الساعية قروحاً متآكلة ويعد القرحة المتعفنة مركبة من قرحة ومن مرض عفن ولكل واحد منها حال‏.‏
    والقروح الصلبة الآخذة نحو الإخضرار والاسوداد رديئة والقروح الباردة رهلة بيض وتستريح إلى الأدوية المسخنة والحارة إلى حمرة وتستريح إلى البرد‏.‏
    والقروح الرديئة إذا صحبها لون من البدن رديء كأبيض رصاصي أو أصفر فذلك دليك على فساد مزاج الكبد وفساد الدم الذي يجيء إلى القرحة فيعسر الاندمال‏.‏
    والقروح التي أرضها حارة ومعها حكة ففضلها حريف والتي أصولها عريضة بيض قليلة الحكة فمزاجها بارد‏.‏
    والقروح المتولدة عقيب الأمراض رديئة لأن الطبيعة تدفع إليها باقي فساد الفضلات والقروح الناثرة للشعر عما يليها رديئة‏.‏
    وقيل في كتاب علامات الموت السريع إذا كان بالإنسان أورام وقروح لينة فذهب عقله مات‏.‏
    والقروح الخبيثة قد يكون سببها جراحة تصادف فضولاً خبيثة من البدن أو تدبيراً مفسداً وقد تكون تابعة لبثور رديئة فيكون عنها تسرعها إلى التقرح بعد التبثر‏.‏
    ويدل على خبث القرحة تعفنها وسيها وإفسادها ما حولها وعسر برئها في نفسها مع صواب العلاج لها‏.‏
    وأفضل الدلائل الدالة على سلامة القروح والجراحات في عواقبها المدة كان بدواء مفتّح أو من فعل الطبيعة فإن ذلك فعل الطبيعة على المجرى الطبيعي ولن تتولد المدة إلا عن نضج طيعي ولا يصحبها مكروه من أعراض القروح الرديئة وخصوصاً المدة المحمودة البيضاء الملساء المستوية التي نالت تمام النضج ولا يصحبها نتن ولا عفونة فيها وربما لم تخل عن نتن قليل فإن المدة تحدث بتعاون من حرارة غريزية وأخرى غريبة وقد قلنا في المدة في موضع آخر‏.‏
    وأما القرحة التي تحدث للتشنج والقرحة المتعفنة والسرطانية والخيرونية والمتآكلة وما يجري مجراها فلا تتولّد منها مدة بل إذا ظهر في القرحة مدّة وورم فإنه علامة خير ليس يخاف معه التشنج واختلاط العقل ونحوه وإن كان في موضع يوجب ذلك مثل الأعضاء الخلفية والقدامية إلا أن يكون الأمر عظيماً مجاوزاً للحدّ فإن غاب الورم دفعة وغار ولم يتحلل بقيح أو نحوه ثم كان مجاوراً للأعضاء العصبية كالقروح الظهرية فإنها في جوار الصلب والنخاع والقروح التي تقع في مقدم الفخذ والركبة فإنها أيضاً على العضل العصبية التي فيها آل الأمر إلى التشنّج واختلاط العقل أيضاً‏.‏
    وإن وقع في الأعضاء العرقية وأكثرها في مقدّم تنور البدن خيف إما إسهال دم إن وقع في النصف الأسفل من التنور وكذلك قد يخاف منه اختلاط العقل أو خيف أن تقع ذات الجنب في التقتح من بعده أو في نفث الدم إن وقع في النصف الأعلى منه‏.‏
    وقد علمت معنى التقيّح في الصدر من الكتاب الثالث وقد يخاف فيه أيضاً اختلاط العقل‏.‏
    ومن العلامات الجيدة للقروح أن ينبت حواليها الشعر المنتشر‏.‏
    وأقبل الأبدان لعلاج القروح أحسنها مزاجاً وأقلها رطوبة فضلية مع وجود الدم الجيد فيها وأما كثير الرطوبة أو اليبس فهو بطيء القبول للعلاج في القروح على أن الرطب كالصبيان أقبل من الناس كالمشايخ وخصوصاً إذا كان المزاج الأصلي يابساً عديم الدم النقي والعرضي رطباً مترهّلاً كما في المشايخ وخصوصاً إذا كان المزاج الأصلي يابساً عديم الدم النقي والعرضي رطباً مترهلاً كما في المشايخ أيضاً ولذلك صار المستسقون يعسر علاج قروحهم والحبالى أيضاً لاحتباس فضولهن لامتساك حيضهن‏.‏
    وأما المشايخ فلا تبرأ قروحهم لذلك ولسبب قلة لحمهم الجيد وربما برأ القرح ثم انتقض لأنه إنما نبت فيه اللحم قبل التنقية فلما احتبس فيه فضل غير نقي وجب من ذلك أن يفسد الإتصال الحادث ثانياً وقد توهم النواصير برءاً ويعرض لها حال جفاف وإمساك تقنع النفس بأنها برء لأن حالها تلك تشبه البرء كما نذكره ثم‏.‏
    ينتقض لأدنى حركة واهتزاز وسعال وصدمة وسوء اضطجاع وغير ذلك‏.‏
    والقروح التي ينبت فيها اللحم بعضها ينبت فيها لحم زائد وبعضها لا ينبت فيها ذلك وأخرى ما ينبت فيه منها لحم زائد هو ما يستعجل بإنبات اللحم فيها قبل التنقية وأخرى ما لا ينبت فيها ذلك اللحم إلا بعد التنقية‏.‏
    وإذا طالت المدة بالقرحة وتأكلت وذهب من جوهرها شيء كثير فلا يتوقع اندمالها إلا على غور وخصوصاً إذا كانت قديمة بقيت مدة سنة ونحوها أو كانت متخزفة وأخذ منها المتخزف أعني الناصور‏.‏
    والقديمة لا بد من أن يخرج عظم من العظم الذي يجاورها‏.‏
    والقروح السوداوية لا برء لها إلا أن يؤخذ عنها جميع فسادها إلى اللحم أو العظم الصحيحين‏.‏
    والأسباب التي إذا عرضت فسمت القروح هي‏:‏ ضعف العضو فتقبل كل مادة ورداءة مزاج العضو ورداءة ما يأتيه من الدم إما في كيفيته وإما في كميته‏.‏
    أما في كيفيته فأكثره لرداءة مزاج الكبد ويكون اللون فيه إلى بياض رصاصي أو صفرة أو لرداءة مزاج الطحال فيكون اللون إلى سواد وتنميش فتكون معه رداءة جميع الأخلاط في البدن ومثل هذا مع أنه لا يستفاد منه ما يستحيل لحماً فقد يتضرر به لما يستحيل إليه من الوضر أو في كميته بأن يزيد أو ينقص فلا يوجد ما ينبت منه لحم القرحة وتكون القرحة صافية نقية تبادر إلى خشكريشة لا تفلح إلى أن تملأ إن كان البدن نقياً قليل الدم أو للتخرق الذي يعرض لحائطه وحافاته أو لاتساع العروق التي تأتيه أو لفساد ما يليها من العظام أو لفسادها الآخذ نحو الكمودة والخضرة والسواد أو لعضو رديء المزاج يجاوره‏.‏
    والقروح الصعبة العلاج كالمستديرة ونحوها قاتلة للصبيان لأن الصبيان لا يحتملون شدّة إيجاعها ولا عسر علاجها وصعوبته‏.‏
    فصل في قانون علاج القروح إعلم أن كل القروح محتاجة إلى التجفيف ما خلا الكائن من رض العضل وفسخها فإن هذه تحتاج أولاً أن ترخى وترطّب ومع ما تحتاج القروح في غالب الأحوال إلى التجفيف فقد تحتاج إلى أحوال أخرى من التنقية والجلاء وغير ذلك لأحوال تلحق القروح غير نفس القروح وكلما كانت القرحة أعظم وأغور احتاجت إلى تجفيف أشد وإلى جمع لشفتيها أشد استقصاء وربما احتاجت إلى خياطة واعتبر من أحوال الحاجة إلى الاستقصاء في ذلك ونحوه ما قلناه في باب الخراجات‏.‏
    واعلم أن القروح ربما احتاجت في علاجها إلى استعمال أدوية سيالة نافذة منزرقة غائصة وحينئذ لا بد من أن تكون مراهم أو نحوها فيجب حينئذ أن تكون رطبة الظاهر يابسة الباطن وخصوصاً الناصورية فإنها يجب أن تكون يبوسة جوهرها في القوة تغلب رطوبة جرمها شديداً وقد تحتاج إلى أن تخلط أدويتها بما يسيل أيضاً لسبب آخر وهو لتصير لزجة لازقة فاعلم ذلك أيضاً فيها‏.‏
    واعلم أن القروح تحتاج إلى الرباطات والشد لوجوه ثلاثة‏:‏ أحدها‏:‏ لإسالة الوضر فيجب أن تكون قوة شدّها عند آخر القرحة وأرخى شدها عند الفوّهة ليحسن عصرها والثاني‏:‏ لحفظ الدواء الملحم والمنبت للحم على القرحة وليس تحتاج إلى شد شديد والثالث‏:‏ لإلحام الشفتين‏.‏
    ويجب أن لا يكون الشدّ فيه رخواً عند الشفتين بل ضاماً ضماً صالحاً ولا يجب أن تبلغ بالربط من الإيلام مبلغاً يورم وينبغي أن يكون معيناً يمنع الورم فلا يمكنك مع الورم أن تعالج القرحة فإن لم يمكنك أن يمنع وظهر ورم فاشتغل بالورم وعلاجه أي ورم كان مع مراعاة لنفس القرحة إلى أن تفرغ من علاج الورم فتخلص مراعاة القرحة وكذلك إذا فسد ما حوالي القرحة فاخضر أو اسود عالجت ذلك بالشرط وإخراج الدم ولو بالمحجمة ثم تلزمه إسفنجة يابسة ثم أدوية مجففة‏.‏
    وإذا تفرغت القرحة أو وجدت القرحة ساذجة فيجب أن تتأمل أول شيء هل ينصب إلى القرحة من البدن شيء أو ليس ينصب بل قد انقطع فإن كان ليس ينصب إليها شيء قصدتها بالمداواة نفسها وإن كان ينصب إليها شيء فاشتغل بمنع ما ينصب إليها بمثل فصد أو إسهال أو قيء فإن القيء قد ينفع أيضاً في ذلك وقد شهد به بقراط‏.‏
    وإذا كان في القروح شظايا عظام أو أغشية أو غير ذلك فلا تستعجل في جذبها ولكن إعمل ما قلناه في باب العظام وأول ما يجب أن تدبره من أمر القرحة هو التقييح بأدويته ثم التنقية بأدويتها ثم إنبات اللحم والإدمال‏.‏
    وإن وجدت القرحة نقية مستوية لا غور لها فادمل فقط بما لا لذع له‏.‏
    وأما الوضرة فلا بد فيها من جالٍ لاذع وفي أول ما تعالج تحتاج إلى الألذع لأن الحس لا يحسّ به ثم تتدرج إلى ما هو أخف لذعاً إلى أن يحين وقت إنبات اللحم‏.‏
    واتق في جميع ذلك أن توجع ما أمكنك وخصوصاً إذا كانت هناك حرارة والتهاب ويجب أن تميط الأسباب المانعة من الإندمال وفي الأسباب التي عددناها وذكرنا أنها تميل بالقرحة إلى الرداءة فإنك إن لم تعالجها أولاً لم تتفرغّ لعلاج القروح كما ينبغي بل لم يمكنك‏.‏
    وكثيراً ما أصلح مزاج العضو فكفى في إصلاح القرحة وكثيراً ما تكون القرحة رهلةَ ينبت عليها لحم رديء ويكون هو في نفسه إلى حمرة وسخونة فيعالج بأطليةِ مبردة للحم المطيف بها مثل‏:‏ عصارة عنب الثعلب بالطين الأرمني والخل والأطلية الصندلية والكافورية مبردة بالثلج فلا يزال يندمل الجرح ويضيق‏.‏
    والقروح الوجعة الشديدة الوجع يجب أن تشتغل فيها أولاً بتسكين الوجع وذلك بالمرخيات التي تعرفها لا محالة وإن كانت مضادة للقروح لأنا إن لم نسكّن الوجع لم يتهيأ لنا أن نعالج فإذا سكناه تداركنا‏.‏
    والقروح الوضرة تحتاح إلى أن تنقى وهي التي تتكون رطوباتها وما يسيل منها وربما نُقيت بغسل وربما نقيت بالذرورات والمراهم وإذا لم تنق لم يمكن أن يلاقيها الدواء خالصاً إلى جرمها وخصوصاً الذرائر فيجب أن تنقّى ثم ينبت اللحم والمنقى فيه جلاء أكثر والمنبت للحم جلاؤه كما علمت قليل وربما نبت لحم رديء واحتيج إلى أن يؤكل بدواء حاد ويطلى من خارج بالمبردات ثم يقلع بما يقلع به الخشكريشة ثم يعالج وهذا أيضاً طريق علاجنا لنواصير فإنا نحتاج أن نقلع خزفها ثم تعالج‏.‏
    والدواء الواحد يكون بحسب بعض الأبدان منبتاً للحم ويكون بحسب بعضها أكالاً شديد الجلاء إذا كان ذلك البدن ليناً جداً وبحسب بعضها غير جال ولا منبت ولذلك يحتاج الدواء في بدن إلى أن يقوى إما بتكثير وزنه أو تقليل دهنه أو بإضافة دواء آخر إليه فيه تجفيف وجلاء وفي بدن آخر يكون بالقياس إليه أكالاً إلى أن ينقص من وزنه أو يزيد دهنه أو تضيف إليه بعض القوابض‏.‏
    وأولى القروح بأن يقوي دواؤه ما عسر اندماله ومن الواجب أن تترك الدواء على القرحة ثلاثة أيام ثم تحل فإنها إذا عولجت لم تفعل فعلها‏.‏
    ويجب أن تبعد الدهن عن القروح فإن كان ولا بدّ فدهن الخروع ودهن الآس ودهن المصطكي‏.‏
    وإن لم يكن لك إلا القرحة فيجب أن ترفق بالحاس من الأعضاء الحاملة لها ونحذّر من إيجاعها بالدواء القوي‏.‏
    وأما البليد الحسّ فلا تتوقف فيه عن واجب العلاج والباطن والشريف الخطير الكثير النفع والقاتل للآفات سريعاً من باب الحاس وحكمه حكمه وأضدادها من باب غير الحاس أو ضعيفه‏.‏
    ولمثل هذا السبب لا تحتمل القروح الباطنة مثل الزنجار ونحوه وخصوصاً التي تشرب وتحتاج إلى مغريات أكثر مثل الكثيراء والصمغ والتي يحقن بها تحتاج إلى ما هو بين الأمرين ومن الصواب في علاج القروح أن تسكّن أعضاؤها ولا تحرك ولأن تتحرك في أول الأمر حركة رفيقة أقل مضرة من أن تتحرك بعد الأول حركات عنيفة وخصوصاً في بدن رديء الأخلاط‏.‏
    ويجب أن تتوقى في القروح أن يقع من تجاورها التحام بين عضوين متجاورين مثل اللصق الذي يقع بين الجفن والعين وبين الجفنين وبين الإصبعين والكهوف والمخابي سريعة الاستحالة إلى النواصير والقروح المجاورة للشرايين والأوردة الكبار تؤدي إلى ورم ما يجاورها من اللحم الرخو كالأربيتين والإبط وخلف الأذنين كما يؤدي الجرب ونحوه مما ذكرناه لتلك العلة بعينها وخصوصاً إذا أن البدن رديئاً مملوءاً فضولاً وحينئذ يشتدّ الوجع ويتأدى إلى القرحة فيجب أن تعالج ذلك بتنقية البدن وبما قيل في بابه وما لم ينق الورم لا يرجى علاجه ونحتاج في مثل هذا إلى أن نحوط القرحة من الأذى بالباسليقون ونحوه إن كان البدن نقياً ونجعل بينها وبين العضو حاجزاً مانعاً عن تأدي الأذى إلى القرحة في كل حال‏.‏
    يجب أن تسمع وصية جامعة وهو أنه من الواجب أن يكون ما تعالج به القرحة إما موافقاً أو غير موافق والموافق إن لم ينفع في الحال فلا تصحبه مضرة والغير موافق إما أن يكون مخالفته لأنه أضعف وتدل عليه زيادة ما هو ضد المتوقع منه من تجفيف أو تنقية أو غير ذلك من غير فساد آخر فيجب أن يزاد في قوته‏.‏
    وإمّا أن تكون مخالفته لوجوه أخرى مثل أن يسخن فوق ما يحتاج إليه فيحدث حمرة والتهاباً فيحتاج أن تنقص من قوته ويطفأ من التهابه في الوقت بمرهم مبرد أو تميل به إلى سواد وكمودة فتعلم أنه يبرده أو ليس يسخنه القدر المحتاج إليه فيحتاج أن تزيد في قوة سخونته أو ترهله فتحتاج أن تزيد في قوة القوابض والمجففات كالجلنار والعفص ونحوه أو يجفف فيجب أن تتدارك تجفيفه بما نذكر لك أو يأكله ويغوره كما نبين فنحتاج أن تكسر قوة جلائه‏.‏
    وكثيراً ما لا يوافق الدواء لأن مزاج العليل مفرط في باب ما فتحتاج أن يكون الدواء قوياً في ضد ذلك الباب حتى يعيده إلى مزاجه أو ضعيفاً في باب موافقته‏.‏
    فصل في علاج القروح الصديدية تحتاج أن تستعمل فيها الأدوية المجفّفة لتنقي الصديد ثم تشتغل بإنبات اللحم إن كانت رهلة واستعمل عليها أدوية الإنبات غورتها وعفنتها لضعف أجسام تلك القروح بل يجب أن يجفف أولاً ثم يستعمل وإذا استعملت الدواء فلم تجد الرطوبة تنقص أو رأيتها ازدادت فاعلم أن الدواء بحسب ذلك البدن ليس بمجفف فزد في تقويته وتجفيفه وأعنه بالجلاء اليسير كالعسل مثلاً وبأدوية قباضة مثل الجلنار والشب وقلل من قوة الدهن واجعله دهناً فيه تجفيف‏.‏
    وإن رأيت القرحة قد أفرطت أيضاً في الجفاف فانقص من القوى كفها أعني التجفيف والجلاء والقبض واحفظ هذه الوصية في الأدوية المنبتة للحم في القروح ولا تغلط بشيء واحد وهو أن يكون الدواء أجلى مما ينبغي فيأكل العضو ويحيل لحميته إلى رطوبة سائلة تحسبها صديداً فتزيد في قوة الجلاء ومثل هذا الدواء يجعل القرحة أغور وأسخن وأشبه بالمتورم وتتخزف الشفة ويحس العليل بلذع ظاهر واعلم أن الأدوية المجففة للقروح منها ما هي شديدة التبريد كالبنج والأفيون وأصل اللقاح ومنها ما هي شديدة التسخين مثل الريتيانج والزفت فيكون لك أن تعمل أحدهما بالآخر وبحسب مقابلة مزاج بمزاج من الأمزجة الجزئية والأدوية المنقية للصديد هي الأدوية المجففة مثل الشب والعفص وقشور الرمان وقشار الكند والمرداسنج ودقيق الشعير وسويقه وشقائق النعمان وورق شجر البعوض‏.‏
    وإذا ضمد بورق الجوز الطري وجوزه وضمد به كما هو أو مطبوخاً بشراب نفع جدّاً ونشف الرطوبات بغير أذى‏.‏
    وهذه صفة مرهم جيد أن يؤخذ المرداسنج فيسقى تارة بالخل وتارة بالزيت حتى يبيض ثم يؤخذ من الكحل والروسختج والعروق والعفص والجلّنار ودم الأخوين والشب وأقليميا الفضة أجزاء سواء يدقّ ويسحق جيداً ويكون من كل واحد منها سدس ما أعددت من المرداسنج فتخلط الجميع ويستعمل وتستعمل أيضاً أدوية ذكرناها في القراباذين‏.‏
    وكثيراً ما يحتاج إلى غسل الصديد بالسيالات كما نذكرها في القروح الغائرة ومنها ماء البحر‏.‏
    وأما ماء الشب فيغسل ويردع ويجفف وجميع هذه الأدوية المذكورة الآن تضر إن كان مع القرحة ورم والماء المطبوخ فيه السعد فهو جيد التجفيف وطبيخ الهليلج والأملج وطبيخ الأزادرخت فصل في علاج القروح الوسخة يجب أن تستعمل فيها الأدوية الجالية وتبتدىء من الأول بما هو أقوى وألذع على ما قلنا في القانون ثم تدرج إلى مثل الشيطرج والزراوند مع عسل وقليل خل‏.‏
    وأيضاً علك البطم بمثله دهن ورد أو سمن وأيضاً أصل السوسن مع عسل وأيضاً دقيق الكرسنة وحشيشة الجاوشير‏.‏
    ومن المركبات‏:‏ المرهم الهندي والمراهم الخضر كلّها الزنجارية البسيطة والمخلوطة بالأشق ونحوه والمراهم القيسورية والمراهم المتخذة بدقيق الكرسنّة ومرهم الملح والقرص الأسود والقرص الأخضر والمعروف بقرموجانيس ومن الأدوية‏:‏ الجفاف يؤخذ دردي الزيت وعسل وشب أجزاء سواء أو يؤخذ أسفيذاج وجعدة سواء وإذا اشتد التوسخ نفع الفراسيون مع العسل‏.‏
    ومن الأضمدة الجيدة‏:‏ الزيتون المملح وقد تقع الحاجة ههنا أيضاً إلى استعمال ما يغسل به من السيالات على ما نقول في باب الغائرة وكلها تضرّ إن كان ورم‏.‏
    في علاج الكهوف والقروح الغائرة والمخابي هذه تحتاج في علاجها إلى أن تملأها لحماً ولا يكون ذلك إلا مع غزارة الغذاء والدم ويحتاج في ذلك إلى أدوية التجفيف والتنقية جميعاً ويجب أن يكون وضعها وضعاً لا يحتبس فيها الصديد بل يسيل فإن وجدت هذا الموضع اتفاقاً فيه أصل القرح من العضو إلى فوق وفوّهاتها إلى أسفل فذلك وإن كان بخلاف ذلك وكان يمكن الإنسان أن يغتر وضع القعر بما يتكلفه من النصبة الغير الطبيعية فعل وإن لم يمكنه لم يكن بد من شق القرحة إلى أصلها شقّاً مستقصياً لا يبقي كهفاً أو من إحداث مسيل ومنفذ في أصلها غير فوّهتها إحداثاً بعمل اليد‏.‏
    ويتأمّل في ذلك حال العضو وهل يحدث به خطر من ذلك فإذا فعلت ذلك شددت القرحة بالرباط مبتدئاً من الفوهة منتهياً إلى الأصل الذي كشفت عنه وفي الأول بخلاف ذلك‏.‏
    وتجعل أشدّ الشد في الجهة العالية في الوجهين جميعاً ولا يجب أن تبلغ بالرباط الإيلام ثم الإيرام وإذا لم يمكنك الشق اشتغلت بالغسل وإدخال الفتائل المنبتة المنقية التي لا تبطل تنقيتها إنباتها القوّة لأمرين فيها‏.‏
    وقد جرّبنا نحن مرهم الرسل فكان جيداً بالغاً منجحاً بالمداواة والقنطوريون إذا حشي منه عجيب جداً ثم سومفوطون ثم الإيرسا ثم دقيق الكرسنة‏.‏
    والمخابي إذا لم تتدارك لم يلتصق الجلد فيها التصاقاً جيداً ولكن يمكن أن تجفف الجلد ليلزم لزوماً يشبه الصحيح‏.‏
    والقروح الغائرة والكهوف والمخابي لا تنقّيها الأدوية تنقية بالغة ولا ينبت فيها اللحم إلا أن تجعل سيالات غسالة يزرق فيها بزراقات أو يمس بفتائل وخصوصاً إذا لم يمكن شكلها شكلاً يكفي في تنقيتها النصبة والعصر من الرباط على ما بينا والغسل من الغسالات وخصوصاً ممزوجاً بالشراب وماء الرماد غسال قوي لا يحتمله قليل الوضر من القروح وماء البحر قريب من ذلك فإنه يغسله ويجفف والماء الشبي غسال ومع ذلك مانع لما يتحلّب إلى العضو فإذا كان ورم لم يصلح شيء من ذلك ولا الشراب‏.‏
    وهذه القروح يجب أن توضع عليها فوق الأدوية في رباطاتها خرق ملطوخة بما يحتاج إليه العضو في صلاح مزاجه ويحتاج إليه في مقاومة المراهم التي تستعمل داخلاً لتكون على فم القرحة خرقة أخرى مطلية بما يجب من الدواء والدليل على أنها التصقت قلة ما يسيل وطمأنينة الأسافل وربما انعصر عنها بالربط وقوّة الدواء رطوبات كثيرة دفعة ثم جفّت والتصقت‏.‏
    فصل في علاج دود القروح من الأشياء النافعة له عصارة الفودنج النهري وأدوية ذكرناها في باب الأذن في الكتاب الثالث‏.‏
    فصل في إنبات اللحم في القروح يجب أن لا ينبت اللحم حتى ينقى ويجذب إليها الغذاء إن قل فلم يصل إليها فإذا نقيت فبعد كل لذاع وجلاء بقوّة كيف كانت القروح وأين كانت ويجب أن تراعي في استعمال الأدوية المنبتة للحم الوصايا المذكورة من تعهد ما يظهر من فضل رطوبة فيها أو فضل جفاف فتعمل ما قلناه في باب القروح الصديدية ليس من حيث يبقى القرح رطباً أو يصير جافاً شديد الجفاف بل من حيث اللحم الذي ينبت إذا كان شديد الرطوبة أو قليلاً جافاً‏.‏
    ومما يقلّل تجفيفه تسييله والزيادة في دهنه وشمعه إن كان مرهماً وممّا يزيد في تجفيفه أن يغلظ ويخثر ويقلل دهانته وتكثر الأدوية فيه أو يزاد فيها مثل العسل وإنبات اللحم بالمراهم أوفق وأبطأ وبالذرورات أعسر وأسرع وربما صلبت اللحم فيكون من الصواب أن تنثر الذرور وتحدقه بالمراهم والشراب وخصوصاً القابض لدواء جيّد لجميع القروح بما يغسل وينقي ويجفف ويقوي‏.‏
    وقد ذكرنا الأدوية المنبتة في باب الجراحات وبالحري أن نذكر من خيارها ههنا شيئاً وهو أولى بهذا الموضع وهو الكحل المحرق والأنزروت وغراء السمك والحلزون المسحوق وتوبال الشابرقان والأبار المحرق والوج والبرنجاسف واللوف والسعد وخصوصاً للوضر والجعدة قوية جداً والقنطريون غاية والزجاج المحرق عجيب في تجفيفها وإدمالها‏.‏
    فصل في علاج القروح المتآكلة غير المتعفنة القانون الكلي في علاج المتآكلة والخبيثة أن تنقي البدن أو العضو إن كان البدن نقياً بحجامته وإرسال العلق عليه وتبدل مزاجه بالأطلية وإصطلاح الغذاء من غير تأخير ولا مدافعة فإن المدافعة في ذلك مما يزيد في رداءتها وربما أحوج سعي التآكل إلى قطع العضو وينفع المتآكلة التي لا عفونة معها التنطيل بالماء البارد وماء الآس وماء الورد وماء عصا الراعي والشراب القابض إن لم تكن حرارة والخل الممزوج بماء ورد أو ماء ساذج كثير إن كانت حرارة ونحو ذلك من المياه المبردة المجففة‏.‏
    وإن كان هناك عفونة فبماء البحر وغير ذلك مما سنقوله في باب المتعفنة ثم إن أجود علاجها استعمال القوابض المجففة المبردة مثل قشور الرمان والعدس وورق المصطكي وبزر الورد والشوكة المصرية وحب الآس نطولات فيها هذه الأدوية ويقوى أمثال هذه بطعم من شب ونخوة أو سكنجبين أو قرع يابس محرق أو لسان الحمل مع سويق أو ورق الزيتون الطري‏.‏
    فصل في علاج القروح المتعفنة والرديئة هذه القروح الرديئة أصل علاجها تنقية البدن أو العضو نفسه أو كان البدن نقياً بما تنقيه وحده من الحجامة والعلق والأطلية المصلحة للمزاج على ما ذكرناه مراراً وتجويد الغذاء ولا يجب أن تتوانى في علاجها فإن عتقها يزيد شرّها ويجب أن يمنع عنها الأورام الحارّة ومما يسكنها البنج مع السويق‏.‏
    وأمثال هذه القروح أيضاً إذا أفرطت في الفساد ربما أحوجت إلى الاستئصال بالكي بالنار أو بالدواء الحاد أو بالقطع كي لا يبقى إلا اللحم الصحيح المعروف بجودة دمه ولونه والعظم الصحيح الأبيض النقي‏.‏
    والدواء الحاد يأخذ جميع الخزف ويخرجه ويتدارك إيلامه بالسمن توضع عليه وضعاً بعد وضع فهذه وإن لم تكن نواصير ولا متخزفة فهي رديئة خبيثة وربما أحوجت إلى قطع العضو ليسلم من عفونته‏.‏
    والتنطيلات التي تصلح لها هي بمثل ماء البحر والمياه المذكورة في باب النواصير وهذه القروح وغيرها يجب إذا استعمل عليها الأدوية أن تترك أياماً ولا تحل والأدوية التي يجب أن تستعمل في هذه هي مثل دقيق الكرسنة مع شيء من شبّ أو لحم السمك المالح وبزر الكتان مسحوقاً بقلقديس أو حاشا بزبيب أو تين أو ورق شجر التين أو نطرون وكمون ودقيق مع عسل أو أضمدة بصل الفار مطبوخاً بعسل أو الكرنب بعسل أو قرع يابس محرق وورق الزيتون الطري‏.‏
    صفة دواء مركّب‏:‏ يؤخذ راوند وعصارة ورق الخروع جزءاً جزءاً زنجار نصف جزء تتخذ منه لطوخ بالماء في قوام العسل وربما احتيج إلى تقويته بعصارة قثّاء الحمار والسوري وتجعل عليه خرق يابسة وأيضاً زراوند وعفص وزيت سواء تتّخذ ملطوخ للقرحة وحولها أو نورة وقلقطار جزء جزء زرنيخ نصف جزء‏.‏
    وأيضاً السوري اثني عشر القلقطار عشرة زاج أربعة تتخذ منه لطوخ بأن تطبخ في خل ثقيف نصف قوطولي حتى يذهب الخلّ ثم يؤخذ منه بمرْوَد ويلطخ به القروح‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ من القلقطار والزاج من كل واحد عشرون جزءاً قشور الحديد ستة عشرجزءاً عفص غيرمثقوب ثمانية‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ ملح جزء شب محرق وقشور النحاس وقيسور محرق نصف جزء نصف جزء‏.‏
    مرهم جيد‏:‏ يؤخذ عنزروت وروسختج وعفص وزنجار وزراوند يجمع بشيء من العلك لتكون له لدونة وعلوكة ويستعمل بعد تنظيف القرحة‏.‏
    دواء غاية مجرب‏:‏ يؤخذ زاج أحمر أربعة وعشرين نورة حية ستة عشر شب ستة عشر قشور الرمان ستة عشر كندر وعفص من كل واحد إثنين وثلاثين شمع مائة وعشرين زيت عتيق قوطرلي‏.‏
    آخر جيد‏:‏ يؤخذ رصاص محرق كبريت نحاس محرق إسفيذاج الرصاص كندر مرداسنج مر أقليميا أشق جاوشير مصطكي قدر درهمين درهمين شحم كلي البقر ريتيانج علك الأنباط دهن الآس شمع ثلاثة ثلاثة يذوب ما يذوب في الخل مقدار ما يعجن به ما لا يذوب وما يسحق ويجمع ويعجن‏.‏
    دواء منجع جمعه جالينوس وغيره‏:‏ يؤخذ توبال النحاس أوقية زنجار محكوك أوقية شمع نصف رطل صمغة لاركس أوقية ونصف يتخذ منه مرهم على رسمه في ذوب ما يذوب وسحق ما ينسحق ويزاد الشمع وينقص بقدر الحاجة واستحبوا أن يخلط به ذيقروجاس وتكلم عليه جالينوس كلاماً طويلاً وإذا كانت هذه القروح على مثل الذكر استعملت فيها دواء القرطاس المحرق دواء أنزرون وقرع يابس محرق أو صوف وسخ محرق أو رماد ورق السرو أو ورق الدلب‏.‏
    فصل في علاج العسرة الإندمال والخيرونية إعلم أن القروح التي هي عسرة الإندمال مطلقاً غير المتآكلة وغير المتعفنة كما يكون العام غير الخاص فإنهما ساعيتان فهذه قد لا يكون معها سعي وتقف على حالها مدة وهذه غير النواصيِر أيضاً لأنها لا يجب أن تكون متخزفة‏.‏
    وبالجملة المتآكلة والمتعفنة والنواصير من جملة العسرة الإندمال من غير عكس‏.‏
    وأما الخيروتية فهي الغاية في الفساد وفي البعد عن الإندمال والقانون في علاج هذه القروح أنه إن كان السبب رداءة مزاج فأصلح أو رداءة فاجعل الغذاء ما يولد دماً جيداً مضاداً لذلك أو قلته فكثره ويوسع في الغذاء الجيد وإن كان السبب ترهلاً وتوسخاً نعالج علاج الرهل ومن الجيد في ذلك أن تعرقه بماء حار إلى أن يعرق العضو ويحمر وينتفخ ثم تمسك ولا تجاوز ذلك القدر فإنك تجذب به مادة كثيرة وآفة عظيمة إلى العضو واجعل الدواء من بعد ذلك أقل تجفيفاً وربما نفع وضع خرقة مبلولة بالماء الفاتر وربما احتيج إلى حك للقرحة وإدماء ودلك‏.‏
    لعضوها واستعمال المراهم الجاذبة الزفتية‏.‏
    وإن كان السبب رداءة حال عرضت لما يحيط بها من اللحم عولج بما عرفته من الشرط وإخراج الدم والتدارك بالمجففات وإن كان السبب دالية تسقى فاقطعها وسَيل دمها أو سلها فكثيراً ما أراح ذلك ولكن إن كان امتلاء فابدأ بالفصد واستفرغ خلطاً سوداوياً إن كان ثم تعرض للدالية وسيل منها من الدم ما أمكنك لئلا يعرض من تعرضك للدالية ما هو شر من القرحة الأولى ثم عالج الجراحة التي عرضت من الدالية ثم القرحة العسرة الإندمال وإن كان السبب ضعف العضو وذلك بسبب سوء مزاج لا كيف اتفق بل سوء مزاج مفرط بعيد عن الاعتدال الذي بحسبه من حر وبرد وما يتبع الأمزجة من تخلخل مفرط أو تكاثف شديد والأول في الأكثر يتبع الحرارة والرطوبة أو الرطوبة والثاني البرودة واليبوسة أو اليبوسة فيجب أن تعالج الموجب بالضد أو ما يوجب الضد وكثيراً ما يكون السبب عن الحرارة الجذابة للمادة والمرسلة إياها ويحتاج في علاجه إلى المبرّدة القابضة‏.‏
    وإن كان السبب ناصوراً فعالج علاج النواصير وإن كان السبب فساد العظم الذي يليها شرّحنا وكشفنا عن العظم فإن كان يمكن إزالة ما عليه بالحك فعلنا الحك واستقصينا وإلا قطعنا وفعلنا ما نشرحه في باب فساد العظم‏.‏
    قال جالينوس‏:‏ كان غلام به ناصور في صدره قد بلغ إلى العظم الذي في وسط قصه فكشفنا عن عظم القص جميع ما يحيط به فوجدناه قد أصابه فساد فاضطررنا إلى قطعه وكان الموضع الفاسد منه هو الموضع الذي عليه مستقر علاقة القلب فلما رأينا ذلك ترفقنا ترفقاً شديداً في انتزاع العظم الفاسد وكانت عنايتنا باستبقاء الغشاء المغشي له من داخل وحفظه على سلامته وكان ما اتصل من هذا الغشاء بالقصّ قد عفن أيضاً‏.‏
    قال‏:‏ وكنا ننظر إلى القلب نظراً بيناً مثل ما نراه إذا كشفنا عنه بالتعقد في التشريح قال فسَلِم ذلك الغلام ونبت اللحم في ذلك الموضع الذي قطعناه من القص حتى امتلأ واتصل بعضه ببعض وصار يقوم من ستر القلب وتغطيته بمثل ما كان يقوم به قبل ذلك رأس الغلاف للقلب‏.‏
    قال‏:‏ وليس هذا بأعظم من الجراحات التي ينتقب فيها الصدر هذا ويقول أنه إذا أعتقت القروح وقدمت فمن الصواب أن يسيل منها بالمحمرة دم على ما يليق بها وأما الأدوية المعدة لعسر الاندمال في غالب الأحوال فمثل توبال النحاس والزنجار المحرق وغير المحرق وتوبال الشابورقان وتوبال سائر الحديد ولزاق الذهب يتخذ منها قيروطات والقلقطار والزاج وما يشبهها مع أشياء مانعة للتحلب إلى العضو إن كان مثل الش والعفص‏.‏
    ومما يعالج به العسرة الإندمال‏:‏ يؤخذ من الاقليميا ومن غراء الذهب ومن الشبّ ثمانية ثمانية زنجار وقشور النحاس واحداً واحداً صمغ السرو أربعة شمع ودهن كما تعلم‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ من الشمع عشرة ومن صمغ الصنوبر تسعة ومن الإقليميا ثلاثة ومن القلقطار ستة ومن دهن الآس الكفاية‏.‏
    وأيضاً يربّى القلقطار والإقليميا بماء البحر أو ماء الحصرم أو ماء مطبوخ فيه القلي والنورة طبخاً يسيراً بحسب المزاج تربية جيدة في الشمس ثم يصفى عنه من غير أن يتملح عنه ماء البحر أو ماء القلي‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ نحاس محرق وريتيانج وملح أندراني من كل واحد أوقيتان شمع ودهن الآس مقدار الكفاية وينفع منها الأدوية الناصورية إذا جففت ودققت ومنها‏:‏ دقيق الكرسنة والإيرسا والزراوند المحرق والنحاس المحرق وتراب الكندر على اختلاف ما يستحقه كل بدن من التركيب‏.‏
    دواء جيد‏:‏ يؤخذ برادة النحاس وبرادة الحديد ويعجن بماء شب ويطيق بالطين الأحمر ويحرق في التنور ثم يخرج ويسحق ويستعمل ذروراً أو يتخذ منه ومن المرداسنج مرهم‏.‏
    صفة مرهم ذهبي جيد‏:‏ يؤخذ من المرداسنج الذهبي منا ومن الشمع وأصل المازريون ستة وثلاثون مثقالاً ومن الزنجار ثمانية عشر مثقالاً برادة الذهب المسحوقة بالحكمة برائحة المرداسنج أربعين مثقالاً دهن عتيق ثلاثة أرطال يجعل عليه أولاً المرداسنج والذهب والزنجار ثم سائر الأدوية‏.‏
    وأيضاً يؤخذ حرق التنانير ورماد الودع ورصاص محرق مغسول يتخذ منه مرهم بدهن الآس ولا بد من أن يكون ذلك الدهن قُوَّم بمرداسنج‏.‏
    وصفة ذلك أن يؤخذ من المرداسنج مثلاً أوقية ومن الخل الحاذق جداً ثلاثة أمثاله ومن الزيت أو دهن الآس أو أي دهن كان أوقيتان يحرق بالرفق حتى ينحلّ المرداسنج فيها ويخثر ولا يحترق‏.‏
    وللخيرونية منها قشور النحاس زنجار نورة مغسولة بلا استقصاء يتخذ من ذرور أو شبّ مسحوق ذروراً أو زوفا أربعة نطرون اثنين يتخذ منه ذروراً ويتقدم فيلطخها بعسل ثم يذر عليها هذا الدواء‏.‏
    وصفته‏:‏ يؤخذ قشور النحاس جزءان شب جزءان قيروطي عشرة تمرّس في الشمس وتستعمل أو إسفيداج شمت ثمانية ثمانية قشور النحاس ملح أندراني كندر زنجار قشور الرمان من كلِّ واحد جزءان نورة جزء شمع عشرة وثلثين دهن الآس مقدار الكفاية‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ مرداسنج زيت رطل رطل زراوند عفص غير مثقوب أوقية أوقية أشق أوقية دقاق الكندر أوقيتان يتخذ منها لطوخ على النار يحرك بأصل القصب‏.‏
    فصل في علاج النواصير والجلود التي لا تلتصق أما النواصير وأحكامها وأصنافها فقد قيل فيها من قبل وأما ما يجب من تدبير إسالة الصديد والرطوبات الفاسدة عنه بالنصبة أو بالبط فقد بين أيضاً في مواضع قبل هذا الموضع وأما العلاج الخاص بالنواصير فيختلف أيضاً فإن النواصير إما طرية سهلة لماما عتيقة قد غاص تخزفها في اللحم غوصاً شديداً وهذه عسرة العلاج فإن الذي لا بد منه في ذلك هو أخذ ذلك الخزف كله بالقطع المستأصل من الجوانب بمجراد أو غيره أو بالكي بالنار أو بالدواء وذلك صعب شاق وخصوصاً إذا كان في جوار عصب أو عضو شريف‏.‏
    وربما كان المريض أميل إلى أن يبقى ذلك به ويداريه منه إلى أن يقاسي علاجه وربما أمكن أن يجفف ويؤكل لحمها الودكي الخبيث في داخلها ويجفف الباقي من لحمها الميت ويدمل ويبقى ساكناً مدة طويلة من غير أن يكون قد أدمل الإندمال التام ومن أراد ذلك فيجب أن ينقى الناصور عن اللحم الخبيث الودكي الذي فيه ثم يحشوه أدوية مجففة ويترك فإنه يبقى بحال جفافه ما لم يقع خطأه في امتلاء أو رطوبة مزاج أو وصول ماء واضطجاع عليه مؤلم أو وأما علاج قلعها واستئصالها‏:‏ فاعلم أنها إذا كانت خبيثة عتيقة قديمة فلا دواء لها إلا القطع للخزف أو الكي له بالنار على ما نبينه مع بط المعوج الملتوي من منافذه لتعرف مذهب الكي ومنفذه مع تحرز وحذر حتى يكوى فينقلع أو الكي بالأدوية الحادة مثل‏:‏ النوشادر والزرنيخ والكبريت والزنجار والزئبق يقتل الزئبق من جملتها في الجميع ويخلط بمثله برادة الحديد ونصفه قلي ونصفه نورة ويصعّد في الأثال أو يجفف في قنينة على ما يعرفه أهل الاشتغال بهذا الباب فيصعد كالملح فإذا جعل منه في الناصور التهب وانشوى وانفصل من اللحم فيؤخذ بالكلبتين ويخرج ويدام إلقام العضو السمن ساعة بعد ساعة ليهدأ الوجع ثم يعالج بعلاج القروح‏.‏
    وأما الطريّ السهل من النواصير فيجب أن يغسل بالأدوية القوية ولاء كالقطران وماء الأرمدة وماء البحر الأجاج وماء الصابون مخلوطاً به زرنيخ ونوشادر والماء المصعد من روسختج ونوشادر يابسين أو مرعوين من غير سيلان وماء طُبخ فيه القلي وكلس قشور البيض والنورة فإذا نقيت فضع عليها الدواء الخروعي‏.‏
    ومرهم الزرنيخ المورد في أدوية الغرب عجيب النفع ودواء جالينوس القرطاسي والأدوية المؤلفة من الزاج والقلقديس والنحاس المحرق والزنجار وما أشبه ذلك من القنطريون ودقيق الكرسنة والايرسا والسومقوطون وقد جرب أصل أسقولوقندريون أنه إذا ملىء منه الناصور أبرأه وكذلك الخربق إذا ملىء الناصور أبرأه بعد أن يترك ثلاثة أيام وكذلك السوري وكذلك عصارة قثاء الحمار مع البطم أو عصارة أصل المحروث أو زنجار وأشق بخل أو أشقّ وقلقديس وقلقطار وصمغ بخلّ أو يؤخذ بول الأطفال فلا يزال يسحق في هاون من رصاص حتى يخثر ويجف ويستعمل‏.‏
    صفة دواء يستعمله أهل الإسكندرية‏:‏ يؤخذ أصل أنخوسا وزاج مشوي وقلقطار وزنجار وشب من كل واحد جزء الذراريج نصف جزء يتخذ ذروراً أو مرهماً أو يجمع بخل قد طبخ فيه الذراريج ويحذف الذراريج من النسخة وربما جعل معه عسل‏.‏
    وأيضاً يؤخذ صبر وزنجار ومرداسنج وقشور البيض وما كان مكلساً فهو أقوى بكثير ويخلط‏.‏
    وأيضاً أدوية قوية ذكرناها في باب عسر الاندمال فإذا ظهر اللحم الجيد استعملت الملصقة المنبتة للحم وإذا كان بقربه عظم فاسد فيجب أن يصلح ويعالج بعلاجه وإذا رأيت الرطوبات الصديديّة قلت أو عادت مدّية فقد كاد العلاج أن ينفع‏.‏
    فصل في اللحم الزائد على الجراحات يحتاج في علاج ذلك إلى أدوية جالية مجففة وكل ما كان أقلّ لذعاً فهو أجود ويجب أن لا يتوقع ههنا من معونة الطبيعة ما يتوقع في إنبات اللحم فإن إنبات اللحم فعل طبيعي وكل ما أنبته الطبع كان بمعونة الدواء أو بغير معونته مضاد لفعل الطبع فلذلك يجب أن يكون أكثر التعويل على الدواء‏.‏
    واعلم أن الأقراص المتخذة لهذا الشأن لا ينتفع بالعتيق منها بل الطري فإن كان ولا بد منها فيجب أن تحفظ بالتقريص وتدفنها في موضع لا يفسدها الهواء وقد مدح لذلك ثجير الخل وليس ذلك عندي بكل ذلك الصحيح واتخاذها أقراصاً وبنادق أحفظ للقوة وأما ما يقال أنها تحتاج إلى أن تسقى ماء حاداً من زرنيخ وثوم أو خل فذلك مما يهيئها لانحلال القوة ويعين الهواء المفسد لها والدواء الذي هو أغلظ وأثبت فإنه أنفع في هذا الباب لا من حيث القوة فربما كان اللطيف أقوى ولكن من قبل أن انفعاله من الهواء ومن أخلاط المزج أقل وثباته بحاله أكثر وهذه الأدوية هي مثل قشور النحاس والصدف المحرق ونوعي القنافذ المحرقة بلحومها لكن القنافذ قد تنقي قليلاً وتقبض اللحم أكثر مما ينبغي‏.‏
    وأقوى مما عددناه زهرة الحجر المسمى آسيا وأقوى منه السوري وغراء الذهب وقلقطار زاج والإحراق يقلل قوتها ولذعها معاً ويزيد لطافتها وزهرة النحاس قوية ولا كالزنجار وخصوصاً المتخذ من قشور النحاس‏.‏
    ومما يأكل اللحم الزائد أكلاً جيداً القلي والزنجار وكثيراً ما يحل اللحم الزائد ويضمره أن يطرح عليه خرق مغموسة في ماء البحر أو ماء خل فيه الملح المر وقد يؤخذ القلي والنورة غير مطفأة وتترك في سبعة أمثالها ماء في الشمس سبعة أيام يساط كل يوم في كل وقت حتى يغلظ ويصير كالطين ويتخذ منه أقراص‏.‏
    ويستعمل كذلك قرص نيطلقوس‏.‏
    والمرهم الأخضر عجيب والأخضر المتخذ بالملح الداراني والمرهم الذي يسمى الأشقر بطاطي اللحم بلا لذع ودواء ديارون وعواء دوديا والدواء المتخذ من قشور النحاس ودقاق الكندر يصلح للحم الذي ربا جداً منتفشاً كالقطن وجميع الأدوية المعمولة للأريبان في الأنف‏.‏
    فصل في تدبير القروح المنتقضة بعد الاندمال العلاج بعد انتفاضها أن يؤخذ اللحم الرديء والعظم الرديء الذي يليها ثم يشتغل بتجفيفها على ما تدري وبمستخرجات العظام وربما كانت أدوية جاذبة مثل ورق الخشخاش الأسود ضمّاداً مع ورق التين وسويق التين أو بزر البنج وقلقديس أجزاء سواء ضماداً‏.‏
    فصل في اَثار القروح والجراحات يحتاج في قلع آثار القروح والجراحات إلى أدوية جالية قوية الجلاء منقية وتكون قوّتها بإزاء قوة ما تجلوه فيعالج القوي بالقوي والذي دونه بالذي دونه‏.‏
    فأما الأدوية المنقّية القوية للقوي فمثل أن يؤخذ سحالة الحديد مع اللك والإطريفل ويطلى عليه وعندي أن صدأ الحديد أجود وكذلك الزنجار يغرز بإبرة ويطلى عليه النورة والعسل أو يطلى عليه الميويزج والعسل أو عصارة الفوتنج وبياض البيض وللعاصي الزرنيخ وحجر الفلفل‏.‏
    وأما الأدوية الخفيفة للخفيف فالباقلا ودقيق الحمص وبزر الفجل والربة والطين الرخو السخيف وقشور البطيخ وشحم الحمار جيد جداً وخصوصاً إذا قرن به بعض المذكورات‏.‏
    وأما آثار الضرب فإن التمسح بدهن السوسن يذهبها سريعاً ثم إقرأ ما سنذكره في باب الزينة‏.‏
    المقالة الرابعة تفرق الاتصال في العصب وما لا يتعلق بالجبر من تفرق الاتصال للعظام
    فصل في جراحات العصب وما يجري مجراه وقروحها
    إن العصب لشدة حسه واتصاله بالدماغ تعرض له من الجراحات أوجاع شديدة جداً وآلام عظيمة جداً كالتشنج واختلاط العقل وكثيراَ ما يؤدي إلى التشنج من غير تقدم ألم صعب ولا يكون فيه بد من أن يكون هناك ورم عظيم من غير وجع عظيم وأسهل أحواله الحميات وأورام كثيرة تظهر في غير موضع الجراحة وعطش وسهر وجفوف لسان خاصة إذا حدث هناك ورم وكذلك حال جراحات أوتار العضل وخصوصاً في جانب رأسها وإذا ورم العصب وما يشبهه أو أصابته برد تشنج وإن أصابته عفونة فسد العضو ورماً والعفونة تسرع إليها لأنها مخلوقة من رطوبة أجمدها وعقدها البرد ومثل هذا تسرع إليه العفونة من الرطوبة ومن الحرارة الرطبة فتنطبخ فيه فلذلك المياه باردها يضر من حيث يشنج وحارها من حيث يعفن وكذلك الدهن لكن الدهن ربما احتيج إلى المسخن منه لضرورة إسكان الوجع أو لترقيق الأدوية وتسييلها‏.‏
    وتكون الأدوية مقاومة لكيفيته المرطبة والنخسة وحدها قد تفعل هذا الفعل وقد يتورم المجروح منها أيضاً ورماً ظهوره أبطأ وكذلك نضجه وقبوله للعلاج أيضاً وقد يتقرح العصب قروحاً أبطأ التحاماً وأبطأ نضجاً وكل جراحة تقع في العصب فإما نخس وإما شقّ والشق إما أن يكون مع انكشاف العصب أو من غير انكشافه وكل ذلك إما طولاً وإما عرضاً والجراحة الواقعة طولاً في العصب أسلم من الواقعة عرضاً فإن الليف الصحيح يتألم من مجاورة المقطوع ويتأذى به ويؤدي إلى الدماخ فيوقع التشنج وأمراضاً عظيمة وقد يضطر أيضاً حينئذ كثيراً إلى قطع المجروح والمنخوس بكليته فيستراح منه وتزول الأعراض الرديئة والجراحة في الأغشية أخف أمراً منها في الأوتار فضلاً عن العصب وأنت تعرف الغشاء بالمشاهدة وربما عرفته من التشريح ومن أن الغشاء مبرم لا يرى فيه مسالك الليف طولاً والوتر الغشائي ترى فيه مسالك الليف طولاً والوتر الغشائي صلب جداً وليس الغشاء في صلابته والغشاء يحتمل الخياطة والجراحة والخرق التي تصيب الرباطات الثانية من عظم إلى عظم فليس فيها مكروه ويحتمل أشد العلاج ولا يخاف من انبتار الأعصاب وما يخاف من انشداخها ومن انقطاع بعضها عرضاً وإن كان العضو يزمن‏.‏
    فصل في قانون علاج تفرق اتصال العصب دواء جراحات العصب هو الحار اليابس اللطيف الأجزاء المعتدل الحرارة بحيث لا يلذع ويكون تجفيفها شديداً جداً مع جذب لا مع قبض البتة وكل ما فيه حرارة لطيفة مع تجفيف شديد للطافة جوهره فلا يخلو عن جذب واحذر القبض فيها وخصوصاً في أول الأمر اللهم إلا أن يكون مع جلاء مثل الرَوسَختج وتوبال النحاس وما كان مثل هذا ثقيل الجوهر فلطفه بالسحق في الخل الذي لا قبض فيه وقد يتوقع من الخل وتلطيفه إبراز حرارة لطيفة منه في الشيء الكثيف‏.‏
    وإن احتيج إلى قوى الحرارة أحياناً فيحتاج إليه ليكون غائصاً ولكنه يكسر ويمال به بما يخالطه إلى الاعتدال فيسخن بقدر ويجفف بقوة وإن كانت العصبة مكشوفة لم تحتمل شيئاً له حدة البتة وكان مضرة ذلك به عظيمة‏.‏
    وكذلك إن لقي الدواء أو الخرق التي تستعمل على الجراحة ما تلقاه وهو بارد بالفعل فإن تضرر العصب به شديد وإذا وقعت جراحة في العصب فلا يجب أن تبادر إلى الإلحام ولكن يجب أن تبدأ بتسكين الوجع بالتكميد بالخرق الحارة وبأدهان مسخنة وبزيت الأنفاق خاصة ففيه قبض ما وسخونة أيضاً وتكون سخونتها فوق الفاتر فإن الفاتر من قبيل البارد وكذلك تكون همتك بتسكين الورم‏.‏
    ومما يستعمل أيضاً حينئذ الضمادات المتخذة بالسكنجبين وبماء الرماد ومن الأدقة والأسوقة مثل دقيق الباقلا والكرسنة والحمص والترمس المر وسويق الشعير وغيره‏.‏
    بل هذه أيضاً تستعمل قبل أن يرم‏.‏
    وربما انتفع باستعمال الخفيف فإذا فعل بها ذلك ووقع الأمان من فضول تنصب بماء تستعمل من الفصد والاستفراغ فألحم ولا تسكن وجعها بماء حار البتة بل بالدهن اللطيف الأجزاء الذي لا قبض فيه حاراً إلى حد غير مفرط فإن الحار المفرط والبارد لا يوافقانه وكثيراً ما يكون قد قارب الجرح العافية فيضر به البرد فيشتد الوجع ويعاود الأذى فيحتاج أن تتدارك في الحال بالتسكين وبالأدهان المسخنة يظل ينطل بها فإن كان ذلك العصب مكشوفاً وكان القطع طولاً فاجتهد أن تغطيه بلحم وتضع عليه الأدوية الوخزية التي ذكرناها وتشده بخرق عريضة شداً ضاماً جامعاً آخذاً لشيء صالح من الموضع الصحيح‏.‏
    وأما إن كان الجرح عرضاً فلا بد فيه من الخياطة والألم يلزم وإذا استعجل الأمر وخفت العفونة في الواقعة عرضاً فابتره واجتهد أن تحرسه عن الورم والعفونة ما أمكنك فإن الورم وإصابة البرد إياه يشنج والعفونة تزن العضو فلذلك لا يجب أن يلحم رأس الجرح ولا ينضم إلا بعد العافية وإذا كان فيه ضيق وسع لأن ذلك يؤدي إلى عفونة الجراحة لما يجتمع فيها من الصديد وغيره ومع ذلك فإن الوجع يشتد فلا يجب أن يلحم البتة إلا بعد أن يجفف جفافاً محكماً ويأمن كل ورم وعفونة ولذلك يحتاج أن يحل الشدّ عن الدواء أسرع من غيره وربما يحل في اليوم أو الليلة مرتين أو ثلاثاً وربما احتجت أن تحلّه أيضاً في ليل ذلك النهار أو في نهار ذلك الليل إن كان طويلاً وخصوصاً إذا كان هناك لذع فإن لم يكن فالحاجة إلى ذلك أقل ويكفي مرتين بكرةً وعشية‏.‏
    ويجب أن يراعى في أدويته حتى لا يسخن فوق الواجب ولا يقصر في التسخين الواجب وكذلك في الجلاء والتجفيف وضدهما فإذا رأيته قد سخن فبرده مقدار ما ينقص الزيادة على الواجب‏.‏
    وقد تجرب القيروطيات الفرهونية على ساق إنسان صحيح مشاكل للعليل في مزاجه وسحنته وينظر هل يفرط في تسخينه أو لا يسخنه شيئاً يعتد به أو يسخنه تسخيناً معتدلاً فيقدر ذلك ثم يستعمل على العليل ويجرّب عليه ثانياً ولكن أن تجرب على غيره ممن يشبهه أولاً أولى إذ لا يحتاج في التجربة عليه إلى تغيير كثير‏.‏
    ومع هذا كله فإن العصبة إذا كانت مكشوفة والجرح واسعاً جداً فلا يحتمل شيئاً حاراً جداً مثل الأوفربيون والكبريت ونحوه بل يحتاج إلى دواء مثل التوتيا وأيضاً الدواء المتخذ من النورة المغسولة غسلاً بالغاً في وقت واحد ويجب أن يكون الدهن الذي يستعمل في قيروطياته ولطوخاته مثل دهن الورد والآس لم يمسسه ملح‏.‏
    والعلك أيضاً إذا استعمل في مثل هذه الأدوية يجب أن يكون مغسولاً والتوتيا يجب أن يكون مغسولاً ولا يجب البتّة أن يكون فيها شيء من الحدة واللذع وإن كان فيها قبض يسير في علاج المكشوف جاز مع قوة محلّلة بلا لذع وخصوصاً إذا كان العليل ضعيف المزاج وأولى الأعصاب بتبعيد البارد والمائية والدهانة ونحوها عنه ما كان مكشوفاً فليس مضرتها في المكشوف الذي يلقاه فيوضره كمضرتها فيما لا يلاقيه إلا قليلاً وإنما يلاقي ما يحيط به ويليه وإن كان لا بد فعلى ما قلناه‏.‏
    وأما إن كان هناك قوة ما في الخلقة فلا بأس إذا استعملت أقراص بوليداس وأقراص القلقطار وأقراص أنذرون وأفراسيون بميجنتج أو دهن‏.‏
    أما في الشتاء فبزيت لطيف وأما في الصيف فدهن الورد والكندر وعلك البطم والبارزد بقدر أقل من أدوية المكشوف ومن الصواب كيف كانت الجراحة أن يوضع فوق الدواء مرعزي ليّن مغموس في زيت‏.‏
    وكما أن العصب المنكشف أولى العصب بأن يرفق به كذلك الرباطات التي تثبت ما بين العظام أولى أشكالها بأن يُحمل عليها بالدواء القوي‏.‏
    وأما الرباطات التي تتصل بالعضل فهي بين الأمرين وأوجب الجراح بأن يبعد عنه الماء هو جرح العصب وكذلك البرد وإن قل أضر الأشياء به والزيت أيضاً ضار لا يحتاج إليه إلا عند تسكين الوجع حاراً ولا يجب أن يغسل الجرح لا بالماء ولا بالدهن بل اجهد أن تمسح الرطوبات بخرقة أو صوفة في غاية اللين ولا أيضاً بالميجنتج إلا أن تأمن ضرر ترطيبه‏.‏
    وإذا وجب لعلة من العلل أن تجعل عليه وخصوصاً على ما هو مكشوف دهناً فيجب أن تمر عليه أولاً الميجنتج ثم الزيت فإن جالينوس قال أصاب رجلاً وخزة بحديدة دقيقة الرأس فخرقت الجلد ووصلت إلى بعض عصب يده فوضع عليه طبيب مرهماً ملحماً قد جربه في إلحام الجراحات العظيمة في اللحم فورم الموضعَ فلما ورم وضع عليه أدوية مرخية كضماد دقيق الحنطة والماء والزيت فعفنت يد الرجل ومات هذا فإذا عرض تشنج من القروح فيها فمن الواجب إن كان قد انسد شق الجرح أن تفتحه وتستعمل الأدوية النافعة من ذلك للقروح المجففة لها لطيفة جداً ويجتهد أن يصل إلى الغور‏.‏
    وإذا كانت الجراحة وخزة ولم يكن ورم فالعلاج هو العلاج الموضعي ويجب أن يكون أقوى حرارة وقوة تجفيف من المستعمل على الشق لأن ذلك ينفذ إلى المرض أسهل ويجب أن يكون تدبير المجروح في العصب لطيفاً وأن يكون في غاية اللطافة‏.‏
    وإذا حدث وجع وورم فلا شر حينئذ من تناول الطعام وخصوصاً إذا كانت الجراحة عرضاً فإنه يحتاج هناك أيضاً إلى فصد العرق بلا محاباة ولا تقية من الغشي مثلاً ويجب أن يكون مضجعه رطباً وأن تراعى الأعضاء القريبة من الجراحة بالتدهين وكذلك رأسه وعنقه وإبطاؤه بالتدهين خصوصاً إن كان الجرح في الأعالي وكذلك العانة والأربية وخصوصاً إن كان الجرح في الأسافل وناحية الساق‏.‏
    فصل في أدوية جراح العصب وقروحها علك البطم من أجود أدوية جراح العصب وأما أمثال الصبيان والنساء ومن مزاجه شديد الرطوبة فيكفيه مثل علك البطم وحده ذروراً مع قليل زيت يلينه ويلزجه إن كان يابساً والراتينج بدله‏.‏
    وأما من هو أجف مزاجاً وأصلب لحماً فيجب أن يخلط به أوفربيون ونحوه إما عتيق وإما حديث وإما قليل وإما كثير بحسب مزاج البدن وسحنته ويكون المبلغ من القوي الحديث جزءاً من إثني عشر جزءاً من القيروطي أو علك البطم أو نحو ذلك إلى الثلث من القيروطي أو ما يمازجه وقد يخلط به غير الأوفربيون من لبن اليتوع فإنه عجيب ومن الحلتيت ومن السكبينج ومن الجاوشير ومما هو أضعف البورق ورغوته والكبريت سخناً بالزيت على قدر ووسخ الحمام وزهرة حجر أستيوس وكل جذاب للرطوبات إلى خارج والزاج أيضاً ورماد مخلص النحاس والسرنج ولزاق الذهب وربما لم يوجد في أوائل جراحات العصب إلا الخمير ويستعمل وينتفع به ويجذب من عمق جذباً جيداً وكثيراً ما ينتفع بوسخ كورات النحل إذا لم يحضر الفربيون أو دقيق الشيلم بماء الرماد ضماد أو استعمال علك البطم أول شيء يبدأ به وبعده مثل مرهم الباسليقون مقوى بماء يحتاج أن يقوى به مما ذكر وربما خلطوا بالقيروطيات ليسخنها نورة ويجب أن تكون مغسولة وأجودها المغسول بماء البحر في الشمس الحارة وكلما غسلته أكثر صار أنفع‏.‏
    ومن الأدوية الجيدة دواء جالينوس المؤلف من‏:‏ الشمع والراتينج والأوفربيون والزفت الزيت الغليظ من كل واحد نصف جزء ومن الزيت جزء ودهن البلسان مع لطافته ليس بكثير الإسخان أقول لسرعة تحلله‏.‏
    وإذا كانت الجراحة وخزة أو نخسة ولم يصحبها ورم ولا عفونة فيجب أن يستعمل مرهم الأوفربيون أو خرء الحمام يجعل في البدن الألطف أوفربيون وفي الأكثف ذرق الحمام تزيد وتنقص على حسب ما ترى من حال البدن وسحنته ومزاجه ومع ذلك فلا يجب أن تترك فم الوخزة يلتحم البتّة وتوسع إن كنت ضيقة ثم اعلم أن الدواء المحتاج إليه في الوخز يحتاج أن يكون أقوى من المحتاج إليه في الشق‏.‏
    وإذا عرضت في الجراحات عفونة فالسكنجبين جيد ودقيق الكرسنة‏.‏
    وأما إذا عرضت أورام فدقيق الشعير ودقيق الباقلا ودقيق الكرسنة أيضاً وقد طبخته بماء الرماد أو ماء ساذج فيه قوة من السكبينج‏.‏
    وإذا رأيت الجراحة أقبلت لم تتخوف حينئذ من استعمال الميجنتج عليها فيجب أن تستعمل الأدوية مدونة فيه أما في أقوياء البدن فأقراص بوليداس تدوفه ثم تسخنه وتأخذه لخرقة ليّنة منفوشة وتضعه عليه‏.‏
    فصل في الأورام التي تعرض للعصب المجروح قد عرف مما سبق في تعريفاً في قانون علاج جراح العصب وجه ما لعلاج الأورام التي تعرض لها إذا خرجت ويجب أن نزيد ذلك بسطاً فنقول ما قال جالينوس في كتاب قاطاجانس قال‏:‏ إن حدث في جراحات العصب والأعضاء العصبية فلغموني فإن كان الفلغموني قوية ملهبة جداً ينبغي أن تستعمل في علاجها الأدوية المتخذة بالخلّ والأحجار المعدنية التي قد ذكرناها وأكثر منها في المقالة الثانية من قاطاجانس واحدها هذا‏.‏
    ونسخته يؤخذ من الزاج تسعة دراهم ونصف وربع ومن القلقديس درهم وربع ومن توبال النحاس أوقيتين ودرهمين ونصف ومن قشار الكندر أوقية ونصف ومن البارزد أوقية ومن الشمع سبع أواق ومن الزيت تسع أواق ومن الخل الثقيف رطلين وربع تسحق الأدوية اليابسة بالخل عشرة أيام ويذوب ما يذوب ويبرد ويخلط الجميع في قدر تسحق الأدوية اليابسة بالخل عشرة أيام ويذوب ما يذوب ويبرد ويخلط الجميع في قدر ويحرك تحريكاً مستقصى حتى يستوي وينبغي أن يقطر على العضو العليل من الزيت مرتين أو ثلاثاً في اليوم وعند وضع هذا الدواء عليه ينبغي أن يوضع عليه من خارج صوف قد بل بخل وزيت مسخنين معتدل الحرارة فإنه ليس شيء أضر أصلاً للأعصاب العليلة ولا أردأ عليها مما كان بارداً فإن احتجت أن تضمّد هذه الأعضاء في حال بالضماد المتخذ بالخل والعسل والرماد فينبغي أن يكون الضماد مطبوخاً‏.‏
    وأن يكون دقيقه دقيق الكرسنة فإن لم يحضرك فاستعمل دقيق الباقلا أو دقيق الشعير‏.‏
    فصل في رض العصب ووثيه وإذا أصاب العصب رض فإنه إن لم تكن معه جراحة ولا ورم فعالج بما يسكن الوجع‏.‏
    وكذلك إذا حدث ورم فلا تعالجه بما يفخر مثل ماء الرماد ونحوه بل عالجه بالمسكنات للوجع وكذلك يجب أن ينطل العضو بالدهن المسخن تنطيلاً متصلاً ويكون في قوة ذلك الدهن إرخاء وتحليل‏.‏
    ومن الأدهان الفاضلة في ذلك‏:‏ دهن الشبث ودهن الأقحوان ودهن السذاب وكذلك الضمادات الموافقة من ذلك‏.‏
    والخطمي عجيب إذا دق ووضع على العصب المرضوض ولحم الصدف عجيب وربما عولجوا بالبلبوس المهري‏.‏
    وأما إن كان هناك ورم فالتدبير في تسكين ورمه أن يستعمل عليه عقيد العنب مع شراب وقليل خل وزيت بمقدار فصد ويسحق باعتدال ويغمس في ماء صوف وسخ وخصوصاً صوف الزوفا وليضع عليه فإن كان هذا الألم في المفاصل فهنالك أولى بأن يسكن الوجع ويجعل الدواء أقوى ومركباً بما يخضج ويحلل لكن مع قبض معتدل ليقابل به الورم ولا يزيد فيه‏.‏
    وانظر في الوجع والورم واقصد قصد أشدهما إهماماً‏.‏
    وإذا لم يكن وجع فتبسطه واستعمل القوية مثل ماء الرماد والخل والشراب أيضاً وإذا كان الورم قد طالت مدته فقو الدواء واجعل تحليله أشد ولا يهمنك أن تجعل فيه قبضاً البتّة مثل الدواء القوي المتخذ بماء الرماد وما يتخذ بوسخ الحمام‏.‏
    وأما إن كان هناك في الجلد جراحة أيضاً فيحتاج إلى ما فيه تجفيف قوي وجمع وشد تضمّ به الأجزاء من المرضوض وينفع الجرح فإن لم يصب الجلد شيء من الرض والجرح فاستعمل الأضمدة المتخذة من مثل دقيق الباقلا وخل وعسل وهو دواء جيد وإن أردت أن يكون أقوى تجفيفاً جعلت فيه دقيق الكرسنة‏.‏
    وإن أريد أن يكون أقوى أيضاً جعلت فيه أصل السوسن وإن كانت الجراحة بحيث لا يلتفت إليهِا عولج العصب بما يمنع تورّمه ولم تشتغل بها‏.‏
    ولحم الصدف عجيب وربما عولجوا بقيروطي من ملح والضمّاد بالكندر والمر عام النفع في الحالين‏.‏
    وإن كان مع الأمرين وجع مبرح فيجب أن يخلط مع الأدوية زيت ويضمّد بذلك حاراً ويجب أن يحذر في وثي العصب الماء فلا يقرب لا حاراً ولا بارداً بل تستعمل الأدهان التي فيها قوة الرياحين اللطيفة القباضة مسخّنة والأفاويه التي بهذه الحال‏.‏
    وأما حكم عصب فاسد ربما عرض لشظيّة من العصب فساد ويحتاج أن يستخرج فيجب أن يستخرج استخراج العرق المدني‏.‏
    هذا أكثره يحدث عن ضربة أو سقطة وإذا غمز أحس معه بخدر وعلاج صلابة العصب قريب من علاج الأورام الصلبة والدشبذات وقد ذكرنا في جداول الأدوية المفردة وفي القراباذين ما يحتاج أن نذكره من أدويته والذي نذكره ههنا أدوية مجربة في ذلك منها خفيفة مثل أن يؤخذ مقل اليهود وزن عشرة دراهم فينقع في الماء ويداف فيه ويعجن به مثله أصل الخطمي المسحوق جداً ويضمّد به‏.‏
    وكذلك أصل السوسن معجوناً بعقيد العنب وأيضاً الأشق والقنّة والفربيون يجمع بدردي الزيت‏.‏
    وأيضاً يؤخذ بزر المر ويتخذ ضماداً بالميجنتج‏.‏
    وأيضاً يؤخذ الدياخيلون مع نصفه بعر الماعز غاية‏.‏
    فصل في ذكر أمراض العظام قد تعرض في العظام أيضاً أمراض من فساد المزاج ومن انحلال الفرد والانكسار والخلع ومن التعفّن والتقرح والتقشر ونحن نتكلم في الكسر والخلع المحتاجين إلى الجبر بعد هذا الموضع‏.‏
    وأما المحتاج من ذلك إلى غيره من الدواء فنذكره ههنا مستعينين بالله‏.‏
    فصل في ريح الشوكة وفساد العظم ريح الشوكة سببه أخلاط حادة تنفذ في العظم وتأكله ومذهب ريح الشوكة مذهب وجع المفاصل إلا أن المادة في وجع المفاصل تكون في اللحم وفي ريح الشوكة تكون في العظم وتكون دبابة تفسد العظم جزءاً بعد جزء قال قوم إن الشوكة تسبح في جميع البدن بسبب قرحة وليس بثبت‏.‏
    فصل في علامات فساد العظم إنه إذا عرض للعظم فساد رأيت اللحم فوقه ترهّل ويسترخي ويأخذ طريق النتن والصديد وينفذ فيه المِروَد إلى العظم أسهل ما يكون فإذا وصل إلى العظم لم تجده أملس يزلق منه بل يلصق به قليلاً وكأنه يجد شيئاً غير ثابت في نفسه بل قد تفتّت أو تعقن وربما تخشخش ولان وخصوصاً إذا لم يكن الفساد في الابتداء فإنه في وقت الإبتداء لا يظهر ذلك بالمِروَد بل ربما دل زلقه المفرط عند قرعه على فساده من حيث أنه إذا زلق فيه الميل في كل جانب دلّ على تبرؤ الغشاء عنه وذلك لفساده الذي ابتدأ والذي يبتدىء حين فسد اللحم فوقه وإذا كشفت عنه وجدته متغيّر اللون وكثيراً ما يتقدّمه ورم وفساد من اللحم أولاً وموت ثم يدب إليه‏.‏
    فصل في علاجه علاج فساد العظم هو حكه وإبطاله أو قطعه ونشره سواء كان ناصوراً أو لم يكن فإنه لا بد من حكه وجرده أو كي المبلغ الفاسد منه لتسقط القشور الفاسدة ويبقى الصحيح وقد تسقط قشور العظام بأدوية أيضاً مثل ما تسقط قشور عظام الرأس وغيره‏.‏
    ومن ذلك دواء مجرب‏.‏
    وصفته‏:‏ يؤخذ زراوند إيرسا مر صبر لحاء نبات الجاوشير فينك محرق توبال النحاس قشور الصنوبر ويجمع وهو عجيب يسقط قشور العظام وينبت اللحم الجيد عليها‏.‏
    وإن كان فساد العظم أغوص من ذلك فلا بد من تقويره وان كان الفساد بلغ المخ لم يكن بد من أخذ ذلك العظم بمخّه وإن كان الفساد مما لا يبرئه إلا القطع والنشر لكل عظم أو لطائفة كبيرة منه فلا بد منه فاعرف الموضع الذي يجب منه أن يقطع بأن تدور المِرْوَد إلى أن تبلغ الموضع الذي تجد فيه التصاق العظم بالغاً فهنالك الحدّ‏.‏
    وأما إذا كان العظم الفاسد مثل رأس الفخذ والورك ومثل خرز الظهر فالإستعفاء من علاجه أولى بسبب النخاع وإذا كان فساد العظم متوقعاً على أنه تابع لفساد اللحم الذي اتفق وقوعه أولاً فالتبرئة وأخذ اللحم عنه هو علاجه ويجب أن تبرد العضو الصحيح بالأطلية التي عرفتها في باب فساد اللحم ويبرد اللحم المكشوف عَنه أيضاً بمثلها‏.‏
    فصل في صفة قشر العظم الفاسد قال يشال اللحم عن العظم بأن تلقى في طرفه خيطاً تمد به إلى فوق وخذ عصابة فمد بها العضو أو غيره من ذلك الموضع إلى أسفل لئلا تصيب أسنان المنشار وانشره وإذا احتجت أن تنشر ضلعاً أو عظماً تحته صفاق أو شيء شريف مثل صفاق الأضلاع والنخاع فاجعل تحت المنشار صفيحة تحفظ بها العضو الشريف‏.‏
    وإن كان اللحم على استدارته كله مكشوفاً فانشره لأنه لا ينبت اللحم على العظم الذي قد انكشف من جميع جوانبه وإن كان أجزاء العظم الفاسدة قريبة من مفصل فاخرجها من المفصل وإن فسد عظم الذراع كله أو الساق فلينزع كله وأما رأس الفخذ والورك وخرز الظهر إذا فسدت فاستعف من علاجها لمكان النخاع‏.‏
    فصل فيما يبقى في شظايا العظم وقشوره في القروح المندملة الأجود أن لا تستعجل في إخراجها بل تترك إلى الطبيعة وتعان وذلك بجذب يسير لما يخرجها في مدة غير عاجلة ولا تحرك بالأدوية وعمل اليد فإن المستخرج كرهاً لا يخلو عن إحداث قروح ناصورية فإذا مال دفعته الطبيعة إلى الجلد وأخذ يخرج وقد تبرأ فحينئذ بيان وتلحم الجراحة‏.‏
    وكذلك الحكم في شظايا وأغشية من حقها أن تبين فإنك إن استعجلت وأخرجتها كرهاً كان فيه خطر التشنج والاختلاط والحمّيات فإن تقيحت لم يكن فيها كثير مضرة‏.‏
    فأما إن شئت أن تعرف أدوية ذلك فمنها دواء بهذه الصفة ونسخته‏:‏ يؤخذ زيت عتيق وشمع أصفر ووسخ الكوّارات يكونان جميعاً مثل الزيت ثم يذاب الجميع ثم يؤخذ جزء فربيون وجزء لين اليتوع وثلاثة أجزاء زراوند يتخذ منها مثل القيروطي‏.‏
    أخرى‏:‏ يؤخذ أيضاً أشقّ ومقل فيُلَتان بدهن السوسن ثم يجمع الجميع بالسحق مرهماً ويوضع عليه فإنه مما يخرج العظم بسرعة‏.‏
    فصل في أدوية كسر العظام للكسر علاج باليد نذكره وعلاج بالأدوية نذكرها نافعة من كسر العظام ومن الوثي‏.‏
    طلاء للكسر والوثي‏:‏ يؤخذ مغاث ماش مقشر عشرة عشرة مر صبر خطمي أبيض أقاقياً خمسة خمسة طين أرمني عشرين يطلى ببياض البيض إن كان ورم حار‏.‏
    أيضاً‏:‏ يؤخذ ورق الأثل والسرو والآس والخلاف يدقّ ويعصر ويؤخذ سك وورد وبصل النرجس مر وبابيلون وصندل أحمر وطين أرمني ولاذن وفوفل وقمحة وخطمي وماش وأقاقيا وإكليل الملك ومرزنجوش وزد فيه ورداً وإن احتجت إلى الإسخان فالقِ فيه المرزنجوش والراسن والسرو‏.‏
    صفة دواء نافع للكسر والوثي مع ورم حار‏:‏ يؤخذ ماش مقشر عشرون درهماً مغاث ومن ريته‏:‏ ورق الآس ولاذن وسك وزعفران وطين‏.‏
    أيضاً جيد للرض والوهن نافع للكسر والوثي والخلع‏:‏ مغاث ماش أقاقيا خطمى طين صبر مر يطلى بماء الآس‏.‏

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  2. #72

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    القانون القانون ( 59 من 70 )
    السابق الفهرس التالي
    الفن الخامس الجبر
    يشتمل على ثلاث مقالات‏:‏
    المقالة الأولى الخلع ما يتعلق بذلك
    فصل في كلام كلّي في الخلع
    الخلع هو خروج العظم عن موضعه ووضعه الذي له بالطبع عندما يجاوره خروجاً تاماً فإن لم يخرج تاماَ سمّي زوال المفصل إلى جهة غائصة أو بارزة يعرف بالجس ويكون زوالاً غير تام وقوم يسمّونه الوثي وإذا كان أذى لم يحرك العظم لكنه رض ما يحيط به فهو الوهن وليس من الوثي‏:‏ وربما عرض للمفصل أمر ثالث وهو أن يطول ويزيد على طوله الطبيعي ولما يبلغ بعد الانخلاع إلا أنه يصير سهل الإنخلاع وكثيراً ما يعرض ذلك في العضد والفخذ ومن الناس من هو مستعد جداً للخلع في مفاصله لأن نقر عظام مفاصله غير عميقة والقلم التي يدخلها غير مداخلة والربط التي ينظم بينها غير وثيقة بل ضعيفة في الخلقة رقيقة أو رطبة قابلة للتمدد أو قد انصب إليها رطوبات لزجة مرلقة أو انكسرت حروف حفائر العظام المدخول فيها من عظام المفاصل فصارت النقر جمماً مثلة لا حواجز عليها‏.‏
    فمن المفاصل مفاصل سهلة الإنخلاع ومنها مفاصل صعبة الإنخلاع ومنها متوسطة‏.‏
    فالسهلة مثل مفصل الركبة لسلاسة رباطه فإنه خلق سلس الرباط لمنافع معلومة في التشريح فصار لذلك سهل الإنخلاع وبسبب ذلك ارتد بالفلكة وكان أيضاً سهل الارتداد إلى السلامة فإن سهولة الارتداد على قمر سهولة الإنخلاع وصعوبته على قمر صعوبته‏.‏
    ومفصل المنكب قريب منه في المهاريل دون السمان‏.‏
    وأما الصعبة الإنخلاع فمثل مفاصل الأصابع فإنها تكاد لا تنخلع بل تنكسر قبل أن تنخلع ومثل مفصل المرفق ولذلك ردها صعب‏.‏
    وأما المتوسط فمثل مفصل الورك وقد يعرض أن يسهل انخلاع ما ليس يسهل الإنخلاع بسبب من الأسباب فيصير أيضاً سهل الإرتداد كما يعرض أن يصير حِق الورك ممتلئاً رطوبة فيسهل انخلاعه ومع ذلك يسهل ارتداده كما يعرض لصاحب عرق النسا فيكون كل ساعة ينخلع وركه ويرتد بأدنى سعي ثم ينخلع ثم يرتد وهذا هو المحتاج إلى الكي لا غير‏.‏
    وأصعب الخلع ما ينقطع معه رؤوس شظايا العقب الذي يلزق عظماً بعظم وقلما يرجع إلى حالته الطبيعية وأكثر ذلك في رأس الورك ثم في رأس العضد وفي زندي القدمين عند الكعبين والخلع أقبح من الكسر إذا لم يرتد الخلع ولم يتجبر الكسر‏.‏
    فصل في علامات الخلع الكلية
    يحدث في المفصل انخفاض وغؤر غير معهود مثل ما يعرض عروضاً ظاهراً في خلع عظم الكتف وفي خلع مفصل الرجل وأظهر ذلك في مفصل العنق والمقايسة مما يخرج ذلك آخراجاً صحيحاً وهو أن تعتبر العليلة بأختها الصحيحة من ذلك المريض نفسه لا من غيره وإذا رأيت المفصل لا يتحرك فاحكم بأن الخلع أتم خلع كما أنه تحرك حركته إلى جميع جهاته وبلغ إلى جميع مبالغه فليس به علة متعلقة بالزوال‏.‏
    فصل في علامات الميل
    هو أن ترى تقعيراً مع نتوء من جانب آخر أو يفقد في الحس نتوءاً كان محسوساً للداخل في ميله مع أن بعض الحركة ممكن‏.‏
    فصل في علامات زيادة طول المفصل
    من غير خلع علامتها أن يكون كالمتعلق فإذا أدغمته ارتد إلى حده الطبيعي من غير تكلف فإن تركته عاد إلى القد العرضي وحدث غؤر بما يدخل فيه الإصبع حيث لا يكون اللحم شديد الكثرة مثل
    فصل في علاج الميل
    والخلع لا يخلو إما أن يقع الخلع إلى الطبيب مفرداً وإما مركباً مع مرض آخر من قرح وجراحة وورم وغير ذلك فإن كان مع غيره فيجب أن ينظر فإن كان الخلع مما يرتد بمد خفيف لا يوجع القرحة وجعاً شديداً يؤدي إلى ورم غير محتمل رد الخلع وإن كان الأمر بالخلاف فيجب أن يعالج أولاً القرحة أو الجراحة ثم يعالج الخلع وخصوصاً في المفاصل الكييرة فإنا إن أردنا أن نعالج الخلع فربما تأدى ذلك إلى تشنج عظيم في أكثر الأمر وخصوصاً إذا كان الخلع في أعضاء قريبة من الأعضاء الرئيسة وكذلك الحال في الأورام وبناء التدبير فيه على أنا نجرب فإن كان الأمر سهلاً أو ليس يهيج منه وجع ولا يعسر معه رد جبرنا الخلع ولم نبال وإن حدث وجع فيجب أن لا نتعرض وإن كنا فعلنا فواجب أن نبطل الربط إن كان موجعاً وإن دخل بسهولة عالجنا الورم أيضاً والقرحة‏.‏
    وإن كان كسر وخلع معاً وكان المد في جهة واحدة يمكن من تدبير الأمرين فعل وحكى عالم أنه قد وقعت صخرة على طرف منكب رجل فخرقت الجلد واللحم حتى ظهر طرف العضد عارياً وقد انخلع من تحته رأس الترقوة وأن بعض جهال المجبرين اشتغل بتسوية العظم ورد عليه اللحم والجلد وضمد وشد فعرض أن أنتن اللحم وأفسد لمجاورته العظم حتى اخضر وما علم أن مثل ذلك اللحم كان ينبغي أن يقطع ويكوى الموضع بالزيت الغالي وأما الخلع المفرد الساذج فالتدبير في إصلاحه أن يمد إلى خلاف الناحية التي زال عنها حتى يحادي طرف العظم طرف العظم الآخر ثم يرد إلى الموضع الذي خرج منه فيرتد وكثيراً ما يدل على ذلك صوت يسمع ثم يربط وفي الرباط أمان من الورم أو معين على أن لا يرم والحاجة إلى منع الورم العنيف أكثر فإنه لا يجوز أن يعاد الخلع في الترقوة وأي عضو كان إلا بعد علاج الورم وتسكينه ويكره أن يلاقي العضو خرق جافة فإنها تسخن وتثير الورم بل يجب أن تكون مبلولة بقيروطي مبرد أو بشراب عفص على أن ‏"‏ بقراط يوصي بأن يؤخر المد والرد إلى اليوم الثالث والرابع إلا في أشياء مستثناة والمد أيضاً لا بد له من مثل ذلك ثم يربط واذا صار العضو ينخلع في كل حركة وكلما رد انخلع فذلك باسترخاء ورطوبة فلا بد من كي وإذا بقي بعد الرد للخلع أو للزوال صلابة كالورم استعملت الأضمدة والنطولات الملينة وأما في الابتداء فيحتاج إلى أضمدة ونطولات مقوية وبالعسل بماء بارد في الصيف ويجب أن تكون التغذية في المخلوعين بما يقوي وذلك هو الذي يقوي المفص وربطه على الثبات الواجب‏.‏
    فصل في علاج طول المفاصل
    يجب أن يرد العظم المسترخي إلى داخل مستقره الذي استرخى عنه ويضمد بالأدوية التي فيها قوة قابضة مخلوطة بما له قوّة مسخنة مثل أن يخلط العفص والجلنار والأقاقيا ونحو ذلك بمثل شيء من الجندبيدستر والقسط والأشنة وأيضأ يقتصر على مثل جوز السرو والأبهل وسائر ما يقع في ضماد الفتق ثم يشد‏.‏
    فصل في خلع الفك
    قد يعرض للفك الأسفل أن ينخلع عن رقبته فيبقى الفم مفتوحاً وإن كان ذلك ممايقل ولا يقع وقوعاَ تاماً وإذا انخلع مال إلى قدام خلاف ما يقع عند الاسترخاء الذي ربما عرض له عند التثاؤب ويكون ضم أحدهما إلى الآخر عسراً على أنه لا يعدم حركة بعضلاته التي تجيء من خلف وقد يقع الخلع من جانب واحد فتكون حينئذ الهيئة تدل عليه إذ يكون ميل الفك إلى قدام مع توريب والعلاج واحد وهو من جملة ما يجب أن يبادر إلى رده وإلا أدى إلى أمراض وآفات وصعب مع ذلك رده فإن أسهل رده أسرعه فإن دوفع صلب وورم ومدد العضلات وهيّج حميّات لازمة وصداعاً مقيماً لما يصحبه من شدة تمدّد العضل وربما صعب الأمر حتى يقتل في العاشر وقد يعرض أن ينطلق له البطن فضولاً مربة كثيرة صرفة ويتقيئون بمثله فلذلك يجب أن يبادر إلى العلاج ووجه تدبيره أن يمسك واحد رأسه ثم يدخل المجبر إبهامه في الفم ويلزم العليل إرخاء فكه من كل جهة فإن هناك عضلاً قد تتعرض لشده وإن انخلع ثه تحرك الفك يمنة ويسرة ثم يمدده دفعة ثم يرده وإنما يدخل إلى ما فارقه من خلف فيجب أن يمده بحيث يسويه على تلك النصبة وعلامة استوائه استواء الرباعيات وانطباق الفم ثم يرفد برفادة وقيروطي شمع ودهن الورد ثم يتركه فيبرأ في أسرع ما يكون‏.‏
    فأما إن كان لم يبادر وقد حدثت صلابة فيجب حينئذ أن يبدأ بتليين الصلابة بالنطولات بالماء الحار وبالدهن في الحمام تنطيلاً كثيراً حتى تلين ثم يجلس المجبر خلف العليل ويجذب فكه إلى خلف حتى يتهندم ويشدّ وبعد ذلك فيجب أن يستلقي العليل على وسادة لينة الحشو جداً ويلزم واحد رأسه لئلا يتحرّك إلى أن تتم العافية‏.‏
    فصل في خلع الترقوة
    قال إن الترقوة لا تنفك من الجانب الداخل لأنها متصلة بالصدر غير منفصلة منه ولهذا لا يتحرك من هذا الجانب وإن ضربت من خارج ضربة شديحة وتبرأت فإنها تسوّى وتعالج بالعلاج الذي تعالج به إن انكسرت‏.‏
    وأما طرفها الذي يلي المنكب وينفصل منه فليس ينخلع كثيراً لأن العضلة التي لها رأسان يمنعها من ذلك ويمنعه أيضاً رأس الكتف وليس تتحرّك أيضاً الترقوة حركة شديدة لأنها إنما صيّرت لتفرق الصدر وتبسطه ولهذا صارت الترقوة للإنسان وحده من بين سائر الحيوان وإن عرض لها الخلع من صدم أو من شيء آخر مثل هذا فإنه يسوّى ويدخل إلى موضعها باليد وأما بالرفائد الكثيرة التي توضع عليها مع الرباط الذي ويصلح هذا العلاج لطرف المنكب أيضاً إذا زال ويردّ به إلى موضعه والذي يربط به الترقوة بالمنكب هو عظم غضروفي وهو يغلط به في المهازيل وإذا زال ظن الذي ليست له تجربة أن رأس العضد قد انفك وخرج من موضعه فإن رأس الكتف يرى حينئذ أحد ويرى الموضع الذي انتقل منه مقعراً لكن ينبغي أن يميز بالأدلة القاطعة ومن علامته أن لا تنضم اليد إلى الرأس ولذلك المنكب‏.‏
    فصل في خلع المنكب
    قد ينخلع المنكب وأما الكتف فقد يشك في انخلاعه ويستعظم أن ينخلع لكنه قد يعرض لمفصل المنكب من العضد أن ينخلع بسهولة لأن نقرته غير عميقة ورباطاته غير وثيقة بل سلسة رقيقة جعلت كذلك لتسهل الحركات وانخلاعه ليس يقع فيما نعلم إلا على جهة واحدة خروجاً ظاهراً كثيراً فإنه لا ينخلع إلى فوق لأن نتوء المنكب يمنعه ولا إلى خلف لأن الكتف يمنعه ولا إلى ناحية البطن فإن العضل ذات الرأسين من قدام تمنعه مع منع رأس المنكب لكن إنما ينخلع إلى الجانب الأنسي أو الوحشي فيزول إليه زوالاً يسيراً وأما إلى جانب الأسفل فقد يخرج خروجاً كثيراً وخصوصاً في القضاف المهازيل فإن هؤلاء يقع فيهم انخلاع العضد وارتداده بأهون سبب ويكون الأمران في السمان صعبين جداً وإذا عرض للعضد انقلاع في وقت الولادة المتعسرة كما تعلم أو عند الشق عن الجنين ثم لم يرد سريعاً لأنه لا ينتأ بعد ذلك طولاً ويبقى المرفق رقيقاً وإن أصلح وقد لا يعبل أيضاً في بعضهم لكنه يكون على كل حال قصيراً يشبه قاعة ابن عرس وأما الفخذ فلا يخلو من النقصانين جميعاً وإذا عرض للعضد كسر في عرضه ثم جبر فإنه لا يمكن رد خلعه إلا وينكسر الجبر بتة‏.‏
    فصل في علامة خلع العضد
    علامته أن يرى تجويفاً عند رأس المنكب وتطامناً على أن هذا لا يخص ذلك بل يكون أيضاً بسبب انقلاب رأس الكتف ويرى طرف المنكب الآخر أحد من هذا الطرف إن لم يكن عرض له أيضاً زوال في نفسه أو في العظم الذي هو رأسه بصدمة أو غيرها وقد سكن بالعلاج أذاه فيظن أنه لا بأس به وترى لرأس العضد المنخلع كرياً في جهته تحت الإبط وترى العضد ليس جيد الالتصاق بالجنب جودة التصاق اليد الصحيحة لا يدنو إليها إلا بعنف ووجع شديد وإن حاول أن يرفع يده إلى فوق ويمس أذنه لم يتهيأ له وتعذرت عليه الحركات الأخرى وهذه العلامات أيضاً قد تقع لوثي أو ورم أو صك‏.‏
    فصل في المعالجات
    أما علاج ما هو أسهل من ذلك وفي أبدان الصبيان وليني الأبدان فبأن يمد بيد ويدخل تحت الإبط عند قرب رأس العضد إلى أسفل بل يلزم ذلك القرب ويدفعه إلى فوق واليد الأخرى تمد العضد إلى أسفل وربما أمكن في الأطفال أن يسوى رأس العضد بإصبع وسطي وتمد بتلك اليد بعينها وأما ما هو أشد انخلاعاً في أبدان قوية فأخف وجوه في ذلك أن يدخل المجبر رجله في جانب العليل ويمكن عقبه من قرب رأس العضد أو من كرة يابسة أو مدهونة إن كان ورم يلزم قرب رأس العضد والعليل مستلق ويجذب اليد بيديه على الاستقامة كأنه يريد قلعها من الكتف ويميل بيده يسيراً إلى داخل فيدخل وهذا أصلب الوجوه كلها وأخفها‏.‏
    وأيضاً يطلب رجلاً قوياً طويلاً أطول من العليل فيدخل منكبه تحت إبط العليل ويقله عن الأرض معلقاً عن منكبه وقد مد يده إلى إبطه فإن كان العليل خفيف الوزن لا يثقل بدنه على يده علق معه ما يرجحه وربما جعل بدل الرجل عموداً قام على الأرض وعلى رأسه كرة من خرق وجلود تقوم في العمل مقام منكب الرجل ويكون المجبر يمد اليد من الجانب الآخر ويرجح الرجل إن احتيج إليه بنقل أو بمتعلق به‏.‏
    وإذا تصعب وتعسر أو طالت المدة فربما احتيج إلى ما هو أقوى بعد التنطيلات والاستحمامات وقد تتخذ آلة مثل هرواة وهي عصا قصيرة طولها بقدر طول العضد أو أكثر أو أكثر أو أقل على رأسها كرة وأسهله أن يكون من خرق وجلود يدفع بتلك العصا تلك الكرة تحت الإبط ويجب إذا أريد أن يعمل ذلك أن يلزم رجل قوي الهراوة الإبط دافعاً إياه بها إلى فوق منكبه الآخر لئلا ينهض إذا دفع ذلك المنكب ويكون المجبر قد أخذ اليد يمدها ويجرها كأنه من عزمه أن يثنيها من الكتف قلعاً ويكون إلى داخل قليلاً وإذا فعل ذلك وقع العضد في مفصله ثم يلصق الكرة بالإبط إلصاقاً قوياً معتمداً إلى فوق رأس العضد ويجب أن يكون اعتماد الخشبة والكرة على ما يلي رأس العضد دون ما تحته لئلا ينكسر العضد فلا يمكن بعد جبره أن يعاد إلى موضعه لما علمت‏.‏
    وقد يعالج بالسلم بأن يجعل رأس العضد على عتبة السلم وقد لينت وهينت باللفائف على هيئة توافقه ويعلق الرجل من الجانب الآخر ويمدّ اليد فيدخل رأس العضد في موضعه ولكن يجب أن يكون التعليق والعتبة من السلم بقرب رأس العضد لئلا ينكسر وربما جعل بدل العتبة والكبة الكرية رسن يمكن من ذلك الموضع بعينه ولا ينزل عنه إلى موضع آخر فيخاف من ذلك انكسار العضد‏.‏
    وقد يعالج بوجوه أخرى مشتقة من هذه الوجوه وأفضل الوجوه هو الوجه الأول فإذا ردّ الخلع إلى موضعه فمن جيد رباطه أن يربط الكرة مع المنكب ربطاً بعصائب عريضة تمنع زوال ما ورد ويجب أن ينفذ العصب بعينه أو عصب آخر عليه على التصليب إلى المنكب الآخر وقد وقع تصليبه على المنكب العليل ثم يربط العضد مع الجنب إلى أسفل ويربط المرفق وطرف اليد إلى فوق من ناحية العنق ولا يحل إلى السابع أو بعده ويغذوه كما تعلم فإن لجّ في الانخلاع كلما أعيد فلا بد من الكي وأنت تعلم طريق ذلك‏.‏
    فصل في انخلاع الكتف في نفسه
    قد ورد ذكر ذلك وهو مما ليس يتفق وقوعه ويتعجّب منه مثل ‏"‏ أبقراط ‏"‏ و ‏"‏ جالينوس ‏"‏ في هذه الواقعة‏.‏
    فصل في انخلاع العظم الصغير عند المنكب
    قد يعرض العظم الصغير الذي هو على رأس المنكب أن يزول عن وضعه فيحدث أيضاً تقعيركما في الخلع‏.‏
    فصل في العلاج
    لا يجب أن يمدّ مد الكسور لكن يضغط ويشد بالأصابع ويمال إلى مكانه ويشد كما تشدّ الترقوة بالرفائد فإن نفس الربط أيضاَ بما رده إلى موضعه قسراً ولا يبالي بما يكون من شدة ذلك الربط وحفظه كما يبالي به في الترقوة لتعلم ذلك‏.‏
    فصل في خلع المرفق
    هذا العضو يعسر خلعه ويعسر رده لشدة الرباطات المحيطة به وقصرها ولمعارضته النقرة وقد يعرض له زوال قليلاً ويعرض له انخلاع تام في بعض الأوقات وإذا انخلع دل على انخلاعه بجذب في جانب وتقصُع في جانب وشرّه ما انخلع إلى خلف فإنه عاص للجبر جدأ وأكثر الخلع إنما يعرض في الزند الأسفل وهو أسمج وأقبح لما يعرض له من التردد‏.‏
    وأما الزند الأعلى فقلما يعرض له ولا يكون بسماجة خلع الأسفل لأنه أشدّ اتصالاً بالكتف وأبعد من أن يتحرك ولا يمكن أن ينخلع أحد الزندين إلا أن يتباعد عن الثاني جداً‏.‏
    فصل في العلاج
    ويجب أن تبادر إلى علاجه فانه يسرع إليه الورم الحار المانع عن العلاج فإن مد للتسوية حينئذ أدى إلى العطب وعلى أنه لا يمكن أيضاً أن يسوى وهناك ورم‏.‏
    والزوال اليسير يتلافاه أدنى غمر بأصل الكف يرده إلى موضعه‏.‏
    وأما الخلع التام فإن كان إلى قدّام فله تدبير وإن كان إلى خلف فله تدبير آخر والذي إلى قدام فإنه يرد إلى مكانه بضرب كفه انمنكب الذي يحاذيه ضربات وقد هيأ اليد كما ينبغي ويعين باليد الأخرى فيدخل‏.‏
    وأما الخلع إلى خلف فانه يجب أن يمد مداً شديداً ثم يضربه إلى خلف فإن لم يجب بذلك ضبط العضد والساعد عدة أقوياء ويلطخ المجبّر يده بالدهن ويأخذ في مسح المرفق بشدة حتى يدخل ثم يجب أن تشدّه وتجعل للساعد علاقة تترك المرفق مروى وبقدر ما يحتمله في أول الوقت ثم لا تزال تضيق العلاقة قليلاً قليلاً حتى تضيق الزاوية‏.‏
    فصل في خلع مفصل الرسغ
    إن مفصل الرسغ سهل ردّ الخلع صعب الالتزام فإنه إذا مدّ مداً يسيراً وحوذي أحد العضوين بالآخر عاد لكن إلقامه صعب لأن ما يحيط به من الأجساد يتورّم ويمنع جودة الالتئام ووجه مدة أن يمد رجل الزند إلى خلف ويمد المجبّر الكف إلى خلاف تلك الجهة بل إلى قدّام ويمدّ إصبعاً إصبعاً يبتدىء من الأبهام ويستمر إلى الخنصر فإنه يستوي بذلك ويرتدّ ثم يضمّد ويشدّ‏.‏
    فصل في خلع الأصابع وعلامته
    إذا انخلعت الأصابع مالت إلى الباطن فأظهرت هناك نتوءاً في الباطن وأظهرت تقعيراً في الظاهر وكذلك عظام الرسغ‏.‏
    فصل في العلاج
    إن ردّ الأصابع عن انخلاعها فيه عسر ما ولا ينبغي أن يمد مدّاً مستوياً بل يجب أن تقبض عليها وتشيل السبابة من يدك التي يقع تحتها أصلها عندما تقبض عليه إلى فوق كأنك تقلعها فصل في انفكاك عظام الرسغ
    يجب أن يفعل بها الممكن من التسوية ودفع كل ميل ونتوء إلى ضدّ جهته ووضع الجبارة وشدّها عليها ولتترك عليها وليجعل بدلها عليها الأسرب المسوى الحافظ للوضع بثقله ولكن يجب قبل أن توضع عليها الجبارة أو الأسرب اْن يضمد بضمّاد مقوٍ مما تعلم ولا يحرك‏.‏
    فصل في انخلاع الخرز وزوالها
    الفقار إذا انخلع الخلع التام قتل لا محالة والغير التام أيضاً إذا زال زوالاً كثيراً وإن كان عون التمام فهو ملك لأنه لا محالة يضغط النخاع ضغطاً قوياً إن سامح ولم يهتك فإن كانت الفقرة الأولى من العنق وما يليها عدم الحيوان النفس ومات في الحال لأن عصب النفس ينضغط فلا يفعل فعله وإن كان من فقر الصلب وانخلع إلى البطن لم يمكن أن يعالج وهو مما يقتل سريعاً وإن أمهل ولم يكن بحيث يمنع التنفس حبس الغائط والبول فقتل‏.‏
    وإن أمهل فلم يضغط النخاع ضغطاً شديداً أو ضغط فلم يرم أو سكن ما به من ورم لم يكن بد من آفة تدخل النخاع والعصب التي تحت ذلك الموضع فيجعل الفضول تخرج بغير إرادة وإن كان إلى خلف فيكون ضرره بالنخاع أقلّ ولكن لا بدّ من ضرر أيضاً ومن إضعاف العصب التي تحته فتضعف الرجل ويضعف عضل المثانة والمقعدة ويحتاج إلى قوة قوية ودفع شديد وصكة هائلة يكاد تكسر سناسنه حتى يعود إلى موضعه وقبل أن يعود إلى موضعه يكون قد انكسر بذلك سناسنه وقد ينخلع إلى الجانبين وهذا باب قد تكملنا في أقسامه حيث تكملنا في الحدب فليستوف من هناك وعلامة ذلك أن يرى هناك إما نتوء وإما تقصّع كأنما انكسرت السنسنة ولييس في انكسارها كبير بأس وفي انخلاع الفقار خوف الهلاك‏.‏
    فصل في العلاج
    أما الذي إلى قدّام من الظهر فالرجاء فيه قليل قلما يفلح في علاجه وأما الذي إلى خلف فيحتاج أن يضغط بالركبتين والقوة كفعل الحمَامي ويحمل عليه بقوة أو ينومه على بطنه ويقوم عليه بعقبه أو يدعكه بالجوبق بقوة دعك الخباز الفرزدقة فإن كان الأمر أشدّ من ذلك وكان حديثاً قال ‏"‏ بقراط ‏"‏‏:‏ ينبغي أن تتخذ خشبة طولها وعرضها قيد ما يسع العليل أو يتخذ دكان على هذا القمر قريباً من حائط ممدود إلى جانب الحائط بَالطول ولا يكون بعده من الحائط أكثر من قدم ويلقى عليه فراش وطيء لجسد العليل ثم يحمم العليل ويبسط على الخشبة أو على الدكان على وجهه ثم يلف على صدر العليل قماط مرتين ويخرج أطرافه من تحت الإبطين ويربط فيما بين كتفيه ويربط أطراف القماط إلى خشبة مستطيلة شبيهة بدستجة الهاون وتقام هذه الخشبة على الأرض قائماً عند طرف الخشبة الموضوعة أو الدكان وتدفع إلى خادم واقف عند رأس العليل ليضبطها لكيما يكون الطرف السفلي مستنداً إلى شيء ويمد الفوقاني الذي عند الرأس في الوقت الذي ينبغي أن يكون ذلك المد وتربط أيضاً الرجلان جميعاً بقماط آخر فوق الركب وفوق الكتفين وأيضاً تربط المواضع التي هي أرفع من الموضع الذي تجتمع فيه الفخذان برباط آخر وتجمع أطراف هذه الرباطات وتربط إلى خشبة أخرى تشبه الدستج مثل الخشبة التي تقدّم ذكرها وتقيمها عند طرف الخشبة الموضوعة التي تلي رجل العليل مثل ما أقمنا الخشبة الأولى ثم تأمر الأعوان أن يمدّوا بهذه الخشبة من أعلى الخلاف‏.‏
    ومن الناس من استعمل لهذا المد آلات وهي سهام على خشبة قائمة عند طرفي هذه الخشبة العظيمة أو الدكان أعني الطرفين اللذين يليان الرأس والرجلين فإذا دارت هذه السهام تلتف بها الرباطات التي تمد وينبغي إذا صار المدّ هكذا أن ندفع نحن الحدبة بأصل الكفين وإن احتجنا إلى الجلوس عليها فعلنا ذلك ولم نتخوف شيئاً‏.‏
    فإن لم يستو الفقار بهذه الأشياء وكان العليل محتملاً للضغط فينبغي أن تحتفر حفرة في الحائط الذي بالقرب بالطول شبيهاً بميزاب قبالة الحدبة بقدر ما يكون طول الحفرة قدر ذراع ولا يكون أرفع من فقار العليل ولا أسفل منها كثيراً بل ينبغي أن تكون الحفرة قد عملت أولاً وإنما لهذه العلة قلنا في الابتداء أن تكون الخشبة موضوعة قريباً من الحائط ثم نأخذ لوحاً معتدل القدر وتصير أحد طرفيه في الحفرة التي في الحائط ونضع وسطه أو الموضع الذي يحرك منه على الحدبة ثم ندفع طرفه الآخر إلى أسفل حتى نرى أن الفقار قد استوى استواء بيناً‏.‏
    وقد ذكر ‏"‏ بقراط ‏"‏ أن المد وحده من غير اللوح يصلح هذا الشيء وقال أيضاً أن الكبس باللوح وحده يفعل ذلك فإن كان ذلك حقاً فليس بمنكر أن يستعمل المدّ الذي ذكرنا في ابتداء النوع الذي يسمى زوال الفقار إلى قدام من غير الكبس وينبغي بعد التسوية أن نستعمل لوحاً من خشب عرضه قمر ثلاث أصابع وطوله قدر ما يحتوي على الحدبة وعلى بعض الخرز الصحيح وتلف عليه خرقة كتان أو مشاقة لئلا يكون جاسياً ويوضع على الخرز ويربط بالرباط الذي ينبغي ويستعمل العليل الغذاء اللطيف‏.‏
    فإن بقيت بعد ذلك بقية من الحدبة فينبغي استعمال العلاج الذي يكون بالأدوية التي ترخي وتلين مع استعمال اللوح الذي وصفنا زماناً طويلاً‏.‏
    وقد استعمل بعد الناس صفيحة من رصاص وإن انخلع أحد الجانبين سوّي بالجبارة أو بالجبارتين وشدّ‏.‏
    وأما الكائن من ذلك في العنق إلى خلف وهو الذي يعالج فيجب أن يستلقي العليل ثم يمد رأسه إلى فوق مدًا برفق ويسوى خرزه بالغمر والمسح فإذا استوى وضع عليه ضماد مقوٍ وعُلِيَ بخرق وشد عليه جبارة بقمر العنق وطوله ثم يربط إلى الرأس والصدر بحيث لا يقع الرباط على الحلق ويحل في عدة أيام ويجعل الخيوط التي يشدّ بها على هيئة العصائب من حواشي الثوب فإن ما استدارآذى‏.‏
    فصل في خلح العصعص
    العصعص إذا انخلع فقد تعلم ذلك بالجس وأما عظم الخلع فتعلمه بالجس أيضاً وبأن العليل لا يبسط الرجل لا في موضع الخلع ولا عند الركبة بل تكون ثنية الركبة عليه أشق‏.‏
    وأما تدبير ذلك فإنك إذا أردت أن تسويه فيجب أن تدخل الأصبع الوسطى في المقعدة حتى تحاذي الموضع ثم تغمر بها إلى فوق بقوة وتراعي بيدك الأخرى موضع العصعص حتى تسويه ثم تضمده وتشده ويقلّل العليل الطعام ليقل البراز ومع ذلك فيتناول ما يلين‏.‏
    فصل في خلع الورك
    إنه قد يعرض للفخذ مثل ما يعرض للعضد من خلع إلى أسفل كالمسترخي ولا يمكن إن انخلع القخذ أن تنبسط الرجل لا من قرب الخلع ولا عند الركبة يل يكون ذلك في للركبة أصعب وقد يكون خلعه إلى داخل وإلى خارج لكن كثر انخلاعه إلى خارج ويقل انخلاعه إلىداخل وقد ينخلع أيضاً إلى قدام وإلى خلف وبتلك الأسباب بأعيانها وإذا وقع ذلك في حال الولاد والشق عن الجنين تخلفت تلك الرجل قصيرة ذات ساق دقيقة تعجزعن حمل البدن وتضعف ولا
    فصل في العلامات
    يعرض من خلع الورك إلى داخل أن ترى الرجل المخلوعة أطول من الأخرى والركبة أنتأ ولا يقدر أن يثني رجله عند الأربية وترى الأربية منتفخة وارمة لأن رأس الورك قد اندسّ فيها وإن انخلع إلى خارج قصرت الرجل وظهر في الأربية عمق وعرض فيما يحاذيها من خلف نتوء وانتفاخ وتكون الركبة كأنها منقعرة إلى داخل وإن انخلع إلى قذام كانت الرجل أطول وأمكن العليل أن يبسط ساقه ولم يمكنه أن يثنيه إلا بألم ولم يتهيأ له المشي البتة وإن تكلف مشياً انثنى على العقب ويعرض له كسر من ذلك وتتورم أربيته ويحتبس بوله وإن انخلع إلى خلف قصرت رجله وتعذر عليه البسط والقبض معاً إلا أنه ربما ثني الساق بإثناء الأربية ويظهر في أربيته استرخاء ويكون رأس الفخذ إلى الأعفاج‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن يبادر إلى المعالجة فإنه إن لم يردّ سريعاً فربما انصبّت إليه رطوبات وتعفنت وأدت إلى فساد العضو كله وتبع ذلك من الخطر ما تعلمه‏.‏
    فأما تدبير خلع الفخذ إلى أسفل فهو أن يمد الرجل ثم ترده بعد أن تحركه يمنة ويسرة حتى تحاذي به ما ترده إليه ويؤخذ حزام أو نوار ويجعل كالركاب للرجل ويشدّ على الساق ثم يشد على الفخذ وعلى الردّ شداً يحفظه ثم وأما إذا انخلع إلى داخل فيؤمر بأن يركع ويضبطه إنسان قوي من جانب الحالب ويأخذ المجبر بيديه رأس الفخذ عند الركبة ويجره إلى داخل بحيث يكون دافعاً للطرف الآخر ويدفعه دفعاً إلى فوق وخارج وإن أعانه آخر من الطرف الآخر بخلاف تحركه وقد مكن منه عصابة أو حبلاً كان جيداً ثم يربط ربطاً‏.‏
    وأما إذا انخلع إلى خارج فيجب أن يتشبث المجبر بطرف الفخذ الذي عند الركبة ويحركه بخلاف الحركة المذكورة ويكون آخر قد تشبت من الطرف الآخر يحركه خلاف حركة الأول وقد مكَن منه عصابة أو حبلاً‏.‏
    وما كان من ذلك إلى قدام أو إلى خلف فليشدّ المجبر أصل الفخذ بقماط ويؤخذ إلى المنكب على الجهة التي تجب بحسب ميل الخلع ويؤخذ رجل طرفي القماط ثم يمدونه كلهم معاً مدًا يعلقون به العليل في الهواء وبمثل هذا أيضاً يمكن أن تردّ الوجوه المتقدمة إلى الصلاح وقد يعالجونه بالبيرم ومن صفة ذلك على ما عبر عنه بعضهم فأجاد قال ينبغي أن تحفر حفرة مستطيلة في خشبة كلها شبيهة بخنادق ولا يكون عرض لحفرة وعمقها إكثر من قدر ثلاث أصابع ولا يكون بعد بعضها من بعض أكثر من أربع أصابع ليصير طرف البيرم في بعض تلك الحفر ويستند بها ويكون دفعه إلى الناحية التي ينبغي أن يكون دفعه إليها وينبغي أن يوتد في وسط الخشبة العظيمة أو الدكان خشبة أخرى قائمة طولها قدر قدم وغلظها قدر هراوة فاس حتى إذا استلقى العليل على ظهره تكون هذه الخشبة تدور فيما بين الأعفاج ورأس الفخذ فإنها تمنع الجسد من أن يتبع الذين يمدونه من ناحية الرجلين وإن كان ذلك أيضاً وكثيراً ما لا يحتاج إلى المد الذي يكون من فوق ومع هذا فإن الجسد إذا مد إلى أسفل دفعت هذه الخشبة رأس الفخذ إلى خارج وينبغي أن يكون المد إلى أسفل على الصفة التي ذكرناها قبل هذا لا سيما مدّ الرجل‏.‏
    فإن لم يدخل رأس الفخذ بهذا النوع من العلاج أيضاً فينبغي أن تنزع الخشبة القائمة الموتودة لكل وأن يوتد خشبتان آخريان عن جانبي مكان تلك الخشبة في كل جانب منها خشبة ليكون كعوارض باب ولا يكون طول كل واحدة منهما أقل من قدم ثم تركب عليها خشبة أخرى كتركيب خشب السلم ليكون شكل الثلاث خشبات شبيهاً بشكل الحرف المسمى باليونانية إيطا فإن هذا الشكل يكون إذا ركبت الخشبة الثالثة في الوسط أسفل من الطرفين قليلاً‏.‏
    ثم ينبغي أن يستلقي العليل على الجنب الصحيح ويمدّ الفخذ الصحيحة فيما بين هاتين العارضتين تحت الخشبة التي تشبه عارض السلم وتصير الفخذ العليلة من فوق هذه العارضة ليكون رأس الفخذ راكباً عليها بعد أن يبسط على العارضة ثوب قد طوي طياً كبيراً لئلا تؤذي العارضة الفخذ ثم تتخذ خشبة أخرى معتدلة العرض ويكون طولها قدر ما يدرك من رأس الفخذ إلى موضع الكعب وتوضع بالطول تحت الساق من داخل لتمسك رأس الفخذ إلى الكعب وتربط معها ثم يستعمل المدّ إما بالخشبة التي تشبه الدستج على ما تستعمله في الحدبة‏.‏
    وأما على ما قلنا فيما تقدم وينبغي حينئذ أن تمد الساق إلى أسفل مع الخشبة المربوطة معها ليرجع رأس الفخذ إلى موضعه بهذا المد الشديد ويكون أيضاً نوع آخر يدخل به رأس الفخذ من غير أن يمد العليل على الخشبة وهو نوع يحمده ‏"‏ بقراط ‏"‏ وذلك أنه يزعم أنه ينبغي أن تربط يدا العليل جميعاً بقماط لين وتربط رجلاه كلاهما بقماط قوي لين على الكعبين وعلى الركبتين ويكون بعد كل واحد منهما من صاحبه قدر أربعة أصابع وتكون الساق العليلة ممدودة أكثر من الأخرى قدر أصبعين ويعلق العليل على الرأس ويكون بعيداً من الأرض قدر ذراعين ثم يحتضن غلام ذو تجربة شاب بساعديه الفخذ العليلة في أغلظ موضع منها حيث يكون رأس الفخذ أيضاً ويتعلق بالعليل دفعة فإن المفصل إذا فعل به ذلك دخل إلى موضعه بأهون السعي‏.‏
    وهذا النوع أسهل من غيره لأنه لا يحتاج إلى عمل كثير لكن أكثر المعالجين لا يحسنون العمل به وأما إن صار الخلع إلى خارج فينبغي أن يبسط العليل على ما قلناه ثم ينبغي للطبيب أن يدفع من خارج إلى داخل بالبيرم بعد أن يصير طرف البيرم في شيء من الحفر التي ذكرنا ليستند عليها وتكون بعض الأعوان من ناحية الفخذ الصحيحة فيدفع أيضاَ ويستقبل الدفع لئلا يندفع كثيراً‏.‏
    وإذا كان الخلع إلى قدام فينبغي أن يمدّ العليل ثم يضع رجل قوي أصل كف يده اليمنى على الأربية العليلة ويضغطها باليد الأخرى وهو مع هذا يصير الضغط ممدوداً إلى أسفل إلى ناحية الركبة‏.‏
    وإذا كان الخلع إلى خلف فليس ينبغي أن يمد العليل إلى أسفل وهو مرتفع على الأرض بل ينبغي أن يكون موضوعاَ على شيء صلب كما ينبغي أن يكون أيضاً إذا انفك وركه إلى خارج كما قلنا في الحدبة فينبغي أن يمد العليل على الخشبة أو الدكان على وجهه وتكون الرباطات مشدودة لا على الورك بل على الساق كما قلنا آنفاَ وينبغي أيضا استعمال الكبس باللوح على الأعفاج والموضع الذي خرج المفصل إليه‏.‏فهذا قولنا في أنواع الخلع الذي يعرض للورك من علة بينة تتقدم ذلك لكن قد ينخلع الورك لكثرة رطوبة تعرض له كما ينخلع الكتف فينبغي حينئذ أن يستعمل الكي كما قلنا في الموضع الذي ذكرنا فيه هذا الكي‏.‏
    الركبة سريعة الانخلاع وربما انخلعت بلا سبب فوق مشي حثيث أو زلق يسير كما أن اللحي كثيراً ما ينخلع بلا سبب غير التثاؤب وقد تنخلع الركبة إلى كل جانب إلا إلى قدّام بسبب الفلكة ومعاوقتها‏.‏
    فصل في علاجه
    يقعد العليل على كرسي قريب من الأرض‏.‏
    وترفع رجلاه قليلاً ثم يمد رجل قوي يديه من فوق ومن أسفل مدًّا قوياً ويردّ المجبّر المفصل إلى حاله على حكم الخلع الكلي ويربطه‏.‏
    فصل في انخلاع الرضفة
    وهي فلكة الركبة إذا عرض لها انخلاع فيجب أن تبسط الرجل وترد الفلكة ثم تملأ مأبض الركبة خرقأ مانعة عن الانثناء وتوضع عليه جبائر تعارضها في الجهة التي مالت إليها فإذا اشتد ولزم فلا تثنى الركبة بعجلة بل قليلاً قليلاً حتى يهون‏.‏
    فصل في خلع مفصل العقب عند الكعب
    قد ينخلع الكعب فيحتاج إذا انخلع إلى مد قوي وعلاج شديد ودفع بقوة ليعود ثم يجب أن يهجر المشي قريباً من أربعين يوماً لئلا ينخلع ثانياً‏.‏
    وأما الزوال اليسير فيكفي فيه أدنى مد ثم ردّ وإذا انخلع بالتمام فيجب إن اشتدّ ولم يجب أن نردّه على ما قال الأولون قالوا ينبغي أن يبسط العليل على ظهره على الأرض ويوتد فيما بين فخذيه عند الاعفاج وتداً طويلاً قوياً داخلاً في عمق الأرض لا تدع جسد أن يتحرك إذا جررت رجله إلى أسفل بل ينبغي أن يوتد هذا الوتد قبل أن يستلقي العليل وإن حضرتك الخشبة العظيمة التي قلنا أنه يكون في وسطها خشبة أخرى موتودة فينبغي أن تصير المد على هذه الخشبة وينبغي أن يكون عون يضبط الفخذ ويمدّه وعون آخر يمد الرجل إما بيديه وإما برباط على خلاف مدّ العون الأول ويسوّي الطبيب بيده الفك ويمسك عون آخر الرجل الأخرى إلى أسفل وينبغي بعد التسوية أن تربط برباطات وثيقة ويذهب ببعض الرباطات إلى مشط الرجل وبعضها إلى الكعب وتربط هناك وينبغي أن تتقي من العصب الذي يكون فوق العقب من خلف لئلا يكون الرباط عليه شديداً وأن يمنع العليل من المشي أربعين يوماً فإن هؤلاء إن راموا المشي قبل أن يبرأوا على التمام ينتفض عليهم العضو ويفسد العلاج وإن زال عظم العقب من وثبة فإن ذلك يعرض كثيراً وعرض لهذا الموضع ورم حار فينبغي أن يسوى هذا العضو باستلقاء العليل على وجهه ومدّ العضو وتسويته وبالتنطيلات التي تسكن الأورام الحارة واستعمال الرباطات الوثيقة وأن يهدأ العليل ولا يتحرّك حتى يصلح العضو الصلاح التام وربط الكعب يجب أن يكون إلى الأصابع ويترك العقب مفتوحاً‏.‏
    تدبيرها قريب من تدبير انخلاع عظام الكف وربما كفىأن تسويها بأن تطأ بقدمك عليها وبينهما ثوب حتى يستوي ثم يضمّد ويشدّ على نحو ما علم‏.‏
    المقالة الثانية الكسر
    فصل في كلام كلي في الكسر
    الكسر هو تفزق الاتصال الخاص بالعظم وقد يقع منه متفرقاً ويسمى إذا صغرت أجزاؤه جداً رضاً وقد يتفق غير متفرق وغير المتفرق قد يقع مستوياً وقد يقع متشعباً والمستوي قد يقع عرضاً وقد يقع طولاً والواقع عرضاً قد يقع مبيناً وقد يقع غير مبين والواقع طولاَ وهو الصدع والفصم لا يقع مبيناً‏.‏
    وقد سمي قوم أصناف الكسر بأسماء فيقولون للكسر العظيم الذاهب عرضاً وعمقاً الفجلي والقثوي والقضيبي‏.‏
    ويقولون للذاهب طولاً الكسر المشطب وللذاهب طولاً مع استعراض الهلالي والقضيبي ولصغار الأجزاء جداً السويقي والجريشي والجوزي‏.‏
    وإذا تم الانكسار لم يمكن أن يبقى العظمان على ما يجب بينهما من المحاذاة على سنن الاتصال الطبيعي بل يزايلان ضرورة عن المحإذاة وكذلك من الزوال يحدث نخس ضرورة فيما يحيط به من الحجب واللحم فيحدث وجع يتبعه ورم‏.‏
    وإذا كانت البينونة مدورة بلا شظايا انقلب العضو بسهولة ولأن يميل العضو المكسور إلى خارج على ما قال ‏"‏ بقراط ‏"‏ خير من أن يميل إلى داخل أي لأن ما يلاقيه من العصب هناك أكثر فيؤلم وإذا وقع الكسر عند المفصل فانرضت الحواجز والحروف التي تكون على نقر العظام البالغة للفم الفاصل وحفائرها صار المفصل مستعداَ للانخلاع‏.‏
    وإذا‏.‏
    وقع الكسر عند الم فصل وانجبر بقيت الحركة عسرة بسبب الصلابة الدشبذ الذي يحدث يحتاج إلى مدة حتى يلين وأصعب ما يقع ذلك في مفاصل العظام الصغار ومن ذلك أيضاً حيث يكون المفصل في الخلقة أضيق مثل مفصل عليه ربط ذو هندام عجيب مدة أطول ما يكون يتناول من الأغذية والأدوية ما يعد الدم لذلك الشأن على ما نذكره‏.‏
    وشر كسر العظام إلى داخل ليس إلى خارج على ما ذكر وما يقال من أن انقطاع المخ مهلك فمعنى لا حاصل له فإن المخ ذائب لين لزج ليس ينقطع وقد تعرض مع الكسر أعراض مثل الجراحة والنزف والورم والرض لما يطيف به من اللحم الذي إن لم يدبر بما يمنع العفن أو لم يشرط عرض منه الآكلة وموضع الكسر من الكبار يعرف بالوجع ومن موقع السبب الكاسر وبمس اليد وأما من الصبيان الصغار فيظهر
    فصل في أحكام الانجبار
    وضدَه العظام المنكسرة إذا ردت إلى أوضاعها أمكن في الأطفال ومن يقرب منهم أن ينجبر لبقاء القوة الأولى فيهم فإما في سن الفتاء وما بعده فلا ينجبر بل يجري عليها لحام من مادة غضروفية تجمع بين العظمين من جنس ما يجريه الصفار من الرصاصين على وصل النحاس وغيره وأعصى العظام على الانجبار العضد ثم الساعد والترقوة إذا انكسرت إلى داخل صعب علاجها وأقبح الكسر في الزندين كسر الأسفل منها بمثل ما قيل في الخلع‏.‏
    وأما أمر الفخذ والساق فهو أسهل لأن الجبر لا يمنعها عن الانبساط والأعضاء تختلف في مدة الانجبار مثلاً فإن الأنف ينجبر على ما قيل في عشرة والضلع في عشرين والذراع وما يقرب منه في ثلاثين إلى أربعين والفخذ في خمسين وربما امتدت هذه مدة طويلة حتى ينجبر الفخذ إلى أشهر ثلاثة أو أربعة وما فوقها ولأن يميل العضو في خطا الانجبار إلى بطنه خير من أن يميل إلى ظهره فيكون ميله في جانب النقل والأسباب التي لأجلها لا ينجبر العظم كثرة التنطيل أو كثرة حل الرباطات وربطها أو الاستعجال في الحركة أو قلة الدم مطلقاً أو قلة الدم اللزج في البدن ولذلك يقل انجبار كسر الممرورين والناقهين ومما يدل على الانجبار ظهور الدم مرًا كأنه فضل دفعته الطبيعة من كثرة ما توجهه إلى الكسر‏.‏
    الجبر قاعدته مد العضو بمقدار ما ينبغي فإن الزيادة فيه تشنج وتؤلم وتحدث منه حميات وربما عرض منه استرخاء وذلك في الأبدان الرطبة أقل ضررأ لمواتاتها للمد والنقصان منه يمنع جودة الالتئام والنظم وهذا في الخلع والكسر سواء‏.‏
    فأما إذا مد على الوجع الذي ينبغي اشتغل بنصبة العظمين على الاستقامة ووضع الرفائد والرباطات على ما ينبغي وإعلاؤها بالجبائر وإعلاء الجبائر بالرطوبات ويجب أن يسكن العضو ما أمكن إلا أحيانأ بقدر ما يحتمل إذا لم تكن آفة وورم لئلا تموت طبيعة العضو ويجب أن يحذر الإيجاع الشديد عند المد والشدّ في الكسر والخلع معاَ وكثيراً ما يعرض من الشد الشديد وإبطاء الحل وقلة تعهد ذلك أن يموت ذلك العضو ويعفن ويحتاج إلى قطعه‏.‏
    فالمراد في إكثر الجبر حدوث الدشبذ فيما ليس كعظام الرلس فإنها لا ينبت عليها الدشبذ فيجب أن يدبر حتى لا يحدث يابساً ولا قليلأ ولا أيضأ غليظاَ كثيراً مجاوزاً للحد‏.‏
    ومن المعلوم أن عظمه يختلف بحسب العضو ومقدار الكسر في عظمه أو كثرته أو في خلافهما وأنت ستعرف في التفصيل ما ينبغي أن يفعل في ذلك كله عند ذكر التغذية وعند ذكر الشد ويجب عند حدوث الدشبذ أن يهجر الحركات المرعجة والجماع والغضب والحرد فإنه يرقق الدم ويهجر الموضع الحار ويطلب البارد ويعان بأضمدة قوية قباضة فيها حرارة ما وإذا عرض للكسر أن لا ينجبر جبراً يعتد به فيفعل به شيء يشبه الحك في القروح التي لا تبرأ وهو أن يدلك باليدين حتى تتنحى اللزوجة الخسيسة الضعيفة التي كأنها ليست بشيء فيعرض أن يدفأ في الموضع ويندفع إليه دم جيد جديد وينعقد عليه دشبذ قوي وكثيراً ما يحوج تغير لون العظم أو إنشاره القشور والفلوس إلى الحك ومثل هذا لاتوضع الجبائر عليه بل إن كان ولا بدّ فيقتصر على رباط جيد‏.‏
    وإذا اجتمع كسر وجراحة فليس يمكن أن يدافع بالجبر إلى أن تبرأ الجراحة فإن العظم يصلب فلا يقبل الجبر إلا بصعوبة ومدّ شديد وأحوال عظيمة ومع هذا فإذا حدثت مع الجراحة أوجاع وأورام فيها خطر فلأن يعوج العضو خير من أن يحدث خطر عظيم فيجب أن لا يبالغ في أمرجبر مثل هذا الكسر‏.‏
    وإن كان مع الكسر رض كان من ذلك مخاطرة في تآكل العضو فيجب أن يشرط الموضع ليخرج الدم فإن فيه خطراَ وهو أن يموت العضو وإن كان نزف فيجب أن يحبس وكثيراً ما يحوج لحوق الورم وآفة الجراحة إلى أن يفعل غير الواجب من علاج العضو فيفصد ويسهل ويلطف الغذاء وقد تحدث من الشد حكة فيحتاج أن يحل أو أن ينطل العضو بماء حار حتى يحلل الرطوبات اللذاعة و ‏"‏ بقراط ‏"‏ يأمر لمن يجبر أن يمص شيئأ من الخربق في ذلك الوقت وغرضه أن يجذب المواد إلى داخل ‏"‏ وجالينوس ‏"‏ يجبن عن ذلك بل يأمر بشرب الغاريقون وإن كان لا بد فشيء من السكنجبين الذي فيه قوة حريفة ويقول أن ذلك كان في زمان ‏"‏ بقراط ‏"‏ وفصله بين الزمانين عجيب‏.‏
    وإذا رددت الجبر ثم أوجع وأقلق فالصواب أن يترك ذلك ويخرج ما رددت فربما أرحت العليل بذلك من أوجاع‏.‏
    وأما لكسر بالطول فيكفي فيه أن يلزم العضو يشد شديد أشد مما في غيره ويبالغ في غمره إلى داخل‏.‏
    وأما الكسر الذي في العرض فيجب أن يقوم العظمان على الاستقامة في غاية ما يمكن ويراعى ذلك من جهة وضع الأجزاء السليمة وينظر هل هي من هذا العظم محادثة لتنظيرها من العظم الآخر ثم يجبر ويراعي فيما بين ذلك أشياء منها الشظايا والزوائد والثلم‏.‏
    فأما الشظايا فإنها إذا لم تتهندم حالت بين العظام وبين الانجبار وإذا انكسرت أيضاً وقفت بين شفتي العظم فلم تدع أن يلتزم أحدهما الآخر أو زالت فتركت قرحته يجتمع فيها دائماَ صديد فيعرض من ذلك أنها نفسها تعفن وتعفن العضو ثم لا يكون الالتزام وثيقاً فإن الوثاقة إنما تحصل إذا تهندمت الشظايا والزوائد في مجاريها التي تقابلها فلا بد إذن من تمديد شديد جداً بأَيد أو بحبال أو بآلات أخرى تمدداً أبعد ما يكون فتصبح المحاذاة بين العظمين وبين فإذا مددت وحاذيت فمن الصواب إذا وجدت المحاذاة الصحيحة أن يرخي المد يسيراً يسيراً وتراعي المحاذاة كي لا تميل فإذا تهندم عدت وراعيت بيدك حال ما تهندم فان وجدت نتوءاً أو غير ذلك أصلحته باليد ثم لا بد من رباط يحفظ العضو على سكونه لا صلب فيوجع جداً ولا لين فينزل عن الحفظ وخير الأمور أوساطها‏.‏
    ويجب أن يكون الرباط على الموضع الذي إليه الميل أشد وإن كان الكسر تاماً فيجب أن يسوى شده من كل جهة فإن كان الكسر في جهة أكثر وجب أن يكون الشد هناك أكثر فإذا كان مع الكسر شيء من الشظايا والعظام الصغار‏.‏
    فإن كانت مؤلمة موجعة فتعرض لها بالإصلاح وإن لم تكن مؤلمة فلا تبادئها ولا تتعرض وإن كان مثلاً يسمع خشخشتها فإنه يرجى أن يجري عليها دشبذ وإذا أيس ذلك فحينئذ لا يجب أن يهمل أمرها وإذا حدث من الشظايا خرق اللحم فليس من الصواب أن تشتغل بتوسيع الخرق عمل الجهال ولكن الواجب أن يمد العظمان إلى الجانبين على غاية من الاستقامة لا عوج فيها ففي التعويج حينئذ فساد عظيم‏.‏
    فإذا مدّ فاعمد إلى الشظية فردّها وشدّها فإن لم ترتد فلا توسع الخرق بل احضر لبداً بقدر ما يحتاج‏.‏
    إليه وأثقب فيه قدر ما تدخله الشظية وركب عليه قطعة جلد لين بقدره وعليه ثقب كثقبه وأنفد الشظية فيه واغمر على الجلد واللبد غمراً يسفلهما ويبرز العظم في الثقب إبرازاً إلى أصله ثم انشره بمنشار العمل وهو منشار رقيق حاد كمنشار المشاطين وربما ثقب أصل ما يحتاج أن تبينه بالمثقب ثقباً متوالية تأخذ الموضع الذي يراد منه الكسر وليس ذلك عادماً للخطر حيث يكون وراء العظم جسم كريم على أنه ربما كان أسلم من الالات الهزازة بتحريكها ولقطها وقطعها‏.‏
    وقد يحتال في أن يجعل المثقب على عارضة من جوهر لا تدع المثقب أن ينفذ إلا على قدر معين فيكون أقل آفة حينئذ من الآلات الهزازة ولهذا يجب أن يكون عند المجبرين من هذه المثاقب أصناف كثيرة معدة‏.‏
    وربما لم تظهر الشظيّة الكنه لا بدّ من صديد يسيل فاستدل بذلك على الشظية وعالج ذلك الصديد بما يجففه ويحبسه ثم افعل ما ينبغي وإن كانت الشظية أو القطعة من العظام متمايزة تنخس العضل وتوجع فلا بدّ من شقّ وتدبير لآخراج ما يخرج ونشر ما يجب نشره وإذا كان المنكسر المتفتت كثيراً وكان تكسّر وتفتّته كثيراً فلا بد من أن يخرج الجميع‏.‏
    وأما إن كان الكسر ليس بمفتت وكان الانقطاع منه والانصداع يأخذ مكاناً كبيراً فاقطع أمرض موضع ودع الباقي فإنه لا مضرة فيه بل المضرة في قطع الجميع عظيمة‏.‏
    فصل في وصايا المجبر
    يجب على المجبّر أن يتأمل ميل العظم المكسور فإنه يجد عند الجهة المميل إليها حدبة وعند الجهة المميل عنها تقعيراً وأكثر مايتفطن لذلك باللمس وأيضاً فإن الوجع يشتد في الجهة التي إليها الميل والخشخشة أيضاً تدل على ذلك فيبني أمره ذلك ويجب على المجبر أن يمر يده على موضع الكسر في كل حال أمراراً إلى فوق وإلى أسفل بالرفق واللطف حتى إن رأى زوالاً أو نتوعاً أو شظية عرفه لئلا يربط كرة آخرى على غير واجب فيحدث فسخ أو وجع ولا يجب أن يغتز بالاستواء المحسوس بالبصر قبل تمام العافية فإن الورم قد يخفى كثيراً من السمج والاعوجاج‏.‏
    وإذا تأمل المجبّر الكسر فوجده إن لم يستقص فيه سمج العضو وان استقصى فيه تأدى إلى تشنّج وحمى صعبة فالأولى به أن يتركه ولا يتعرض له وإذا تعرض لجبر فعصي العظم ولم ينقد فيجب أن لا يعنف ويدخله بالقسر على كل حال فيدخل على العليل ما هو أعظم من بقاء العظم غير مستو وإن أوجع الرد والإصلاح جداً وأمكن الطبيب أن يرده إلى حال الكسر فهو ترفيه للعليل وإراحة عظيمة‏.‏
    ويجب أن يبادر المجبر إلى جبر ما انكسر ويجبره في يومه فإنه كلما طال كان إدخاله أعسر والآفات فيه أكثر وخصوصاً في العظام التي يطيف بها عضل وعصب كثيرة مثل الفخذ ويجب أن يعان على تعجيل الانجبار بأسباب هي أضداد أسباب بطئه المذكور وأولاها تغزير الدم اللزج‏.‏
    فصل في نصبة المجبور
    كل عضو جبرته فيجب أن تكون له نصبة موافقة تمنع الوجع وأولى‏.‏
    النصب بذلك ما‏.‏
    له بالطبع مثل أن يكون في اليد إلى الرقبة والرجل إلى المدفع تأمل لعادة العليل في ذلك وكما أن العضو الذي يجب أن يعلق يجب أن يعلق على الاستواء كذلك العضو الذي يقتضي حاله أن لا يعلق ويجب أن يكون متكأه وموضعه على شيء مستو وطيء كي لا يتعلق بعضه ويستند بعضه والتعليق رديء لكل مجبور كما أن الرفع إلى فوق موافق له ما لم يمنع مانع وإذا جعلت نصبة العضو بحيث يكون أرفع مما يجب أو أخفض لوي العضو وعوجه بحسب إمالة العلاقة والنصبة‏.‏
    فصل في كيفية الرباطات والرفائد
    يجب أن تكون خرق الرباط نظيفة فإن الوسخ صلب يوجع وتكون رقيقة لينفذ شيء إذا طلي عليها وخفيفة لئلا يثقل على العضو الألم ويجب أن يأخذ الرباط من الوضع الصحيح شيئاً له قدر فإن ذلك أضبط للمجبور من أن يزول وأشد وثاقه وإن كان يجب أن لا يفرط في ذلك أيضاً فيجعل العضو ضيق المسام غير قابل للغذاء وأيضاً فإن ما أوصينا به من الشدّ أعصر للرطوبة المنصبة إلى العضو العليل إلى ما هو أبعد منه دفعاً وأمنع لما ينجلب إليه والرباط العريض لذلك أجود وهو ألزم وأكثر اتساعاً ولكن بحسب ما يمكن في كل عضو فليس ما يمكن من ذلك في الصدر مثل ما يمكن في اليد وما ليس من الأعضاء عريضاً فإن ذلك لا يمكن فيه بل إذا عرض العصابة لم يحس انتظامه على مثل ذلك العضو فلذلك يجب أن يقتصر في أمثالاها على ما سمعته ثلاثة أصابع إلى أربع وذلك مثل الزند والترقوة ونحو ذلك فإنها لا يمكن فيها ذلك بل إن لم تربط بالرقيق لم يمكن‏.‏
    فإن الترقوة‏.‏
    لا ينساق فيها العريض وفي مثل ذلك يحتاج إلى تكثير اللفائف لتقوم مقام العريض والعصابة التي تلف يكفي أن يكون عرضها ثلاث أصابع اْو أربع أصابع وطولها ثلاثة أذرع‏.‏
    والرفائد قد يسترفد بها في معونة الرباطات على اللزوم بل الرفائد صنفان أحدمهما الغرض فيه تسوية تقع للعضو وتجتهد أن لا يقع بين طاقاته فُرَج وأن لا يتراكم تراكماً مختلفاً وليلم بها الفرج والآخر الغرض فيه أبئ يغطى به الرباط ويسوى تسوية ثانية ليدور الرباط ويلزم على الاستواء فلا يكون أشدّ في موضع وأرخى في موضع فيلزمها الجبائر لزوماً جيداً فالأول منهما للرباطات والعصائب والثاني للجبائر والرباط الأسفل يمنع المواد والثاني يمنع الالتواء‏.‏
    ويجب أن تكون طاقات الرفائد حيث يكون الرباط أقوى وأن تركب كما يستدير العضو حيث يمكن وبذلك القدر يجب أن يكون عدد الرفائد‏.‏
    وربما احتيج إلى استعمال رفائد صغار تغشيها رفادة تستوي عليها في طول الرباط الواقع على الموضع والرباط الذي يسمى ذا وجهين وذا رأسين هو الذي يستعمل هكذا يوضع وسط الخرقة التي يحفظ بها تسوية موضع العلة على موضعها ويكون ذلك في منتصف الخرقة ثم يؤخذ بكل واحد من النصفين إلى الجهة المخالفة ويعمل في لفها باليدين جميعاً على ما هو مشهور ولا يحتاج إلى تفسير‏.‏
    فصل في كيفية الربط
    بالتفسير والتفصيل يجب أن يبتدأ بالربط من الموضع المكسور ومنه حيث يميل إلى العظم وهناك يكون أشد ما يكون شدًا وحيث الكسر أشد يجب أن يكون الربط أقوى وبالجملة موضع الكسر‏.‏
    والموضع الذي يحتاج أن يدفع عنه المواد وأن يحفظ عليه الوضع وبذلك يؤمن من التورم بل ربما حلل التورم وبالأمان من التورّم يؤمن من تعفن العظم أيضاً على أن ذلك لا ينفع من صديد إن تولد في نفس العظم إلى المخ فافسد المخ والعظم واحتيج إلى الكشف والتبيين عنه والتطريق للقيح ليخرج ويكون أولى المواضع بحماية ما يردّ من قبيله ما هو فوق على أن العضو السافل قد يدفع إلى العالي فضله إذا كان العالي ضعيفاً ولا ينبغي أن يبلغ بشدّ الرباطات والجبائر مبلغاً يمنع وصول الغذاء والدم فذلك مما يمنع الانجبار‏.‏
    و ‏"‏ بقراط ‏"‏ يعين الرباطات فيما يرومه من دفع الورم بالقيروطيات الوادعة مع زيت الإنفاق والشمع‏.‏
    وربما احتيج إلى تبريد الرباطات بالفعل بهواء أو ماء ليمنع الورم وربما احتيج إلى تسكين ورم بمثل دهن البابونج وبمثل الشراب القابض فإنه يحلل الورم ويقوي العضو ولا يقرب القيروطي حيث تكون قرحة وربما احتيج إلى ما فيه تقوية وتحليل مثل الزيت بالمصطكي والأشق وبالجملة فإن الرباط إذا استعمل والكسر حديث لم يرم فينبغي أن يكون من كتان ومبرداً رادعاً وربما كفى أن يلطخ بماء وخلّ وربما استعملَ قيروطي ونحوه مما ذكرنا‏.‏
    وإن استعمل بعد الورم فالأولى أن يكون من صوف قد غمس في دهن محلل للورم ملين له وعلى كل حال فإن الرباط الذي يجعل عليه القيروطي هو الأسفل وفيه أمان من هيجان الوجع وخصوصاً إذا كان الطبيب لا يلازم فيتدارك إذا حدث وجع بحلّ وربط‏.‏
    ولا يجب أن يستعمل القيروطي وخصوصاً إذا كان هناك قرحة فربما جلب إلى العضو العفونة ويجعل بدله الشراب الأسود وإكثر الكسر المختلف يصحبه قرحة فلذلك يجب أن يبعد القيروطي ويقتصر على الشراب القابض يبلّ به رفادته الطويلة ونحن نجعل لأطلية الكسر باباً وإذا بدأت بالرباط من الموضع الواجب فلفه لفات تزيدها بقدر زيادة عظم الكسر وتنقصها بحسب نقصانه أو بحسب ورم إن كان ظاهراً ثم ردّه إلى ذلك الموضع ثم استمر إلى موضع الصحة فهذا هو الرباط الأول ثم أحضر الرباط الثاني ولفه على الكُسر مرتين أو ثلاثاً ثم أنزله إلى أسفل مراخياً منه قليلاً قليلاً ثم أحضر الرباط الثالث وافعل كذلك إلى فوق فيتظاهر الرباطان على دفع الفضول عن العضو وعلى تقويمه وعلى الغرض في هيئة هذا الرباط ولا تفرط أيضاً في تبعيد الشد في الجانبين فيصير العضو منسدّ العروق غير قابل للغذاء وربما أزمن وقد لا يفعل كذلك بل يبدأ برباط صاعد ثم يتبع برباط نازل ثم برباط يبتدىء من أسفل الرباط السافل إلى أعلى الرباط الصاعد كأنه حافظ للرباطين ويجعل أشدّ شده عند الكسر‏.‏
    والغرض في اْحد الرباطين ضد الغرض في الرباط الذي يراد به جذب المادة إلى العضو فيشد تحت العضو بالبعد منه ولا يزال يرخي إليه وهو الرباط المخالف فهذه هي الرباطات التي تحت الجبائر وههنا رباطات فوق الجبائر‏.‏
    وأما الرباط الأعلى فيجب أن يكون بحيث يجعل العضو كقطعة واحدة لا حركة له ويمنع الالتواء وإذا كان الكسر في العرض تاماً وجب أن يكون الرباطَ متساوي الإحاطة والشدّ‏.‏
    وإن كان أكثر الكسر إلى جهة وهو من كسر الوهون وجب أن يكون اعتماد الشدّ على الجانب الذي فيه الشد أكثر ولا يجب أن تبدل عليه أشكال الربط شكلاً بعد شكل فإن ذلك يفسد ما يقوّمه الجبر ويورث الوجع للالتواء الذي ربما عرض من ذلك وشر الربط المشنج فإنه إن شدّ أوجع وإن أرخي عوج و ‏"‏ بقراط ‏"‏ يستصوب أن يحل الرباط يوماً ويوماً لا فإن ذلك أولى بأن لا يضجر العليل ولا يغريه بالعبث به وحكه لما لا بد أن يتأدى إلى العضو من رطوبة رقيقة مؤذية ربما استحالت صديداً‏.‏
    وأجود الأوقات لمراعاة جودة الربط والمحافظة على الشرائط المذكورة هو بعد العشر ونواحي العشرين فإن ذلك وقت ابتداء الدشبذ اللاحم ثم إذ لزم العظم فلا يشد جيداً ونفس موضع الشدّ منه لئلا يضغط فيمنع الدشبذ أو يمنع تكونه بمقدار كاف فلا يحدث إلا رقيقاً ضعيفاً اللهم إلا إذا كان قد حدث الدشبذ وأخذ يزداد عظماً لا يحتاج إليه ويمعن في الإفراط فإن من أحد موانعه الشدّ الشديد وأيضاً استعمال القوابض المانعة فإنها تمنع الغذاء وتشدّ الدشبذ فلا ينفذ فيه الغذاء أيضاً ولا ينبغي أيضاً أن تريح وتعفى عن الربط في غير وقته‏.‏
    فصل في كيفية الجبائر
    يجب أن يكون الجوهر الذي يتخذ منه الجبائر يجمع إلى صلابته لدونة وليناً مثل القنى وخشب الدفلى وخشب الرمان ونحوه ويجب أن يكون أغلظ ما فيه الموضع الذي يلقى الكسر من الجانبين فإنه يجب أن يكون أغلظ الجبائر أولها الذي يلي جانب الكسر أو أشد الكسر وتكون جوانبها أرق وأن تكون مملسة الأطراف لا تصادف عسراً بل وطامن الربط‏.‏
    وإن وضعت الجبائر من الجوانب الأربع فهو أحوط ولا بأس لو كان لها فضل طول فإنه لا مضرة في ذلك ولا خسران في أن يأخذ من قرب المفصل إلى المفصل من غير أن يغشى المفصل نفسه وأطول جانبيه الجانب الذي يلي حركة ميل العضو مع أن لا يكون بحيث يثقل ولا يغمر شديداً ولا ينضغط ولا تنقص عنها الرباطات نقصاناً كثيراَ فتصير الجبائر مرحمة غمازة وإذا رأيت شيئاً من ذلك فمل إلى النقصان حتى تصيب الاعتدال ولا يجب أن تلاقي الجبائر موضعاً معرقاً لا لحم عليه بل هو عصباني عظمي‏.‏
    فصل في كيفية استعمال الجبائر بالتغيّر والتفصيل
    الوقت الذي يجب أن توضع الجبائر هو‏:‏ بعد خمسة أيام فما فوقها إلى أن تؤمن الآفات‏.‏
    وكلما عظم العضو وجب أن تبطىء بوضع الجبائر وكثيراً ما يجلب الاستعجال في ذلك آفات من الأورام والحكة ونفاطات‏.‏
    لكن إذا أخرت الجبائر فيجب أن يكون هناك ما يقوم مقامها من جودة الربط بالعصائب ومن جودة النصب فإن لم يمكن ذلك فلا بد من الجبائر ولو في أول الأمر ويجب أن تلزم الجبائر الرباطات والرفائد إلزاماً ضابطاً مستوياً منطبقاً مهندماً يكون أغلظه عند الكسر ولا تغمر به شديداً بل تزيد في الشدّ يسيراً يسيراً مع تجربة العليل لحال نفسه‏.‏
    وإن كان الرباطات والرفائذ تجافي بها فلا يكثر منها ومن لفاتها فإنها إذا تجافت كان الربط رخواً ويجب أن لا تربط الرباطات العليا على الجبائر ربطاً يلويها ويزيلها عن هندام وضعها ويجب أن تحل الرباطات ضرورة لا اخيتاراً في كل يومين في أول الأمر وخصوصاً إذا حدثت حكة وحينئذ ينبغي أن تفعل ما أمرنا به‏.‏
    وإذا جاوز السابع من الشدّ حللت في مدة أبطأ وفي كل أربعة وخمسة فإن في هذا الوقت يكون أمان من الحكة والورم وهنالك أيضاً يرخي قليلاَ من الرباط لئلا يمنع نفوذ الغذاء ولو أمكنك أن تمسك الجبائر ولا تحلها ولو إلى عشرين ولم تكن مضرة لم تحلها ولكن قد تحل في بعض الأوقات لا لسبب ظاهر ولكن لاحتياط وتطلع إلى ما حدث ونظر إلى المكشوف من اللحم إن كان هل تغير لونه وحاله‏.‏
    وقد علمت أنه يجب أن لا يبلغ بالشد مبلغاً يمنع وصول الغذاء إلى الكسر فإنه لن ينجبر إلا بالدم والغذاء القوي الذي يصل إليه ولا تستعجلن في رفع الجبائر وطرحها وإن كانت التصاقاً فربما عرض من ذلك أن يكون الدشبذ لم يستحكم بعد فيعوجّ العضو ولأن تبقى الجبائر على فصل في الكسر مع الجراحة
    وإذا احتيج كسر وجراحة فليرفق المجبر بالجبر رفقاً شديداً وليبعد الجبائر عن موضع الجراحة وليضع على الجراحة ما ينبغي من المراهم وخصوصاً الزفتي‏.‏
    وقوم يأمرون بأن يُبتدأ بالشد من جانبي الجرح ويترك الجرح مكشوفاً وهذا يحسن إذا كان الجرح ليس على الكسر نفسه ثم يجب أن يكون عليها ستر آخر يغطيه عن الهواء‏.‏
    وان كان على الكسر فيجب أن يحتال في تشكيل الشد بحيلة حتى يقع وينقى من كل جانب ويخلى يسيراً عن الجرح نفسه بهيئة موافقة لذلك وتبل الرفائد بشراب أسود عفص وهذه الحيلة هي أن يوضع طرف الرباط على شفة الجرح ثم يورب إلى خلف ويؤتى برباط آخر ويوضع على الشفة الأخرى السافلة ثم يتمم سائر الربط على ما ينبغي ثم يورب حتى يبقى الجرح نفسه مفتوحاً وما عداه يكون مستوثقاً منه قد علا رباط ونزل رباط ووقع على موضع الكسر شد شديد وبقي الجرح مفتوحاً لك أن تكشفه متى شئت ولك أن تجعل على الجبائر ثقباً بحذاء ذلك ليصل دواء الجراحة إليها ويمكن إخراج الصديد عنها ويكون ذلك بحيث يمكن التغطية عليهما جميعاً بعد ذلك فإن ترك الجرح مكشوفاً رديء وخصوصاً في البرد بل يجب أن يكون غير مضغوط فقط وأن يتم الليل وإذا صح الجرح استعملت الجبائر إن كانت قد أخرت ومكنت الجبارة من ذلك الموضع إن كان ذلك الموضع معفى منها ويكون متى أريد حلّ ما يغطي الجرح غموة وعشية لعلاجه الخاص أمكن ولم يكن فيه تعرض لرباط الجبر للكسر البتة‏.‏
    قال ‏"‏ أبقراط‏:‏ ينبغي أن يربط الجرح من وسط الرباط إن كان طرياً وإن تقادم وتفتح من بعد النضج فليربط من فوقه إلى أن يبلغ وسطه ومن الجيد أن يجعل ما يلي الجرح من الرباطات وخصوصاً الفوقانية أشد ليتمكن من التسييل ولكن شدّة بحسب الاحتمال وكلما بوعد عن الجرح جعل ألين وإذا كان للقرحة غور شديد شدد على مكان الغور ربط الرباط فإن وافق أشذ الربط موضع الجبر فقد حصل الغرض وإلا عومل الجرح بما قلنا‏.‏
    وإذا انتهى إلى موضع الكسر أيضاً جعل الرباط أشد ويجب فق يجعل نصبه للعضو حيث يسهل إسالة قيح إن اجتمع في الجراحة ويجب في الصيف أن يبرد الرباطات المحيطة بالجراحة أيضاً ليكون عوناً على منع الورم ولا يجب أن يقرب الموضع القيروطي وخصوصاً في الصيف فربما عفن العضو بل إن احتيج إلى رادع فالشراب القابض على ما سلف منا بيانه وإذا كان مع الكسر رضّ فخيف موت العضو فاشرط‏.‏
    واعلم بالجملة أن الجرح إذا ما ربط على الاحكام نفع الربط النوازل وإن أخطأ في الربط ورم خصوصاً إذا أرخي موضع الجراحة وشدّ على ما وراءه وإن لم يكن له مكشف لم يسل عنه الصديد ولا وصل إليه الدواء وإن ترك مكشوفاً تعفّن وبرد وعرض موت العضو ويتأدّى إلى أوجاع وحمّيات فيحتاج الطبيب أن يفعل شيئاً بين هذا وهذا وينظر ما يحدث فيتلافاه قبل استحكامه‏.‏
    فصل في كسر العثم
    ربما كان الكسر قد جبر لا على واجبه فيحتاج أن يعاد كسره فيجب أن يكون المجبّر يتعرّف حال الدشبذ الذي لجبر العثم وإن كان عظيماً قوياً لم يتعرض لكسره ثانياً فربما لم يمكن أن يكسر من موضع الكسر الأول لشدة الدشبذ فبكسر غيره من الموضع فإن لم يجد بتاً فيجب أن يتقدم فيلين حتى يسترخي الدشبذ ومليّناته هي الأدوية المذكورة في باب الصلابات ههنا مثل‏:‏ جلد الألية ومثل الألية والتمر ومثل أصناف عكر الأدهان والاهالات والمخاخ ولبوب حب القطن ونحوه ثم يكسر ويجب أن يدام مع ذلك التنطيل بالماء الحار ودخول أبزنة في اليوم مراراً فإن لم ينفع ذلك وكانت التجربة والتحريك يدل على وثاقة شديدة فيجب أن يشرح اللحم بحيث يتمكن من حك الدشبذ من جانب وإدهانه ثم يكسر ويجبر ويعالج بعلاجه وكثيراً ما يمكن أن يعالج كسر العثم من غير كسر بأن يلين الدشبذ بما علم ثم يسوّى بالدفع والجبائر فيتهندم الكسر ويستوي عليه الدشبذ أيضاً ويكفي الكسر وخصوصاً في الأبدان اللينة‏.‏
    فصل في أطلية الكسر وما يجري مجراها
    الأطلية منها لمنع الورم وإصلاح الحكة منها لتصليب الدشبذ وتقويته ومنها لتعديل الدشبذ العظيم ومنها لإزالة صلابة المفاصل التي تحدث بعد الجبر ومنها لإزالة استرخاء إن وقع في المفاصل‏.‏ فصل في الأطلية المانعة وما يجري مجراها
    والمصلحة للحكة قد ذكرنا في باب الربط إشارات إلى ما يجب أن تعلم في هذا الباب وذكرنا قيروطيات ونطولات بالشراب العفص ونحو ذلك ونعاود الآن فنقول يجب أن يكون ما تستعمله من القيروطي أو غيره لا خشونة فيه بوجه بل يكون أساس ما يكون وألينه ولا يجب أن يستعمل القيروطيات حيث يخاف العفن ولا حيث تكثر أجزاء الكسر فإن مثل هذا مهيأ لقبول العفن لأن أكثره مع قروح‏.‏
    فأما المياه الحارة وصبّها فقد تكلمنا عليها وعرفنا أن الفاترة فيها تحليل المواد التي تورث الحكة وجذب المادة الغذائية وقد يحتاج إليها أيضاً إذا كان العضو قد أقحله الشدّ وجففه والمبلغ معلوم‏.‏
    فصل في الأطلية لتصليب الدشبذ
    الأشياء النافعة في ذلك هي النطولات القابضة اللطيفة والأضمدة التي تشبهها مثل طبيخ الآس ودهنه إن احتيج إلى دهن ودهن الحناء والطلاء بماء ورق الآس وحبه وطبيخ شجرة القرظ وطبيخ أصل الدردار وطبيخ ورقه فإنه ملحم مصلب والضماد المخذ من الماش خصوصاً إذا جعل معه زعفران ومر وعجن بشراب ريحاني جيد وقشور الطلع جيدة أيضاً‏.‏
    فصل في تدبير تعديل الدشبذ
    أما في الأول وما دام طرباً فالقوابض المذكورة فإنها تجمعه وتشده وتصغر حجمه وأما بعد ذلك إذا أفرط وخصوصاً بالقرب من المفصل فلا بد من شق عنه وحك حتى يعتدل وجميع هذا مما قد قيل فيه‏.‏
    فصل في الترتيب الجيد والأدوية الملينة لصلابة المفصل
    يجب أن يبدأ فينطل بماء حار ثم يستعمل عليه الأضمدة والمروخات الملينة المتخذة من الألعبة والصموغ والشحوم والأدهان وإن جعل فيها خل حاذق كان أغوص‏.‏
    ومما يقرب استعماله التمر والألية والشيرج فإنه ضماد جيد خفيف وأيضاً طحين حبّ الخروع ويخلط بمثل نصفه سمناً ومثل ريعه عسلاً وربما كفى قيروطي من دهن السوسن وحده وقد يستعان بجميع الملينات المذكورة في باب سقيروس‏.‏
    وإذا أحسست باستحالة مراج إلى البرد فزد فيها مثل الجندبيدستر والسكبينج والجاوشير‏.‏
    دواء جيد‏:‏ يؤخذ دردي دهن الكتان ودردي الشيرج وحلبة مطبوخة في اللبن وإهال الألية ويستعمل‏.‏
    دواء جيد‏:‏ تؤخذ أصول الخطمي وأصول قثاء الحمار ومقل وأشق وجاوشير يحل بالخلّ الثقيف ويطلى والمرهم العاجي جيد‏.‏
    دواء جيد‏:‏ تؤخذ لعابات الحلبة وبزر الكتان ولعاب قثاء الحمار وأشق ولاذن وزوفا رطب ودهن سوسن وشحم بط ومقل لين وبارزد خالص ومخ العجل يحلّ في الدهن ويتخذ مرهم‏.‏
    آخر قوي‏:‏ يؤخذ زيت عتيق رطلين دهن السوسن نصف رطل ميعة سائلة ربع رطل شمع أصفر نصف رطل علك البطم أوقيتين فربيون أوقيتين مخ عظام الأيل أربع أواق يتخذ مرهم‏.‏
    صفة مرهم‏:‏ جيد لصلابة المفاصل التي أورثها الجبر يؤخذ أشق جزء مقل اليهود نصف جزء ولاذن نصف جزء دهن الحنا شحم البط من كل واحد ربع جزء تذاب الصموغ ويجمع الجميع‏.‏
    مرهم جيد‏:‏ يؤخذ أشق ستة وثلاثين مثقالاً ومثله شمع أصفر صمغ البطم مقل قنة من كل واحد ثمان أواق دهن الحناء أربع أواق تسحق الصموغ مدوفة في الخل ثم تجمع في هاون ممسوح بدهن السوسن وكذلك دستجة والتعقد الذي يعرض كالغدة حيث كان وقد ذكرنا في بابه تستعمل المراهم التي ذكرناها الآن وإلا استعمل الجندييدستر والقسط وخرء الحمام والخردل ضماداً فهو غاية‏.‏
    ملين جيد‏:‏ يؤخذ عكر دهن السوسن أوقية ومن عكر البزر أوقية ومن الميعة السائلة والقنة والجاوشير والأشق من كل واحد نصف أوقية مقل لين أوقية شحم الدب أو البط أو الدجاج أو الخنزير
    فصل في المقويات للاسترخاء
    الاعتماد في معالجته على القوابض اللطيفة مثل الأبهل والسرو ونحوه أو على القوابض الكثيفة وقد خلط بها مثل الزعفران والمر والدارصيني والراسن جيد جداً وخصوصاً إذا طبخ معه الوج ورماد الكرم مع شحم عتيق وقشور الطلع وجميع ما قيل في تصليب الدشبذ‏.‏
    فصل في استعمال الماء الحار والدهن
    اعلم أن الماء الحار والدهن لا يصلحان عند الجبر لأنهما يمنعان الجبر لكن يصلحان قبله فإنهما معدان للانجبار ويصلحان بعده لأنهما يحللان ما يبقى من الورم والَصلابة والدشبذ واليبس الذي تورثه الرباطات في الأعصاب فتكون الحركة معها غير سهلة لماذا استعملت الماء الحار والأدهان والشحوم والمخاخ تداركت تلك الآفات وأما ما بين ذلك فإن الماء والدهن مانع جداً عن الالتحام وربما استعملا في الأطفال ومن يقرب منهم لا غير إذا كانت الضمّادات قد جفت عليهم وأوجعتهم فيحتاج حينئذ أن يدهن الموضع الذي وجع ثم يرفد ويجبر وأما عند سكون الوجع فلا رخصة في ذلك والأطباء ربما استعملوا نطولاً من الماء الحار عند حلهم الربط الأول يلتمسون منفعة وهو أن يجذبوا إليه المادة وينبغي أن يكون ذلك الماء بحيث يقع عند العليل أنه معتدل فإن الحار جداً ربما حلل من البدن النقي فوق ما يجذب وخصوصاً إذا طال زمان صبّه وجذب من البدن الممتلىء فوق ما يجب وخصوصاً إن قصر زمانه بل يجب أن يكون الماء مع حرارته إلى اعتدال ويكون زمان صبه على مقادر ما يري من ربو العضو وانتفاخه ولا يصب حين ما يأخذ في الضمور وقد ذكرنا من أحكام التنطيل في باب الخلع ما يجب أن يتأمل أيضاً ههنا والأحب إلي إذا لم يكن هناك وجع أن لا تقرب للعضو دهناً ولا ماء حاراً البتة إلا ما تقدّمه في أول الأمر للاحتياط ومما يجعل على المفاصل التي صلبت بعد الجبر على الوثي والرض التمر والألية ضماداً‏.‏
    فصل في تغذية‏.‏
    المجبور وسقيه يجب أن يكون غذاؤه مما يولد دماً ثخيناً وليس ثخيناً يابساً بل ثخيناً لزجاَ ليتولد منه دشبذ لدن قوي ليس بيابس ضعيف فينكسر وذلك مثل الأكارع والهريسة والبطون والرؤوس وجلد الجداء والحمل المطبوخ ونحو ذلك والشراب الغليظ القابض ومن البقل الشاهبلوط وكذلك اللبوب التي لا حدة فيها ويجتنب كل ما يرقق الدم ويسخنه ويبعده عن الانعقاد مثل الشراب الرقيق والأشياء المتوبلة جداً وبالجملة تدبيره التغليظ للدم إلا أن يكون هناك مانع عن جراحة تقتضي تلطيف الغذاء حسب ما يكون عليه من عظمه أو صغره وعند خوف الألم وأما إذا أمن ذلك فليتوسع في الغذاء وفي الشراب ومن أحبّ الاحتياط بدأ بالتدبير الملطف كالفراريج والدجاج ليأمن غائلة الورم وذلك كما أنه قد يحتاج أيضاً إلى أن يفصد ويسهل ثم بعد أيام قلائل يستعمله وعلى أنه قد يحتاج أيضاً أن يترك هذا التدبير إذا أفرط الدشبذ في العظم واحتيج إلى منعه‏.‏
    فصل في صفة لون موافق له تستعمله وقت الانعقاد
    يؤخذ خبز سميد ودقيق أرز وشحم البقر السمين ولبن فيتخذ هريسة يجود ضربها‏.‏
    وأما دواؤه الذي يتناوله للجبر فالمومياء عجيب في الإشارة الإشارة إلى الأمور التي تتبع الكسر والجبر ولا بد من تداركها وقد يعرض من الكسر انهتاك لحم لا يتلصق وإن لم يقطع تعفن وعفن ما يليه من العظم فيحتاج أن يقطع ويكوى وقد يعرض النزف فيحتاج أن يمنع وقد يعرض فسخ ورض قوي للحم إن لم يعالج بشرط أو بالأدوية المانعة للعفن صار إلى الآكلة فيجب أن يراعى ذلك وقد يعرض ورم حار فيه مخاطرة فيجب أن تدبر تدبيره وقد تعرض جراحات تحتاج أن تعالج أيضاً بما مرّ ذكره وقد يعرض دشبذ مفرط في الكسر لا حاجة إلى قدره فيجب أن تقلل الغذاء وتمنع تولده بمنع الغذاء والشد عليه وبسائر ما قيل وقد يعرض استرخاء للفاصل من المدّ وقد يعرض أن يسيل صديد إلى المخ متولد في العظم فيحتاج أن يخرج العظم ويكشف الطريق للصديد‏.‏
    كسر عضو عضو
    فصل في كسر القِحف
    كثيراً ما يعرض أن ينكسر القحف ولا ينشقّ الجلد بل يتورّم فإذا اشتغل بعلاج الورم ولم يتعرض للشجة فربما عرض أن يفسد العظم من تحت وتعرض قبل البرء أو بعده أمراض رديئة من الحمّيات والرعشة وذهاب العقل وغير ذلك فيحتاج إلى أن يشق وكثيراَ ما يدل على موضعه من العليل بعبثه به ومسه إياه كل وقت وحينئذ فلا يكون بد من رد الجراحة إلى حالها ليعالج الكسر يجب أن يشق عن الجلد بقدر ما لا يحتبس فيه الصديد في هذا وفي غيره كيف كان فإنه يِجب أن لا يكون محتبس الصديد اللهم إلا أن تكون أمنت ازدياد الورم ووجدت الورم ينقص‏.‏
    وإن كان الشق في الجلد قليلاً إنما يحاذي كسراَ واحداً من عدهَ كسور أو كان الورم انفجر وأظهر كسراً واحداً فقد يعرض من ذلك الغلط الكثير فإنه يظن أن لا كسر إلا ذلك ولهذا ما يجب أن تتأمل حال الكسر تأملاً جيداً ومما يمال بالحدس فيه إلى الصواب أن يتأمل سبب الكسر ومبلغ قوة الكاسر في ثقله أو في عظمه أو في قوته فتعلم بذلك مبلغ ما يجب أن يكون وكذلك الأعراض قد تدل على ذلك مثل السكتة والسدر وبطلان الصوت وما أشبه ذلك وقد يدل انشقاق الجلد في كثرته واختلافه أو في وقوعه على سمت واحد على حال الكسر أيضاً على أن هذا ليس بدليل يدل من كل جهة فإنه ربما كان الكسر الباطن كثيراَ وعظيماً ولم يكن على الجلد شقّ أو كان شق فيحتاج حينئذ ضرورة إلى أن يتعرّف الحال بالدلالة التي تفتش بها عن الكسر بتمكين البصر إن أمكن وفي مثل هذه الأحوال ‏"‏ يحتاج إلى أن نشرّح الجلد صليبياً ويكشط حتى يظهو العظم المهشم كله وإن عرض نزف حشوت الكشط بخرق يابسة ثم رفدت برفائد مغموسة في شراب وتتركه إلى الغد‏.‏
    وأما الشجاج إلى حدّ الموضحة فعلاجها ما قد ذكر في باب القروح وقبله‏.‏
    وأما الهاشمة والمنقلة ونحوها فما نذكره هنا‏.‏
    وأقلّ أحوال كسر العظام في الرأس أن يحدث فيها صدع قشري غير نافذ إلى الجانب الآخر بل يقف عند بعض التجاريب ومثل هذا يكون كالخفي عن الحس وكأنه شعرة ومثل هذا فالأصوب أيضاً أن يحكه إلى أن لا يبقى من الصدع شيء وإن احتلت أن تستظهر تصبّ رطوبة سوداوية حتى يشتد ظهور الصدع بها فعلت وحككت حتى لا يبقى الأثر ويكون عندك محال مختلفة الأقدار فتستعمل أولاً أعرضها ثم ما يليه وإذا حككت استعملت الدواء الرأسي وقد كفاك والأدوية الرأسية هي‏:‏ مثل الإيرسا ودقيق الكرسنة ودقاق الكندر والزراوند وقشور أصل الجاوشير والمرّ والأنرزوت ودم ا لأخوين وكل مجفف بلا لذع يعالج بعلاج القروح‏.‏
    فأما إن حدست أن الصدع نافذ إلى الجانب الآخر فإن الحك لا يفنيه إلا بالتنقية فإياك والإمعان في الحك بل قف حيث انتهيت وتعرف حال الحجاب هل هو حافظ لوضعه من العظم فتكون الآفة أقل والأمن أظهر وتكون عروض الورم أقل وأسلم وأصغر وظهور القيح النضيج أسرع وأكمل أو قد أبانته الصدمة عن العظم فذلك مما فيه الخطر كثر والأوجاع والحمّيات وما يتلوها أكثر وقبول العظم لتغير اللون أسرع وسيلان القيح الصديدي الرقيق فيه أكثر ومما يعرض من الأرجاع والحميات والتمدد والعُشي وذهاب العقل بسبب الإهمال للعلاج فيه أكثر‏.‏
    وفي مثل هذه الحال بل في كل حال يجب أن يتوقى البرد توقية شديدة ولو في الصيف فإن فيه خطراً عظيماً‏.‏
    وأما الصادعة التي ليس فيها إلا صدع ولكنه كبير يظهر معه السمحاق فكثيراً ما يكفي الشدّ والرباط وكذلك الضمّادات بالمبرّدات ولكن الأصوب أن يبدأ ويصب على الشق دهن الورد مفتراً ثم يجمع بين طرفي الجراحة ويخيطهما إن احتيج إليه ويذرّ عليه الذرور الراسبي ويجعل فوقها خرقة كتان مبلولة ببياض البيض وفوقها رفائد مشرّبة شراباً قابضاً مضروباً بزيت ثم سائر الرباطات وليسكن العلل وليرفه ولينوّم وليفصد إن احتيج إليه ولا تطلب في كل صدع وكسر أن تأخذ العظم كله فإن هذا لا يمكن في كل موضع ولكن تذكر ما أوصينا به في الباب الكلي من الكسر والجبر على أن كثيراً من الناس أخذ العظم من رؤوسهم قطعاً وعلى وجه آخر ونبت اللحم والجلد على الشجة فعاشوا‏.‏
    وأما الهاشمة وما بعدها فاعلم أن عظام الرأس تخالف عظاماً أخرى إذا انكسرت فإنها إذا انكسرت لم تجر الطبيعة عليها دشبذاً قوياً كما تجريه وتثبته على سائر العظام بل شيئاً ضعيفاً فلذلك ولكي لا ينصبّ القيح إلى باطن يجب أن تخرج إن كانت الشجة تامة أو تقطع إن لم تكن تامة ولا يشتغل بجبرها ويجب أن لا يدافع بذلك في الصيف فوق سبعة أيام وفي الشتاء فوق عشرة أيام وكلما كان أسرع فهو أجود وأبعد من أن تعرض الآفات العظيمة ومما يستدعي إلى ذلك ويوجبه أن العظام الأخر غير عظم الرأس قد يصرف عنها الربط المواد وهذا الربط لا يمكن على الرأس فكذلك لا بد من أخذ العظم في الكسر الذي له قدر حتى يخرج الصديد كما يحتاج إليه وأيضاً لو عرض صديد في داخل عظم مجبور مربوط بالربط العاصر الدافع للمادة وقد كان تولّد ذلك الصديد من نفس الموضع ونفذ إلى المخ احتجنا إلى الكشف والتنقية فكيف في مثل هذا العضو فلا بد إذن من هذا اللقط أو القطع ومن كشف الموضع ومنع التحامه إلى أن يأمن ولولا خوف سيلان الصديد إلى داخل ما قطعنا العظم ويجب أن يكون القطع من الموضع الأوفق والأوفق هو الجامع للمحاذاة التي يحدس إن الصديد يسيل منه أجود وبسهولة القطع وقلة الحاجة إلى الهز والتعنية والذي هو مع ذلك أبعد موضع بين العصب مثل اليافوخ فإن وسطه لا يلاقي منبت الأعصاب‏.‏
    واجتهد أن لا يصيب الحجاب برد فإنه رديء وخطر ولطف التدبير وأدمن صب الدهن المفتر‏.‏
    وإن ظهر على الحجاب سواد فربما كان في ظاهره ولم يكن ضاراً وربما كان سببه الأدوية فيعالج بعسل مضرب بثلاثة أمثاله دهن الورد حتى يذهب السواد وذرّ عليه الدواء الراسبي وإن كان السواد متمكناً ‏"‏ فاهرب ‏"‏ فإذا صحت الحاجة إلى قشر شيء وقطعه وإخراجه فلتبادر ولا تنتظر استكمال تولد القيح في الموضع فإن هذا إنما يتحمل حيث لا يكون الغشاء المسمى بالأم مضغوطاً أو منخوساً فإن النخس يوجب في الحال ورماً وتشنجاً وربما أدى إلى السكتة فيجب أن يخرج ذلك العظم في الحال فيعود الحس إن كانت سكتة في الحال‏.‏
    وأما إن كان ثقب فالأمر أشذ استعجالاً وإذا انكسر القحف وبرز الحجاب وورم سمي ذلك فطرة فعليك فيما ذكرناه بمثل هذا الاستعجال وإن كان لا بدّ من انتظار فإلى يومين أو ثلاثة وفي أكثر الأمر يجب أن يعالج في الثاني والقطع قد يكون بالمنشار اللطَيف المذكور وقد يكون بأن يثقب ثقب صغار متتالية بحيث يجب أن يسقط منه على أن فيه خطراَ فإنه ربما نفذ دفعة إلى الغشاء اللهم إلا أن يكون احتيل بالحيلة التي ذكرنا فيكون أسلم‏.‏
    وأما كيفية هنا العلاج فلنذكر في ذلك ما قاله الأولون قالوا‏:‏ ينبغي أن يحلق أولاً رأس المشجوج ويصير فيه شقين متقاطعين على زوايا قائمة ويقطع أحدهما الآخر بشكل صليب وينبغي أن يكون أحد الشقين الشق الأول الذي كان من الضربة ثم ينبغي أن يسلخ ما تحت الزوايا الأربع لينكشف العظم كله النيى تريد تقويره فإن عرض من ذلك نزف دم فينبغي أن تحشوها بخرقة مغموسة في ماء وخل وإلا فاحشها بخرق يابسة ثم صير عليها رفادة مغموسة في شراب وزيت ويستعمل الرباط الذي يصلح ذلك حتى إذا كان الغد إن لم يحدث شيء من الأعراض الرديئة فينبغي أن تأخذ في تقوير العظم المكسور وذلك أنه ينبغي أن يجلس العليل أو تأمره أن يستلقي على الشكل الذي يصلح للكسر‏.‏
    ثم يسذ أذنيه بصوف أو بقطن لئلا يتأذّى من صوت الضرب يحل رباط الجراح وينزع جميع الخرق منه ويمسحه ثم يأمر خادمين أن يضبطا بخرق رقيقة أربع زوايا‏!‏ الجلد الذي قد شق ويمددها إلى فوق أعني الجلد الذي يكون على العظم المكسور‏.‏
    وإن كان العظم ضعيفاً من طبعه أو من الكسر الذي عرض له فينبغي أن ينزعه بمقاطع بعض بحذاء بعض ويبتدىء من أعرض ما يكون منها ثم يستبدل منها المقاطع الرقيقة ثم يصير إلى الشعرية ويستعمل الرفق في النقر والضرب لئلا يؤذي الرأس ويقلعه وإن كان العظم قوياً ينبغي أولاً أن يثقب بالمثاقب التي تسمى غير غائبة وهي مثاقب يكون لها نتوء قليل داخلاً من المواضع الحادة منها ليمنعا ذلك النتوء من أن يغوص فيصل إلى الصفاق حتى يقوّر بها العظم المصدوع فيقلعه لا بمرة بل قليلاً قليلاً فإن أمكنه أن يقلعه بالأصابع فذاك وإلا فبمنقاش أو كلبتين أو نحو ذلك‏.‏
    وينبغي أن يكون بين الثقب فروج قدر مِرْوَد حتى يصير قريباً من سطح العظم الداخل وينبغي أن يتقي أن يمسّ المثقب شيئاً من الصفاق ولهذا ينبغي أن يكون المثقب قدر ثخن العظم وأن يستعمل في ذلك مثاقب كثيرة فإن كان الكسر إنما هو في موضع انثناء العظام فقط فينبغي أن يصير التفات إلى ذلد الانثناء فقط حتى إذا قورنا العظم فينبغي أن يسوى خشونة عظم الرأس الذي يكون من القطع والتقوير أما بمِجْرَد وأما بشيء من المقاطع التي تشبه الشفرة بعد أن يضع من تحت الآلة التي تستر الصفاق وتحفظه‏.‏
    وإن بقي شيء من العظام الصغار أو الشظايا فينبغي أن يؤخذ برفق ثم يصير إلى العلاج وقال قي ‏"‏ جالينوس ‏"‏‏:‏ إذا أنت كشفت جزءاً من عظم الرأس فصيّر تحته مقطعاً يكون الجزء الذي يشبه العدسة في آخره ثابتاً كالأملس ويكون الحاد في الطول حتى يكون العرض العدسي مستديراً على الصفاق وينبغي أن يضرب من أعلاه بالمطرقه الصغيرة ويقطع عظم الرأس فإنا إذا فعلنا ذلك كان منه جميع ما نحتاج إليه وذلك أن الصفاق لا يخرج حينئذ ولا إن كان المعالج ناعسماً لأن الصفاق يستقبل الجانب العريض من الآلة العدسية وإن صارت هذه الآلة إلى عظم الرأس فانها تقلعه من غير أذى وذلك أن أجزاء الشكل العدسي المستدير يهدي المقطع من خلف فيقطع عظم الرأس وليس يمكن أن يوجد نوع آخر لقلع هذا العظم أسهل ولا أسرع فعلاً من هذا‏.‏
    النوع‏.‏
    وأما العلاج الذي يكون بالمناشير والآلات التي تسمى ‏"‏ جويتعدس ‏"‏ فإن الحدث قد ذمره لرداءته فهذا قولنا في علاج عظم الرأس إذا عرض له شقّ ويصلح هذا العلاج بعينة في سائر أنواع الكسر الذي يعرض لعظم الرأس وإن كنا إنما ذكرنا علاج الشق فصيرناه مثلاً لغيره‏.‏
    قال ‏"‏ فولس الاحتياطي و ‏"‏ جالينوس ‏"‏ أيضاً يعلمنا كمية العظم الذي ينبغي أن يقًطع وهذا قوله أما ما ينبغي أن يقطع من العظم العليل فإن ما كان منه قد تفتّت تفتتاً شديداً فإنه ينبغي أن ينزع كله وأما ما كان ممتداً منه شقوق امتداداً كثيراً فإن ذلك ربما عرض فلا ينبغي حينئذ أن تتبع الشقوق إلى آخرها وأن تعلم أنه لا يحدث بهذا السبب شيء ضار إذا كانت سائر الأفعال التي ينبغي أن تفعل على ما ينبغي ثم ينبغي بعد العلاج بالحديد أن يؤخذ خرقة كتان مبسوطة قدر عظم الجرح وتغمس في دهن الورد ويغطى بها فم الجرح ثم تأخذ خرقة مثنية أو مثلثة ونغمسها في الشراب ودهن الورد ويلطخ الجرح كله بدهن الورد ثم توضع الخرقة عليه بأخف مايكون لئلا يثقل الصفاق ثم يستعمل من فوق رباطاً عريضاً‏.‏
    ولا تشدّه إلا بقدر ما تمسك الخرق فقط ثم تستعمل التدبير الذي يسكّن الالتهاب ويذهب الحمى ويرطّب الحجاب من فوق بدهن الورد في كل حين وتحلّه في اليوم الثالث وتمسحه وتعالجه بالعلاج الذي ينبت اللحم ويسكن الالتهاب ويدز على الصفاق ذرورا جمن الأدوية اليابسة التي تسمى أدوية الرأس حتى ينبت اللحم في بعض الأوقات على العظم إن احتجنا إلى ذلك إذا كانت عظاماً نابتة أو لينبت اللحم سريعاً ويعالجهم بسائر الأدوية التي ذكرناها في علاج الجراحات‏.‏
    وقال ‏"‏ بولس ‏"‏ إنه كثيراً ما يعرض لصفاق الرأس بعد العلاج بالحديد ورم حار حتى إنه يعلو ثخن عظم الرأس وثخن الجلد أيضاً ويكون مع ذلك جساوة تمنع حركة الطبيعة وكثيراً ما يعرض لهؤلاء امتداد وأعراض أخرى رديئة ويتبع هذه الأشياء الموت‏.‏
    وإنما يعرض الورم الحار للصفاق‏:‏ إما لعظم ناتىء ينخسه وإما لثقل الفتائل وإما لبرد أو كثرة طعام أو كثرة شراب أو لعلة أخرى خفية‏.‏
    فإن كان الورم الحار من علة بينة فينبغي أن تحسم تلك العلة سريعاً وإن كان من علة خفية فاجتهد في إزالتها‏.‏
    واستعمل فصد العرق إن لم يكن شيء يمنع من ذلك وإلا فالإقلال من الطعام أو التدبير الذي يصلح للأورام الحارة مثل‏:‏ التنطيل بدهن الورد الحار أو بماء قد أغلي فيه خطمي وحلبة وبزر كتان وبابونج واستعمل الضمّاد المتخذ بدقيق الشعير والماء الحار والدهن وبزر الكتان واستعمل شحم الدجاج في صوفة ورطب بها الرأس والعنق والفقار وقطر في الأذنين شيئاً من الأدهان التي تسكن الحرارة وأجلس العليل في ماء حار في بيت وامرخه فإذا داوم الورم الحار ولم يكن شيء مانع من أخذ دواء مسهّل مره بفعل ذلك فإن ‏"‏ أبقراط ‏"‏ أمر به قال ‏"‏ بولس ‏"‏ فإن اسود الصفاق وكان السواد في سطحه وكان ذلك أيضاً من دواء عولج به فإن الدواء الأسود ربما فعل ذلك فينبغي أن يؤخذ من العسل جزء ومن دهن الورد ثلاثة أجزاء ويخلط ويلطخ بها خرقة وتوضع على الصفاق فإن حدث في الصفاق السواد من ذاته وكان واصلاً إلى العمق سيما إن كان ذلك مع علامات أخرى رديئة فينبغي أن تيأس من سلامة هذا العليل لأنه دليل على فناء الحرارة الغريزية وذهابها‏.‏
    وقد رأيت من أصابه كسر في رأسه فقوّر عظم رأسه بعد سنة فصح وذلك أن الكسر كان في اليافوخ وكان من رمية سهم وكان له مسيل ولهذا لم يصب الصفاق شيء بل سلم من الفساد‏.‏
    قال ‏"‏ جالينوس ‏"‏‏:‏ عرض علي إنسان قد انكسر يافوخه أيضاً عظم الصاع كسراً ممتداً فتركت الكسر عليه بحاله إلا شيئاً من عظم اليافوخ وقطعته للغرض المعلوم وكان ذلك كافياً وقد عوفي الرجل
    فصل في كسر اللحي
    قال العالم إن انقصع إلى داخل ولم يتقصّف بإثنتين فأدخل إن انكسر اللحي الأيمن السبابة والوسطى من اليد اليسرى في فم العليل وإن انكسر اللحي الأيسر فمن اليد اليمنى وارفع بهما حدبة الكسر إلى خارج من داخل واستقبلها باليد الأخرى من خارج ولسوف تعرف استواءه من مساواة الأسنان التي فيه‏.‏
    وأما إن تقصّف اللحي باثنتين فأمدده من الجانبين على المقابلة بخادم يمدّه وخادم يمسك ثم يعبر الطبيب إلى تسويته علئ ماكرنا‏.‏
    واربط الأسنان التي تعوّجت وزالت بعضها ببعض فإن كان عرض مع الكسر جرح أو شظية عظم ينخس فشق عنه أو أوسعه وانزع الشظية واستعمل فيه الخياطة والرفائد والأدوية الملحمة بعد الردّ والتسوية قال‏:‏ رباطه يكون على هذه الجهة بجعل وسط العصابة على نقرة القفا ويذهب بالطرفين من الجانبين على الأذنين إلى طرف اللحي ثم يذهب به أيضاً إلى النقرة ثم إلى تحت اللحي على الخدين إلى اليافوخ ثم تمرّ منه أيضاً إلى تحت النقرة وليوضع رباط آخر على الجبهة وخلف الرأس ليشدّ جميع اللف الذي يلفّ ويجعل عليه جبيرة خفيفة وإن انفصل اللحيان جميحاً من طرفها فليمد بكلتا اليدين قليلاً ثم يقابلان ويؤلفان وينظر إلى تألف الأسنان وتربط الثنايا بخيط ذهب لئلا يزول التقويم ويوضع وسط الرباط على القفا ويجاء برأسه إلى طرف اللحي ويؤمر العليل بالسكون والهدوء وترك الكلام ويجعل غذاؤه الأحساء وإن تغيّر شيء من الشكل فحل الرباط إلا أن يعرض ورم حار فإن عرض فلا تغفل عن النطول والأضمدة التي تصلح لذلك مما يسكن ويحلل باعتدال وعظم الفك يشتد كثيرا قبل الثلاثة الأسابيع لأنه ليّن وفيه مخ كثير يملؤه
    فصل في كسر الأنف
    الأنف أعلاه عظم وأسفله غضروف ولا يعرض لذلك الغضروف الكسر بل الرضّ والتفرطح المفطس والزوال إلى جانب‏.‏
    وأما أعلاه العظمي فقد يعرض له كسر‏.‏
    لمإذا انكسر الأنف ولم يعالج أدى إلى الخشم وأيضاً قد يصلب ويبقى على عوجه فلا يقبل التسوية فيجب أن يباثر في اليوم الأول ولا يجاوز العاشر‏.‏
    واعلم أن كسر الأنف إذا بلغ المواضع العالية منها ووقع فيها فأصلح التدبير فيه أن يؤخذ ميل مهندم أملس ويدخل بالرفق في الأنف إلى أقصى الخياشم ويمسك بيد ويسوي الأنف باليد الأخرى حتى يستوي ثم يتلطف في إدخال الفتيلة الحافظة لشكل التسوية والأولى أن تكون من الكتان والاحتياط أن تدخل في المنخرين جميعاً وإن لم تكن الافة إلا في جانب واحد‏.‏
    وربما جعل في داخل الفتيلة أصل ريشة ليكون أصلح لها ثم أضمده وألصق عليه خرقة الضماد ولا تخرج الفتيلة إلى أن يبلغ مبلغه من الاستحكام والانجبار ولا تركب على الأنف رباطاَ فإنه يفطسه اللهم إلا أن يكون هناك قنى عظيم ونتوء يحسبه التطامن‏.‏
    وأما إذا عرض في الأجزاء السفلى فيمكن أن يسوى بإصبعين من يدين كسبابتين أو خنصرين وإذا عرض في هذه الحال ورم فمرهم الدياخيلون جيد جداً فإنه يسكّن الررم ويحفظ أيضاً شكل التسوية ويقوّيه وكذلك الدواء المتخذ بالخل والزيت والسميد ودقاق الكندر يذر عليه رماد ويضمد به‏.‏
    وإذا كان الكسر رضا مفتتاً فلا يمكن أن يعود الأنف معه إلى الصلاح إلا بعد أن يشقّ ويخرج هشيم العظام ويخيّط ويذر عليه الذرورات وإذا عرض ميل وزوال للغضروف فسوه قهراً ئم اربطه ربطاً يحفظه على ذلك وهو أن يجعل الربط مشدود من صفحة العنق التي عنها الميل ومما يسفل به هذا الربط ويجوزأن تأخذ حاشية ثوب قوية أو سيراً له عرض إصبع وتلطخ أحد طرفيه بغراء السمك أو غراء جلود البقر والصمغ أو بسائر اللزوقات ويلصقه على طرف الأنف من الجانب الذي عنه الميل حتى يجف عليه وترد الأنف إلى وضعه بالقهر ثم تمدد ذلك السير أو الخرقة حتى تسويه به وتميله إلى الجانب المخالف للميل الأول وتجيزه على الرقبة وتربط ربطاَ ماسكاً للأنف على تلك الهيئة وتضمد بالضماد الذي يجب‏.‏
    فصل في كسر الترقوة
    الترقوة تنكسر إما لثقل محمول وإما لسقطة عظيمة وإما لضربة شديدة ثم أن للترقوة يصعب جبرها وتحتاج إلى لطف قالوا في جبرها إن اندقت بالقرب من القص كان نزول رأس العضد إلى أسفل أقل قال وإذا اندقت الترقوة بنصفين فأجلس العليل على كرسي ويضبط خادم العضد الذي فيه الترقوة المكسورة ويمده إلى خارج وإلى فوق أيضاً ويمد خادم آخر العنق والمنكب المقابل بقدر ما يحتاج إليه ويسوي الطبيب بأصابعه ما كان ناتئاً يدفعه وما كان منقعراً يجبه ويجره‏.‏
    فإن احتاج في ذلك إلى مد أكثر وضع تحت الإبط كرة عظيمة من خرق ورفع المرفق حتى يقربه من الأضلاع فإنه يمتد على ما يريد وإن انقطع طرف الترقوة إلى داخل كثيراً ولم يُجِب بجذب الطبيب ولم يعلُ لأنه صار إلى عمق كبير فألق العليل على قفاه وضع تحت منكبه مخدة محدودبة واكبس منكبه إلى أسفل حتى يرفع عظم الترقوة ثم سوه وأصلحه بأصابعك وشد فإن وجد العليل نخساً من إمرار اليد عليه فإن شظية تنخسه تحت الموضع فشق وانزاع الشظية وليكن ذلك منك برفق خاصة إن كانت الشظية تحت لئلا يخرق صفاق الصدر وأدخل الالة الحافظة للصفاق تحت العظم ثم اكبس العظم فإن لم يعرض ورم حار فخط الشق والحمه وإن عرض ورم حار فبل الرفائد بالدهن وإن نزل رأس العضد عند الكسر مع قطعه الترقوة إلى أسفل فينبغي أن يعلق العضد برباط عريض ويشال إلى ناحية العنق وإن كان قطعه الترقوة يميل إلى فوق وقلما يكون ذلك فلا تعلق العضد وليستلق صاحب الترقوة المكسورة على ظهره ويلطف تدبيره وتشتد الترقوة في شهر وأقلّ‏.‏
    وأما رباطات الترقوة فقد قالوا أن الترقوة لا تنفك من الجانب الداخل لأنها متصلة بالصدر غير منفصلة منه ولهذا لا تتحرك من هذا الجانب وإن ضربت من خارج ضربة شديدة ونبرت فإنها تسوّى وتعالج بالعلاج الذي يعالج به إذا انكسرت وأما طرفها الذي يلي المنكب وتنفصل منه فليس ينخلع كثيراً لأن العضلة التي لها رأسان يمنعها من ذلك ويمنعه أيضاً رأس الكتف وليس تتحرّك أيضاً الترقوة حركة شديدة لأنها إنما صيرت لتفرّق الصدر فقط وتبسطه ولهذا صارت الترقوة للإنسان وحده من بين سائر الحيوان‏.‏
    وإن عرض لها الخلع من صدأع أو من شيء آخر مثل هذا فإنها تسوّى وتدخل إلى موضعها باليد وبالرفائد الكثيرة التي توضع عليها مع الرباط الذي ينبغي ويصلح هذا العلاج لطرف المنكب أيضاً إذا زال ويؤديه إلى موضعه والذي يربط به الترقوة بالمنكب وهو عظم غضروفي وهو يغلط به في المهازيل‏.‏
    وإذا زال ظن الذي ليست له تجربة أن رأس العضد قد انفكّ وخرج عن موضعه فإن رأس الكتف يرى حينئذ واحداً ويرى الموضع الذي انتقل منه مقعراً لكن ينبغي أن تميّز بالدلائل التي تجريها من بعد‏.‏
    فصل في كسر الكتف
    أما الكتف فقلما ينكسر الموضع العريض منها وأكثر ما يعرض من الكسر لها فإنما يعرض للحروف والجوانب والشظايا وإذا عرض فباللمس يعرف وبما يتبعه من النخس لكن قد يعرض لها كثيراً شقّ تدل عليه خشونة تعرف باللمس والوجع المكاني والنخس إن كان وأن لا تكون سائر العلامات وربما عرض لها انكسار إلى داخل فيدلّ عليه التقصع الحادث وخشخشة خفيفة ينالها السمم إذا مست مسّ الاستبانة وخدر يحدث باليد التي تليه ووجع وعلاجه أيضا تلطيف اليد وحسن التأني للدفع من قدام والتسوية‏.‏
    وربما احتيج إلى المحاجم فيما أظن حتى يجذبه إلى خلف ويسوّي مع احتراز من مضرته في جمع المادة وأما شظايا الكتف إذا انكسرت فإنها إن كانت قلقة ناخسة مؤذية فلا بد من إخراجها وإن كانت ساكنة سويت وربطت رباطات تشبه رباطات الترقوة ويجب أن ينام صاحب كسر الكتف على الجانب الصحيح لا غير‏.‏
    فصل في كسر القص
    قد يعرض للقصّ انفلاق مفرد وقد يعرض انكسار إلى داخل والأول تعرفه بالفرقعة المحسوسة باللمس والتسمع وبما يحدّه من تباين جزأين منه وبامتداد الوجع‏.‏
    وأما الثاني فقد تتبعه أعراض رديئة من ضيق النفس والسعال اليابس وربما نفث صاحبه الدم وربما تولّد منه تعفن الحجاب وعلاج هؤلاء علاج من به ذلك في المنكب وإن مال إلى أسفل والعلاج الذىِ رسم في إزعاج الترقوة المتطامنة بالكسر وإن دخلت الأضلاع استعملت عليها الرباط المتخذ من الصوف بالاستدارة بعد رباطات توضع عليها من أسفل بالاستقامة ثم تجمع طرفا الرباطين ويربط بعضهما ببعض فإنها تمنع الرباطات المستديرة من أن تنحل‏.‏
    فصل في كسر الأضلاع
    الأضلاع الصادقة السبع يعرض لها كسر من الجانبين وأما الكاذبة فيعرض لها كسر من جانب القلب ولأن أطرافها الأخرى غضاريف الشراسيف على ما علمت فلا يعرض لها إلا الرض وأما تعرف كسر الأضلاع فهو سهل لا يخفى على اللمس لما يحس من الخشونة ومن الحركة في غير موضعها وربما سمع إن تسمع خشخشة خفيفة فإن كان الميل من الضلع إلى داخل وتدل عليه أعراض ذات الجنب وربما كان معه نفث دم فلا يقدمن المجبرون على علاجه بالمدّ إلى خارج لعوز الحيلة فإن ذلك عسر بغير محاجم ولأن المحاجم قد يخاف منها أن تجمع مادة كثيرة إلى ذلك المكان وفيه ما فيه من الفساد فإن رفقت بها ولم تطل إمساكها لم يكن بأس ولكنه ربما أطعموا العليل أغذية نفّاخة جداً لتنتفخ أجوافهم فيزاحم النفخ الكسر ويدفعه إلى خارج وهذا أيضاً وإن كان لا يوجد عنه في بعض الأوقات بدّ فهو سبب عظيم في إحداث الورم قال بعض العلماء من أهل الجبر ينبغي أن تغطي المواضع بصوف قد غمس في زيت حار وتصير رفائد فيما بين الأضلاع حتى تمتلىء ليكون الرباط مستوياً إذا لفّ على الاستدارة كما وصفنا في الصدر ثم يصير كما يصير في أصحاب الشوصة على قدريلائم العظم‏.‏
    وإن أَرْهَقَنا أمر شديد وكان العظم ينخس الحجاب نخساً مؤذياً فينبغي أن يشق الجلد ويكشف الكسر من الضلع ثم تصير تحته الآلة التي تحفظ الصفاق لئلا يخرج الصفاق ويقطع برفق العظام التي تتخس وتخرج ثم إن لم يعرض ورم حار يجمع الشقوق ويعالج بالمرهم وإن عرض لها ورم حار غطي برفائد مغموسة في دهن ويغذى العليل ويعالج بما يسكّن الورم الحار ويستلقي على الجانب الذي يخفّ عليه‏.‏

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  3. #73

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    القانون القانون ( 59 من 70 )
    السابق الفهرس التالي
    الفن الخامس الجبر
    يشتمل على ثلاث مقالات‏:‏
    المقالة الأولى الخلع ما يتعلق بذلك
    فصل في كلام كلّي في الخلع
    الخلع هو خروج العظم عن موضعه ووضعه الذي له بالطبع عندما يجاوره خروجاً تاماً فإن لم يخرج تاماَ سمّي زوال المفصل إلى جهة غائصة أو بارزة يعرف بالجس ويكون زوالاً غير تام وقوم يسمّونه الوثي وإذا كان أذى لم يحرك العظم لكنه رض ما يحيط به فهو الوهن وليس من الوثي‏:‏ وربما عرض للمفصل أمر ثالث وهو أن يطول ويزيد على طوله الطبيعي ولما يبلغ بعد الانخلاع إلا أنه يصير سهل الإنخلاع وكثيراً ما يعرض ذلك في العضد والفخذ ومن الناس من هو مستعد جداً للخلع في مفاصله لأن نقر عظام مفاصله غير عميقة والقلم التي يدخلها غير مداخلة والربط التي ينظم بينها غير وثيقة بل ضعيفة في الخلقة رقيقة أو رطبة قابلة للتمدد أو قد انصب إليها رطوبات لزجة مرلقة أو انكسرت حروف حفائر العظام المدخول فيها من عظام المفاصل فصارت النقر جمماً مثلة لا حواجز عليها‏.‏
    فمن المفاصل مفاصل سهلة الإنخلاع ومنها مفاصل صعبة الإنخلاع ومنها متوسطة‏.‏
    فالسهلة مثل مفصل الركبة لسلاسة رباطه فإنه خلق سلس الرباط لمنافع معلومة في التشريح فصار لذلك سهل الإنخلاع وبسبب ذلك ارتد بالفلكة وكان أيضاً سهل الارتداد إلى السلامة فإن سهولة الارتداد على قمر سهولة الإنخلاع وصعوبته على قمر صعوبته‏.‏
    ومفصل المنكب قريب منه في المهاريل دون السمان‏.‏
    وأما الصعبة الإنخلاع فمثل مفاصل الأصابع فإنها تكاد لا تنخلع بل تنكسر قبل أن تنخلع ومثل مفصل المرفق ولذلك ردها صعب‏.‏
    وأما المتوسط فمثل مفصل الورك وقد يعرض أن يسهل انخلاع ما ليس يسهل الإنخلاع بسبب من الأسباب فيصير أيضاً سهل الإرتداد كما يعرض أن يصير حِق الورك ممتلئاً رطوبة فيسهل انخلاعه ومع ذلك يسهل ارتداده كما يعرض لصاحب عرق النسا فيكون كل ساعة ينخلع وركه ويرتد بأدنى سعي ثم ينخلع ثم يرتد وهذا هو المحتاج إلى الكي لا غير‏.‏
    وأصعب الخلع ما ينقطع معه رؤوس شظايا العقب الذي يلزق عظماً بعظم وقلما يرجع إلى حالته الطبيعية وأكثر ذلك في رأس الورك ثم في رأس العضد وفي زندي القدمين عند الكعبين والخلع أقبح من الكسر إذا لم يرتد الخلع ولم يتجبر الكسر‏.‏
    فصل في علامات الخلع الكلية
    يحدث في المفصل انخفاض وغؤر غير معهود مثل ما يعرض عروضاً ظاهراً في خلع عظم الكتف وفي خلع مفصل الرجل وأظهر ذلك في مفصل العنق والمقايسة مما يخرج ذلك آخراجاً صحيحاً وهو أن تعتبر العليلة بأختها الصحيحة من ذلك المريض نفسه لا من غيره وإذا رأيت المفصل لا يتحرك فاحكم بأن الخلع أتم خلع كما أنه تحرك حركته إلى جميع جهاته وبلغ إلى جميع مبالغه فليس به علة متعلقة بالزوال‏.‏
    فصل في علامات الميل
    هو أن ترى تقعيراً مع نتوء من جانب آخر أو يفقد في الحس نتوءاً كان محسوساً للداخل في ميله مع أن بعض الحركة ممكن‏.‏
    فصل في علامات زيادة طول المفصل
    من غير خلع علامتها أن يكون كالمتعلق فإذا أدغمته ارتد إلى حده الطبيعي من غير تكلف فإن تركته عاد إلى القد العرضي وحدث غؤر بما يدخل فيه الإصبع حيث لا يكون اللحم شديد الكثرة مثل
    فصل في علاج الميل
    والخلع لا يخلو إما أن يقع الخلع إلى الطبيب مفرداً وإما مركباً مع مرض آخر من قرح وجراحة وورم وغير ذلك فإن كان مع غيره فيجب أن ينظر فإن كان الخلع مما يرتد بمد خفيف لا يوجع القرحة وجعاً شديداً يؤدي إلى ورم غير محتمل رد الخلع وإن كان الأمر بالخلاف فيجب أن يعالج أولاً القرحة أو الجراحة ثم يعالج الخلع وخصوصاً في المفاصل الكييرة فإنا إن أردنا أن نعالج الخلع فربما تأدى ذلك إلى تشنج عظيم في أكثر الأمر وخصوصاً إذا كان الخلع في أعضاء قريبة من الأعضاء الرئيسة وكذلك الحال في الأورام وبناء التدبير فيه على أنا نجرب فإن كان الأمر سهلاً أو ليس يهيج منه وجع ولا يعسر معه رد جبرنا الخلع ولم نبال وإن حدث وجع فيجب أن لا نتعرض وإن كنا فعلنا فواجب أن نبطل الربط إن كان موجعاً وإن دخل بسهولة عالجنا الورم أيضاً والقرحة‏.‏
    وإن كان كسر وخلع معاً وكان المد في جهة واحدة يمكن من تدبير الأمرين فعل وحكى عالم أنه قد وقعت صخرة على طرف منكب رجل فخرقت الجلد واللحم حتى ظهر طرف العضد عارياً وقد انخلع من تحته رأس الترقوة وأن بعض جهال المجبرين اشتغل بتسوية العظم ورد عليه اللحم والجلد وضمد وشد فعرض أن أنتن اللحم وأفسد لمجاورته العظم حتى اخضر وما علم أن مثل ذلك اللحم كان ينبغي أن يقطع ويكوى الموضع بالزيت الغالي وأما الخلع المفرد الساذج فالتدبير في إصلاحه أن يمد إلى خلاف الناحية التي زال عنها حتى يحادي طرف العظم طرف العظم الآخر ثم يرد إلى الموضع الذي خرج منه فيرتد وكثيراً ما يدل على ذلك صوت يسمع ثم يربط وفي الرباط أمان من الورم أو معين على أن لا يرم والحاجة إلى منع الورم العنيف أكثر فإنه لا يجوز أن يعاد الخلع في الترقوة وأي عضو كان إلا بعد علاج الورم وتسكينه ويكره أن يلاقي العضو خرق جافة فإنها تسخن وتثير الورم بل يجب أن تكون مبلولة بقيروطي مبرد أو بشراب عفص على أن ‏"‏ بقراط يوصي بأن يؤخر المد والرد إلى اليوم الثالث والرابع إلا في أشياء مستثناة والمد أيضاً لا بد له من مثل ذلك ثم يربط واذا صار العضو ينخلع في كل حركة وكلما رد انخلع فذلك باسترخاء ورطوبة فلا بد من كي وإذا بقي بعد الرد للخلع أو للزوال صلابة كالورم استعملت الأضمدة والنطولات الملينة وأما في الابتداء فيحتاج إلى أضمدة ونطولات مقوية وبالعسل بماء بارد في الصيف ويجب أن تكون التغذية في المخلوعين بما يقوي وذلك هو الذي يقوي المفص وربطه على الثبات الواجب‏.‏
    فصل في علاج طول المفاصل
    يجب أن يرد العظم المسترخي إلى داخل مستقره الذي استرخى عنه ويضمد بالأدوية التي فيها قوة قابضة مخلوطة بما له قوّة مسخنة مثل أن يخلط العفص والجلنار والأقاقيا ونحو ذلك بمثل شيء من الجندبيدستر والقسط والأشنة وأيضأ يقتصر على مثل جوز السرو والأبهل وسائر ما يقع في ضماد الفتق ثم يشد‏.‏
    فصل في خلع الفك
    قد يعرض للفك الأسفل أن ينخلع عن رقبته فيبقى الفم مفتوحاً وإن كان ذلك ممايقل ولا يقع وقوعاَ تاماً وإذا انخلع مال إلى قدام خلاف ما يقع عند الاسترخاء الذي ربما عرض له عند التثاؤب ويكون ضم أحدهما إلى الآخر عسراً على أنه لا يعدم حركة بعضلاته التي تجيء من خلف وقد يقع الخلع من جانب واحد فتكون حينئذ الهيئة تدل عليه إذ يكون ميل الفك إلى قدام مع توريب والعلاج واحد وهو من جملة ما يجب أن يبادر إلى رده وإلا أدى إلى أمراض وآفات وصعب مع ذلك رده فإن أسهل رده أسرعه فإن دوفع صلب وورم ومدد العضلات وهيّج حميّات لازمة وصداعاً مقيماً لما يصحبه من شدة تمدّد العضل وربما صعب الأمر حتى يقتل في العاشر وقد يعرض أن ينطلق له البطن فضولاً مربة كثيرة صرفة ويتقيئون بمثله فلذلك يجب أن يبادر إلى العلاج ووجه تدبيره أن يمسك واحد رأسه ثم يدخل المجبر إبهامه في الفم ويلزم العليل إرخاء فكه من كل جهة فإن هناك عضلاً قد تتعرض لشده وإن انخلع ثه تحرك الفك يمنة ويسرة ثم يمدده دفعة ثم يرده وإنما يدخل إلى ما فارقه من خلف فيجب أن يمده بحيث يسويه على تلك النصبة وعلامة استوائه استواء الرباعيات وانطباق الفم ثم يرفد برفادة وقيروطي شمع ودهن الورد ثم يتركه فيبرأ في أسرع ما يكون‏.‏
    فأما إن كان لم يبادر وقد حدثت صلابة فيجب حينئذ أن يبدأ بتليين الصلابة بالنطولات بالماء الحار وبالدهن في الحمام تنطيلاً كثيراً حتى تلين ثم يجلس المجبر خلف العليل ويجذب فكه إلى خلف حتى يتهندم ويشدّ وبعد ذلك فيجب أن يستلقي العليل على وسادة لينة الحشو جداً ويلزم واحد رأسه لئلا يتحرّك إلى أن تتم العافية‏.‏
    فصل في خلع الترقوة
    قال إن الترقوة لا تنفك من الجانب الداخل لأنها متصلة بالصدر غير منفصلة منه ولهذا لا يتحرك من هذا الجانب وإن ضربت من خارج ضربة شديحة وتبرأت فإنها تسوّى وتعالج بالعلاج الذي تعالج به إن انكسرت‏.‏
    وأما طرفها الذي يلي المنكب وينفصل منه فليس ينخلع كثيراً لأن العضلة التي لها رأسان يمنعها من ذلك ويمنعه أيضاً رأس الكتف وليس تتحرّك أيضاً الترقوة حركة شديدة لأنها إنما صيّرت لتفرق الصدر وتبسطه ولهذا صارت الترقوة للإنسان وحده من بين سائر الحيوان وإن عرض لها الخلع من صدم أو من شيء آخر مثل هذا فإنه يسوّى ويدخل إلى موضعها باليد وأما بالرفائد الكثيرة التي توضع عليها مع الرباط الذي ويصلح هذا العلاج لطرف المنكب أيضاً إذا زال ويردّ به إلى موضعه والذي يربط به الترقوة بالمنكب هو عظم غضروفي وهو يغلط به في المهازيل وإذا زال ظن الذي ليست له تجربة أن رأس العضد قد انفك وخرج من موضعه فإن رأس الكتف يرى حينئذ أحد ويرى الموضع الذي انتقل منه مقعراً لكن ينبغي أن يميز بالأدلة القاطعة ومن علامته أن لا تنضم اليد إلى الرأس ولذلك المنكب‏.‏
    فصل في خلع المنكب
    قد ينخلع المنكب وأما الكتف فقد يشك في انخلاعه ويستعظم أن ينخلع لكنه قد يعرض لمفصل المنكب من العضد أن ينخلع بسهولة لأن نقرته غير عميقة ورباطاته غير وثيقة بل سلسة رقيقة جعلت كذلك لتسهل الحركات وانخلاعه ليس يقع فيما نعلم إلا على جهة واحدة خروجاً ظاهراً كثيراً فإنه لا ينخلع إلى فوق لأن نتوء المنكب يمنعه ولا إلى خلف لأن الكتف يمنعه ولا إلى ناحية البطن فإن العضل ذات الرأسين من قدام تمنعه مع منع رأس المنكب لكن إنما ينخلع إلى الجانب الأنسي أو الوحشي فيزول إليه زوالاً يسيراً وأما إلى جانب الأسفل فقد يخرج خروجاً كثيراً وخصوصاً في القضاف المهازيل فإن هؤلاء يقع فيهم انخلاع العضد وارتداده بأهون سبب ويكون الأمران في السمان صعبين جداً وإذا عرض للعضد انقلاع في وقت الولادة المتعسرة كما تعلم أو عند الشق عن الجنين ثم لم يرد سريعاً لأنه لا ينتأ بعد ذلك طولاً ويبقى المرفق رقيقاً وإن أصلح وقد لا يعبل أيضاً في بعضهم لكنه يكون على كل حال قصيراً يشبه قاعة ابن عرس وأما الفخذ فلا يخلو من النقصانين جميعاً وإذا عرض للعضد كسر في عرضه ثم جبر فإنه لا يمكن رد خلعه إلا وينكسر الجبر بتة‏.‏
    فصل في علامة خلع العضد
    علامته أن يرى تجويفاً عند رأس المنكب وتطامناً على أن هذا لا يخص ذلك بل يكون أيضاً بسبب انقلاب رأس الكتف ويرى طرف المنكب الآخر أحد من هذا الطرف إن لم يكن عرض له أيضاً زوال في نفسه أو في العظم الذي هو رأسه بصدمة أو غيرها وقد سكن بالعلاج أذاه فيظن أنه لا بأس به وترى لرأس العضد المنخلع كرياً في جهته تحت الإبط وترى العضد ليس جيد الالتصاق بالجنب جودة التصاق اليد الصحيحة لا يدنو إليها إلا بعنف ووجع شديد وإن حاول أن يرفع يده إلى فوق ويمس أذنه لم يتهيأ له وتعذرت عليه الحركات الأخرى وهذه العلامات أيضاً قد تقع لوثي أو ورم أو صك‏.‏
    فصل في المعالجات
    أما علاج ما هو أسهل من ذلك وفي أبدان الصبيان وليني الأبدان فبأن يمد بيد ويدخل تحت الإبط عند قرب رأس العضد إلى أسفل بل يلزم ذلك القرب ويدفعه إلى فوق واليد الأخرى تمد العضد إلى أسفل وربما أمكن في الأطفال أن يسوى رأس العضد بإصبع وسطي وتمد بتلك اليد بعينها وأما ما هو أشد انخلاعاً في أبدان قوية فأخف وجوه في ذلك أن يدخل المجبر رجله في جانب العليل ويمكن عقبه من قرب رأس العضد أو من كرة يابسة أو مدهونة إن كان ورم يلزم قرب رأس العضد والعليل مستلق ويجذب اليد بيديه على الاستقامة كأنه يريد قلعها من الكتف ويميل بيده يسيراً إلى داخل فيدخل وهذا أصلب الوجوه كلها وأخفها‏.‏
    وأيضاً يطلب رجلاً قوياً طويلاً أطول من العليل فيدخل منكبه تحت إبط العليل ويقله عن الأرض معلقاً عن منكبه وقد مد يده إلى إبطه فإن كان العليل خفيف الوزن لا يثقل بدنه على يده علق معه ما يرجحه وربما جعل بدل الرجل عموداً قام على الأرض وعلى رأسه كرة من خرق وجلود تقوم في العمل مقام منكب الرجل ويكون المجبر يمد اليد من الجانب الآخر ويرجح الرجل إن احتيج إليه بنقل أو بمتعلق به‏.‏
    وإذا تصعب وتعسر أو طالت المدة فربما احتيج إلى ما هو أقوى بعد التنطيلات والاستحمامات وقد تتخذ آلة مثل هرواة وهي عصا قصيرة طولها بقدر طول العضد أو أكثر أو أكثر أو أقل على رأسها كرة وأسهله أن يكون من خرق وجلود يدفع بتلك العصا تلك الكرة تحت الإبط ويجب إذا أريد أن يعمل ذلك أن يلزم رجل قوي الهراوة الإبط دافعاً إياه بها إلى فوق منكبه الآخر لئلا ينهض إذا دفع ذلك المنكب ويكون المجبر قد أخذ اليد يمدها ويجرها كأنه من عزمه أن يثنيها من الكتف قلعاً ويكون إلى داخل قليلاً وإذا فعل ذلك وقع العضد في مفصله ثم يلصق الكرة بالإبط إلصاقاً قوياً معتمداً إلى فوق رأس العضد ويجب أن يكون اعتماد الخشبة والكرة على ما يلي رأس العضد دون ما تحته لئلا ينكسر العضد فلا يمكن بعد جبره أن يعاد إلى موضعه لما علمت‏.‏
    وقد يعالج بالسلم بأن يجعل رأس العضد على عتبة السلم وقد لينت وهينت باللفائف على هيئة توافقه ويعلق الرجل من الجانب الآخر ويمدّ اليد فيدخل رأس العضد في موضعه ولكن يجب أن يكون التعليق والعتبة من السلم بقرب رأس العضد لئلا ينكسر وربما جعل بدل العتبة والكبة الكرية رسن يمكن من ذلك الموضع بعينه ولا ينزل عنه إلى موضع آخر فيخاف من ذلك انكسار العضد‏.‏
    وقد يعالج بوجوه أخرى مشتقة من هذه الوجوه وأفضل الوجوه هو الوجه الأول فإذا ردّ الخلع إلى موضعه فمن جيد رباطه أن يربط الكرة مع المنكب ربطاً بعصائب عريضة تمنع زوال ما ورد ويجب أن ينفذ العصب بعينه أو عصب آخر عليه على التصليب إلى المنكب الآخر وقد وقع تصليبه على المنكب العليل ثم يربط العضد مع الجنب إلى أسفل ويربط المرفق وطرف اليد إلى فوق من ناحية العنق ولا يحل إلى السابع أو بعده ويغذوه كما تعلم فإن لجّ في الانخلاع كلما أعيد فلا بد من الكي وأنت تعلم طريق ذلك‏.‏
    فصل في انخلاع الكتف في نفسه
    قد ورد ذكر ذلك وهو مما ليس يتفق وقوعه ويتعجّب منه مثل ‏"‏ أبقراط ‏"‏ و ‏"‏ جالينوس ‏"‏ في هذه الواقعة‏.‏
    فصل في انخلاع العظم الصغير عند المنكب
    قد يعرض العظم الصغير الذي هو على رأس المنكب أن يزول عن وضعه فيحدث أيضاً تقعيركما في الخلع‏.‏
    فصل في العلاج
    لا يجب أن يمدّ مد الكسور لكن يضغط ويشد بالأصابع ويمال إلى مكانه ويشد كما تشدّ الترقوة بالرفائد فإن نفس الربط أيضاَ بما رده إلى موضعه قسراً ولا يبالي بما يكون من شدة ذلك الربط وحفظه كما يبالي به في الترقوة لتعلم ذلك‏.‏
    فصل في خلع المرفق
    هذا العضو يعسر خلعه ويعسر رده لشدة الرباطات المحيطة به وقصرها ولمعارضته النقرة وقد يعرض له زوال قليلاً ويعرض له انخلاع تام في بعض الأوقات وإذا انخلع دل على انخلاعه بجذب في جانب وتقصُع في جانب وشرّه ما انخلع إلى خلف فإنه عاص للجبر جدأ وأكثر الخلع إنما يعرض في الزند الأسفل وهو أسمج وأقبح لما يعرض له من التردد‏.‏
    وأما الزند الأعلى فقلما يعرض له ولا يكون بسماجة خلع الأسفل لأنه أشدّ اتصالاً بالكتف وأبعد من أن يتحرك ولا يمكن أن ينخلع أحد الزندين إلا أن يتباعد عن الثاني جداً‏.‏
    فصل في العلاج
    ويجب أن تبادر إلى علاجه فانه يسرع إليه الورم الحار المانع عن العلاج فإن مد للتسوية حينئذ أدى إلى العطب وعلى أنه لا يمكن أيضاً أن يسوى وهناك ورم‏.‏
    والزوال اليسير يتلافاه أدنى غمر بأصل الكف يرده إلى موضعه‏.‏
    وأما الخلع التام فإن كان إلى قدّام فله تدبير وإن كان إلى خلف فله تدبير آخر والذي إلى قدام فإنه يرد إلى مكانه بضرب كفه انمنكب الذي يحاذيه ضربات وقد هيأ اليد كما ينبغي ويعين باليد الأخرى فيدخل‏.‏
    وأما الخلع إلى خلف فانه يجب أن يمد مداً شديداً ثم يضربه إلى خلف فإن لم يجب بذلك ضبط العضد والساعد عدة أقوياء ويلطخ المجبّر يده بالدهن ويأخذ في مسح المرفق بشدة حتى يدخل ثم يجب أن تشدّه وتجعل للساعد علاقة تترك المرفق مروى وبقدر ما يحتمله في أول الوقت ثم لا تزال تضيق العلاقة قليلاً قليلاً حتى تضيق الزاوية‏.‏
    فصل في خلع مفصل الرسغ
    إن مفصل الرسغ سهل ردّ الخلع صعب الالتزام فإنه إذا مدّ مداً يسيراً وحوذي أحد العضوين بالآخر عاد لكن إلقامه صعب لأن ما يحيط به من الأجساد يتورّم ويمنع جودة الالتئام ووجه مدة أن يمد رجل الزند إلى خلف ويمد المجبّر الكف إلى خلاف تلك الجهة بل إلى قدّام ويمدّ إصبعاً إصبعاً يبتدىء من الأبهام ويستمر إلى الخنصر فإنه يستوي بذلك ويرتدّ ثم يضمّد ويشدّ‏.‏
    فصل في خلع الأصابع وعلامته
    إذا انخلعت الأصابع مالت إلى الباطن فأظهرت هناك نتوءاً في الباطن وأظهرت تقعيراً في الظاهر وكذلك عظام الرسغ‏.‏
    فصل في العلاج
    إن ردّ الأصابع عن انخلاعها فيه عسر ما ولا ينبغي أن يمد مدّاً مستوياً بل يجب أن تقبض عليها وتشيل السبابة من يدك التي يقع تحتها أصلها عندما تقبض عليه إلى فوق كأنك تقلعها فصل في انفكاك عظام الرسغ
    يجب أن يفعل بها الممكن من التسوية ودفع كل ميل ونتوء إلى ضدّ جهته ووضع الجبارة وشدّها عليها ولتترك عليها وليجعل بدلها عليها الأسرب المسوى الحافظ للوضع بثقله ولكن يجب قبل أن توضع عليها الجبارة أو الأسرب اْن يضمد بضمّاد مقوٍ مما تعلم ولا يحرك‏.‏
    فصل في انخلاع الخرز وزوالها
    الفقار إذا انخلع الخلع التام قتل لا محالة والغير التام أيضاً إذا زال زوالاً كثيراً وإن كان عون التمام فهو ملك لأنه لا محالة يضغط النخاع ضغطاً قوياً إن سامح ولم يهتك فإن كانت الفقرة الأولى من العنق وما يليها عدم الحيوان النفس ومات في الحال لأن عصب النفس ينضغط فلا يفعل فعله وإن كان من فقر الصلب وانخلع إلى البطن لم يمكن أن يعالج وهو مما يقتل سريعاً وإن أمهل ولم يكن بحيث يمنع التنفس حبس الغائط والبول فقتل‏.‏
    وإن أمهل فلم يضغط النخاع ضغطاً شديداً أو ضغط فلم يرم أو سكن ما به من ورم لم يكن بد من آفة تدخل النخاع والعصب التي تحت ذلك الموضع فيجعل الفضول تخرج بغير إرادة وإن كان إلى خلف فيكون ضرره بالنخاع أقلّ ولكن لا بدّ من ضرر أيضاً ومن إضعاف العصب التي تحته فتضعف الرجل ويضعف عضل المثانة والمقعدة ويحتاج إلى قوة قوية ودفع شديد وصكة هائلة يكاد تكسر سناسنه حتى يعود إلى موضعه وقبل أن يعود إلى موضعه يكون قد انكسر بذلك سناسنه وقد ينخلع إلى الجانبين وهذا باب قد تكملنا في أقسامه حيث تكملنا في الحدب فليستوف من هناك وعلامة ذلك أن يرى هناك إما نتوء وإما تقصّع كأنما انكسرت السنسنة ولييس في انكسارها كبير بأس وفي انخلاع الفقار خوف الهلاك‏.‏
    فصل في العلاج
    أما الذي إلى قدّام من الظهر فالرجاء فيه قليل قلما يفلح في علاجه وأما الذي إلى خلف فيحتاج أن يضغط بالركبتين والقوة كفعل الحمَامي ويحمل عليه بقوة أو ينومه على بطنه ويقوم عليه بعقبه أو يدعكه بالجوبق بقوة دعك الخباز الفرزدقة فإن كان الأمر أشدّ من ذلك وكان حديثاً قال ‏"‏ بقراط ‏"‏‏:‏ ينبغي أن تتخذ خشبة طولها وعرضها قيد ما يسع العليل أو يتخذ دكان على هذا القمر قريباً من حائط ممدود إلى جانب الحائط بَالطول ولا يكون بعده من الحائط أكثر من قدم ويلقى عليه فراش وطيء لجسد العليل ثم يحمم العليل ويبسط على الخشبة أو على الدكان على وجهه ثم يلف على صدر العليل قماط مرتين ويخرج أطرافه من تحت الإبطين ويربط فيما بين كتفيه ويربط أطراف القماط إلى خشبة مستطيلة شبيهة بدستجة الهاون وتقام هذه الخشبة على الأرض قائماً عند طرف الخشبة الموضوعة أو الدكان وتدفع إلى خادم واقف عند رأس العليل ليضبطها لكيما يكون الطرف السفلي مستنداً إلى شيء ويمد الفوقاني الذي عند الرأس في الوقت الذي ينبغي أن يكون ذلك المد وتربط أيضاً الرجلان جميعاً بقماط آخر فوق الركب وفوق الكتفين وأيضاً تربط المواضع التي هي أرفع من الموضع الذي تجتمع فيه الفخذان برباط آخر وتجمع أطراف هذه الرباطات وتربط إلى خشبة أخرى تشبه الدستج مثل الخشبة التي تقدّم ذكرها وتقيمها عند طرف الخشبة الموضوعة التي تلي رجل العليل مثل ما أقمنا الخشبة الأولى ثم تأمر الأعوان أن يمدّوا بهذه الخشبة من أعلى الخلاف‏.‏
    ومن الناس من استعمل لهذا المد آلات وهي سهام على خشبة قائمة عند طرفي هذه الخشبة العظيمة أو الدكان أعني الطرفين اللذين يليان الرأس والرجلين فإذا دارت هذه السهام تلتف بها الرباطات التي تمد وينبغي إذا صار المدّ هكذا أن ندفع نحن الحدبة بأصل الكفين وإن احتجنا إلى الجلوس عليها فعلنا ذلك ولم نتخوف شيئاً‏.‏
    فإن لم يستو الفقار بهذه الأشياء وكان العليل محتملاً للضغط فينبغي أن تحتفر حفرة في الحائط الذي بالقرب بالطول شبيهاً بميزاب قبالة الحدبة بقدر ما يكون طول الحفرة قدر ذراع ولا يكون أرفع من فقار العليل ولا أسفل منها كثيراً بل ينبغي أن تكون الحفرة قد عملت أولاً وإنما لهذه العلة قلنا في الابتداء أن تكون الخشبة موضوعة قريباً من الحائط ثم نأخذ لوحاً معتدل القدر وتصير أحد طرفيه في الحفرة التي في الحائط ونضع وسطه أو الموضع الذي يحرك منه على الحدبة ثم ندفع طرفه الآخر إلى أسفل حتى نرى أن الفقار قد استوى استواء بيناً‏.‏
    وقد ذكر ‏"‏ بقراط ‏"‏ أن المد وحده من غير اللوح يصلح هذا الشيء وقال أيضاً أن الكبس باللوح وحده يفعل ذلك فإن كان ذلك حقاً فليس بمنكر أن يستعمل المدّ الذي ذكرنا في ابتداء النوع الذي يسمى زوال الفقار إلى قدام من غير الكبس وينبغي بعد التسوية أن نستعمل لوحاً من خشب عرضه قمر ثلاث أصابع وطوله قدر ما يحتوي على الحدبة وعلى بعض الخرز الصحيح وتلف عليه خرقة كتان أو مشاقة لئلا يكون جاسياً ويوضع على الخرز ويربط بالرباط الذي ينبغي ويستعمل العليل الغذاء اللطيف‏.‏
    فإن بقيت بعد ذلك بقية من الحدبة فينبغي استعمال العلاج الذي يكون بالأدوية التي ترخي وتلين مع استعمال اللوح الذي وصفنا زماناً طويلاً‏.‏
    وقد استعمل بعد الناس صفيحة من رصاص وإن انخلع أحد الجانبين سوّي بالجبارة أو بالجبارتين وشدّ‏.‏
    وأما الكائن من ذلك في العنق إلى خلف وهو الذي يعالج فيجب أن يستلقي العليل ثم يمد رأسه إلى فوق مدًا برفق ويسوى خرزه بالغمر والمسح فإذا استوى وضع عليه ضماد مقوٍ وعُلِيَ بخرق وشد عليه جبارة بقمر العنق وطوله ثم يربط إلى الرأس والصدر بحيث لا يقع الرباط على الحلق ويحل في عدة أيام ويجعل الخيوط التي يشدّ بها على هيئة العصائب من حواشي الثوب فإن ما استدارآذى‏.‏
    فصل في خلح العصعص
    العصعص إذا انخلع فقد تعلم ذلك بالجس وأما عظم الخلع فتعلمه بالجس أيضاً وبأن العليل لا يبسط الرجل لا في موضع الخلع ولا عند الركبة بل تكون ثنية الركبة عليه أشق‏.‏
    وأما تدبير ذلك فإنك إذا أردت أن تسويه فيجب أن تدخل الأصبع الوسطى في المقعدة حتى تحاذي الموضع ثم تغمر بها إلى فوق بقوة وتراعي بيدك الأخرى موضع العصعص حتى تسويه ثم تضمده وتشده ويقلّل العليل الطعام ليقل البراز ومع ذلك فيتناول ما يلين‏.‏
    فصل في خلع الورك
    إنه قد يعرض للفخذ مثل ما يعرض للعضد من خلع إلى أسفل كالمسترخي ولا يمكن إن انخلع القخذ أن تنبسط الرجل لا من قرب الخلع ولا عند الركبة يل يكون ذلك في للركبة أصعب وقد يكون خلعه إلى داخل وإلى خارج لكن كثر انخلاعه إلى خارج ويقل انخلاعه إلىداخل وقد ينخلع أيضاً إلى قدام وإلى خلف وبتلك الأسباب بأعيانها وإذا وقع ذلك في حال الولاد والشق عن الجنين تخلفت تلك الرجل قصيرة ذات ساق دقيقة تعجزعن حمل البدن وتضعف ولا
    فصل في العلامات
    يعرض من خلع الورك إلى داخل أن ترى الرجل المخلوعة أطول من الأخرى والركبة أنتأ ولا يقدر أن يثني رجله عند الأربية وترى الأربية منتفخة وارمة لأن رأس الورك قد اندسّ فيها وإن انخلع إلى خارج قصرت الرجل وظهر في الأربية عمق وعرض فيما يحاذيها من خلف نتوء وانتفاخ وتكون الركبة كأنها منقعرة إلى داخل وإن انخلع إلى قذام كانت الرجل أطول وأمكن العليل أن يبسط ساقه ولم يمكنه أن يثنيه إلا بألم ولم يتهيأ له المشي البتة وإن تكلف مشياً انثنى على العقب ويعرض له كسر من ذلك وتتورم أربيته ويحتبس بوله وإن انخلع إلى خلف قصرت رجله وتعذر عليه البسط والقبض معاً إلا أنه ربما ثني الساق بإثناء الأربية ويظهر في أربيته استرخاء ويكون رأس الفخذ إلى الأعفاج‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن يبادر إلى المعالجة فإنه إن لم يردّ سريعاً فربما انصبّت إليه رطوبات وتعفنت وأدت إلى فساد العضو كله وتبع ذلك من الخطر ما تعلمه‏.‏
    فأما تدبير خلع الفخذ إلى أسفل فهو أن يمد الرجل ثم ترده بعد أن تحركه يمنة ويسرة حتى تحاذي به ما ترده إليه ويؤخذ حزام أو نوار ويجعل كالركاب للرجل ويشدّ على الساق ثم يشد على الفخذ وعلى الردّ شداً يحفظه ثم وأما إذا انخلع إلى داخل فيؤمر بأن يركع ويضبطه إنسان قوي من جانب الحالب ويأخذ المجبر بيديه رأس الفخذ عند الركبة ويجره إلى داخل بحيث يكون دافعاً للطرف الآخر ويدفعه دفعاً إلى فوق وخارج وإن أعانه آخر من الطرف الآخر بخلاف تحركه وقد مكن منه عصابة أو حبلاً كان جيداً ثم يربط ربطاً‏.‏
    وأما إذا انخلع إلى خارج فيجب أن يتشبث المجبر بطرف الفخذ الذي عند الركبة ويحركه بخلاف الحركة المذكورة ويكون آخر قد تشبت من الطرف الآخر يحركه خلاف حركة الأول وقد مكَن منه عصابة أو حبلاً‏.‏
    وما كان من ذلك إلى قدام أو إلى خلف فليشدّ المجبر أصل الفخذ بقماط ويؤخذ إلى المنكب على الجهة التي تجب بحسب ميل الخلع ويؤخذ رجل طرفي القماط ثم يمدونه كلهم معاً مدًا يعلقون به العليل في الهواء وبمثل هذا أيضاً يمكن أن تردّ الوجوه المتقدمة إلى الصلاح وقد يعالجونه بالبيرم ومن صفة ذلك على ما عبر عنه بعضهم فأجاد قال ينبغي أن تحفر حفرة مستطيلة في خشبة كلها شبيهة بخنادق ولا يكون عرض لحفرة وعمقها إكثر من قدر ثلاث أصابع ولا يكون بعد بعضها من بعض أكثر من أربع أصابع ليصير طرف البيرم في بعض تلك الحفر ويستند بها ويكون دفعه إلى الناحية التي ينبغي أن يكون دفعه إليها وينبغي أن يوتد في وسط الخشبة العظيمة أو الدكان خشبة أخرى قائمة طولها قدر قدم وغلظها قدر هراوة فاس حتى إذا استلقى العليل على ظهره تكون هذه الخشبة تدور فيما بين الأعفاج ورأس الفخذ فإنها تمنع الجسد من أن يتبع الذين يمدونه من ناحية الرجلين وإن كان ذلك أيضاً وكثيراً ما لا يحتاج إلى المد الذي يكون من فوق ومع هذا فإن الجسد إذا مد إلى أسفل دفعت هذه الخشبة رأس الفخذ إلى خارج وينبغي أن يكون المد إلى أسفل على الصفة التي ذكرناها قبل هذا لا سيما مدّ الرجل‏.‏
    فإن لم يدخل رأس الفخذ بهذا النوع من العلاج أيضاً فينبغي أن تنزع الخشبة القائمة الموتودة لكل وأن يوتد خشبتان آخريان عن جانبي مكان تلك الخشبة في كل جانب منها خشبة ليكون كعوارض باب ولا يكون طول كل واحدة منهما أقل من قدم ثم تركب عليها خشبة أخرى كتركيب خشب السلم ليكون شكل الثلاث خشبات شبيهاً بشكل الحرف المسمى باليونانية إيطا فإن هذا الشكل يكون إذا ركبت الخشبة الثالثة في الوسط أسفل من الطرفين قليلاً‏.‏
    ثم ينبغي أن يستلقي العليل على الجنب الصحيح ويمدّ الفخذ الصحيحة فيما بين هاتين العارضتين تحت الخشبة التي تشبه عارض السلم وتصير الفخذ العليلة من فوق هذه العارضة ليكون رأس الفخذ راكباً عليها بعد أن يبسط على العارضة ثوب قد طوي طياً كبيراً لئلا تؤذي العارضة الفخذ ثم تتخذ خشبة أخرى معتدلة العرض ويكون طولها قدر ما يدرك من رأس الفخذ إلى موضع الكعب وتوضع بالطول تحت الساق من داخل لتمسك رأس الفخذ إلى الكعب وتربط معها ثم يستعمل المدّ إما بالخشبة التي تشبه الدستج على ما تستعمله في الحدبة‏.‏
    وأما على ما قلنا فيما تقدم وينبغي حينئذ أن تمد الساق إلى أسفل مع الخشبة المربوطة معها ليرجع رأس الفخذ إلى موضعه بهذا المد الشديد ويكون أيضاً نوع آخر يدخل به رأس الفخذ من غير أن يمد العليل على الخشبة وهو نوع يحمده ‏"‏ بقراط ‏"‏ وذلك أنه يزعم أنه ينبغي أن تربط يدا العليل جميعاً بقماط لين وتربط رجلاه كلاهما بقماط قوي لين على الكعبين وعلى الركبتين ويكون بعد كل واحد منهما من صاحبه قدر أربعة أصابع وتكون الساق العليلة ممدودة أكثر من الأخرى قدر أصبعين ويعلق العليل على الرأس ويكون بعيداً من الأرض قدر ذراعين ثم يحتضن غلام ذو تجربة شاب بساعديه الفخذ العليلة في أغلظ موضع منها حيث يكون رأس الفخذ أيضاً ويتعلق بالعليل دفعة فإن المفصل إذا فعل به ذلك دخل إلى موضعه بأهون السعي‏.‏
    وهذا النوع أسهل من غيره لأنه لا يحتاج إلى عمل كثير لكن أكثر المعالجين لا يحسنون العمل به وأما إن صار الخلع إلى خارج فينبغي أن يبسط العليل على ما قلناه ثم ينبغي للطبيب أن يدفع من خارج إلى داخل بالبيرم بعد أن يصير طرف البيرم في شيء من الحفر التي ذكرنا ليستند عليها وتكون بعض الأعوان من ناحية الفخذ الصحيحة فيدفع أيضاَ ويستقبل الدفع لئلا يندفع كثيراً‏.‏
    وإذا كان الخلع إلى قدام فينبغي أن يمدّ العليل ثم يضع رجل قوي أصل كف يده اليمنى على الأربية العليلة ويضغطها باليد الأخرى وهو مع هذا يصير الضغط ممدوداً إلى أسفل إلى ناحية الركبة‏.‏
    وإذا كان الخلع إلى خلف فليس ينبغي أن يمد العليل إلى أسفل وهو مرتفع على الأرض بل ينبغي أن يكون موضوعاَ على شيء صلب كما ينبغي أن يكون أيضاً إذا انفك وركه إلى خارج كما قلنا في الحدبة فينبغي أن يمد العليل على الخشبة أو الدكان على وجهه وتكون الرباطات مشدودة لا على الورك بل على الساق كما قلنا آنفاَ وينبغي أيضا استعمال الكبس باللوح على الأعفاج والموضع الذي خرج المفصل إليه‏.‏فهذا قولنا في أنواع الخلع الذي يعرض للورك من علة بينة تتقدم ذلك لكن قد ينخلع الورك لكثرة رطوبة تعرض له كما ينخلع الكتف فينبغي حينئذ أن يستعمل الكي كما قلنا في الموضع الذي ذكرنا فيه هذا الكي‏.‏
    الركبة سريعة الانخلاع وربما انخلعت بلا سبب فوق مشي حثيث أو زلق يسير كما أن اللحي كثيراً ما ينخلع بلا سبب غير التثاؤب وقد تنخلع الركبة إلى كل جانب إلا إلى قدّام بسبب الفلكة ومعاوقتها‏.‏
    فصل في علاجه
    يقعد العليل على كرسي قريب من الأرض‏.‏
    وترفع رجلاه قليلاً ثم يمد رجل قوي يديه من فوق ومن أسفل مدًّا قوياً ويردّ المجبّر المفصل إلى حاله على حكم الخلع الكلي ويربطه‏.‏
    فصل في انخلاع الرضفة
    وهي فلكة الركبة إذا عرض لها انخلاع فيجب أن تبسط الرجل وترد الفلكة ثم تملأ مأبض الركبة خرقأ مانعة عن الانثناء وتوضع عليه جبائر تعارضها في الجهة التي مالت إليها فإذا اشتد ولزم فلا تثنى الركبة بعجلة بل قليلاً قليلاً حتى يهون‏.‏
    فصل في خلع مفصل العقب عند الكعب
    قد ينخلع الكعب فيحتاج إذا انخلع إلى مد قوي وعلاج شديد ودفع بقوة ليعود ثم يجب أن يهجر المشي قريباً من أربعين يوماً لئلا ينخلع ثانياً‏.‏
    وأما الزوال اليسير فيكفي فيه أدنى مد ثم ردّ وإذا انخلع بالتمام فيجب إن اشتدّ ولم يجب أن نردّه على ما قال الأولون قالوا ينبغي أن يبسط العليل على ظهره على الأرض ويوتد فيما بين فخذيه عند الاعفاج وتداً طويلاً قوياً داخلاً في عمق الأرض لا تدع جسد أن يتحرك إذا جررت رجله إلى أسفل بل ينبغي أن يوتد هذا الوتد قبل أن يستلقي العليل وإن حضرتك الخشبة العظيمة التي قلنا أنه يكون في وسطها خشبة أخرى موتودة فينبغي أن تصير المد على هذه الخشبة وينبغي أن يكون عون يضبط الفخذ ويمدّه وعون آخر يمد الرجل إما بيديه وإما برباط على خلاف مدّ العون الأول ويسوّي الطبيب بيده الفك ويمسك عون آخر الرجل الأخرى إلى أسفل وينبغي بعد التسوية أن تربط برباطات وثيقة ويذهب ببعض الرباطات إلى مشط الرجل وبعضها إلى الكعب وتربط هناك وينبغي أن تتقي من العصب الذي يكون فوق العقب من خلف لئلا يكون الرباط عليه شديداً وأن يمنع العليل من المشي أربعين يوماً فإن هؤلاء إن راموا المشي قبل أن يبرأوا على التمام ينتفض عليهم العضو ويفسد العلاج وإن زال عظم العقب من وثبة فإن ذلك يعرض كثيراً وعرض لهذا الموضع ورم حار فينبغي أن يسوى هذا العضو باستلقاء العليل على وجهه ومدّ العضو وتسويته وبالتنطيلات التي تسكن الأورام الحارة واستعمال الرباطات الوثيقة وأن يهدأ العليل ولا يتحرّك حتى يصلح العضو الصلاح التام وربط الكعب يجب أن يكون إلى الأصابع ويترك العقب مفتوحاً‏.‏
    تدبيرها قريب من تدبير انخلاع عظام الكف وربما كفىأن تسويها بأن تطأ بقدمك عليها وبينهما ثوب حتى يستوي ثم يضمّد ويشدّ على نحو ما علم‏.‏
    المقالة الثانية الكسر
    فصل في كلام كلي في الكسر
    الكسر هو تفزق الاتصال الخاص بالعظم وقد يقع منه متفرقاً ويسمى إذا صغرت أجزاؤه جداً رضاً وقد يتفق غير متفرق وغير المتفرق قد يقع مستوياً وقد يقع متشعباً والمستوي قد يقع عرضاً وقد يقع طولاً والواقع عرضاً قد يقع مبيناً وقد يقع غير مبين والواقع طولاَ وهو الصدع والفصم لا يقع مبيناً‏.‏
    وقد سمي قوم أصناف الكسر بأسماء فيقولون للكسر العظيم الذاهب عرضاً وعمقاً الفجلي والقثوي والقضيبي‏.‏
    ويقولون للذاهب طولاً الكسر المشطب وللذاهب طولاً مع استعراض الهلالي والقضيبي ولصغار الأجزاء جداً السويقي والجريشي والجوزي‏.‏
    وإذا تم الانكسار لم يمكن أن يبقى العظمان على ما يجب بينهما من المحاذاة على سنن الاتصال الطبيعي بل يزايلان ضرورة عن المحإذاة وكذلك من الزوال يحدث نخس ضرورة فيما يحيط به من الحجب واللحم فيحدث وجع يتبعه ورم‏.‏
    وإذا كانت البينونة مدورة بلا شظايا انقلب العضو بسهولة ولأن يميل العضو المكسور إلى خارج على ما قال ‏"‏ بقراط ‏"‏ خير من أن يميل إلى داخل أي لأن ما يلاقيه من العصب هناك أكثر فيؤلم وإذا وقع الكسر عند المفصل فانرضت الحواجز والحروف التي تكون على نقر العظام البالغة للفم الفاصل وحفائرها صار المفصل مستعداَ للانخلاع‏.‏
    وإذا‏.‏
    وقع الكسر عند الم فصل وانجبر بقيت الحركة عسرة بسبب الصلابة الدشبذ الذي يحدث يحتاج إلى مدة حتى يلين وأصعب ما يقع ذلك في مفاصل العظام الصغار ومن ذلك أيضاً حيث يكون المفصل في الخلقة أضيق مثل مفصل عليه ربط ذو هندام عجيب مدة أطول ما يكون يتناول من الأغذية والأدوية ما يعد الدم لذلك الشأن على ما نذكره‏.‏
    وشر كسر العظام إلى داخل ليس إلى خارج على ما ذكر وما يقال من أن انقطاع المخ مهلك فمعنى لا حاصل له فإن المخ ذائب لين لزج ليس ينقطع وقد تعرض مع الكسر أعراض مثل الجراحة والنزف والورم والرض لما يطيف به من اللحم الذي إن لم يدبر بما يمنع العفن أو لم يشرط عرض منه الآكلة وموضع الكسر من الكبار يعرف بالوجع ومن موقع السبب الكاسر وبمس اليد وأما من الصبيان الصغار فيظهر
    فصل في أحكام الانجبار
    وضدَه العظام المنكسرة إذا ردت إلى أوضاعها أمكن في الأطفال ومن يقرب منهم أن ينجبر لبقاء القوة الأولى فيهم فإما في سن الفتاء وما بعده فلا ينجبر بل يجري عليها لحام من مادة غضروفية تجمع بين العظمين من جنس ما يجريه الصفار من الرصاصين على وصل النحاس وغيره وأعصى العظام على الانجبار العضد ثم الساعد والترقوة إذا انكسرت إلى داخل صعب علاجها وأقبح الكسر في الزندين كسر الأسفل منها بمثل ما قيل في الخلع‏.‏
    وأما أمر الفخذ والساق فهو أسهل لأن الجبر لا يمنعها عن الانبساط والأعضاء تختلف في مدة الانجبار مثلاً فإن الأنف ينجبر على ما قيل في عشرة والضلع في عشرين والذراع وما يقرب منه في ثلاثين إلى أربعين والفخذ في خمسين وربما امتدت هذه مدة طويلة حتى ينجبر الفخذ إلى أشهر ثلاثة أو أربعة وما فوقها ولأن يميل العضو في خطا الانجبار إلى بطنه خير من أن يميل إلى ظهره فيكون ميله في جانب النقل والأسباب التي لأجلها لا ينجبر العظم كثرة التنطيل أو كثرة حل الرباطات وربطها أو الاستعجال في الحركة أو قلة الدم مطلقاً أو قلة الدم اللزج في البدن ولذلك يقل انجبار كسر الممرورين والناقهين ومما يدل على الانجبار ظهور الدم مرًا كأنه فضل دفعته الطبيعة من كثرة ما توجهه إلى الكسر‏.‏
    الجبر قاعدته مد العضو بمقدار ما ينبغي فإن الزيادة فيه تشنج وتؤلم وتحدث منه حميات وربما عرض منه استرخاء وذلك في الأبدان الرطبة أقل ضررأ لمواتاتها للمد والنقصان منه يمنع جودة الالتئام والنظم وهذا في الخلع والكسر سواء‏.‏
    فأما إذا مد على الوجع الذي ينبغي اشتغل بنصبة العظمين على الاستقامة ووضع الرفائد والرباطات على ما ينبغي وإعلاؤها بالجبائر وإعلاء الجبائر بالرطوبات ويجب أن يسكن العضو ما أمكن إلا أحيانأ بقدر ما يحتمل إذا لم تكن آفة وورم لئلا تموت طبيعة العضو ويجب أن يحذر الإيجاع الشديد عند المد والشدّ في الكسر والخلع معاَ وكثيراً ما يعرض من الشد الشديد وإبطاء الحل وقلة تعهد ذلك أن يموت ذلك العضو ويعفن ويحتاج إلى قطعه‏.‏
    فالمراد في إكثر الجبر حدوث الدشبذ فيما ليس كعظام الرلس فإنها لا ينبت عليها الدشبذ فيجب أن يدبر حتى لا يحدث يابساً ولا قليلأ ولا أيضأ غليظاَ كثيراً مجاوزاً للحد‏.‏
    ومن المعلوم أن عظمه يختلف بحسب العضو ومقدار الكسر في عظمه أو كثرته أو في خلافهما وأنت ستعرف في التفصيل ما ينبغي أن يفعل في ذلك كله عند ذكر التغذية وعند ذكر الشد ويجب عند حدوث الدشبذ أن يهجر الحركات المرعجة والجماع والغضب والحرد فإنه يرقق الدم ويهجر الموضع الحار ويطلب البارد ويعان بأضمدة قوية قباضة فيها حرارة ما وإذا عرض للكسر أن لا ينجبر جبراً يعتد به فيفعل به شيء يشبه الحك في القروح التي لا تبرأ وهو أن يدلك باليدين حتى تتنحى اللزوجة الخسيسة الضعيفة التي كأنها ليست بشيء فيعرض أن يدفأ في الموضع ويندفع إليه دم جيد جديد وينعقد عليه دشبذ قوي وكثيراً ما يحوج تغير لون العظم أو إنشاره القشور والفلوس إلى الحك ومثل هذا لاتوضع الجبائر عليه بل إن كان ولا بدّ فيقتصر على رباط جيد‏.‏
    وإذا اجتمع كسر وجراحة فليس يمكن أن يدافع بالجبر إلى أن تبرأ الجراحة فإن العظم يصلب فلا يقبل الجبر إلا بصعوبة ومدّ شديد وأحوال عظيمة ومع هذا فإذا حدثت مع الجراحة أوجاع وأورام فيها خطر فلأن يعوج العضو خير من أن يحدث خطر عظيم فيجب أن لا يبالغ في أمرجبر مثل هذا الكسر‏.‏
    وإن كان مع الكسر رض كان من ذلك مخاطرة في تآكل العضو فيجب أن يشرط الموضع ليخرج الدم فإن فيه خطراَ وهو أن يموت العضو وإن كان نزف فيجب أن يحبس وكثيراً ما يحوج لحوق الورم وآفة الجراحة إلى أن يفعل غير الواجب من علاج العضو فيفصد ويسهل ويلطف الغذاء وقد تحدث من الشد حكة فيحتاج أن يحل أو أن ينطل العضو بماء حار حتى يحلل الرطوبات اللذاعة و ‏"‏ بقراط ‏"‏ يأمر لمن يجبر أن يمص شيئأ من الخربق في ذلك الوقت وغرضه أن يجذب المواد إلى داخل ‏"‏ وجالينوس ‏"‏ يجبن عن ذلك بل يأمر بشرب الغاريقون وإن كان لا بد فشيء من السكنجبين الذي فيه قوة حريفة ويقول أن ذلك كان في زمان ‏"‏ بقراط ‏"‏ وفصله بين الزمانين عجيب‏.‏
    وإذا رددت الجبر ثم أوجع وأقلق فالصواب أن يترك ذلك ويخرج ما رددت فربما أرحت العليل بذلك من أوجاع‏.‏
    وأما لكسر بالطول فيكفي فيه أن يلزم العضو يشد شديد أشد مما في غيره ويبالغ في غمره إلى داخل‏.‏
    وأما الكسر الذي في العرض فيجب أن يقوم العظمان على الاستقامة في غاية ما يمكن ويراعى ذلك من جهة وضع الأجزاء السليمة وينظر هل هي من هذا العظم محادثة لتنظيرها من العظم الآخر ثم يجبر ويراعي فيما بين ذلك أشياء منها الشظايا والزوائد والثلم‏.‏
    فأما الشظايا فإنها إذا لم تتهندم حالت بين العظام وبين الانجبار وإذا انكسرت أيضاً وقفت بين شفتي العظم فلم تدع أن يلتزم أحدهما الآخر أو زالت فتركت قرحته يجتمع فيها دائماَ صديد فيعرض من ذلك أنها نفسها تعفن وتعفن العضو ثم لا يكون الالتزام وثيقاً فإن الوثاقة إنما تحصل إذا تهندمت الشظايا والزوائد في مجاريها التي تقابلها فلا بد إذن من تمديد شديد جداً بأَيد أو بحبال أو بآلات أخرى تمدداً أبعد ما يكون فتصبح المحاذاة بين العظمين وبين فإذا مددت وحاذيت فمن الصواب إذا وجدت المحاذاة الصحيحة أن يرخي المد يسيراً يسيراً وتراعي المحاذاة كي لا تميل فإذا تهندم عدت وراعيت بيدك حال ما تهندم فان وجدت نتوءاً أو غير ذلك أصلحته باليد ثم لا بد من رباط يحفظ العضو على سكونه لا صلب فيوجع جداً ولا لين فينزل عن الحفظ وخير الأمور أوساطها‏.‏
    ويجب أن يكون الرباط على الموضع الذي إليه الميل أشد وإن كان الكسر تاماً فيجب أن يسوى شده من كل جهة فإن كان الكسر في جهة أكثر وجب أن يكون الشد هناك أكثر فإذا كان مع الكسر شيء من الشظايا والعظام الصغار‏.‏
    فإن كانت مؤلمة موجعة فتعرض لها بالإصلاح وإن لم تكن مؤلمة فلا تبادئها ولا تتعرض وإن كان مثلاً يسمع خشخشتها فإنه يرجى أن يجري عليها دشبذ وإذا أيس ذلك فحينئذ لا يجب أن يهمل أمرها وإذا حدث من الشظايا خرق اللحم فليس من الصواب أن تشتغل بتوسيع الخرق عمل الجهال ولكن الواجب أن يمد العظمان إلى الجانبين على غاية من الاستقامة لا عوج فيها ففي التعويج حينئذ فساد عظيم‏.‏
    فإذا مدّ فاعمد إلى الشظية فردّها وشدّها فإن لم ترتد فلا توسع الخرق بل احضر لبداً بقدر ما يحتاج‏.‏
    إليه وأثقب فيه قدر ما تدخله الشظية وركب عليه قطعة جلد لين بقدره وعليه ثقب كثقبه وأنفد الشظية فيه واغمر على الجلد واللبد غمراً يسفلهما ويبرز العظم في الثقب إبرازاً إلى أصله ثم انشره بمنشار العمل وهو منشار رقيق حاد كمنشار المشاطين وربما ثقب أصل ما يحتاج أن تبينه بالمثقب ثقباً متوالية تأخذ الموضع الذي يراد منه الكسر وليس ذلك عادماً للخطر حيث يكون وراء العظم جسم كريم على أنه ربما كان أسلم من الالات الهزازة بتحريكها ولقطها وقطعها‏.‏
    وقد يحتال في أن يجعل المثقب على عارضة من جوهر لا تدع المثقب أن ينفذ إلا على قدر معين فيكون أقل آفة حينئذ من الآلات الهزازة ولهذا يجب أن يكون عند المجبرين من هذه المثاقب أصناف كثيرة معدة‏.‏
    وربما لم تظهر الشظيّة الكنه لا بدّ من صديد يسيل فاستدل بذلك على الشظية وعالج ذلك الصديد بما يجففه ويحبسه ثم افعل ما ينبغي وإن كانت الشظية أو القطعة من العظام متمايزة تنخس العضل وتوجع فلا بدّ من شقّ وتدبير لآخراج ما يخرج ونشر ما يجب نشره وإذا كان المنكسر المتفتت كثيراً وكان تكسّر وتفتّته كثيراً فلا بد من أن يخرج الجميع‏.‏
    وأما إن كان الكسر ليس بمفتت وكان الانقطاع منه والانصداع يأخذ مكاناً كبيراً فاقطع أمرض موضع ودع الباقي فإنه لا مضرة فيه بل المضرة في قطع الجميع عظيمة‏.‏
    فصل في وصايا المجبر
    يجب على المجبّر أن يتأمل ميل العظم المكسور فإنه يجد عند الجهة المميل إليها حدبة وعند الجهة المميل عنها تقعيراً وأكثر مايتفطن لذلك باللمس وأيضاً فإن الوجع يشتد في الجهة التي إليها الميل والخشخشة أيضاً تدل على ذلك فيبني أمره ذلك ويجب على المجبر أن يمر يده على موضع الكسر في كل حال أمراراً إلى فوق وإلى أسفل بالرفق واللطف حتى إن رأى زوالاً أو نتوعاً أو شظية عرفه لئلا يربط كرة آخرى على غير واجب فيحدث فسخ أو وجع ولا يجب أن يغتز بالاستواء المحسوس بالبصر قبل تمام العافية فإن الورم قد يخفى كثيراً من السمج والاعوجاج‏.‏
    وإذا تأمل المجبّر الكسر فوجده إن لم يستقص فيه سمج العضو وان استقصى فيه تأدى إلى تشنّج وحمى صعبة فالأولى به أن يتركه ولا يتعرض له وإذا تعرض لجبر فعصي العظم ولم ينقد فيجب أن لا يعنف ويدخله بالقسر على كل حال فيدخل على العليل ما هو أعظم من بقاء العظم غير مستو وإن أوجع الرد والإصلاح جداً وأمكن الطبيب أن يرده إلى حال الكسر فهو ترفيه للعليل وإراحة عظيمة‏.‏
    ويجب أن يبادر المجبر إلى جبر ما انكسر ويجبره في يومه فإنه كلما طال كان إدخاله أعسر والآفات فيه أكثر وخصوصاً في العظام التي يطيف بها عضل وعصب كثيرة مثل الفخذ ويجب أن يعان على تعجيل الانجبار بأسباب هي أضداد أسباب بطئه المذكور وأولاها تغزير الدم اللزج‏.‏
    فصل في نصبة المجبور
    كل عضو جبرته فيجب أن تكون له نصبة موافقة تمنع الوجع وأولى‏.‏
    النصب بذلك ما‏.‏
    له بالطبع مثل أن يكون في اليد إلى الرقبة والرجل إلى المدفع تأمل لعادة العليل في ذلك وكما أن العضو الذي يجب أن يعلق يجب أن يعلق على الاستواء كذلك العضو الذي يقتضي حاله أن لا يعلق ويجب أن يكون متكأه وموضعه على شيء مستو وطيء كي لا يتعلق بعضه ويستند بعضه والتعليق رديء لكل مجبور كما أن الرفع إلى فوق موافق له ما لم يمنع مانع وإذا جعلت نصبة العضو بحيث يكون أرفع مما يجب أو أخفض لوي العضو وعوجه بحسب إمالة العلاقة والنصبة‏.‏
    فصل في كيفية الرباطات والرفائد
    يجب أن تكون خرق الرباط نظيفة فإن الوسخ صلب يوجع وتكون رقيقة لينفذ شيء إذا طلي عليها وخفيفة لئلا يثقل على العضو الألم ويجب أن يأخذ الرباط من الوضع الصحيح شيئاً له قدر فإن ذلك أضبط للمجبور من أن يزول وأشد وثاقه وإن كان يجب أن لا يفرط في ذلك أيضاً فيجعل العضو ضيق المسام غير قابل للغذاء وأيضاً فإن ما أوصينا به من الشدّ أعصر للرطوبة المنصبة إلى العضو العليل إلى ما هو أبعد منه دفعاً وأمنع لما ينجلب إليه والرباط العريض لذلك أجود وهو ألزم وأكثر اتساعاً ولكن بحسب ما يمكن في كل عضو فليس ما يمكن من ذلك في الصدر مثل ما يمكن في اليد وما ليس من الأعضاء عريضاً فإن ذلك لا يمكن فيه بل إذا عرض العصابة لم يحس انتظامه على مثل ذلك العضو فلذلك يجب أن يقتصر في أمثالاها على ما سمعته ثلاثة أصابع إلى أربع وذلك مثل الزند والترقوة ونحو ذلك فإنها لا يمكن فيها ذلك بل إن لم تربط بالرقيق لم يمكن‏.‏
    فإن الترقوة‏.‏
    لا ينساق فيها العريض وفي مثل ذلك يحتاج إلى تكثير اللفائف لتقوم مقام العريض والعصابة التي تلف يكفي أن يكون عرضها ثلاث أصابع اْو أربع أصابع وطولها ثلاثة أذرع‏.‏
    والرفائد قد يسترفد بها في معونة الرباطات على اللزوم بل الرفائد صنفان أحدمهما الغرض فيه تسوية تقع للعضو وتجتهد أن لا يقع بين طاقاته فُرَج وأن لا يتراكم تراكماً مختلفاً وليلم بها الفرج والآخر الغرض فيه أبئ يغطى به الرباط ويسوى تسوية ثانية ليدور الرباط ويلزم على الاستواء فلا يكون أشدّ في موضع وأرخى في موضع فيلزمها الجبائر لزوماً جيداً فالأول منهما للرباطات والعصائب والثاني للجبائر والرباط الأسفل يمنع المواد والثاني يمنع الالتواء‏.‏
    ويجب أن تكون طاقات الرفائد حيث يكون الرباط أقوى وأن تركب كما يستدير العضو حيث يمكن وبذلك القدر يجب أن يكون عدد الرفائد‏.‏
    وربما احتيج إلى استعمال رفائد صغار تغشيها رفادة تستوي عليها في طول الرباط الواقع على الموضع والرباط الذي يسمى ذا وجهين وذا رأسين هو الذي يستعمل هكذا يوضع وسط الخرقة التي يحفظ بها تسوية موضع العلة على موضعها ويكون ذلك في منتصف الخرقة ثم يؤخذ بكل واحد من النصفين إلى الجهة المخالفة ويعمل في لفها باليدين جميعاً على ما هو مشهور ولا يحتاج إلى تفسير‏.‏
    فصل في كيفية الربط
    بالتفسير والتفصيل يجب أن يبتدأ بالربط من الموضع المكسور ومنه حيث يميل إلى العظم وهناك يكون أشد ما يكون شدًا وحيث الكسر أشد يجب أن يكون الربط أقوى وبالجملة موضع الكسر‏.‏
    والموضع الذي يحتاج أن يدفع عنه المواد وأن يحفظ عليه الوضع وبذلك يؤمن من التورم بل ربما حلل التورم وبالأمان من التورّم يؤمن من تعفن العظم أيضاً على أن ذلك لا ينفع من صديد إن تولد في نفس العظم إلى المخ فافسد المخ والعظم واحتيج إلى الكشف والتبيين عنه والتطريق للقيح ليخرج ويكون أولى المواضع بحماية ما يردّ من قبيله ما هو فوق على أن العضو السافل قد يدفع إلى العالي فضله إذا كان العالي ضعيفاً ولا ينبغي أن يبلغ بشدّ الرباطات والجبائر مبلغاً يمنع وصول الغذاء والدم فذلك مما يمنع الانجبار‏.‏
    و ‏"‏ بقراط ‏"‏ يعين الرباطات فيما يرومه من دفع الورم بالقيروطيات الوادعة مع زيت الإنفاق والشمع‏.‏
    وربما احتيج إلى تبريد الرباطات بالفعل بهواء أو ماء ليمنع الورم وربما احتيج إلى تسكين ورم بمثل دهن البابونج وبمثل الشراب القابض فإنه يحلل الورم ويقوي العضو ولا يقرب القيروطي حيث تكون قرحة وربما احتيج إلى ما فيه تقوية وتحليل مثل الزيت بالمصطكي والأشق وبالجملة فإن الرباط إذا استعمل والكسر حديث لم يرم فينبغي أن يكون من كتان ومبرداً رادعاً وربما كفى أن يلطخ بماء وخلّ وربما استعملَ قيروطي ونحوه مما ذكرنا‏.‏
    وإن استعمل بعد الورم فالأولى أن يكون من صوف قد غمس في دهن محلل للورم ملين له وعلى كل حال فإن الرباط الذي يجعل عليه القيروطي هو الأسفل وفيه أمان من هيجان الوجع وخصوصاً إذا كان الطبيب لا يلازم فيتدارك إذا حدث وجع بحلّ وربط‏.‏
    ولا يجب أن يستعمل القيروطي وخصوصاً إذا كان هناك قرحة فربما جلب إلى العضو العفونة ويجعل بدله الشراب الأسود وإكثر الكسر المختلف يصحبه قرحة فلذلك يجب أن يبعد القيروطي ويقتصر على الشراب القابض يبلّ به رفادته الطويلة ونحن نجعل لأطلية الكسر باباً وإذا بدأت بالرباط من الموضع الواجب فلفه لفات تزيدها بقدر زيادة عظم الكسر وتنقصها بحسب نقصانه أو بحسب ورم إن كان ظاهراً ثم ردّه إلى ذلك الموضع ثم استمر إلى موضع الصحة فهذا هو الرباط الأول ثم أحضر الرباط الثاني ولفه على الكُسر مرتين أو ثلاثاً ثم أنزله إلى أسفل مراخياً منه قليلاً قليلاً ثم أحضر الرباط الثالث وافعل كذلك إلى فوق فيتظاهر الرباطان على دفع الفضول عن العضو وعلى تقويمه وعلى الغرض في هيئة هذا الرباط ولا تفرط أيضاً في تبعيد الشد في الجانبين فيصير العضو منسدّ العروق غير قابل للغذاء وربما أزمن وقد لا يفعل كذلك بل يبدأ برباط صاعد ثم يتبع برباط نازل ثم برباط يبتدىء من أسفل الرباط السافل إلى أعلى الرباط الصاعد كأنه حافظ للرباطين ويجعل أشدّ شده عند الكسر‏.‏
    والغرض في اْحد الرباطين ضد الغرض في الرباط الذي يراد به جذب المادة إلى العضو فيشد تحت العضو بالبعد منه ولا يزال يرخي إليه وهو الرباط المخالف فهذه هي الرباطات التي تحت الجبائر وههنا رباطات فوق الجبائر‏.‏
    وأما الرباط الأعلى فيجب أن يكون بحيث يجعل العضو كقطعة واحدة لا حركة له ويمنع الالتواء وإذا كان الكسر في العرض تاماً وجب أن يكون الرباطَ متساوي الإحاطة والشدّ‏.‏
    وإن كان أكثر الكسر إلى جهة وهو من كسر الوهون وجب أن يكون اعتماد الشدّ على الجانب الذي فيه الشد أكثر ولا يجب أن تبدل عليه أشكال الربط شكلاً بعد شكل فإن ذلك يفسد ما يقوّمه الجبر ويورث الوجع للالتواء الذي ربما عرض من ذلك وشر الربط المشنج فإنه إن شدّ أوجع وإن أرخي عوج و ‏"‏ بقراط ‏"‏ يستصوب أن يحل الرباط يوماً ويوماً لا فإن ذلك أولى بأن لا يضجر العليل ولا يغريه بالعبث به وحكه لما لا بد أن يتأدى إلى العضو من رطوبة رقيقة مؤذية ربما استحالت صديداً‏.‏
    وأجود الأوقات لمراعاة جودة الربط والمحافظة على الشرائط المذكورة هو بعد العشر ونواحي العشرين فإن ذلك وقت ابتداء الدشبذ اللاحم ثم إذ لزم العظم فلا يشد جيداً ونفس موضع الشدّ منه لئلا يضغط فيمنع الدشبذ أو يمنع تكونه بمقدار كاف فلا يحدث إلا رقيقاً ضعيفاً اللهم إلا إذا كان قد حدث الدشبذ وأخذ يزداد عظماً لا يحتاج إليه ويمعن في الإفراط فإن من أحد موانعه الشدّ الشديد وأيضاً استعمال القوابض المانعة فإنها تمنع الغذاء وتشدّ الدشبذ فلا ينفذ فيه الغذاء أيضاً ولا ينبغي أيضاً أن تريح وتعفى عن الربط في غير وقته‏.‏
    فصل في كيفية الجبائر
    يجب أن يكون الجوهر الذي يتخذ منه الجبائر يجمع إلى صلابته لدونة وليناً مثل القنى وخشب الدفلى وخشب الرمان ونحوه ويجب أن يكون أغلظ ما فيه الموضع الذي يلقى الكسر من الجانبين فإنه يجب أن يكون أغلظ الجبائر أولها الذي يلي جانب الكسر أو أشد الكسر وتكون جوانبها أرق وأن تكون مملسة الأطراف لا تصادف عسراً بل وطامن الربط‏.‏
    وإن وضعت الجبائر من الجوانب الأربع فهو أحوط ولا بأس لو كان لها فضل طول فإنه لا مضرة في ذلك ولا خسران في أن يأخذ من قرب المفصل إلى المفصل من غير أن يغشى المفصل نفسه وأطول جانبيه الجانب الذي يلي حركة ميل العضو مع أن لا يكون بحيث يثقل ولا يغمر شديداً ولا ينضغط ولا تنقص عنها الرباطات نقصاناً كثيراَ فتصير الجبائر مرحمة غمازة وإذا رأيت شيئاً من ذلك فمل إلى النقصان حتى تصيب الاعتدال ولا يجب أن تلاقي الجبائر موضعاً معرقاً لا لحم عليه بل هو عصباني عظمي‏.‏
    فصل في كيفية استعمال الجبائر بالتغيّر والتفصيل
    الوقت الذي يجب أن توضع الجبائر هو‏:‏ بعد خمسة أيام فما فوقها إلى أن تؤمن الآفات‏.‏
    وكلما عظم العضو وجب أن تبطىء بوضع الجبائر وكثيراً ما يجلب الاستعجال في ذلك آفات من الأورام والحكة ونفاطات‏.‏
    لكن إذا أخرت الجبائر فيجب أن يكون هناك ما يقوم مقامها من جودة الربط بالعصائب ومن جودة النصب فإن لم يمكن ذلك فلا بد من الجبائر ولو في أول الأمر ويجب أن تلزم الجبائر الرباطات والرفائد إلزاماً ضابطاً مستوياً منطبقاً مهندماً يكون أغلظه عند الكسر ولا تغمر به شديداً بل تزيد في الشدّ يسيراً يسيراً مع تجربة العليل لحال نفسه‏.‏
    وإن كان الرباطات والرفائذ تجافي بها فلا يكثر منها ومن لفاتها فإنها إذا تجافت كان الربط رخواً ويجب أن لا تربط الرباطات العليا على الجبائر ربطاً يلويها ويزيلها عن هندام وضعها ويجب أن تحل الرباطات ضرورة لا اخيتاراً في كل يومين في أول الأمر وخصوصاً إذا حدثت حكة وحينئذ ينبغي أن تفعل ما أمرنا به‏.‏
    وإذا جاوز السابع من الشدّ حللت في مدة أبطأ وفي كل أربعة وخمسة فإن في هذا الوقت يكون أمان من الحكة والورم وهنالك أيضاً يرخي قليلاَ من الرباط لئلا يمنع نفوذ الغذاء ولو أمكنك أن تمسك الجبائر ولا تحلها ولو إلى عشرين ولم تكن مضرة لم تحلها ولكن قد تحل في بعض الأوقات لا لسبب ظاهر ولكن لاحتياط وتطلع إلى ما حدث ونظر إلى المكشوف من اللحم إن كان هل تغير لونه وحاله‏.‏
    وقد علمت أنه يجب أن لا يبلغ بالشد مبلغاً يمنع وصول الغذاء إلى الكسر فإنه لن ينجبر إلا بالدم والغذاء القوي الذي يصل إليه ولا تستعجلن في رفع الجبائر وطرحها وإن كانت التصاقاً فربما عرض من ذلك أن يكون الدشبذ لم يستحكم بعد فيعوجّ العضو ولأن تبقى الجبائر على فصل في الكسر مع الجراحة
    وإذا احتيج كسر وجراحة فليرفق المجبر بالجبر رفقاً شديداً وليبعد الجبائر عن موضع الجراحة وليضع على الجراحة ما ينبغي من المراهم وخصوصاً الزفتي‏.‏
    وقوم يأمرون بأن يُبتدأ بالشد من جانبي الجرح ويترك الجرح مكشوفاً وهذا يحسن إذا كان الجرح ليس على الكسر نفسه ثم يجب أن يكون عليها ستر آخر يغطيه عن الهواء‏.‏
    وان كان على الكسر فيجب أن يحتال في تشكيل الشد بحيلة حتى يقع وينقى من كل جانب ويخلى يسيراً عن الجرح نفسه بهيئة موافقة لذلك وتبل الرفائد بشراب أسود عفص وهذه الحيلة هي أن يوضع طرف الرباط على شفة الجرح ثم يورب إلى خلف ويؤتى برباط آخر ويوضع على الشفة الأخرى السافلة ثم يتمم سائر الربط على ما ينبغي ثم يورب حتى يبقى الجرح نفسه مفتوحاً وما عداه يكون مستوثقاً منه قد علا رباط ونزل رباط ووقع على موضع الكسر شد شديد وبقي الجرح مفتوحاً لك أن تكشفه متى شئت ولك أن تجعل على الجبائر ثقباً بحذاء ذلك ليصل دواء الجراحة إليها ويمكن إخراج الصديد عنها ويكون ذلك بحيث يمكن التغطية عليهما جميعاً بعد ذلك فإن ترك الجرح مكشوفاً رديء وخصوصاً في البرد بل يجب أن يكون غير مضغوط فقط وأن يتم الليل وإذا صح الجرح استعملت الجبائر إن كانت قد أخرت ومكنت الجبارة من ذلك الموضع إن كان ذلك الموضع معفى منها ويكون متى أريد حلّ ما يغطي الجرح غموة وعشية لعلاجه الخاص أمكن ولم يكن فيه تعرض لرباط الجبر للكسر البتة‏.‏
    قال ‏"‏ أبقراط‏:‏ ينبغي أن يربط الجرح من وسط الرباط إن كان طرياً وإن تقادم وتفتح من بعد النضج فليربط من فوقه إلى أن يبلغ وسطه ومن الجيد أن يجعل ما يلي الجرح من الرباطات وخصوصاً الفوقانية أشد ليتمكن من التسييل ولكن شدّة بحسب الاحتمال وكلما بوعد عن الجرح جعل ألين وإذا كان للقرحة غور شديد شدد على مكان الغور ربط الرباط فإن وافق أشذ الربط موضع الجبر فقد حصل الغرض وإلا عومل الجرح بما قلنا‏.‏
    وإذا انتهى إلى موضع الكسر أيضاً جعل الرباط أشد ويجب فق يجعل نصبه للعضو حيث يسهل إسالة قيح إن اجتمع في الجراحة ويجب في الصيف أن يبرد الرباطات المحيطة بالجراحة أيضاً ليكون عوناً على منع الورم ولا يجب أن يقرب الموضع القيروطي وخصوصاً في الصيف فربما عفن العضو بل إن احتيج إلى رادع فالشراب القابض على ما سلف منا بيانه وإذا كان مع الكسر رضّ فخيف موت العضو فاشرط‏.‏
    واعلم بالجملة أن الجرح إذا ما ربط على الاحكام نفع الربط النوازل وإن أخطأ في الربط ورم خصوصاً إذا أرخي موضع الجراحة وشدّ على ما وراءه وإن لم يكن له مكشف لم يسل عنه الصديد ولا وصل إليه الدواء وإن ترك مكشوفاً تعفّن وبرد وعرض موت العضو ويتأدّى إلى أوجاع وحمّيات فيحتاج الطبيب أن يفعل شيئاً بين هذا وهذا وينظر ما يحدث فيتلافاه قبل استحكامه‏.‏
    فصل في كسر العثم
    ربما كان الكسر قد جبر لا على واجبه فيحتاج أن يعاد كسره فيجب أن يكون المجبّر يتعرّف حال الدشبذ الذي لجبر العثم وإن كان عظيماً قوياً لم يتعرض لكسره ثانياً فربما لم يمكن أن يكسر من موضع الكسر الأول لشدة الدشبذ فبكسر غيره من الموضع فإن لم يجد بتاً فيجب أن يتقدم فيلين حتى يسترخي الدشبذ ومليّناته هي الأدوية المذكورة في باب الصلابات ههنا مثل‏:‏ جلد الألية ومثل الألية والتمر ومثل أصناف عكر الأدهان والاهالات والمخاخ ولبوب حب القطن ونحوه ثم يكسر ويجب أن يدام مع ذلك التنطيل بالماء الحار ودخول أبزنة في اليوم مراراً فإن لم ينفع ذلك وكانت التجربة والتحريك يدل على وثاقة شديدة فيجب أن يشرح اللحم بحيث يتمكن من حك الدشبذ من جانب وإدهانه ثم يكسر ويجبر ويعالج بعلاجه وكثيراً ما يمكن أن يعالج كسر العثم من غير كسر بأن يلين الدشبذ بما علم ثم يسوّى بالدفع والجبائر فيتهندم الكسر ويستوي عليه الدشبذ أيضاً ويكفي الكسر وخصوصاً في الأبدان اللينة‏.‏
    فصل في أطلية الكسر وما يجري مجراها
    الأطلية منها لمنع الورم وإصلاح الحكة منها لتصليب الدشبذ وتقويته ومنها لتعديل الدشبذ العظيم ومنها لإزالة صلابة المفاصل التي تحدث بعد الجبر ومنها لإزالة استرخاء إن وقع في المفاصل‏.‏ فصل في الأطلية المانعة وما يجري مجراها
    والمصلحة للحكة قد ذكرنا في باب الربط إشارات إلى ما يجب أن تعلم في هذا الباب وذكرنا قيروطيات ونطولات بالشراب العفص ونحو ذلك ونعاود الآن فنقول يجب أن يكون ما تستعمله من القيروطي أو غيره لا خشونة فيه بوجه بل يكون أساس ما يكون وألينه ولا يجب أن يستعمل القيروطيات حيث يخاف العفن ولا حيث تكثر أجزاء الكسر فإن مثل هذا مهيأ لقبول العفن لأن أكثره مع قروح‏.‏
    فأما المياه الحارة وصبّها فقد تكلمنا عليها وعرفنا أن الفاترة فيها تحليل المواد التي تورث الحكة وجذب المادة الغذائية وقد يحتاج إليها أيضاً إذا كان العضو قد أقحله الشدّ وجففه والمبلغ معلوم‏.‏
    فصل في الأطلية لتصليب الدشبذ
    الأشياء النافعة في ذلك هي النطولات القابضة اللطيفة والأضمدة التي تشبهها مثل طبيخ الآس ودهنه إن احتيج إلى دهن ودهن الحناء والطلاء بماء ورق الآس وحبه وطبيخ شجرة القرظ وطبيخ أصل الدردار وطبيخ ورقه فإنه ملحم مصلب والضماد المخذ من الماش خصوصاً إذا جعل معه زعفران ومر وعجن بشراب ريحاني جيد وقشور الطلع جيدة أيضاً‏.‏
    فصل في تدبير تعديل الدشبذ
    أما في الأول وما دام طرباً فالقوابض المذكورة فإنها تجمعه وتشده وتصغر حجمه وأما بعد ذلك إذا أفرط وخصوصاً بالقرب من المفصل فلا بد من شق عنه وحك حتى يعتدل وجميع هذا مما قد قيل فيه‏.‏
    فصل في الترتيب الجيد والأدوية الملينة لصلابة المفصل
    يجب أن يبدأ فينطل بماء حار ثم يستعمل عليه الأضمدة والمروخات الملينة المتخذة من الألعبة والصموغ والشحوم والأدهان وإن جعل فيها خل حاذق كان أغوص‏.‏
    ومما يقرب استعماله التمر والألية والشيرج فإنه ضماد جيد خفيف وأيضاً طحين حبّ الخروع ويخلط بمثل نصفه سمناً ومثل ريعه عسلاً وربما كفى قيروطي من دهن السوسن وحده وقد يستعان بجميع الملينات المذكورة في باب سقيروس‏.‏
    وإذا أحسست باستحالة مراج إلى البرد فزد فيها مثل الجندبيدستر والسكبينج والجاوشير‏.‏
    دواء جيد‏:‏ يؤخذ دردي دهن الكتان ودردي الشيرج وحلبة مطبوخة في اللبن وإهال الألية ويستعمل‏.‏
    دواء جيد‏:‏ تؤخذ أصول الخطمي وأصول قثاء الحمار ومقل وأشق وجاوشير يحل بالخلّ الثقيف ويطلى والمرهم العاجي جيد‏.‏
    دواء جيد‏:‏ تؤخذ لعابات الحلبة وبزر الكتان ولعاب قثاء الحمار وأشق ولاذن وزوفا رطب ودهن سوسن وشحم بط ومقل لين وبارزد خالص ومخ العجل يحلّ في الدهن ويتخذ مرهم‏.‏
    آخر قوي‏:‏ يؤخذ زيت عتيق رطلين دهن السوسن نصف رطل ميعة سائلة ربع رطل شمع أصفر نصف رطل علك البطم أوقيتين فربيون أوقيتين مخ عظام الأيل أربع أواق يتخذ مرهم‏.‏
    صفة مرهم‏:‏ جيد لصلابة المفاصل التي أورثها الجبر يؤخذ أشق جزء مقل اليهود نصف جزء ولاذن نصف جزء دهن الحنا شحم البط من كل واحد ربع جزء تذاب الصموغ ويجمع الجميع‏.‏
    مرهم جيد‏:‏ يؤخذ أشق ستة وثلاثين مثقالاً ومثله شمع أصفر صمغ البطم مقل قنة من كل واحد ثمان أواق دهن الحناء أربع أواق تسحق الصموغ مدوفة في الخل ثم تجمع في هاون ممسوح بدهن السوسن وكذلك دستجة والتعقد الذي يعرض كالغدة حيث كان وقد ذكرنا في بابه تستعمل المراهم التي ذكرناها الآن وإلا استعمل الجندييدستر والقسط وخرء الحمام والخردل ضماداً فهو غاية‏.‏
    ملين جيد‏:‏ يؤخذ عكر دهن السوسن أوقية ومن عكر البزر أوقية ومن الميعة السائلة والقنة والجاوشير والأشق من كل واحد نصف أوقية مقل لين أوقية شحم الدب أو البط أو الدجاج أو الخنزير
    فصل في المقويات للاسترخاء
    الاعتماد في معالجته على القوابض اللطيفة مثل الأبهل والسرو ونحوه أو على القوابض الكثيفة وقد خلط بها مثل الزعفران والمر والدارصيني والراسن جيد جداً وخصوصاً إذا طبخ معه الوج ورماد الكرم مع شحم عتيق وقشور الطلع وجميع ما قيل في تصليب الدشبذ‏.‏
    فصل في استعمال الماء الحار والدهن
    اعلم أن الماء الحار والدهن لا يصلحان عند الجبر لأنهما يمنعان الجبر لكن يصلحان قبله فإنهما معدان للانجبار ويصلحان بعده لأنهما يحللان ما يبقى من الورم والَصلابة والدشبذ واليبس الذي تورثه الرباطات في الأعصاب فتكون الحركة معها غير سهلة لماذا استعملت الماء الحار والأدهان والشحوم والمخاخ تداركت تلك الآفات وأما ما بين ذلك فإن الماء والدهن مانع جداً عن الالتحام وربما استعملا في الأطفال ومن يقرب منهم لا غير إذا كانت الضمّادات قد جفت عليهم وأوجعتهم فيحتاج حينئذ أن يدهن الموضع الذي وجع ثم يرفد ويجبر وأما عند سكون الوجع فلا رخصة في ذلك والأطباء ربما استعملوا نطولاً من الماء الحار عند حلهم الربط الأول يلتمسون منفعة وهو أن يجذبوا إليه المادة وينبغي أن يكون ذلك الماء بحيث يقع عند العليل أنه معتدل فإن الحار جداً ربما حلل من البدن النقي فوق ما يجذب وخصوصاً إذا طال زمان صبّه وجذب من البدن الممتلىء فوق ما يجب وخصوصاً إن قصر زمانه بل يجب أن يكون الماء مع حرارته إلى اعتدال ويكون زمان صبه على مقادر ما يري من ربو العضو وانتفاخه ولا يصب حين ما يأخذ في الضمور وقد ذكرنا من أحكام التنطيل في باب الخلع ما يجب أن يتأمل أيضاً ههنا والأحب إلي إذا لم يكن هناك وجع أن لا تقرب للعضو دهناً ولا ماء حاراً البتة إلا ما تقدّمه في أول الأمر للاحتياط ومما يجعل على المفاصل التي صلبت بعد الجبر على الوثي والرض التمر والألية ضماداً‏.‏
    فصل في تغذية‏.‏
    المجبور وسقيه يجب أن يكون غذاؤه مما يولد دماً ثخيناً وليس ثخيناً يابساً بل ثخيناً لزجاَ ليتولد منه دشبذ لدن قوي ليس بيابس ضعيف فينكسر وذلك مثل الأكارع والهريسة والبطون والرؤوس وجلد الجداء والحمل المطبوخ ونحو ذلك والشراب الغليظ القابض ومن البقل الشاهبلوط وكذلك اللبوب التي لا حدة فيها ويجتنب كل ما يرقق الدم ويسخنه ويبعده عن الانعقاد مثل الشراب الرقيق والأشياء المتوبلة جداً وبالجملة تدبيره التغليظ للدم إلا أن يكون هناك مانع عن جراحة تقتضي تلطيف الغذاء حسب ما يكون عليه من عظمه أو صغره وعند خوف الألم وأما إذا أمن ذلك فليتوسع في الغذاء وفي الشراب ومن أحبّ الاحتياط بدأ بالتدبير الملطف كالفراريج والدجاج ليأمن غائلة الورم وذلك كما أنه قد يحتاج أيضاً إلى أن يفصد ويسهل ثم بعد أيام قلائل يستعمله وعلى أنه قد يحتاج أيضاً أن يترك هذا التدبير إذا أفرط الدشبذ في العظم واحتيج إلى منعه‏.‏
    فصل في صفة لون موافق له تستعمله وقت الانعقاد
    يؤخذ خبز سميد ودقيق أرز وشحم البقر السمين ولبن فيتخذ هريسة يجود ضربها‏.‏
    وأما دواؤه الذي يتناوله للجبر فالمومياء عجيب في الإشارة الإشارة إلى الأمور التي تتبع الكسر والجبر ولا بد من تداركها وقد يعرض من الكسر انهتاك لحم لا يتلصق وإن لم يقطع تعفن وعفن ما يليه من العظم فيحتاج أن يقطع ويكوى وقد يعرض النزف فيحتاج أن يمنع وقد يعرض فسخ ورض قوي للحم إن لم يعالج بشرط أو بالأدوية المانعة للعفن صار إلى الآكلة فيجب أن يراعى ذلك وقد يعرض ورم حار فيه مخاطرة فيجب أن تدبر تدبيره وقد تعرض جراحات تحتاج أن تعالج أيضاً بما مرّ ذكره وقد يعرض دشبذ مفرط في الكسر لا حاجة إلى قدره فيجب أن تقلل الغذاء وتمنع تولده بمنع الغذاء والشد عليه وبسائر ما قيل وقد يعرض استرخاء للفاصل من المدّ وقد يعرض أن يسيل صديد إلى المخ متولد في العظم فيحتاج أن يخرج العظم ويكشف الطريق للصديد‏.‏
    كسر عضو عضو
    فصل في كسر القِحف
    كثيراً ما يعرض أن ينكسر القحف ولا ينشقّ الجلد بل يتورّم فإذا اشتغل بعلاج الورم ولم يتعرض للشجة فربما عرض أن يفسد العظم من تحت وتعرض قبل البرء أو بعده أمراض رديئة من الحمّيات والرعشة وذهاب العقل وغير ذلك فيحتاج إلى أن يشق وكثيراَ ما يدل على موضعه من العليل بعبثه به ومسه إياه كل وقت وحينئذ فلا يكون بد من رد الجراحة إلى حالها ليعالج الكسر يجب أن يشق عن الجلد بقدر ما لا يحتبس فيه الصديد في هذا وفي غيره كيف كان فإنه يِجب أن لا يكون محتبس الصديد اللهم إلا أن تكون أمنت ازدياد الورم ووجدت الورم ينقص‏.‏
    وإن كان الشق في الجلد قليلاً إنما يحاذي كسراَ واحداً من عدهَ كسور أو كان الورم انفجر وأظهر كسراً واحداً فقد يعرض من ذلك الغلط الكثير فإنه يظن أن لا كسر إلا ذلك ولهذا ما يجب أن تتأمل حال الكسر تأملاً جيداً ومما يمال بالحدس فيه إلى الصواب أن يتأمل سبب الكسر ومبلغ قوة الكاسر في ثقله أو في عظمه أو في قوته فتعلم بذلك مبلغ ما يجب أن يكون وكذلك الأعراض قد تدل على ذلك مثل السكتة والسدر وبطلان الصوت وما أشبه ذلك وقد يدل انشقاق الجلد في كثرته واختلافه أو في وقوعه على سمت واحد على حال الكسر أيضاً على أن هذا ليس بدليل يدل من كل جهة فإنه ربما كان الكسر الباطن كثيراَ وعظيماً ولم يكن على الجلد شقّ أو كان شق فيحتاج حينئذ ضرورة إلى أن يتعرّف الحال بالدلالة التي تفتش بها عن الكسر بتمكين البصر إن أمكن وفي مثل هذه الأحوال ‏"‏ يحتاج إلى أن نشرّح الجلد صليبياً ويكشط حتى يظهو العظم المهشم كله وإن عرض نزف حشوت الكشط بخرق يابسة ثم رفدت برفائد مغموسة في شراب وتتركه إلى الغد‏.‏
    وأما الشجاج إلى حدّ الموضحة فعلاجها ما قد ذكر في باب القروح وقبله‏.‏
    وأما الهاشمة والمنقلة ونحوها فما نذكره هنا‏.‏
    وأقلّ أحوال كسر العظام في الرأس أن يحدث فيها صدع قشري غير نافذ إلى الجانب الآخر بل يقف عند بعض التجاريب ومثل هذا يكون كالخفي عن الحس وكأنه شعرة ومثل هذا فالأصوب أيضاً أن يحكه إلى أن لا يبقى من الصدع شيء وإن احتلت أن تستظهر تصبّ رطوبة سوداوية حتى يشتد ظهور الصدع بها فعلت وحككت حتى لا يبقى الأثر ويكون عندك محال مختلفة الأقدار فتستعمل أولاً أعرضها ثم ما يليه وإذا حككت استعملت الدواء الرأسي وقد كفاك والأدوية الرأسية هي‏:‏ مثل الإيرسا ودقيق الكرسنة ودقاق الكندر والزراوند وقشور أصل الجاوشير والمرّ والأنرزوت ودم ا لأخوين وكل مجفف بلا لذع يعالج بعلاج القروح‏.‏
    فأما إن حدست أن الصدع نافذ إلى الجانب الآخر فإن الحك لا يفنيه إلا بالتنقية فإياك والإمعان في الحك بل قف حيث انتهيت وتعرف حال الحجاب هل هو حافظ لوضعه من العظم فتكون الآفة أقل والأمن أظهر وتكون عروض الورم أقل وأسلم وأصغر وظهور القيح النضيج أسرع وأكمل أو قد أبانته الصدمة عن العظم فذلك مما فيه الخطر كثر والأوجاع والحمّيات وما يتلوها أكثر وقبول العظم لتغير اللون أسرع وسيلان القيح الصديدي الرقيق فيه أكثر ومما يعرض من الأرجاع والحميات والتمدد والعُشي وذهاب العقل بسبب الإهمال للعلاج فيه أكثر‏.‏
    وفي مثل هذه الحال بل في كل حال يجب أن يتوقى البرد توقية شديدة ولو في الصيف فإن فيه خطراً عظيماً‏.‏
    وأما الصادعة التي ليس فيها إلا صدع ولكنه كبير يظهر معه السمحاق فكثيراً ما يكفي الشدّ والرباط وكذلك الضمّادات بالمبرّدات ولكن الأصوب أن يبدأ ويصب على الشق دهن الورد مفتراً ثم يجمع بين طرفي الجراحة ويخيطهما إن احتيج إليه ويذرّ عليه الذرور الراسبي ويجعل فوقها خرقة كتان مبلولة ببياض البيض وفوقها رفائد مشرّبة شراباً قابضاً مضروباً بزيت ثم سائر الرباطات وليسكن العلل وليرفه ولينوّم وليفصد إن احتيج إليه ولا تطلب في كل صدع وكسر أن تأخذ العظم كله فإن هذا لا يمكن في كل موضع ولكن تذكر ما أوصينا به في الباب الكلي من الكسر والجبر على أن كثيراً من الناس أخذ العظم من رؤوسهم قطعاً وعلى وجه آخر ونبت اللحم والجلد على الشجة فعاشوا‏.‏
    وأما الهاشمة وما بعدها فاعلم أن عظام الرأس تخالف عظاماً أخرى إذا انكسرت فإنها إذا انكسرت لم تجر الطبيعة عليها دشبذاً قوياً كما تجريه وتثبته على سائر العظام بل شيئاً ضعيفاً فلذلك ولكي لا ينصبّ القيح إلى باطن يجب أن تخرج إن كانت الشجة تامة أو تقطع إن لم تكن تامة ولا يشتغل بجبرها ويجب أن لا يدافع بذلك في الصيف فوق سبعة أيام وفي الشتاء فوق عشرة أيام وكلما كان أسرع فهو أجود وأبعد من أن تعرض الآفات العظيمة ومما يستدعي إلى ذلك ويوجبه أن العظام الأخر غير عظم الرأس قد يصرف عنها الربط المواد وهذا الربط لا يمكن على الرأس فكذلك لا بد من أخذ العظم في الكسر الذي له قدر حتى يخرج الصديد كما يحتاج إليه وأيضاً لو عرض صديد في داخل عظم مجبور مربوط بالربط العاصر الدافع للمادة وقد كان تولّد ذلك الصديد من نفس الموضع ونفذ إلى المخ احتجنا إلى الكشف والتنقية فكيف في مثل هذا العضو فلا بد إذن من هذا اللقط أو القطع ومن كشف الموضع ومنع التحامه إلى أن يأمن ولولا خوف سيلان الصديد إلى داخل ما قطعنا العظم ويجب أن يكون القطع من الموضع الأوفق والأوفق هو الجامع للمحاذاة التي يحدس إن الصديد يسيل منه أجود وبسهولة القطع وقلة الحاجة إلى الهز والتعنية والذي هو مع ذلك أبعد موضع بين العصب مثل اليافوخ فإن وسطه لا يلاقي منبت الأعصاب‏.‏
    واجتهد أن لا يصيب الحجاب برد فإنه رديء وخطر ولطف التدبير وأدمن صب الدهن المفتر‏.‏
    وإن ظهر على الحجاب سواد فربما كان في ظاهره ولم يكن ضاراً وربما كان سببه الأدوية فيعالج بعسل مضرب بثلاثة أمثاله دهن الورد حتى يذهب السواد وذرّ عليه الدواء الراسبي وإن كان السواد متمكناً ‏"‏ فاهرب ‏"‏ فإذا صحت الحاجة إلى قشر شيء وقطعه وإخراجه فلتبادر ولا تنتظر استكمال تولد القيح في الموضع فإن هذا إنما يتحمل حيث لا يكون الغشاء المسمى بالأم مضغوطاً أو منخوساً فإن النخس يوجب في الحال ورماً وتشنجاً وربما أدى إلى السكتة فيجب أن يخرج ذلك العظم في الحال فيعود الحس إن كانت سكتة في الحال‏.‏
    وأما إن كان ثقب فالأمر أشذ استعجالاً وإذا انكسر القحف وبرز الحجاب وورم سمي ذلك فطرة فعليك فيما ذكرناه بمثل هذا الاستعجال وإن كان لا بدّ من انتظار فإلى يومين أو ثلاثة وفي أكثر الأمر يجب أن يعالج في الثاني والقطع قد يكون بالمنشار اللطَيف المذكور وقد يكون بأن يثقب ثقب صغار متتالية بحيث يجب أن يسقط منه على أن فيه خطراَ فإنه ربما نفذ دفعة إلى الغشاء اللهم إلا أن يكون احتيل بالحيلة التي ذكرنا فيكون أسلم‏.‏
    وأما كيفية هنا العلاج فلنذكر في ذلك ما قاله الأولون قالوا‏:‏ ينبغي أن يحلق أولاً رأس المشجوج ويصير فيه شقين متقاطعين على زوايا قائمة ويقطع أحدهما الآخر بشكل صليب وينبغي أن يكون أحد الشقين الشق الأول الذي كان من الضربة ثم ينبغي أن يسلخ ما تحت الزوايا الأربع لينكشف العظم كله النيى تريد تقويره فإن عرض من ذلك نزف دم فينبغي أن تحشوها بخرقة مغموسة في ماء وخل وإلا فاحشها بخرق يابسة ثم صير عليها رفادة مغموسة في شراب وزيت ويستعمل الرباط الذي يصلح ذلك حتى إذا كان الغد إن لم يحدث شيء من الأعراض الرديئة فينبغي أن تأخذ في تقوير العظم المكسور وذلك أنه ينبغي أن يجلس العليل أو تأمره أن يستلقي على الشكل الذي يصلح للكسر‏.‏
    ثم يسذ أذنيه بصوف أو بقطن لئلا يتأذّى من صوت الضرب يحل رباط الجراح وينزع جميع الخرق منه ويمسحه ثم يأمر خادمين أن يضبطا بخرق رقيقة أربع زوايا‏!‏ الجلد الذي قد شق ويمددها إلى فوق أعني الجلد الذي يكون على العظم المكسور‏.‏
    وإن كان العظم ضعيفاً من طبعه أو من الكسر الذي عرض له فينبغي أن ينزعه بمقاطع بعض بحذاء بعض ويبتدىء من أعرض ما يكون منها ثم يستبدل منها المقاطع الرقيقة ثم يصير إلى الشعرية ويستعمل الرفق في النقر والضرب لئلا يؤذي الرأس ويقلعه وإن كان العظم قوياً ينبغي أولاً أن يثقب بالمثاقب التي تسمى غير غائبة وهي مثاقب يكون لها نتوء قليل داخلاً من المواضع الحادة منها ليمنعا ذلك النتوء من أن يغوص فيصل إلى الصفاق حتى يقوّر بها العظم المصدوع فيقلعه لا بمرة بل قليلاً قليلاً فإن أمكنه أن يقلعه بالأصابع فذاك وإلا فبمنقاش أو كلبتين أو نحو ذلك‏.‏
    وينبغي أن يكون بين الثقب فروج قدر مِرْوَد حتى يصير قريباً من سطح العظم الداخل وينبغي أن يتقي أن يمسّ المثقب شيئاً من الصفاق ولهذا ينبغي أن يكون المثقب قدر ثخن العظم وأن يستعمل في ذلك مثاقب كثيرة فإن كان الكسر إنما هو في موضع انثناء العظام فقط فينبغي أن يصير التفات إلى ذلد الانثناء فقط حتى إذا قورنا العظم فينبغي أن يسوى خشونة عظم الرأس الذي يكون من القطع والتقوير أما بمِجْرَد وأما بشيء من المقاطع التي تشبه الشفرة بعد أن يضع من تحت الآلة التي تستر الصفاق وتحفظه‏.‏
    وإن بقي شيء من العظام الصغار أو الشظايا فينبغي أن يؤخذ برفق ثم يصير إلى العلاج وقال قي ‏"‏ جالينوس ‏"‏‏:‏ إذا أنت كشفت جزءاً من عظم الرأس فصيّر تحته مقطعاً يكون الجزء الذي يشبه العدسة في آخره ثابتاً كالأملس ويكون الحاد في الطول حتى يكون العرض العدسي مستديراً على الصفاق وينبغي أن يضرب من أعلاه بالمطرقه الصغيرة ويقطع عظم الرأس فإنا إذا فعلنا ذلك كان منه جميع ما نحتاج إليه وذلك أن الصفاق لا يخرج حينئذ ولا إن كان المعالج ناعسماً لأن الصفاق يستقبل الجانب العريض من الآلة العدسية وإن صارت هذه الآلة إلى عظم الرأس فانها تقلعه من غير أذى وذلك أن أجزاء الشكل العدسي المستدير يهدي المقطع من خلف فيقطع عظم الرأس وليس يمكن أن يوجد نوع آخر لقلع هذا العظم أسهل ولا أسرع فعلاً من هذا‏.‏
    النوع‏.‏
    وأما العلاج الذي يكون بالمناشير والآلات التي تسمى ‏"‏ جويتعدس ‏"‏ فإن الحدث قد ذمره لرداءته فهذا قولنا في علاج عظم الرأس إذا عرض له شقّ ويصلح هذا العلاج بعينة في سائر أنواع الكسر الذي يعرض لعظم الرأس وإن كنا إنما ذكرنا علاج الشق فصيرناه مثلاً لغيره‏.‏
    قال ‏"‏ فولس الاحتياطي و ‏"‏ جالينوس ‏"‏ أيضاً يعلمنا كمية العظم الذي ينبغي أن يقًطع وهذا قوله أما ما ينبغي أن يقطع من العظم العليل فإن ما كان منه قد تفتّت تفتتاً شديداً فإنه ينبغي أن ينزع كله وأما ما كان ممتداً منه شقوق امتداداً كثيراً فإن ذلك ربما عرض فلا ينبغي حينئذ أن تتبع الشقوق إلى آخرها وأن تعلم أنه لا يحدث بهذا السبب شيء ضار إذا كانت سائر الأفعال التي ينبغي أن تفعل على ما ينبغي ثم ينبغي بعد العلاج بالحديد أن يؤخذ خرقة كتان مبسوطة قدر عظم الجرح وتغمس في دهن الورد ويغطى بها فم الجرح ثم تأخذ خرقة مثنية أو مثلثة ونغمسها في الشراب ودهن الورد ويلطخ الجرح كله بدهن الورد ثم توضع الخرقة عليه بأخف مايكون لئلا يثقل الصفاق ثم يستعمل من فوق رباطاً عريضاً‏.‏
    ولا تشدّه إلا بقدر ما تمسك الخرق فقط ثم تستعمل التدبير الذي يسكّن الالتهاب ويذهب الحمى ويرطّب الحجاب من فوق بدهن الورد في كل حين وتحلّه في اليوم الثالث وتمسحه وتعالجه بالعلاج الذي ينبت اللحم ويسكن الالتهاب ويدز على الصفاق ذرورا جمن الأدوية اليابسة التي تسمى أدوية الرأس حتى ينبت اللحم في بعض الأوقات على العظم إن احتجنا إلى ذلك إذا كانت عظاماً نابتة أو لينبت اللحم سريعاً ويعالجهم بسائر الأدوية التي ذكرناها في علاج الجراحات‏.‏
    وقال ‏"‏ بولس ‏"‏ إنه كثيراً ما يعرض لصفاق الرأس بعد العلاج بالحديد ورم حار حتى إنه يعلو ثخن عظم الرأس وثخن الجلد أيضاً ويكون مع ذلك جساوة تمنع حركة الطبيعة وكثيراً ما يعرض لهؤلاء امتداد وأعراض أخرى رديئة ويتبع هذه الأشياء الموت‏.‏
    وإنما يعرض الورم الحار للصفاق‏:‏ إما لعظم ناتىء ينخسه وإما لثقل الفتائل وإما لبرد أو كثرة طعام أو كثرة شراب أو لعلة أخرى خفية‏.‏
    فإن كان الورم الحار من علة بينة فينبغي أن تحسم تلك العلة سريعاً وإن كان من علة خفية فاجتهد في إزالتها‏.‏
    واستعمل فصد العرق إن لم يكن شيء يمنع من ذلك وإلا فالإقلال من الطعام أو التدبير الذي يصلح للأورام الحارة مثل‏:‏ التنطيل بدهن الورد الحار أو بماء قد أغلي فيه خطمي وحلبة وبزر كتان وبابونج واستعمل الضمّاد المتخذ بدقيق الشعير والماء الحار والدهن وبزر الكتان واستعمل شحم الدجاج في صوفة ورطب بها الرأس والعنق والفقار وقطر في الأذنين شيئاً من الأدهان التي تسكن الحرارة وأجلس العليل في ماء حار في بيت وامرخه فإذا داوم الورم الحار ولم يكن شيء مانع من أخذ دواء مسهّل مره بفعل ذلك فإن ‏"‏ أبقراط ‏"‏ أمر به قال ‏"‏ بولس ‏"‏ فإن اسود الصفاق وكان السواد في سطحه وكان ذلك أيضاً من دواء عولج به فإن الدواء الأسود ربما فعل ذلك فينبغي أن يؤخذ من العسل جزء ومن دهن الورد ثلاثة أجزاء ويخلط ويلطخ بها خرقة وتوضع على الصفاق فإن حدث في الصفاق السواد من ذاته وكان واصلاً إلى العمق سيما إن كان ذلك مع علامات أخرى رديئة فينبغي أن تيأس من سلامة هذا العليل لأنه دليل على فناء الحرارة الغريزية وذهابها‏.‏
    وقد رأيت من أصابه كسر في رأسه فقوّر عظم رأسه بعد سنة فصح وذلك أن الكسر كان في اليافوخ وكان من رمية سهم وكان له مسيل ولهذا لم يصب الصفاق شيء بل سلم من الفساد‏.‏
    قال ‏"‏ جالينوس ‏"‏‏:‏ عرض علي إنسان قد انكسر يافوخه أيضاً عظم الصاع كسراً ممتداً فتركت الكسر عليه بحاله إلا شيئاً من عظم اليافوخ وقطعته للغرض المعلوم وكان ذلك كافياً وقد عوفي الرجل
    فصل في كسر اللحي
    قال العالم إن انقصع إلى داخل ولم يتقصّف بإثنتين فأدخل إن انكسر اللحي الأيمن السبابة والوسطى من اليد اليسرى في فم العليل وإن انكسر اللحي الأيسر فمن اليد اليمنى وارفع بهما حدبة الكسر إلى خارج من داخل واستقبلها باليد الأخرى من خارج ولسوف تعرف استواءه من مساواة الأسنان التي فيه‏.‏
    وأما إن تقصّف اللحي باثنتين فأمدده من الجانبين على المقابلة بخادم يمدّه وخادم يمسك ثم يعبر الطبيب إلى تسويته علئ ماكرنا‏.‏
    واربط الأسنان التي تعوّجت وزالت بعضها ببعض فإن كان عرض مع الكسر جرح أو شظية عظم ينخس فشق عنه أو أوسعه وانزع الشظية واستعمل فيه الخياطة والرفائد والأدوية الملحمة بعد الردّ والتسوية قال‏:‏ رباطه يكون على هذه الجهة بجعل وسط العصابة على نقرة القفا ويذهب بالطرفين من الجانبين على الأذنين إلى طرف اللحي ثم يذهب به أيضاً إلى النقرة ثم إلى تحت اللحي على الخدين إلى اليافوخ ثم تمرّ منه أيضاً إلى تحت النقرة وليوضع رباط آخر على الجبهة وخلف الرأس ليشدّ جميع اللف الذي يلفّ ويجعل عليه جبيرة خفيفة وإن انفصل اللحيان جميحاً من طرفها فليمد بكلتا اليدين قليلاً ثم يقابلان ويؤلفان وينظر إلى تألف الأسنان وتربط الثنايا بخيط ذهب لئلا يزول التقويم ويوضع وسط الرباط على القفا ويجاء برأسه إلى طرف اللحي ويؤمر العليل بالسكون والهدوء وترك الكلام ويجعل غذاؤه الأحساء وإن تغيّر شيء من الشكل فحل الرباط إلا أن يعرض ورم حار فإن عرض فلا تغفل عن النطول والأضمدة التي تصلح لذلك مما يسكن ويحلل باعتدال وعظم الفك يشتد كثيرا قبل الثلاثة الأسابيع لأنه ليّن وفيه مخ كثير يملؤه
    فصل في كسر الأنف
    الأنف أعلاه عظم وأسفله غضروف ولا يعرض لذلك الغضروف الكسر بل الرضّ والتفرطح المفطس والزوال إلى جانب‏.‏
    وأما أعلاه العظمي فقد يعرض له كسر‏.‏
    لمإذا انكسر الأنف ولم يعالج أدى إلى الخشم وأيضاً قد يصلب ويبقى على عوجه فلا يقبل التسوية فيجب أن يباثر في اليوم الأول ولا يجاوز العاشر‏.‏
    واعلم أن كسر الأنف إذا بلغ المواضع العالية منها ووقع فيها فأصلح التدبير فيه أن يؤخذ ميل مهندم أملس ويدخل بالرفق في الأنف إلى أقصى الخياشم ويمسك بيد ويسوي الأنف باليد الأخرى حتى يستوي ثم يتلطف في إدخال الفتيلة الحافظة لشكل التسوية والأولى أن تكون من الكتان والاحتياط أن تدخل في المنخرين جميعاً وإن لم تكن الافة إلا في جانب واحد‏.‏
    وربما جعل في داخل الفتيلة أصل ريشة ليكون أصلح لها ثم أضمده وألصق عليه خرقة الضماد ولا تخرج الفتيلة إلى أن يبلغ مبلغه من الاستحكام والانجبار ولا تركب على الأنف رباطاَ فإنه يفطسه اللهم إلا أن يكون هناك قنى عظيم ونتوء يحسبه التطامن‏.‏
    وأما إذا عرض في الأجزاء السفلى فيمكن أن يسوى بإصبعين من يدين كسبابتين أو خنصرين وإذا عرض في هذه الحال ورم فمرهم الدياخيلون جيد جداً فإنه يسكّن الررم ويحفظ أيضاً شكل التسوية ويقوّيه وكذلك الدواء المتخذ بالخل والزيت والسميد ودقاق الكندر يذر عليه رماد ويضمد به‏.‏
    وإذا كان الكسر رضا مفتتاً فلا يمكن أن يعود الأنف معه إلى الصلاح إلا بعد أن يشقّ ويخرج هشيم العظام ويخيّط ويذر عليه الذرورات وإذا عرض ميل وزوال للغضروف فسوه قهراً ئم اربطه ربطاً يحفظه على ذلك وهو أن يجعل الربط مشدود من صفحة العنق التي عنها الميل ومما يسفل به هذا الربط ويجوزأن تأخذ حاشية ثوب قوية أو سيراً له عرض إصبع وتلطخ أحد طرفيه بغراء السمك أو غراء جلود البقر والصمغ أو بسائر اللزوقات ويلصقه على طرف الأنف من الجانب الذي عنه الميل حتى يجف عليه وترد الأنف إلى وضعه بالقهر ثم تمدد ذلك السير أو الخرقة حتى تسويه به وتميله إلى الجانب المخالف للميل الأول وتجيزه على الرقبة وتربط ربطاَ ماسكاً للأنف على تلك الهيئة وتضمد بالضماد الذي يجب‏.‏
    فصل في كسر الترقوة
    الترقوة تنكسر إما لثقل محمول وإما لسقطة عظيمة وإما لضربة شديدة ثم أن للترقوة يصعب جبرها وتحتاج إلى لطف قالوا في جبرها إن اندقت بالقرب من القص كان نزول رأس العضد إلى أسفل أقل قال وإذا اندقت الترقوة بنصفين فأجلس العليل على كرسي ويضبط خادم العضد الذي فيه الترقوة المكسورة ويمده إلى خارج وإلى فوق أيضاً ويمد خادم آخر العنق والمنكب المقابل بقدر ما يحتاج إليه ويسوي الطبيب بأصابعه ما كان ناتئاً يدفعه وما كان منقعراً يجبه ويجره‏.‏
    فإن احتاج في ذلك إلى مد أكثر وضع تحت الإبط كرة عظيمة من خرق ورفع المرفق حتى يقربه من الأضلاع فإنه يمتد على ما يريد وإن انقطع طرف الترقوة إلى داخل كثيراً ولم يُجِب بجذب الطبيب ولم يعلُ لأنه صار إلى عمق كبير فألق العليل على قفاه وضع تحت منكبه مخدة محدودبة واكبس منكبه إلى أسفل حتى يرفع عظم الترقوة ثم سوه وأصلحه بأصابعك وشد فإن وجد العليل نخساً من إمرار اليد عليه فإن شظية تنخسه تحت الموضع فشق وانزاع الشظية وليكن ذلك منك برفق خاصة إن كانت الشظية تحت لئلا يخرق صفاق الصدر وأدخل الالة الحافظة للصفاق تحت العظم ثم اكبس العظم فإن لم يعرض ورم حار فخط الشق والحمه وإن عرض ورم حار فبل الرفائد بالدهن وإن نزل رأس العضد عند الكسر مع قطعه الترقوة إلى أسفل فينبغي أن يعلق العضد برباط عريض ويشال إلى ناحية العنق وإن كان قطعه الترقوة يميل إلى فوق وقلما يكون ذلك فلا تعلق العضد وليستلق صاحب الترقوة المكسورة على ظهره ويلطف تدبيره وتشتد الترقوة في شهر وأقلّ‏.‏
    وأما رباطات الترقوة فقد قالوا أن الترقوة لا تنفك من الجانب الداخل لأنها متصلة بالصدر غير منفصلة منه ولهذا لا تتحرك من هذا الجانب وإن ضربت من خارج ضربة شديدة ونبرت فإنها تسوّى وتعالج بالعلاج الذي يعالج به إذا انكسرت وأما طرفها الذي يلي المنكب وتنفصل منه فليس ينخلع كثيراً لأن العضلة التي لها رأسان يمنعها من ذلك ويمنعه أيضاً رأس الكتف وليس تتحرّك أيضاً الترقوة حركة شديدة لأنها إنما صيرت لتفرّق الصدر فقط وتبسطه ولهذا صارت الترقوة للإنسان وحده من بين سائر الحيوان‏.‏
    وإن عرض لها الخلع من صدأع أو من شيء آخر مثل هذا فإنها تسوّى وتدخل إلى موضعها باليد وبالرفائد الكثيرة التي توضع عليها مع الرباط الذي ينبغي ويصلح هذا العلاج لطرف المنكب أيضاً إذا زال ويؤديه إلى موضعه والذي يربط به الترقوة بالمنكب وهو عظم غضروفي وهو يغلط به في المهازيل‏.‏
    وإذا زال ظن الذي ليست له تجربة أن رأس العضد قد انفكّ وخرج عن موضعه فإن رأس الكتف يرى حينئذ واحداً ويرى الموضع الذي انتقل منه مقعراً لكن ينبغي أن تميّز بالدلائل التي تجريها من بعد‏.‏
    فصل في كسر الكتف
    أما الكتف فقلما ينكسر الموضع العريض منها وأكثر ما يعرض من الكسر لها فإنما يعرض للحروف والجوانب والشظايا وإذا عرض فباللمس يعرف وبما يتبعه من النخس لكن قد يعرض لها كثيراً شقّ تدل عليه خشونة تعرف باللمس والوجع المكاني والنخس إن كان وأن لا تكون سائر العلامات وربما عرض لها انكسار إلى داخل فيدلّ عليه التقصع الحادث وخشخشة خفيفة ينالها السمم إذا مست مسّ الاستبانة وخدر يحدث باليد التي تليه ووجع وعلاجه أيضا تلطيف اليد وحسن التأني للدفع من قدام والتسوية‏.‏
    وربما احتيج إلى المحاجم فيما أظن حتى يجذبه إلى خلف ويسوّي مع احتراز من مضرته في جمع المادة وأما شظايا الكتف إذا انكسرت فإنها إن كانت قلقة ناخسة مؤذية فلا بد من إخراجها وإن كانت ساكنة سويت وربطت رباطات تشبه رباطات الترقوة ويجب أن ينام صاحب كسر الكتف على الجانب الصحيح لا غير‏.‏
    فصل في كسر القص
    قد يعرض للقصّ انفلاق مفرد وقد يعرض انكسار إلى داخل والأول تعرفه بالفرقعة المحسوسة باللمس والتسمع وبما يحدّه من تباين جزأين منه وبامتداد الوجع‏.‏
    وأما الثاني فقد تتبعه أعراض رديئة من ضيق النفس والسعال اليابس وربما نفث صاحبه الدم وربما تولّد منه تعفن الحجاب وعلاج هؤلاء علاج من به ذلك في المنكب وإن مال إلى أسفل والعلاج الذىِ رسم في إزعاج الترقوة المتطامنة بالكسر وإن دخلت الأضلاع استعملت عليها الرباط المتخذ من الصوف بالاستدارة بعد رباطات توضع عليها من أسفل بالاستقامة ثم تجمع طرفا الرباطين ويربط بعضهما ببعض فإنها تمنع الرباطات المستديرة من أن تنحل‏.‏
    فصل في كسر الأضلاع
    الأضلاع الصادقة السبع يعرض لها كسر من الجانبين وأما الكاذبة فيعرض لها كسر من جانب القلب ولأن أطرافها الأخرى غضاريف الشراسيف على ما علمت فلا يعرض لها إلا الرض وأما تعرف كسر الأضلاع فهو سهل لا يخفى على اللمس لما يحس من الخشونة ومن الحركة في غير موضعها وربما سمع إن تسمع خشخشة خفيفة فإن كان الميل من الضلع إلى داخل وتدل عليه أعراض ذات الجنب وربما كان معه نفث دم فلا يقدمن المجبرون على علاجه بالمدّ إلى خارج لعوز الحيلة فإن ذلك عسر بغير محاجم ولأن المحاجم قد يخاف منها أن تجمع مادة كثيرة إلى ذلك المكان وفيه ما فيه من الفساد فإن رفقت بها ولم تطل إمساكها لم يكن بأس ولكنه ربما أطعموا العليل أغذية نفّاخة جداً لتنتفخ أجوافهم فيزاحم النفخ الكسر ويدفعه إلى خارج وهذا أيضاً وإن كان لا يوجد عنه في بعض الأوقات بدّ فهو سبب عظيم في إحداث الورم قال بعض العلماء من أهل الجبر ينبغي أن تغطي المواضع بصوف قد غمس في زيت حار وتصير رفائد فيما بين الأضلاع حتى تمتلىء ليكون الرباط مستوياً إذا لفّ على الاستدارة كما وصفنا في الصدر ثم يصير كما يصير في أصحاب الشوصة على قدريلائم العظم‏.‏
    وإن أَرْهَقَنا أمر شديد وكان العظم ينخس الحجاب نخساً مؤذياً فينبغي أن يشق الجلد ويكشف الكسر من الضلع ثم تصير تحته الآلة التي تحفظ الصفاق لئلا يخرج الصفاق ويقطع برفق العظام التي تتخس وتخرج ثم إن لم يعرض ورم حار يجمع الشقوق ويعالج بالمرهم وإن عرض لها ورم حار غطي برفائد مغموسة في دهن ويغذى العليل ويعالج بما يسكّن الورم الحار ويستلقي على الجانب الذي يخفّ عليه‏.‏

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  4. #74

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    القانون القانون ( 60 من 70 )
    السابق الفهرس التالي
    فصل فيما يعرض للخرزات من الكسر
    قال ‏"‏ بولس الاحتياطي ‏"‏‏:‏ إن استدارات الخرز ربما يعرض لها الرضّ وأما الكسر فقلما يعرض لها وحينئذ تنعصر صفاقات النخاع أو النخاع بعينه فيشاركهما العصب في الألم ويتبعهما الموت سيما إن عرض ذلك لخرز العنق ولهذا ينبغي أن نقدّم القول ونخبر بالعطب الكائن وإن أمكن أن يخاطر وينزع العظم المؤذي بالشقّ فذلك وإلا ينبغ أن تدبرهم بالتدبير الذي يسكن الأورام الحارة وإنبقي شيء من الأجزاء الثابتة من الخرز التي تكون منها التي تسمى شوكية فإن ذلك يسقط سريعاً تحت الأضلاع إذا أردنا تفتيشه لأن الذي تفتت يتحرك فيزول عن موضعه فينبغي أن ينزع لك بشق الجلد من خارج ثم يجمع بالخياطة ويستعمل فيه علاج يلحم فإن انكسر عظم الكاهل أسفل القطن والعصعص فليدخل أصبع السبابة من اليد اليسرى في المقعدة ويُسَوِّ العظم المكسورباليد الأخرى على ما يمكن وإن أحسسنا بعظم مكسور قد تبرأ فينبغي أن ينتزع أيضاً بالشق كما قلنا ثم يستعمل الرباط الذي يليق بالمقعدة والعلاج الموافق لها‏.‏
    عظم العضد إذا انكسر كان في الأكثر إنما يميل إلى خارج فيجب أن تفعل ما يجب أن يفعل في رد الكسر إلى وضعه على ما علمت وتمسّه بيدك وتسوّيه التسوية البالغة واربطه بالرباط المتصاعد ولو إلى المنكب تشده به إن كان قريباً منه ثم الرباط المتنازل على ما علمت ولو إلى تحت المرفق إن كان الكسر قريباً من المرفق ثم اربطه برباط ثالث يصعد من أسفل إلى فوق وعلق اليد مروّى لا يكون معلقاً مدلى فإنه رديء‏.‏
    والأجود أن يستند العضو إلى الصدر على التزوية في المرفق لئلا يتحرك وخصوصاً إذا كان انكسر بقرب المرفق واجعل على الرباط إما ماء وخلاً أو ماء وحده إن كان الكسر بعد لم يَرِمّ واجعله من كتان وعرضه أربع أصابع لا غير وإن كان قد أتى عليه مدة وورم فاجعله في صوف واغمسه في دهن وان أمكنك ولا يكونن مانع فلا تحلن إلى السابع فما بعده إلى العاشر ثم حينئذ تحلّ وتربط بالجبائر‏.‏
    وإن دعاك الاحتياط إلى غير ذلك فحلّ في الثالث وهو الذي يميل إليه ‏"‏ أبقراط ‏"‏ فإنه يدفع آفات وإن أضر بالانجبار‏.‏
    وأما كيفية وضع الجبائر فيجب أن يكفيك ما بينا لك في بابها ولا تفارقنه الشدّ إلى أقل من أربعين يوماً وإذا احتيج بحسن الإعادة إلى مد شديد ولم يواتك ولم تعن معونة من يعينك فاجلس العليل على كرسي مشرف ويكون إلى القائم أكثر منه إلى القاعد وليتكين بإبطه ‏"‏ على درجة من السلم أو ما يشبهها مما علمت في باب الخلع وقد وطىء ذلك الموضع ومهّد وليّن ثم لتعلق من مرفقه شيئاً ثقيلاً تمدّه إلى أسفل فإذا امتد الامتداد المطلوب سوّي وإن أغناك ربط عصائب قوية تحت الكسر وفوقه وإنامة العليل مستلقياً ومد ما عصبت بأقوياء من الرجال إلى تحت وإلى فوق ففي ذلك كفاية إذا كان الكسر في وسط العضد جعلت الربط ببعد واحد من طرفي المفصل وإن كان أقرب إلى جانب جعلت الربط شديد القرب من طرف بعيداً من الآخر وإن كان صدع فقط فعالجه علاج الصدع وشدّ عليه الربط‏.‏
    فصل في كسر الساعد
    قد يتفق أن تنكسر الزندان معاً وقد يتفق أن ينكسر أحدهما وانكسار الزند الأسفل شر وأقبح من انكسار الزند الأعلى إذا انفرد الكسر بأحدها وذلك لأن الزند الأسفل وهو الساعد هو الحامل فانكساره شر ولأنه معرى من اللحم فانكساره أقبح وأيضاً فإن قبول الأعلى للعلاج سهل يكفيه مدّ يسير ولا كذلك الأسفل وخصوصاً إن انكسرا معاً ويجب أن يتوكأ عند مد العضو على الكوع وهو أصل الكفّ ويتعرف مبلغ شدّ الرباط فإنه إن أحدث منه في الأصابع ورماً يسيراً ووجعاَ يسيراً فإن الرباط معتدل وإن لم يكن البتة فهو رخو وإن كان كثيراً مفرطاً فهو شديد يجب أن يرخّى وأما وضع الجبائر فليس مما يخفي عليك ولكنها يجب أن لا يبلغ بطولها الكفّ وأصول الأصابع بل أقصر من ذلك بقليل إلا أن المحوج إليه قرب الكسر من المفصل الرسغي ولكن حينئذ أيضاً يجب أن لا يمسّ البراجم من الأصابع وإذا جبر وربط فيجب أن يعلق من العنق على شكل مروّى ويجب أن يكون تعليقه خاصة إن كسره إلى أسفل بخرقة عريضة تأخذ طول الساعد كله فإنه إن كان ملاقاة العلاقة من قرب الكسر فقط وسائره مبرأ عن المستند عرض التواء لا محالة ومال على ما يوجبه ميل الكفّ بل يجب أن يكون الكف وأكثر الساعد في العلاقة وأما إن كان الكسر إلى فوق فيجب أن يكون التعليق بحيث يبرىء الكسر ويقل الطرفين من جانب الكف ومن جانب المرفق فإن تبرأ ما بين ذلك يكون عوناً له على استواء الشكل وتكون العلاقة خرقة لينة ويكون التعليق بحيث لا تكبه البتة ولا تبسطه بسطاً عنيفاً وربما عرض للساعد أن يتجبر بسرعة إلى قرب ثمانية وعشرين يوماً‏.‏
    فصل في كسر الرسغ
    هذه العظام قلما يعرض لها الكسر فإنها صلبة جداً وإذا أصابها سبب أزالها عن مواضعها ولم يكسرها فتكون غاية العلاج فيها نحو ما قلناه في الخلع‏.‏
    فصل في كسر عظام الأصابع
    هذه أيضاً قلّما يعرض لها الكسر بل يعرض لها زوال وقالوا إن عرض لها كسر فينبغي أن يجلس العليل على كرسي مرتفع ويؤمر أن يضع كفه طى كرسي مستوِ ويمدّ العظام المكسورة خادم ويسوّيها الطبيب بالإبهام والسبابة‏.‏
    وإن كانت الابهام مائلة إلى أسفل فينبغي استعمال الرباط من فوق فربما عرض ورم حار ولمكان إسترخاء هذه العظام تجتمع إليها فضلة كثيرة وتجمد سريعاً فيشتدّ وإن عرض الكسر لسلامى أو لأصبغ إن كان الإبهام فينبغي أن يربط الرباط الخاص له وأن يربط أيضاً مع الكف لتثبت ولا تتحرّك وإن عرض الكسر لشيء من سائر الأصابع إن كانت السبابة أو الخنصر فلتربط مع التي تقرب منها وإن كان من الأصابع الوسطي فلتربط مع التي من جانبيها أو تربط كلها على الولاء بعضها مع بعض فإنه أجود وذلك أنها تثبت ولا تتحزك وتكون حينئذ كأنها قد ربطت مع جبائر أعني العظام المكسورة‏.‏
    فصل في كسر العظم العريض والورك
    عظم الورك قد ينكسر في الندرة بحال قوته وقد يعرض ذلك به على سبيل تفتت الأطراف وقد ينشق في الطول وقد يندفع داخله إلى باطن وقد يعرض بعد هذه الأحوال أيضاً من الوجع والنخس وخدر الساق والفخذ قريباً مما يعرض للعضد من انكسار المنكب وإذا انكسر العظم العريض الذي فوق العصعص أو تشظت عضلة صعب الأمر في إصلاحه وصار أحد الوركين إلى النقصان وعلاجه أن يبطح العليل ويتعاطى رجلان قويان مد فخذيه كل يمدّ منه فخذاً وقد تشبّث واحد بيديه لئلا يتسارعا إلى مدافعة ممن يُمَدّ فخذيه ويتولّى مجبر إن غمر وركيه بشدة وقوة حتى يستوي ثم يهيأ عليه الضماد ثم يستلقي على مثل كبة من خرقة أو نحوها مما له صلابة وهذا قريب مما يعالج به الكتف أيضاً‏.‏
    وإذا انكسر من جانب الورك فعلاجه علاج انكسار المنكب ويجب أن يستعمل ا‏!‏ لترطيب على الربط ويسوّي الرفائد كما ينبغي ويجب أن تكون مستندة على موضع وطيء جيداً‏.‏
    فصل في كسر الفخذ
    إذا انكسر الفخذ احتيج إلى مد قوي شديد ثم يسوى على الهيئة الطبيعية التي له وهي تحديب في وحشيه وتقعير يسير في أنسية على استمرار الهيئة التي له في الصحة وتراعى من حال انكسار وسطه وطرفه الأعلى والأسفل أحوال ذكرت في باب العضد ويكون الشد إلى فوق ليحفظ ويحبس‏.‏
    قالوا إذا انكسرت الفخذ انقلبت إلى المواضع القدّام وإلى خارج وذلك أنها عريضة من هذه الناحية بالطبع وتسوى بالأيدي والرباطات وأنواع المد التي تكون على المساواة ويصير أحد الرباطين فوق الكسر والآخر تحت الكسر إذا كان الكسر في الوسط وأما إذا كان الكسر مائلاً عن الوسط وكان قريباً من رأس الفخذ فليؤخذ قماط ويلف في وسطه صوف لئلا يقطع في اللحم ويصير وسطه على العانة ويصعد أطرافه إلى ناحية الرأس ويدفع إلى خادم يمسكها إلى أسفل وإن كان الكسر فيما يلي الركبة فإنا نصير الرباط من فوق الكسر وندفع أطرافه إلى من يمدّها إلى فوق ونضبط الركبة أيضاً برباط نلفة عليه ونسوي هذا العضو والعليل مستلق على وجهه وساقه ممدودة وإن كان عظام تنخس فينبغي أن تسوى كما قلنا مراراً كثيرة وما ارتفع منها فليؤخذ وأما سائر التدبير فليكن على ما ذكرنا في باب علاج العضد وعظم الفخذ يشتدّ في خمسين ليلة وسنخبر كيف ينبغي أن يكون وضعه بعد أن يجمع علاج الساق ويجب أن يوضع بين الفخذين حينئذ كسرة من خشب أو نحوه حافظة للهيئة التي تسوى عليه وتجبر الجبر المعروف على تعاهد لما سيحدث من ورم وحكة‏.‏
    وإذا عرض ورم على الفخذ فإنه يكون ورماً قوياً وهو مما يتسارع إلى الفخذ فحينئذ يجب أن تباثر إلى الحل ليتنفس ويتبدد الورم وقد عرفت النطولات الخاصة به وأما القوالب والبرابخ وهي ألواح عظام فيَها قليل تقعير لتتهندم على اللفائف‏.‏
    وتأخذ طول الرجل فإنها إن قصرت ولم تجبر على الساق وقطع دون ذلك كان ذلك مما لا فائدة فيه الفائدة المطلوبة فيه‏.‏
    وإن طولت كان المريض منها في تعب على أنها إن قصرت لم يخل من أتعاب وفائدة تطويلها أن يمنع أيضاً الطائفة الصحيحة من الرجل أن تتحرك إذا كانت حركة ذلك القدر ضارة بالكسر وخصوصاً في حال الغفلة والنوم وكان الحاجة إلى هذه الآلات إنما تكون في الكسر العظيم جداً ولا يمكن مع ذلك استعمالها إلا قبل أن ترم فإن الورم لا يحتمل أمثالها وبالجملة هو ثقل وبلاء وتعب ولا يجب أن يرغب فيها ما دام عنها استغناء بحيل أخرى وأما نصبة مجبور الفخذ فينبغي أن يكون على ما اعتاده في الصحة من دوام القبض والبسط والذي هو الأغلب فهو البسط واعلم أن منكسر الفخذ والورك قلما يعرى من عوج إذا انجبر وإن انقطعت شظايا عضلها استرسلت أولاً ثم تقلصت ثانياً‏.‏
    فصل في كسر الفلكة
    الفلكة قلما تنكسر وفي الأكثر تندق ويعرض ما يعرض لها باللمس وخشونته وبالفرقعة التي يفطن لها باللمس ويسمع بالأذن ويجب في علاجها أن يمدّ الساق ثم يلقم الفلكة موضعها وإن كانت تفرقت تجمع أولاً ثم تدس‏.‏
    فصل في كسر الساق
    إذا نكسر العظم الصغير من الساق فهو أسلم من أن ينكسر العظم الكبير وإذا انكسرت القصبة الصغرى العليا كان الميل إلى خارج وقدّام وكان المشي مع ذلك ممكناً وإن انكسرت القصبة الكبرى السفلى مال الساق إلى خلف وإلى خارج وإذا انكسرت القصبتان جميعاً فهو أردأ وحينئذ قد يعرض للساق أن يميل إلى جميع الجهات‏.‏
    واعلم أن علاج كسر الساق على قياس علاج الساعد وفي مثله وليس حال الساق في انحراف يعرض لشكله الطبيعي كحال العضد بل هو مستقيم‏.‏
    فيجب أن تكون مدة على أن يرد إلى الاستقامة فقط‏.‏
    فصل في الكعب
    الكعب مصون عن الانكسار لصلابته وبإحاطة الوقايات به وأكثر ما يعرض له إنما هو الخلع وقد قيل في ذلك كلام مستوفي‏.‏
    فصل في العقب
    إنكسار العقب صعب وعلاجه عسر وأكثر ما ينكسر إذا سقط الإنسان من موضع فاتكأ على رجليه وربما عرض معه رض عظيم مع سيلان دم إلى بطون العضل يجمد فيها وقد يؤدي إلى أعراض عظيمة من حمّى واختلاط عقل وارتعاش وتشنّج من الرجل وإذا عرض فيه ورم جامد ليس يستبين ولا يخرج وقد أحدث كمودة لم تكن فهو علامة رديئة يدل على أنه في طريق التعفّن وإن كان ورمه ظاهراً مدافعاً فهو أجود وربما تيسر انجباره وإذا انجبر العقب
    فصل في أصابع الرجل
    علاجها في الخلع والكسر علاج أصابع اليد وربما سوّاها المجبر بقدمه يطؤها به وعليك أن تحتاط في جمع ذلك‏.‏

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  5. #75

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    القانون القانون ( 61 من 70 )
    السابق الفهرس التالي
    الفن السادس السموم
    يشتمل على خمس مقالات
    المقالة الأولى أحوال السموم المشروبة
    وتفصيل القول في معالجات السموم التي ليست بحيوانية وغير ذلك
    فصل كلام كلي في التحرز عن السموم المشروبة وعلاجها
    من خاف أن يسقى سماً فيجب أن يحترز عن الأغذية الغالبة الطعوم في حموضة أو ملوحة أو حرافة أو حلاوة والغالبة الروائح فإنهم يكسرون بذلك طعم ما يحسّونه ورائحته ويجب أن لا يحضروا مكاناً منهما على جوع شديد أو عطش شديد فإن كل واحد منهما يخفي ما يجب أن يتفطن له لشدة النهم وعلى أن الممتلىء من الطعام والشراب إذا سقي السم عرض للسم عرضان‏:‏ أحدهما أن‏.‏
    يندفن في خلال ما امتلأ منه‏.‏
    والثاني أن العروق تكون مملوءة فلا يجد السمّ فيها منفذاً وربما كان فيها طعم شيء يضاد السم هذا ويجب عليه أيضاً أن يكون متناولاً على سبيل الاعتبار الأدوية الدافعة المضرة السموم كالمتروديطوس فقد جرّب منفعته ومثل معجون الطين الأرمني وكذلك التين مع ورق السذاب والجوز والملح الجريش‏.‏
    وأما الأوزان فإن يأخذ من السذاب اليابس عشرين جزءاً ومن الجوز جزأين ومن الملح خمسة أجزاء ومن التين اليابس خمسة أجزاء‏.‏
    والجدوار عجيب في دفع مضرّة السموم كلها و ‏"‏ بوحا ‏"‏ أيضاً ولست أحقق هل هما دواءواحد وأيضاً من بزر السلجم الصغار وزن درهم ونصف ويشرب بالمطبوخ والسذاب والملح أيضاً كذلك ويجب على المتحرّز أن لا يكون كل تحرزه من إطعام غيره أو سقيه فربما عرض له من حيث لا يحتسب بل قد يتفق أن يسقط شيء خبيث مثل العظاية والرتيلاء والعقرب فيما يطبخ أو في الأواني التي فيها شراب فإن كثيراً من الهوام يحب رائحة الشراب ويبادر إليه وقد يموت في الدنان وقد يشرب منه ويتقيأ فيه ولهذا يجب أن يتوقى المسقفات وما تحت الشجر العظام والمعاشب واللّه أعلم‏.‏ فصل كلي في السموم المشروبة
    أصناف السموم صنفان‏:‏ فاعل بكيفية فيه وفاعل بصورته وجملة جوهره‏.‏
    والأول إما أكال معفن مثل الأرنب البحري وإما ملهب مسخن مثل الأوفربيون وإما مبرّد مخدر مثل الأفيون وإما مسدّد لمسالك النفس في البدن مثل المرداسنج وأما الفاعل بجملة جوهره فمثل البيش ومثل الهلْهَل الذي يدعي أنه صمغ إما للبيش وإما لقرون السنبل وإما لشيء آخر ومثل قرون السنبل ومثل مرارة النمر وما أشبه ذلك وهذا شر السموم‏.‏
    وأيضاً فإن من السموم ما يحمل على عضو واحد بعينه مثل الذراريح على المثانة والأرنب البحري على الرئة ومنه ما يحمل على جملة البدن مثل الأفيون وكلما قيل بتبديل المراج أو بالتعفين أو بالجمل على عضو فقد يجوز أن يكون فعله بعد حين على أن المتعفن كلما بقي في البدن كان فعله أردأ والسلامة منه بتحليل يعرض له ولما يعقبه بالعرق ونحوه أو بالعلاج المقابل له‏.‏
    واعلم أن مضرة المخمدرات بالأمرجة الحارة من جهة أضعف ومن جهة أقوى وأي الجهتين غلب كان الحكم له فمن حيث أن المراج الحار في القلب يقاومها ففعلها أضعف ومن حيث أنها تجد من البدن الحار تلطيفاً لجوهرها البارد الثقيل واجتذاباَ بقوة حركة الشريانات وجذبها عند الانقباض فتكون نكايتها في الأبدان الحارة أشدّ لا سيما وهي مضادهّ لمراجها‏.‏
    ويشبه أن يكون القول في السموم الحارة هذا القول أيضاً فإن المراج الحار يقاومها بالدفع عن القلب وتحليل القوة لكنّ الشرايين من المراج الحار يجذبها فيعرض مثل ذلك ولذلك قال ‏"‏ جالينوس ‏"‏‏:‏ أن القونيون وأظنه البيش أو سمًا قاتلاً إنما يقتل الإنسان ولا يقتل الزرازير لأنه لا يصل في الزرازير إلى القلب إلا بعد مدة قد انفعل فيها عن البدن الانفعال الذي ما بقي بعده إلا إنفعال الاستحالة غذاء وفي الإنسان يستعجل قبل ذلك لسعة مجاريه وشدة حرارته وقوة حركات شرايينه الجاذبة‏.‏
    وأقول هذا وجه ما لكن المناسبات أيضاً بين القوى الفاعلة والمنفعلة مما يجب أن يراعى ومن أين علم أن القونيون سمّ بالقياس إلى المراج العريض الذيِ للحيوان مطلقاً إذا تمكن حتى يكون قاتلاً إذا تمكن من مثل الإنسان غير قاتل إذا لم يتمكّن من مثل الزرزور فعسى أن القونيون ليس بسمّ بالقياس إلى مراج الزرزور ولو لم يستحل غذاء ووصل إلى قلبه وصوله إلى قلب الإنسان بسهولة لم يقتل‏.‏
    قال‏:‏ وقد كانت بعض العجائز تناولت في أول الأمر من البيش شيئاً قليلاً جداً ثم لم تزل تلازمه حتى ألفته الطبيعة وتجرأت عليه وما ضرّها شيئاً وقد حدث ‏"‏ روفس ‏"‏ أنه قد يغذي الجارية بالسمّ ليقتل بها الملوك‏.‏
    الذين يباشرونها وأنه يبلغ مراجها مبلغاً عظيماً حتى يقتل لعابها الحيوان ولا يقرب لعابها الدجاج‏.‏
    قد يستدل عليها بما يحدث في البدن من الأوصاب فإن حدث شبه لذع وتقطّع ومغص وأكال عرف أن السم من قبيل الأدوية الحارة الحادة الحريفة مثل‏:‏ الزرنيخ والسكّ والزئبق المقتول‏.‏
    وإن حدث التهاب شديد ودرور العرق وحمرة العين وكرب وعطش دل على أنه سم بحرارته فقط مثل‏:‏ الفربيون وإن حدث سُبات وخمر وبرد دلّ على أن السم من قبيل المخدرات وإن لم يظهر إلا سقوط قوة وعرق بارد وغشي فهو من السموم التي تضاد الإنسان بجملة الجوهر وهو أردؤها وقد يستدلّ عليها بالروائح إما رائحة البدن كله فمثل سطوع رائحة الأفيون من شاربه وإما رائحة عضو منه كرائحة الفم عند شرب السموم المعفنة مثل أرنب البحر وأقونيطن والذراريح وقد يستدلّ عليه بالتقيئة فإنه إذا قيىء المسموم لم يبعد أن يقع البصر على جوهر ما سقي منه أو يعرف بالرائحة أو بالطعم مثل‏:‏ ما يقع البصر على المرداسنج والجبسين وعلى الدم الجامد واللبن المنعقد وكذلك الأفيون يعرف بالرائحة والأرنب البحري والضفدع بالسهولة‏.‏
    فصل في العلامات الرديئة
    إذا أخذ السموم يغشى عليه وتتقلب حدقتاه فيغيب سوادها فلا يرجى وكذلك إذا احمرت عينه ودلع لسانه وسقوط النبض والعرق البارد دليل سوء في مثل هذا الحال قلمايعيش‏.‏
    يجب أن لا يدافع بل يباثر كما يحس به قبل أن تفشو قوته في البدن ويشرب ماء فاتراً ودهن الشيرج والزيت ويتقيأ ويبالغ في ذلك ما أمكن والأجود أن يكون فيه قوة من شبت وبورق وقد يخلط بالزيت الحضض وشحم الأوز ويستحب أن يكون الذي يشربه للقيء من ذلك ومن غيره ماء كثيراً وأغذية كثيرة فإنها وإن لم تقيىء فقد تكسر السم وتغلبه وإذا تقيأ ما أمكنه ثم شرب اللبن الكثير فإنه يكسر عادية السمّ ولا بأس لو انقذف عنه وأيضاً إن شرب طبيخ بزر الأنجرة مع السمن دفع السم قيأً وإسهالاً ثم يشرب اللبن والزبد أجود من اللبن وأيضاً طبيخ بزر الكتان وكذلك الشراب الحلو بشحم الأوز المذاب وكذلك ماء رماد حطب الكرم ويجب أن يتبع القيء بالحقنة حْصوصاً إذا أحس بنزول الأذى إلى أسفل فإن كان الاضطراب فوق ذلك استعمل ما يقيىء ويسهل ولا يغفل أن يشرب اللبن‏.‏
    وإن احتجت أن تسقيه مثل ترياق الطين المختوم فافعل فإنه نعم العون على دفع السمّ وخصوصاً إذا سقي في أول الأمر فإنه يقذف السم كما هو ونسخته‏:‏ يؤخذ حب الغار مثقالين طين مختوم مثقالين إيرسا مثقالين يعجن بزيت والشربة بندقة‏.‏
    وأيضاً يؤخذ حبّ الغار مثقالين طين مختوم مثقالين إيرسا مثقالين يعجن بزيت والشربة بندقة‏.‏
    وأيضاً يؤخذ حبّ البلسان زوفا يابس بزر اللفت البري فلفل أبيض وأسود ودار فلفل وجّ أنيسون فطراساليون أسارون كمّون كرماني بزر البنج من كل واحد أربع درخميات‏.‏
    سنبل فقاح الأذخر من كل واحد خمس درخميات سليخة ثمانية عشر درخماً حماما زعفران من كلى واحد ستّ درخميات يعجن بعسل ويسقى بشراب مثل الباقلاءة الرومية ويسقى الطين المختوم كما هو نفسه بالشراب يفعل ذلك‏.‏
    وقد زعم قوم أن خرء الديك إذا سقي في الحال قذف السم ومما يسقى أيضاً عصارة الفراسيون وورق القصب والناردين وبزر الجزر والجندبيدستر والبندق والتين اليابس والسذاب‏.‏
    ومما هو محمود في هذا الباب أن يسقى من القنة المنتنة وزن أربعة دراهم ومن المرّ وزن درهم بشراب حلو وإذا عرض بعد القيء التهاب شديد فاسقه ماء الثلج ودهن الورد مبرد أو قيئه به مع ذلك ويجب أن لا ينام البتة ولا يترك نفسه بحيث ينام بل يجب أن ينبّه ويقعقع حوله فإذا انشرحت له الصورة وعرف السمّ عالج كل سم بما يقال في بابه وهذا الإنشراح يكون على وجهين‏:‏ أحدهما أن تعرف أن السم من أي جنس هو والثاني‏:‏ أن تعلم أنه من أي نوع هو مثال الأول‏.‏
    أن تعلم أنه من المقطّعات الحادة فتعالجه بمثل اللبن الحليب الزبد والفالوذج السيال المتخذ بدهن اللوز والسمن وكل ما يكسر الحدة أو تعلم أنه من الملهبات فيبرّد بالكافور وماء الورد وماء الكزبرة وما يشبه ذلك كل ذلك مبرداً بالثلج وتضمد أعضاؤه الرئيسة بمثل الطحلب وغيره يجدد عليه التبريد كل وقت ومما ينفع من مثله جداً مخيض البقر مبرداً وإن احتيج إلى الفصد فصد‏.‏
    أو تعلم أنه من المخدرات فيستعمل مثل الترياق ودواء الحلتيت في الشراب الصرف وكذلك الثوم أو تعلم أنه مضاد بالجوهر فيعالج المثروديطوس والترياق ودواء المسك والبادزهر ويستعمل ماء اللحم والشراب ويطيب العليل ويروح الموضع الذي يأوي إليه ويلبس المطيبات ويعطس ويدلك فم معدته وينفخ في فمه وينتف شعره‏.‏
    وأما إذا عرف نوع السم عولج بما يخصه ومما نذكره وبالجملة فإن الأدوية التي تشرب بسبب السموم إما أن يراد بها كسر حدة السم وإحالة جوهره مثل اللبن والفادزهر وإما أن يراد بها إخراج جوهره مثل الطين المختوم وإما أن يراد بها مقابلة كيفيته مثل سقي الثوم في الشراب لمن لسعه العقرب‏.‏
    فصل في أدوية مشتركة للسموم
    هذه الأدوية هي الأدوية التي تعارض السم فلا تدعه أن يصل إلى القلب وهي‏:‏ مثل الترياق والمثروديطوس والفاذزهرات ما كان مجرباً والطين المختوم والترياق المتخذ منه وترياق الأربعة‏.‏
    وقالوا أن زهرة الدفلى وورقه يخلصان عن السم ويقال أن حب العرعر عجيب في هذا الشأن لا نظير له ونسخته‏:‏ يؤخذ من الانجدان وأصوله بالسوية درهم ومن الشيح الأرمني درهمان يعجن بعسل ويسقى في ماء التفاح والدواء المتخذ منه غاية وأصول بخور مريم إذا شرب بالشراب والفوتنج أيضاً وبزر السلجم وأيضاً الغاريقون درهمين بشراب والبرشاوشان والخبازي وبزره وورقه ومرقه وأيضاً الدارصيني ومخ الأرنب بخل خمر أوقيتين أو جندبيدستر مثقال مع أوقيتين من زيت والقيصوم وأيضاً يؤخذ ماء الحسك المعصور ويسقى وبزر الجزر خصوصاً الأقليطي والحلتيث وطبيخ الجعدة وطبيخ الساليوس ويزر شجرة السكبينج البري عجيب جداً‏.‏
    مركب‏:‏ يؤخذ من السكبينج البري وجندبيدستر وورق القصب من كل واحد جزء شحم الحنظل ثلاثة أمثال الجميع يسقى منه بندقة كبيرة وأشياء تنسب أفعالها إلى الخواص فيها مثل ما ذكروا أن قديد ابن عرس البري المنظف المسلوخ من أقوى الأدويه لدفع السموم‏.‏
    فصل في جملة السموم الجمادية
    من المعدنية وغيرها الحجر الأرمني من ذلك الحجر الأحمر‏:‏ قد حكي بعض الناس أن في الأحجار حجراً سمياً يشبه البُسذ وأن وزن دانق منه قتال وعده في السموم الحقيقية التي تفعل بجملة الجوهر كالبيش وقال
    فصل في الزئبق
    أما الزئبق الحي فإن أكثر من يشربه لا يتضزر به فإنه يخرج بحاله من الأسفل بل من يصب في أذنه الزئبق الحي فإنه يعرض له ألم شديد واختلاط عقل وربما تأدى إلى التشنج ويحس بثقل شديد من ذلك الجانب وربما تأدى إلى صرع وسكتة لتأذي جوهر الدماغ ببرده ورجرجته وثقله‏.‏
    وأما الميت والمصعد فإنه رديء ضار مقطع تعرض منه أعراض شبيهة بأعراض من يشرب المرتك‏:‏ من مغص والتواء أمعاء ومشي الدم وثقل اللسان وثقلَ المعدة ويرم جسمه ويحتبس بوله‏.‏
    فصل في العلاج
    من جيد العلاج له بعد التقيئة وما يجري مجراها أن يُسقى من الأدوية مثل المر وزن ثلاثة دراهم في شراب أو يسقى ماء العسل مرة بعد مرة وأيضاً فليحقن به مع البورق ثم يتبع ذلك بعلاج السحج وحقنه مع تقوية القلب أيضاً بالأدوية المشتركة وأما إذا كان صُب في أذنه فيجب أن يقوم على فرد رجل ويحجل على ذلك الشق وقد ميل رأسه أكثر ما يمكنه من التمييل وخصوصاً إذا تعلق باليد التي في الجانب الآخر شيء وكذلك إذا ترجح على ذلك الشق والذي يريد أن يلقطه بميل من رصاص يدخل في الأذن فتجد الزئبق يتعلق به فهو مخطىء لأن الزئبق إذا كان في ذلك الموضع وبالقرب منه لم يحتج إلا إلى ترجح وحجل فقط وإن كان أغوص من ذلك لم ينتفع بذلك الميل ولم يصل إليه‏.‏
    فصل في المرتك وبرادة الرصاص
    يعرض لمن يشرب المرداسنج أن يرم بدنه ويثقل لسانه ويحتبس منه البول والغائط وربما لم يحتبس الغائط بل أفرط انطلاقه ويجد ثقلاً في معدته وإمعائه حتى ربما خرج السرم ويؤدي إلى سحج وتكون في أعاليه نفخة ويخرج في بطنه كغدة متحجرة ويصير لونه رصاصياً ويضيق نفسه وربما خنق وربما عرض معه أعراض إيلاوس ويصير لون البدن كلون الأسرب وكذلك برادة الرصاص‏.‏
    فصل في علاجه
    يجب أن يبادر ويبدأ بالعلاج المشترك من التقيئة وليكن بشيء فيه تفتيح كطبيخ بزر الكرفس والتين والشبث والبورق ويجب أن يسقى من المد وزن ثلاثة دراهم في شراب ويسقى السنبل الرومي مع زبل الحمام الراعية بشراب فإنه علاج بليغ أو يسقى الأفسنتين‏.‏
    والزوفا أو بزر الكرفس أو الفلفل خاصةً كل ذلك بشراب أو وزن درهم مر بوزن نصف درهم فلفل حتى يعرق‏.‏
    ويسقى ستة قراريط سقمونيا في ماء العسل وغذاؤه الذي يجب أن يدوم عليه الاسفيدباجات المتخذة من لحم الخروف وعلامة برئه أن تنطلق الطبيعة ويدر البول وبالجملة يحتاج إلى المفتحات المعرقة والمدرة والمسهلة‏.‏
    فصل في الاسفيداج
    يعرض لشاربه أن يبيض لسانه وتسترخي أعضاؤه ويشد سعاله وفواقه ويختلط عقلة ويبرد بدنه ودماغه ويجف ويغشى عليه وربما أحس في حلقه بعفوصة ووجد في لهاته ولسانه خشونة ويبساً وفي بطنه مغصاَ وفي معدته لذعاً وفي فؤاده وجعاً وفي شراسيفه تمدداً وفي نفسه ضيقاً وربما انتهى إلى خناق ويبيضق لون بدنه وربما بال أسوداً ودموياً‏.‏
    فصل في علاجه
    مثل علاج المرتك ويسقى سقمونيا في ماء العسل ومدرات البول ويحقن ولا يترك ينام ومما يدخل في تقيئه دهن الأقحوان ودهن السوسن ودهن النرجس ويقع في أدويته صمغ الأجّاص ودواء الدردار وأيضاً مما ينفعه أن يأكل السمسم يقمحه ويمضغه ويشرب عليه الطلي‏.‏
    فصل في الجبسين
    يعرض منه مثل ما يعرض من الإسفيداج ولكن يعظم خناقه فيجب أن يعالج بعلاج الاسفيداج وبعلاج الفطر ثم يسقى اللعابات اللزجة لتزول خشونة الحلق بعد التليين المذكور والأحساء اللينة ويحتاج إلى إسهال بالسقمونيا ونحوه ويعاود الإسهال مراراً وإنّ أسحج عولج السحج ومما هو مذكور للجبسين رماد أطراف الكرم مع الحاشا‏.‏
    فصل في الزنجفر والسكٌ
    تعرض منهما أعراض تشبه أعراض الزئبق المقتول لكن السك ربما عرض منه إسهال كثير وهذا أولى علامته به‏.‏
    العلاج ذلك العلاج بعينه ثم يستعمل الأحساء الدسمة والشحوم اللينة‏.‏
    فصل في الزنجار
    يعرض منه مغص شديد ولذع قوي في الحلق وتقطيع في الأحشاء وقيء وقروح علاجه مثل علاج الزرنيخ الذي نذكره‏.‏
    فصل في براده الحديد وخبثه
    يعرض من ذلك وجع شديد في البطن ويبس في الفم ولهيب ويغلب الصداع‏.‏
    فصل في علاجه
    يسقى اللبن مع بعض ما يسهل بقوة ثم يسقى السمن والزبد حتى تسكن تلك الأحوال ويدام صب دهن الورد ودهن البنفسج ودهن الخلاف مضررباً بالخل على رؤوسهم وربما سقي ضاربه شيئاً من مغناطيس حتى يجمع المنفرق إلى نفسه ثم يتبع المسهلات المذكورة وربما سقي عنه كل يوم وزن درهم ثم حسوه بعده المرقة الدسمة المرلقة مع سمن البقر ليسهل إن كان نزل أو قيؤه بها إن كان بعد في المعدة‏.‏
    فصل في النورة والزرنيخ
    من سقي منهما مجتمعاً حدث به مغص وقرح في الأمعاء ومن سقي الزرنيخ المصعد عرض منه قريب مما يعرض من السك وقد يعرض سعال مؤذ ومن سقي النورة وجدها عرض له يبس الفم ووجع المعدة وأسر البول واستطلاق البطن بالدم وتخرج النورة في بوله وربما عرض منه برد الأطراف وعرض الغشي وربما جف اللسان وعرض الخناق‏.‏
    فصل في العلاج
    يبدأ بما يجب ثم يسقى الماء الحار بالجلآب ليتقيأ أو بالدهن ثم يؤخذ طبيخ بزر الكتان وطبيخ الأرز وطبيخ الجرجير أو مجموعهما وعصارة الملوكية بالعسل ولايزال يسقى اللبن راللعابات واللزوجات والحسومات والمرق الشحمية وخصوصاً بالخبازي ويعالج السعال إن حدث به بالملينات وعلاج النورة أيضاً التقيئة والحقن والتدسيم والتليين وعلاجه قريب من علاج الذراريح ومما قيل في ذلك يؤخذ بول الحمار ومرارة الغزال ويسقى قدر دانقين في ماء حار‏.‏
    قريب الحال من النورة والزرنيخ وعلاجه علاجه‏.‏
    فصل في الزاج والشب
    يهيج من شربهما سعال شديد يؤدي إلى السل العلاج شرب لبن الأتان وشرب الزبد والسكر والأشربة الزوفانية ونحوها‏.‏
    فصل في شرب الماء البارد على الريق
    من شرب ذلك على الريق أو على حمام أو جماع خيف منه فساد المراج والاستسقاء العلاج دواء اللك ودواء الكركم ونحوه وربما كفى الشراب الصرف بشربه عليه‏.‏
    فصل من جملة السموم النباتية
    البيش هو من شز السموم ويعرض لشاربه أن ترم شفتاه ولسانه وتجحظ عيناه ويتواتر عليه الموار والغشي ولا تعمل ساقاه وهو رديء ومن تخلص منه فقلما يتخلص إلا واقعاً في الدق أو السل وربما صرع ريحه ويسقى عصيره الشاب فيقتل من يصيبه في الحال‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن يبادر إلى تقيئة شاربه بطبيخ بزر السلجم ويسقى الطلي وسمن البقر سقياً على سقي وكذلك طبيخ قشور البلوط بالخمير ثم علاجه الأصلح الفادزهر ودواء المسك والجدوار والبوجا والترياق الكبير وقد ينفع منه إلى حدة ومن أجود الأشياء له أن يسقِّى المسك في حكاكة الفادزهر أو مقدار درهم دواء المسك مع قيراط مسك‏.‏
    وزعم قوم أن أصول الكبر بادزهر البيش وجميع الفادزهرات جيدة له خصوصاً الذي تشبه الشب وله خيوط كخيوط المرتك والحيوان الذي يسمّى بيش موش هو فارة تضاد البيش وتبطل فعله إذا كل منها‏.‏
    فصل في قرون السنبل
    من سقي منه ظهرت به علامات السرسام وأسود اللسان وقطر الدم من إحليله قطرة قطرة‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب بعد العلاج المشترك من التقيئة بماء الشعير بدهن الورد المفتر ونحو ذلك أن يسقى من الكافور مثقالاً واحداً في أوقية من ماء الورد ويضمد كبده وقلبه بالأضمدة الشديدة التبريد المكوفرة والمصندلة ويسقي مثل سويق التفاح الحامض وسويق الشعير بماء الثلج في جلاب ويسقي عصارة الرمان الحامض وعصارة ة الخبازي والبطيخ الرقي وماء الشعير وماء عنب الثعلب ويسقى الرائب الحامض‏.‏
    فصل في القونيون
    هذا دواء لست أعرفه وأظن من بعض وجوه الظن أنه شبيه بالبيش والعلامات التي تخص هذا الدواء يقولون‏:‏ إنه يعرض لمن شربه لذع في البطن وفواق وغشي وصفرة في الوجه كله وخصوصاً في الشفة وتبرد نفسه وتنتن ويبتل بدنه ويخدر ويختلط به العقل بعد ثقل في الرأس ويصغر النبض وينقطع ويعرق عرقاً بارداً ويحمر ويموت علاجه‏:‏ علاج البيش عدة أدوية سمية حارة‏.‏
    فصل في الفربيون
    يعرض منه كرب شديد ولهيب ويحدث لذع في البطن وفواق وربما استطلق البطن منه بإفراط‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن يقيأ ثم يبرد ثم يسقى السمن والزبد بقوة ثم يعالج بعلاج قرون السنبل وليقم على ماء الرمان المر وماء التفاح المر وماء الرائب‏.‏
    فصل في ألبان اليتوعات
    وهي السبعة المعدودة في الأدوية المفردة وخصوصاً لبن الشبرم ولبن العشر ولبن اللاعية ويعرض منها من اللذع والإسهال المسرف ما يعرض من الفربيون فيجب أن تكسر قوتها بالدوغ والسمن والزبد ويعالج العارض الحادث منها من إسهال دم أو بوله بما علم في بابه وقيل أن لبن الشبرم يقتل منه وزن درهمين وعلاجه‏:‏ الاستحمام بماء الثلج ولبن العشر يقتل منه وزن ثلاثة دراهم في يومين ويفتّت الكبد وعلاجه أيضاً مثل ذلك‏.‏
    فصل في السقمونيا
    الشربة القاتلة منه وزن درهمين وهو قريب الأحوال مما ذكرنا ويجب أن تكسر عاديته بالدوغ وسهويق التفاح ورب السفرجل ورب الريباس والسماق‏.‏
    فصل في المازريون وخامالاون الشربة القاتلة منه درهمان يعرض منه قيء وإسهال مفرط والأسود المسمى منه خامالاون قتال أكثر ويعرض منه لذع شديد في الحشا ووجع في البدن كله ودغدغة وفواق ثم قيء بلغمي وزبدي ثم يؤدتي إلى كزاز ويذهب الصوت‏.‏
    فصل في العلاج
    لا بد من سقي لبن حليب وسمن على التواتر والجلاّب أيضاً ليكسرذلك شزه وإذا عظم الخطب فلا بد من سقي الترياق والمتروديطوس أو دواء الطين المختوم وإذا سكن سقي بعده السكنجبين والهندبا أياماَ ليزول سوء المراج‏.‏
    فصل في الدِفْلى
    إن الدفلى كثيرها يقتل الناس والدواب وقليلها يورث كرباً شديداً وانتفاخ بطن ولهيباً عظيماً وهو حار يابس لذاع مقطع والماء الذي تنبت الدفلى فيه رديء وإذا لم يكن منه بد فيجب أن يقطر أو يمرج بالحلاوات‏.‏
    فصل في الجلاج
    يجب أن يوجر طبيخ الحلبة والتمر الشهربز فإنه عجيب وبزر الفنجنكشت والفنجنكشت نفسه وطبيخها ترياقه والتين بالعسل والسكر والجلاّب والحلاوات كلها ورب العنب جيد ومع ذلك فلا بد من الدسومان واللزوجات التي علمتها مراراً ومن إتباعها بالحقن‏.‏
    فصل في البَلاذر
    يعرض منه تقطيع في الحلق والجوف والتهاب وأمراض حادة وربما عطّل بعض الأعضاء وإذا سلم منها أحدث الوسواس بإحراقه السوداء والقاتل منه مثقالان وربما لم يضر بعض الناس بالخاصية وخصوصاً إذا أكلوه بالجوز وقد رأيت من كان يقضم منه بالجوز قضماً لا يتأذى منه‏.‏
    فصل في العلاج
    يسقى دهن اللوز والشيرج والزبد والسمن واللبن الحليب والحسرمات والأمراق وما يجري هذا المجرى ليسكن اللذع والمضض ثم يسقى رائب البقر المبرد بالثلح ودهن البنفسج المبرد وماء الشعير المبرد ومياه الفواكه المبردة ويجلس في ماء الثلج ويعالج بعلاج السرسام ومن الأشياء التي يعالج بها حب الصنوبر والجوزبادزهره‏.‏
    فصل في الكبيكج
    هو أيضاً مما يقتل بحدته‏.‏
    علاجه مثل علافي البَلاذُر والدهانات من أنفع الأشياء لمضرته‏.‏
    فصل في الميويزج
    أعراضه وعلاجه كأعراض الذراريح وعلاجها ونحن سنذكر ذلك‏.‏
    فصل في السذاب البري
    يعرض لمن يشرب منه جحوظ العين وحرقة والتهاب شديد‏.‏
    علاجه يجب أن يقيأ بالماء الحار والزيت ثم يعالج بعلاج الدفلى ونحوه‏.‏
    فصل في الثافسيا
    هذا هو صمغ السذاب الجبلي وقد يوجد طعمه كطعم الباذروح وهو حاد ويعرض من شربه احتباس كل ما يسيل من السبيلين ويرم اللسان ويحدث قرقرة ونفخاً وحرقة في الحلق والمعدة وجحوظ عين وحمرة وجه وربما شرى البدن من حدّته وكثيراً ما يقضي إلى غشي وصغر فصل في العلاج
    هو أن يبالدر فيقيأ ويسقي بعد ذلك اللبن والسمن والزبد وماء الشعير ويتغرغر بدهن الورد واللبن الحليب ويسقي بالسكنجبين ونقيع الأفسنتين ومما هو معروف عندهم كالبادزهر له بزره وعلك البطم وأصل المحروث وطبيخ الصعتر‏.‏
    ويقال أيضاً الجندبادستر مع الخلّ المسخّن أو مع العسل‏.‏
    وهذا عسى أن يكون على سبيل الخاصية أو على سبيل دفعه عن البدن بالتحليل واما على ظاهر الواجب فالتبريد أولى‏.‏
    فصل في الجَبَلْهَنْك
    أعراضه وعلاجه
    أعراض الكندس والخربق الأسود وعلاجهما‏.‏
    فصل في الدند الصيني
    يعرض منه إسهال عظيم جداً‏.‏
    العلاج
    يجب أن يقيأ إن أمكن وتكسر قوته بسقي اللبن الحليب والزبد سقياً بعد سقي أو يسقي الدوغ ويشتغل بمنع الإسهال وربما أغاث من مضرته ومنع إسهاله الترياق‏.‏
    فصل في الكنْدس والخربق الأبيض
    والعرطنيثا وعصارة قثاء الحمار وضرب من الشونيز رديء والغاريقون الأسود الكندس يغثّي تغثية عظيمة وربما خنق بها وكذلك العرطنيثا والخربق الأبيض أيضاً فإنه يغي ويقيىء وربما جمع ما لا يندفع بل يخنق وربما حرك الإسهال والجميع يتأدى بالإنسان إلى الغشي وسقوط القوة والعرق البارد والتشنج وخصوصاً الخربق الأبيض والغاريقون الأسود وهما متشابها التأثير جداً‏.‏
    قال ‏"‏ جالينوس ‏"‏ إن نبض شارب الخربق الأبيض في أوله عريض متفاوت ضعيف جداً بطيء جداً لاختناق الحرارة الغريزية تحت المادة الكثيرة التي لحقها قوة الدواء دفعة ولا تستقل بدفها لطبيعة واذا أخذ يقيء ظهر اختلاف لا نظام له لأن القوة الباطنة مضغوطة فإذا أخذ ينتظم ويستوي جداً فقد أخذ العليل يحسن حاله فإن لم يكن وجهه إلى الصلاح بل وإلى الفواق والتشنّج ضعف النبض واختلف وتواتر جداً فإذا اختنق تفاوت بلا نظام وأبطأ ولأن الحار يطفّي وربما ظهرت فيه موجية للرطوبة والخربق مما يقتل الكلاب‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن تبادر إلى قذفه بما تعلم أو استنزال مدد ضرره بالحقنة القوية بمثل شحم الحنظل ثم معالجة خنقه بما قيل في باب الفطر وإن قل القيء إن كان في الابتداء بقي ولا يكون شيئاً كثيراً فيجب أن يملأ بطنه بالماء الفاتر ثم يقيأ ثم يعاود‏.‏
    وإذا عرض التشنّج سقي اللبن والسمن الكثير
    فصل في الخِرْبَق الأسود
    يحدث منه إسهال كثير شديد وخنق وإذا سقي منه درهمان وشنج وقتل ويتقدم ذلك خفقان وحرقة لسان وعض عليه وجشاء كثير ونفخ ثم يتشنّج شاربه ويرتعش ويموت
    فصل في العلاج
    تكسر قوته أيضاً بمثل ما علمت وبأن يسقي الأفسنتين بالشراب أو يؤخذ من الكمّون والأنيسون والجندبادستر والسنبل أجزاء سواء يسقي منه قريب درهمين بشراب ويوضع على النفخ خرق مسخنة وكمادات مفشِّشة مما علمت ثم يطعم الجبن الرطب بالعسل وبالسمن الطري والأمراق الدسمة والشراب الحلو والشراب الكثير المراج وإن حدث منه تشنج فعل ما قيل في باب الخربق الأبيض وإذا أفرط إسهاله جلس في ماء بارد وشرب الربوب والأدوية الحابسة‏.‏
    فصل في الجِرْمَدَانق
    يعرض من شرب درهمين منه حكة وورم ويقتل علاجه‏:‏ علاج الفربيون‏.‏
    فصل في الدادي
    إذا أكثر منه قتل علاجه‏:‏ ما يقيء ويسهل والألبان والدسومات على نحو ما علمت‏.‏
    فصل في كُسْب الخروع والسمسم
    فصل في الجندبادستر
    إنه إذا زنخ عرض منه أعراض البرسام الحار مع الذبحة وقتل ذلك في يوم وخصوصاً الأسود والمنتن منه والأغبر الذي يضرب إلى السواد‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن يقيأ منه بماء الشبث والفوتنج والسبستان بالعسل والطلاء ثم يسقى الحموضات مثل‏:‏ حمّاض الأترج وربوب الفواكه الحامضة والخلّ الخمري وحده ورائب البقر وعصارة التفاح ولبن الأتن غاية‏.‏
    فصل في العنصل البري قد يعرض من تناوله ومن الإكثار من جيده أيضاً تقرح الإمعاء وجداول الكبد ويتقدمه غص وتقطيع‏.‏
    فصل في العلاج
    إذا عرض ذلك فيجب أن تبادر إلى سقي اللبن المطبوخ بقطع الحديد المحماة وبصفرة البيض مسلوقة في الخل وبسفوف البزور وبالمقلياثا ونحوه‏.‏
    فصل في خانق الذئب وخانق النمر
    يعرض لمن تناول منهما عفوصة في الحنك واللهاة والمريء وقصبة الرئة ويبس مع ورم يتصاعد من فمه بخار رثيء دخاني ويتأذى الأمر إلى انعقال لسانه واختلاج صدغيه ثم إلى رعشة وتشنج وكمودة لون واختناق ويكون مع ذلك قراقر في البطن ورياح كثيرة ويعرض لشارب خانق النمر سدر وظلمة عين كلما أراد أن ينهض مع رطوبة في العينين ويثقل صدره وخانق النمر منبته في أرض هرقلة ومواضع أخرى وهو مر الطعم كريه الرائحة‏.‏
    فصل في العلاج
    تبادر إلى تقيئته بماء تودري ثم حقنه ثم يسقى مثل الصعتر الجبلي والفراسيون والسذاب والأفسنتين والشيح الأرمني بالشراب وكمافيطوس في الشراب أو يسقى دهن البلسان قدر درهم ونصف في الشراب وخير الشراب ما طفىء فيه الحديد أو الفضة أو الذهب وخبث الحديد نفسه جيد والأنافح خصوصاَ أنفحة الأيل والغزال والجدي ثم الأمراق الدسمة‏.‏
    فصل في الأزاذرخت
    ورقه يقتل البهائم وخشبه ربما قتل علاجه‏:‏ العلاج المشترك وقريب من علاج الدفلى‏.‏
    فصل في قشر الأرز
    من سقي قشر الأرز على ما قاله بعض الأوائل الأولين اعتراه في الوقت وجع في الفم واللسان فصل في العلاج
    يعالج بعلاج الذراريح ويجب أن يكون زيته الذي يسقاه مطبوخاً فيه السفرجل‏.‏
    فصل في بزر الأنجرة
    يعرض منه ما يعرض من العضل وأيضاً فقد يعرض منه سعال قوي وعلاجه‏:‏ علاج العنصل إلا أن سعاله يعالج بالملينات مثل‏:‏ شراب البنفسج بماء الشعير وغير ذلك من أدوية السعال‏.‏ فصل في التربد الرديء
    الأصفر والأسود يعرض منه كأعراض الخربق الأسود والغاريقون الأسود وعلاجه‏:‏ ذلك العلاج ويخصه بجرع دهن اللوز الكثير‏.‏
    فصل في سوردبيون
    لست أعرف طبع هذا الدواء ولا علاجه إلا المشترك وأظنه من الحادة ولا يبعد أن يكون من غير الحادة وقالوا هو دواء يعرض منه اختلاط العقل والتمدد حتى يعرض للشفة من الامتداد حالة شبيهة بالضحك ولذلك تتمثل اليونانيين بأنه يضحك ضحك سارونيا
    فصل في العلاج
    علاجه العلاج المشترك وقال بعضَهم يجب أن يتقيأ شاربه ويشرب بعده ماء العسل وينفعه شرب اللبن وتدهين البدن بالمسخنات واستعمال الأبزن الحار والتدلك والأدوية الدافعة للتشنج الخبيث‏.‏
    فصل في طوبيون
    هذا أيضاً لست أعرف طبعه ولا علاجه وأظنه من الحادة ولا يبعد أن يكون من غير الحادة وقيل إنه يحدث فلغمونيا في الشفة واللسان والجنون والوسواس وسقوط النبض‏.‏
    فصل في اللبوب الزنخة
    أحوالها وعلاجها قريب مما قيل في العنصل والأنجرة وخصوصاً بربوب الفواكه مثل‏:‏ رب الحصرم والريباس والتفاح ويعرض منها غثيان وغشي وكرب وهذه اللبوب مثل الجوز ونوى المشمش والنارجيل واللوز‏.‏
    فصل في الشراب الصرف على الريق
    كثيراً ما يحدث ذلك خنقاً وأوجاعاً والتهاباً وخصوصاَ بعد الرياضة والتعب وخصوصاً إذا كان الشَراب غليظاً وحلواً‏.‏
    فصل في العلاج
    علاجه الاستفراغ بالفصد والاسهال إن وجب والقيء نعم الدواء إن تيسر ثم تبريد المراج بالماء البارد والفقاع البارد وماء الرائب المحمض وماء الفواكه وأقراص الكافور ونحوها‏.‏
    فصل في العسل الرديء
    أكثره يجلب من بلاد أرقليا وهذا عسل حاد يعطس من شمّه وتعرض منه اْعراض رديئة شبيهة بما يعرض من العنصل والأنجرة ونحو ذلك ويسرع إلى من شمّه الغشي والعرق البارد ومن العسل صنف آخر رديء حكمه في أعراضه وعلاجه كحكم الشَوْكران‏.‏
    فصل في العلاج
    علاجه‏:‏ أكل السذاب والسمك المليح والشراب المسمى أنومالي ولا يزال يأكل ويتقيأ ما أمكنه‏.‏
    فصل في الدبق
    من شرب الدبق عرض له قرقرة في البطن ومغص من غير اختلاف ودوار‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن يسقى الماء والعسل ويتقيأ به ويحقن بحقنه لينة وينفعه سقي الأفسنتين مع الخمير الكثير والسكنجبين ومما يختصّ به طبيخ الجرجير وأيضاً السنبل مع الجندبادستر والفلفل ويكمّد بماء حار وخل‏.‏
    الأفيون يعرض لمن شرب الأفيون خدر الأطراف وبردها وحكة تفوح منها رائحة الأفيون ودوار وفواق وظلمة العين وضيق خلق ونفس وصفرة وكمودة أطراف وصفرة شفة ووجه وصعوبة تجشؤ وسبات واعتقال اللسان وغؤور العين ثم يعود إلى كزاز خانق وعرق بارد ونفس بارد وموت‏.‏
    ومن أسباب قتله تغليظه للدم فلا يجري وتبريده الروح وتشنيجه لآلات التنفّس‏.‏
    الشربة القاتلة منه وزن درهمين تقتل في يومين وخصوصاً إذا سقي بالشراب فهو أعمل له إلاّ أن يبلغ الشراب مبلغاً يقاومه وفي الأبدان الحارة لأنه اشد مضادة لها وأسرع نفوذاً فيها على ما قلناه في القانون‏.‏
    فصل في العلاج
    يستعمل فيه القوانين المستفرغة المشتركة من التقيئة بالدهن والماء والملح والبورق ثنم بالسكنجبين ويسقى الماء والعسل ثم يحقن بحقنة قوية‏.‏
    ومن أدويته السكنجبين بالأفسنتين وأيضاً الأفسنتين بالشراب والحلتيت ترياقه وكذلك الدارصيني خاصة ومع الخل والسكبينج أيضاً وكذلك الجندبادستر خاصة والفلفل بشراب أو بسكنجبين والصعتر والسذاب والملح وكذلك دهن الورد مع الخل أو مع العسل والثوم والجرز جيد منه وقد يسقى شاربه ترياقاَ خاصاً له‏.‏
    ونسخته‏:‏ يؤخذ من الحلتيت والأبهل والجندبادستر والفلفل أجزاء سواء يعجن بعسل والشربة من النبقة إلى الجوزة‏.‏
    وكثيراً ما خلص منه سقي مثقال من الحلتيت في وزن خمسة وعشرين درهماً شراباً ريحانياً والشراب العتيق الكثير المقدار عجيب له وخصوصاً إذا كان رقيقاً ريحانياً كثير الاحتمال للماء وكان مع الدارصيني ولا كالترياق والشجرينا والمثروديطوس بالشراب ويجب أن يزعزع دماغه بالتعطيس بالكندس ونحوه فإنّه علاج جيّد لدفع أسبابه ويجب أن ينتف شعره ولا يترك أن ينام وأن يمرخ بدنه بالأدهان الحارة مثل دهن القسط ودهن السوسن ويشمم مثل الجندبادستر ومثل السك ويجب أن يجلس في إبزن حار لئلا يتشنج ولا تشتدّ به الحكة ويتحسى الأمراق الدسمة والمخاخ خاصة والشحوم‏.‏
    فصل في جوز ماثل
    يعرض منه دوار وحمرة العينين وغشاوة وسكر وسُبات وقد يقتل منه مثقال في اليوم وخصوصاً الهندي وقبل أن يقتل يعرض منه عرق ونفس باردان وأمّا ما هو دون نصف درهم فيسبت ويسكر ولا يقتل إلا الضعاف من الناس‏.‏
    فصل في العلاج
    أعظم علاجه التقيئة بالنطرون والماء والدهن والسمن ترياقه ويسقى معه الشراب الكثير بالفلفل والعاقرقرحا وحب الغار والدارصيني والجندبادستر وينفع منه وضع الأطراف في الماء الحار وتسخين البمن بالخرق وتدهينه بدهن البان والقسط وأن يحضر ما أمكنه ويرتاض ويغتذي بعد ذلك بالأغذية الدسمة والشراب الحلو ويستعمل جميع علاج الأفيون‏.‏
    فصل في اليبروح
    أعراضه
    أعراض مائل وأحواله كالشارغوس وحكاك وكزاز وصمم وشر ما فيه قشوره وحبه قريب من ذلك وجرمه أيضاً قد يفعل شيئاَ من ذلك‏.‏
    فصل في العلاج
    علاجه‏:‏ قريب من علاج جوز ماثل والأفيون ويجب أن يسقى الأفسنتين في الشراب وأيضاً فلفل وجندبادستر وسذاب وخردل والخل نافع لهم ولجميع المخدرين ويعطس أيضاً بأمثال هذه الأدوية ويشم الزفت ودخان الفتل المطفأة وما يجب أن يجعل على رؤوسهم خلّ خمر ودهن ورد ولا يتركون ينامون بل ينبهون بنتف الشعر والتعطيس وغمر أصل الإبهام‏.‏
    فصل في دروقنيون
    هو دواء من جملة المخدرات وفي طبيغة البنج ويسكر ويعرض منه أولاً غثيان شديد وفواق ومغص وحاله كإيلاوس وربما قيأ الدم وأسهله ويؤدي إلى الغشي ويسبت ويميت من بين الرابع إلى السابع بعد خدر البدن كله‏.‏
    وعلاجه‏:‏ العلاج المشترك‏.‏

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  6. #76

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    القانون القانون ( 62 من 70 )
    السابق الفهرس التالي
    فصل في البنج
    يعرض لشاربه أن تسترخي أعضاؤه ويرم لسانه ويخرج الزبد من فمه وتحمّر عيناه ويحدث به دوار وغشاوة عين وضيق نفس وصمم وحكاك بدن ولثة وسكر واختلاط عقل وربما صرع وربما حكوا أصواتاً مختلفة وربما نهقوا وربما صهلوا وربما شجعوا وربما نعقوا‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن يسقي في العاجل ماءً وعسلاً ولبن البقر الماعز ولبن الغنم أيضاً بعسل وغير عسل والسمن وحب الصنوبر مطبوخاَ بالزيت ولوز الصنوبر أيضاً وطبيخ التين وأيضاً الشراب الحلو الكثير وأيضاً البصل المشوي ويسقي بزر الفجل والخردل والحرف وبزر الأنجرة وكل حريف مقطع ويسقي من البصل والثوم والفجل وبزورها ولاء كالمثروديطوس والترياق والشجرينا ونحوه وترياق الأفيون وعلاجه التقيئة‏.‏
    فصل في الشوكران
    يعرض منه خنق وبرد أطراف وتمدد شديد خانق وغشاوة حتى لا يكاد يبصر شيئاً ويبطل التخيل ويبرد الأطراف ثم يتشنج ويخنق ويقتل‏.‏
    فصل في العلاج
    تستعمل أولاً الحقن والتقيئة والأسهال على ما علمت يبدأ بالحقن ثم يسقى الشراب الصرف شيئاً بعد شيء ساعة بعد ساعة فإنه عظيم النفع ثم يسقي لبن البقر وأفسنتين ويسقي الفلفل والشراب وكذلك يسقي الجندبادستر والسذاب والنعنع والحلتيت وورق الغار وحبه ورب العنب أيضاً وترياق الأفيون نافع لهم ومما ينفعهم بزر الأنجرة والأنجدان والقردمانا والميعة كل ذلك بالشراب وكذلك طبيخ قشور التوت ودهن البلسان مع لبن ويجب أن تضمد البطن منه والمعدة بدقيق حنطة مع خمر‏.‏
    فصل في عنب الثعلب
    المخدر الردي تعرض منه كمودة لون وجفاف لسان وفواق وقيء دم كثير ونفثه واختلاف سجحي مخاطي ويعرض منه في المذاق كطعم اللبن‏.‏
    فصل في العلاج‏!‏ علاجهم على القانون العام يفعل ذلك ويسقوا لبن الأتن مع ماء العسل ولبن المعز أيضاً الحليب فصل في الكزبرة الرطبة إذا استكثر من الكزبرة الرطبة وأكل قريباً من نصف رطل أو شربت عصارتها دفعة وما يقرب من ذلك إلى أربع أواق حدث من ذلك دوار وسدر واختلاط عقل وغلظ صوت وسبات وحال كالسكر من إفحاش كلام سكري وغير ذلك ويشم منه رائحة الكزبرة‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن يقيؤا وخصوصاً بدهن السوسن أو بالزيت وخصوصاً بطبيخ الشبث وفيه بورق ويطعموا صفرة البيض النيمرشت بالملح والفلفل ومرق الدجاج السمين بملح كثير وفلفل وكذلك مرق الأز والشراب القوي الصرف يسقونه قليلاً قليلاً ويكون ما يأكلونه بفلفل كثير وملح وينفعهم الأفسنتين أو الدار الصيني أو الفلفل في الشراب وينفعهم الماء المالح والميبختج غاية لهم‏.‏
    فصل في بزر قطونا
    قد يعرض من شرب بزر قطونا الكثير سقوط القوّة والنّبض وبرد جميع الأبدان والغمّ وضيق النفس والتمدد والقلق والخدر مع ضعف ثم الغشي العلاج‏:‏ علاجه كعلاج الكزبرة‏.‏
    فصل في الفطر
    والكماة الرديئة مضرة الفطر إما بجنسه فإن منه ما هو قتّال بجنسه وإمّا بالإستكثار منه والردي في جنسه هو الذي لايكون نباته في موضع معروف بسلامة ما ينبت فيه بل يكون نباته في موضع رديء وعند حجرة الهوام وعند أشجار قوية الكيفيّات والأسود منه والأخضر والطاووسي كله رديء ويعرض منه ذبحة وضيق نفس ونفخة البطن والمعدة وفواق ومغص وصفار اللون وصغر النبض واقشعرار وغشي وعرق بارد ويقتل‏.‏
    فصل في العلاج
    يقيؤون بماء تودري وخصوصاً بعصير الفجل مع البورق ثم يسقون رماد الكرم في السكنجبين والكمثري ترياقه وخصوصاً ورق شجر البري منه والمري أيضاً ترياقه ويجب بعد التقيئة أن يسقى من المري النبطي شيئاً بعد شيء ومن البورق والعسل وذورق الدجاج عظيم النفع منه إذا سقي في السكنجبين والبورق أيضاً والملح الهندي وعصير الفوتنج مع السكنجبين والبورق والمعاجين الحارة من الفلافلي والكموني والشراب العتيق القوي والزراوند وأصل الجاوشير ودردري الشراب والخردل والحرف وأيضاً الأفسنتين والصعتر الجبلي وطبيخهما وطبيخ التين ويجب أن يكمد ما تحت الشراسيف منه دائماً‏.‏
    فصل في السهام الأرمينيّة
    ومما يليق بهذا الباب تدبير علاج من حرقته السهام الأرمينية قال أنه يجب أن يشرب على المكان القنة فهو علاج ذلك قالوا ويملح مسلوخ ابن عرس البري المنزوع الأحشاء ويقدد ويشرب منه مثقالان بشراب وقد بلغني أن شرب زبل الناس ترياق لذلك‏.‏
    المقالة الثانية السموم المشروبة الحيوانية
    هذه السموم المشروبة الحيوانية منها ما هي لحم ذلك الحيوان وجملة بدنه كيف كان ومنها ما هي عضو خاص من حيوان ومنها ما هي رطوبة منه وكلى قسم على قسمين فمن ذلك ما يكون لجوهره مثل لحم الضفادع الآجامية ومنها ما يكون لعارض يعرض له مثل السمك البارد والشواء المغموم واللبن الجامد في المعدة‏.‏
    فصل في الحيوانات التي تقتل جملة أجسادها أو تفسد
    أمّا القسم الأوّل من قسميه‏:‏ فكالوزغة والذراريح والضفادع والأرنب البحري والحرذون‏.‏
    وأمّا القسم الثاني‏:‏ فالسمك البارد والشواء المغموم‏.‏
    فصل في الذراريخ الذراريح
    حادة حريفة قتّالة تحدث مغصاً ووجعاً في الأحشاء وبالجملة رجعاً ممتداً من الفم إلى العانة وأيضاً عند الورك والكليتين والشراسيف وتقرح المثانة تقريحاً موجعاً مورماً ويورم القضيب والعانة ونواحيها بالتهاب شديد ويقيم إلى البول فإذا أراد صاحبه أن يبول فإمّا أن لا يستطيع وإمّا أن يبول دماً وقطع لحم بوجع شديد وقد يعرض مع ذلك إسهال سحجي وغثي واختلاط عقل وسقوط عند القيام وغشي وثقل وأكثر نكايته بالمثانة ويجد صاحبه في فيه طعم القطران والزفت وأضر ما تكون هذه الحيوانات فيما يلي طلوع الشعرى قبل وبعد في الخريف‏.‏
    فضل في العلاج يجب أن يقيّأ ويحقن بماء تودري ويجب أن يقع فيما يتقيأ به ويحقن النطرون وطبيخ التين أيضاً وتكون التقيئة متداركة وإن رأى أن يفصد حفظاَ للمثانة فعل ثم يسقى اللبن سقياً متداركاً ولعاب بزر قطونا وماء الرجلة والزبد الكثير ثم يحقن في هنا الوقت بماء الشعير والخطمي وبياض البيض ولعاب بزر الكتان أو بماء الشعير‏.‏
    وماء الأرز أو طبيخ الحلبة أو طبيخ الخندروس والأمراق الدسمة ودهن اللوز ومخيض البقر جيد له وينقيه بماء العسل وحب الصنوبر الكبار والصغار والمبيبختج بشحم الأوز وشراب العسل والمطبوخ بالحبوب المدرة مثل‏:‏ حب البطيخ والقثاء وطبيخ التين وشراب البنفسج وقيل إن سقي دهن السفرجل ترياق له ودهن السوسن وكذلك طين شاموس وينفعهم الإسهال بشراب إدرُومالي ويجب أن يقطر في إحليل شاربها دهن الورد بالزراقة بل بقمع لطيف ألين ما يكون ويستعمل الابزن الفاتر‏.‏
    فصل في الأرنب البحري
    يعرض لمن سقي عنه ضيق نفس وعسره وحمرة عين وسعال يابس ونفث دم وعسر البول وبول الدم أو بول بنفسجي ووجع في المعدة وفي مفرط الصفراء ودم ويرقان وكرب ووجع كلية وبرازه يكون بنفسجياً وربّما كان مخاطياً ويعرق منتناً يعاف الطعام وإذا رأى السمك اشمأز منه فإذا صار لا يشمئز منه فقد عوفي ويجد طعم السمك المنتن في فيه وفي جشائه مع ملوحة أيضاً وأكثر من يعافى منه يقع فى السل‏.‏
    فصل في العلاج
    ينفع منه شرب لبن الماعز منفعة بالغة ولبن الأتن أيضاً ولبن النساء من الثدي وقضبان الخبّازي أو الخطمي الرطب مسلوقاً ومرقة السرطان النهري خاصة فإنه يقدر أن يأكله دون سائر المائيات والقنفذ الطري المشوي أو دمه والحرذون البحري لا يعافه ويأكل منه‏.‏
    وأما من الأدوية القوية فالفودنج النهري طرياً ودم الأوز حاراً طرياً أيضاً وبول الانسان المعتق وأصول بخور مريم ثمان أوبولوسات بشراب أو قطران يشرب ذلك القدر بشراب أو في طلاء والخربق القليل في شراب‏.‏
    وإذا جاء اليوم الثاني من هيجان الأعراض وسكنت اتّخذ له حبّ من الخربق الأسود والسقمونيا والغاريقون ورب السوس والكثيراء أجزاء سواء والشربة درهم فما فوقه قليلاً بجلاّب وعلامة برئه أن يرى السمك فلا يشمئز منه بل يأكله وإذا وقع في السل عولج السل‏.‏
    فصل في الوزغة والحرباء
    لحم الوزغة قاتل وربما سقطت في الشراب وماتت فيه وتفسَّخت فصار ذلك الشراب كالسم يعرض من شربه القيء ووجع الفؤاد الشديد‏.‏
    والحرباء أيضاً قتال قريب من هذا وبيضه كما يقال سمّ ساعة وسنذكره وقد قال قوم‏:‏ إن هذه الدابة إذا طبخت ورُش طبيخها في ماء الحمام اخضر كل من يستحم منه مدة ثم يرجع إلى حاله قليلاً قليلاً وهذا قول لا أحقه‏.‏
    العلاج‏:‏ هو العلاج المشترك ومثل علاج الذراريح‏.‏
    فصل في الحرذون
    إن ضرباً من الحراذين هو سالامندرا أو فيه تشابه من طباعه وما يشبهها قتال يعرض لمن شرب لحمه ورم اللسان وحكة وصداع وحرقة وغشاوة عين‏.‏
    يؤخذ السمسم والخرنوب النبطي والسكر بالسوية ويسقى بسمن البقر ويجب أن يسقى اللبن الحليب ويمرخ بالدهن ويستحم‏.‏
    فصل في شرب سالامندرا
    هذه ضرب من العظايا نصفها في باب العضّ ويعرض من ضربها أوجاع شديدة في المعدة وورم كالاستسقاء في البطن وكزاز واحتباس بول وقال غير هذا القائل وهو ‏"‏ آطيوس الآمدي ‏"‏ وغيره أنه يعرض من شربه تورم اللسان وذهاب العقل واسترخاء وزمانة واسوداد مواضع من البدن وعفونة أجزاء من البدن تسقط إذا عولج الإنسان فصح‏.‏
    فصل في علاجها
    علاجها المشترك علاج الأفيون وسقي الترياقات الكثيرة مثل ‏"‏ الفاروق ‏"‏ والمثروديطوس ونحوه وأما ‏"‏ أطيوس الآمدي ‏"‏ فقد ذكر أن علاجه علاج من أخذ الذراريح ومما يخصه أن يؤخذ الراتينج وعلك البطم واحد منهما أو كلاهما مع الميعة أو مع الجنطيانا وينفعهم ماء طبيخ الكمافيطوس مطبوخاً فيه حب الصنوبر الصغار وورق السرو وبزر الأنجرة ويشرب مع زيت وكذلك ينفع منه مص السلحفاة البحرية والضفادع المطبوخة بفودنج‏.‏
    فصل في الضفادع الآجامية الخضر والبحرية الحمر
    يعرض لمن شربها كمودة اللون إلى الصفرة ويورم البدن على سبيل الترهل وحرقة في الحلق والفم وعسر نفس وظلمة عين ودوار ونتن فم وربما تشنجوا أو امتدوا وأحياناً يعرض لهم إسهال دوسنطاريا وغثي وقيء واختلاط عقل وغشي وربما قذفوا المني والفضول بغير إرادة ومن تخلص منها لم يكد تسلم أسنانه بل تسقط‏.‏
    فصل في العلاج
    يقيأ بالزيت والماء الحار أو بشراب كثير ويكثر الرياضة والتعرق في الحمام والأبزن الحار والتمريخ بالأدهان الحارة وينفعه دواء الكركم واللك وكل ما ينفع من الاستسقاء وينفعهم شراب كثير مع وزن ثلاثة دراهم أصول القصب وكذلك السعد وقصب الذريرة في الشراب‏.‏
    فصل في الضفادع الصفر
    تنقطع منها الشهوة للطعام ويحمض الجشاء ويفسد اللون ويقع غثى وقيء ووجع فؤاد ويرم البطن والساقان‏.‏
    فصل في العلاج
    العلاج قريب من علاج الضفادع الأول الآجامية والبحرية‏.‏
    القسم الآخر من هذا القسم السمك البارد السمك البارد وخصوصاً الموضوع في مكان ندي فإنه يعرض منه أعراض الفطر وربما لم يظهر شيء إلى يوم أو يومين‏.‏
    العلاج‏:‏ علاجه التقيئة وسائر علاج الفطر‏.‏
    فصل في الشواء المغموم
    واللحم الفاسد يجب إذا شوي لحم أي لحم كان أن لا يغم بل يترك مكشوفاً حتى يتنقس فإنه إن غُم صار سماً تعرض منه علامات الهيضة من الكرب وانطلاق البطن وربما فقد طاعمه عقله يوماً ويومين وربما سبت وقد يقتل‏.‏
    فصل في العلاج
    يقيأ ويسقي الميبة والميسوسن والشراب الريحاني مع عصارة السفرجل والتفاح والطين المختوم جيد له بعد القيء وتعالج هيضته بعلاج الهيضة‏.‏
    فصل في الجنس الثاني من الحيوانية
    وهو مثل المرارات القاتلة وطرف ذنب الأيل‏.‏
    فصل في مرارة الأفعى
    هذه من السموم التي إذا سقيت على النحر الذي به يقتل تواتر الغشي وقلما نفع الدواء‏.‏
    فصل في العلاج
    إن نفع شيء فالتقيئة بالسمن حالاً بعد حال والمبادرة إليه بعد القيء بالترياق والمثروديطوس والبادزهر أجلّ شيء له والمسك ودواؤه وإذا تواتر الغشيّ أوجر الشراب وماء لحم الفراريج مع شيء من المسك أو من دواء المسك‏.‏
    فصل في مرارة النمر
    يعرض لمن يشرب منه أن يتقيأ مرّة خضراء وصفراء ويجد ريح الصبر في أنفه وطعمه في فيه ويعرض منه في العين يرقان وهو قتّال فإن جاوز ثلاث ساعات رجي‏.‏
    فصل في العلاج
    يقيأ كما تدري ويسقي الترياق الخاص به وهو أن يؤخذ من الطين المختوم وحب الغار جزء جزء ومن أنفحة الغزال أربعة أجزاء ومن بزر السذاب والمر من كل واحد نصف جزء يعجن بعسل والشربة مثل الجوزة ومع ذلك يقيأ أيضاً ويجب أن يكون قد اتخذ له أبزن من ماء الرياحين‏.‏
    فصل في مرارة كلب الماء
    قال بعضم‏:‏ إن أكل إنسان مرارة كلب الماء قدر عدسة قتل بعد أسبوع‏.‏
    العلاج‏:‏ يسقي سمن البقر مع الجنطيانا الرومي والدارصيني وأيضاً أنفحة الأرنب ويتمرخ فصل في طرف ذنب الأيل
    يعرض لمن شربه كرب شديد وغشي وهو سم قاتل‏.‏
    العلاج‏:‏ يقيّأ شاربه كما تدري وأجوده بالسمن والشيرج ثم يسقي البندق والفستق وفيلزهرج معجونة معاً كل مرة بندقة كبيرة ويسقى ذلك في اليوم أربع مرات‏.‏
    الجنس الثالث من الحيوانية الثور الطري‏:‏ يعرض لمن شرب الطري منه عسر نفس ووجع اللوزتين والمريء وحمرة لسان وقطع دم جامد في الأسنان واللثة وغثيان شديد وكرب واضطراب وربما ظهر تأكل في الأسنان ثم يؤدي إلى خنق وكزاز‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن يبادر هؤلاء إلى الحقنة والإسهال فإن تقيأه خطر فربما اندفع ما لا يطاق دفعه فخنق ويجب أن يسقى الأدوية الناقعة في جمود الدم مثل‏:‏ التين الفج المملوء لبناَ وبزر الكرنب وأصول الأنجذان والحلتيت والبورق ورماد حطب التين في الخل والفلفل في الخل وعصارة ورق العليق في الخلّ والأنافح في الخل‏.‏
    فإذا قطعت الأدوية الدم الجامد في بطونهم أسهلوا حينئذ وتضمّد بطونهم بدقيق الشعير مع مالي قراطون‏.‏
    يخضر منه الوجه ويتورم ويسيل من البدن عرق منتن ومن الإبطين‏.‏
    العلاج‏:‏ يقيأ بماء فاتر ويسقى الطلاء مع دهن ورد وزن نصف درهم زراوند ونصف درهم ملح أندراني وينفع منه ترياق الطين المختوم‏.‏
    فصل في بيض الحرباء
    زعم بعضهم أن من شرب من بيض الحرباء قتل في الحال وإن لم يتدارك لم ينفع شيء‏.‏
    علاجه‏:‏ يسقى زرق البازي في الطلاء ثم يقيأ قيأً تاماً ويمرخ جسده بالسمن البقري ويكمد رأسه بالملح ويطعم النتن اليابس والرند والجنطيانا‏.‏
    فصل في اللبن الفاسد
    هو الذي يستحيل في طريق الحموضة إلى عفونة أخرى ويتولد عنه دوار وغثي ومغص في فم المعدة وربما عرضت منه هيضة قتالة‏.‏
    فصل في العلاج
    القيء بماء العسل ثم شرب الشراب الصرف مع الفلافلي ويكمد معدته بدهن الناردين‏.‏ فصل في الدم الجامد
    إن الدم إذا جمد في البطن كان لا محالة سمًا من هذا الجنس وإن كان إنما استفاد السمية لا من خارج البدن لأنه حيث يجمد فيه من أفضية البطن من الصدر والمعدة والأمعاء والمثانة تعرض منه أعراض رديئة فإنه إذا جمد في الصدر ذهب اللون وصغر النبض وضعف وأدى أولاً إلى تواتر واسترخاء المريض وأدى إلى الغشي‏.‏
    وإذا جمد في المعدة برد البدن وعرض اختناق وصغر نبض وغشي مترادف‏.‏
    وإذا جمد في المثانة عرض أعراض قريبة مما ذكر وكذلك في الأمعاء‏.‏
    فصل في الأدوية العامة لذلك
    هي الأقحوان الأبيض خاصة والأحمر أيضاً المقل والحاشا والأنافح ثلاث أوبولوسات وخصوصاً أنفح الأرنب ولبن التين والخل الحريف والحلتيت وماء رماد خشب التين المكرر ومما أورد وهو عجيب لبن الماعز قالوا أنه يذيب اللبن الجامد في الجوف أجمع أو يؤخذ الانجذان والكرنب أجزاء سواء يسقى في الخل وهو دواء عجيب‏.‏
    فصل في علاج جمود الدم في المعدة والمثانة
    هذا كنا قد ذكرنا في الكتاب الثالث مرة فليقابل البابان فنقول أن صاحبه يجب أن يقيأ إن أمكن بالعسل وعصارة الكرفس وينفع من ذلك ترياق الطين المختوم وطحين القرطم إذا ذوب في الماء الحار كان نافعاً جدا وهذا الدواء الذي نحن نصفه‏.‏
    ونسخته‏:‏ يؤخذ من الطين المختوم ثمانية دراهم أنفحة الأرنب ستة وثلاثون درهماً أنفحة الغزلان إثنان وثلاثون درهماً جنطيانا أربعة دراهم زراوند مدحرج أربعة دراهم بزر السذاب البري أربعة دراهم مرّ أربعة دراهم حلتيت أربعة دراهم يعجن بعسل والشربة منه كالجوزة في ماء حار أو في سكنجبين‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ رماد التين وزن درهمين مع مخ الأرنب مقدار مثقال وأظنه أنفحة الأرنب يدافان في خل خمر ويشرب والملح الأندراني مع أنفحة‏.‏
    الجدي‏.‏
    أيضاً‏:‏ أو مثقال من خرء الكلب ويخصّ ما ينعقد منه في المثانة أن يعطي العليل عصارة ورق زرين درخت فإن له خاصية عجيبة في ذلك ويدام شرب السكنجبين والترياق والمثروديطوس والمدرات القوية وورق البرنجاسف والحلتيت وعصارة الكرفس وبزر الفجل كل ذلك في السكنجبين وفي الخل أيضاً فإن الخل دواء جيد لهذا الشأن وكذلك مثقال من القردمانا بماء حار أو نصف مثقال من حلتيت أو شربة من غاريقون أو سانيوس أو شيء من الأنافح أو درهمين من حب البلسان أو درهمين من أظفار الطيب أو درهمين من عود الفاوانيا وتستعمل الأدوية المفتّتة للعصا مشروبة ومحقونة وطلاء ويزرق في مثانته وزن نواة من ملح مسحوق محلول في ماء أو يستعمل ماء رماد الكرم فإن لم ينجع هذا لم يكن بد من الشق عن الدم الجامد واستخراجه كما تستخرج الحصاة‏.‏
    قد يجمد اللبن في المعمة بسبب من الأسباب الموافية المجمدة أو لاستعداد قوي في اللبن أو لأنفحة شربت في اللبن ويعرض منه عرق بارد وغشي وحمى نافض وإن كان جموده مع أنفحة فهو أردأ وأسرع إلى الخنق وجمود اللبن في المعدة من جنس جمود الدم وتعرض منه الأحوال الرديئة مثل ما يعرض من ذلك ومن السموم فإنه يعرض أيضاً لجموده في المعدة برد البدن وصغر النبض واختناق مضيق للنفس وغشي وربما انتفخ بطن صاحبه‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن يجنب من تجبّن اللبن في معدته الملوحات فانها تزيده تجبناً ولكن يجب أن تسقيه الخلّ وحده أو ممروجاٌ بماء واسقه من الفودنج اليابس وزن خمسة دراهم فإنه عجيب يحلّله من ساعته ولقوته في ذلك يمنع اللبن الحليب عن الجمود ويرققه واسقه من الأنافح شيئاً إلى مثقال فإنها تحلّله وتخرجه بقيء أو إسهال واسقه أيضاً الأدوية المذكورة لجمود الدم في المعدة وخصوصاً ما يتخذ من الطين المختوم مما ذكرته ودواء الأنجذان والكبريت أو يسقيان بالسوية في الخلّ وماء رماد خشب التين أيضاً إذا كرر استعمال الرماد فيه‏.‏ المقالة الثالثة في طرد الحشرات وفي علامات لدغ الحيات وأصنافها
    فصل في كلام كلّي من قوانين المعالجة
    اعلم أن القانون الأكبر في علاج النهش تقوية الحار الغريزي وتهييجه إلى المدافعة كما يفعله الترياق واللعبة البربرية وتدبير بالتقوية التحرق السم وتدفعه إلى خارج ومراعاة تقوية الأحشاء ثم دفع السم وإبطال فعله بالمشروبات والأطلية التي لها ذلك بخاصية أو بطبيعة معروفة على ما نذكر وربما دخل في هذه الأعراض شيء آخر وهو التدبير المقلل لرطوبات البدن فإن نفوذ السمّ في الأعضاء الأصلية أعسر وأصعب عليه من نفوذه في الرطوبات إذا وجدها وامتطاها ويدخل في هذا الباب الفصد والإسهال ونحوه وأولى الأوقات بالفصد حين ما تعلم أن السم قد انتشر في البدن وليس مما ينجذب وخصوصاً لمن كان ممتلئاً وقد يدخل في هذا الباب شيء آخر وهو تصيير الأخلاط متحركة إلى جهة أخرى غير جهة الأعضِاء الرئيسة‏.‏
    والمشروبات على السموم‏:‏ إما ترياقات وبادزهرات كلية أو خاصة بذلك السم وإما أدوية مضادة للسم بالمراج كالحلتيت المضاد لسم العقرب بالخاصة‏.‏
    وإما مموجة للسم إلى خارج بتحريك الأخلاط إلى خارج كالأدوية المعرقة‏.‏
    وإما أدوية منحية للأخلاط عن وجه السم فلا تجد علئ ما ذكرنا مركباً مثل الأدوية المسهّلة والمقيئة في اللسوع وكذلك المدرات‏.‏
    وإما أدوية محركة للمواد إلى البعد عن الرئيسة فيتدافع ما يتحرك إليها كهذه الأدوية المسهلة والمقيئة والمدرة‏.‏
    والأدوية التي تستعمل على العضوض أطلية فيها أعراض أحدها أن تمنع نفوذ السمّ في البدن وذلك إما برباطات وسدّ طرق ومنع نوم لتحرك الحار الغريزي إلى خارج فيدافع ومن هذا الباب قطع العضو الملسوع بأدوية تكوى وأسباب جواذب ولذلك القوابض ضارة لها لأنه لا أنفع من الدواء الذي يجذب السم إلى خارج ويمنعه عن النفوذ إلى داخل وخصوصاً إذا كان السم بعد لم ينتشر ومن هذا القبيل المحاجم‏.‏
    وربما احتيج إلى شرط إن كان قد تعمق ونفذ وإن كان يمكن فإرسال العلق حينئذ يغني عن ذلك وعن المص ما دام في الجلد فإن المص ربما كفى ويجب أن يكون الماص غير صائم بل قد أكل وغسل فاه ويكون غير متآكل الأسنان وقد تمضمض بشراب ريجانيِ وشرب منه شيئاً وأمسك في فمه دهن الورد أو دهن البنفسج وإذا كان في فمه آفة أخر ودفعَ وكل ما يمصه هذا الماص فيجب أن يبصقه‏.‏
    وأما الأدوية فمثل الأدوية المعرقة شرباً والمحمرة والجاذبة طلاء ويقول ‏"‏ جالينوس ‏"‏ أن الأدوية الجاذبة للسم إما أن تكون جاذبة بالقوة المسخنة أو بسبب المشاكلة لتجذب لتجب ما تشاكله مثل ما يفعل شحم التمساح لعضة التمساح ولحم الأفعى بعد قطع طرفيه في جذب سمه حتى تكون بعض الأدوية النافعة من السموم سموماً أيضاً لكنها أضعف وكأنها فيما يين مراج البدن ومراج السم وهذا القول مما يجب أن ينظر فيه الطبيعي من الحكماء ليعرف أنه غير متقن‏.‏
    وأما الطبيب فليس يضزه‏!‏ أن لا يعرف هذا‏.‏
    وكثير من النطولات الجاذبة تقرح وتنفط فيجب أن يسيل ما فيه فهذا من شرائط المطي ومن شرائطه أن يكون الدواء محيلاً لطبيعة السم إحدى الإحالات‏.‏
    أما الإجماد كفعل أصل اليبروح‏.‏
    وأما الإحراق كفعل الكي بالنار أو بالزيت والزفت خاصة الزفت المغلي وهو عمل أهل مصر‏.‏
    وإما لخاصية مضادة وإما لكيفية في الحر والبرد مضادة‏.‏
    وإذا اصتعمل ما يجذب في الابتداء أو يفعل شيئاً مما ذكرنا ولم ينفع وكان الأمر عظيماً قطع ما حوالي اللسعة وأخذ لحمه كله إلى العظم وإن كان الخوف أعظم من ذلك قطع العضو ثم كوي‏.‏
    ومما يحتاج إليه في جميع أدوية السموم وخصوصاً في أطليتها أن تكون مسكنة للوجع ومتداركة لأعراض خفية تتبع اللسوع مثل القلقطار يقع في أطلية اللسوع ليحبس الدم إذا أمعن في سيلانه عن النهشة ومن الوصايا التي يجب أن تحفظ في السموم والعضوض أن تمنع اندمال الجرح إلى
    فصل في المشروبات علي اللسوع
    ومن الأدوية الجيدة أن يسقى بزر الجندقوقي في ماء أو شراب وطبيخ أنواع الفوفنج الثلاثة والجندبيدستر عجيب‏.‏وأما لبن اللاعية وأظنه الترياق المعروف بالبوشنجي والفراوي فشديد النفع من لسع جميع الهوام خصوصاً الأفاعي والجدوار والبوحا وبيش موش والآذريون وبزر الباذاورد والحرف وأيضاً الكمون الذي يشبه الشونيز والكاشم والثوم وقشور ورق العرعر مع الفلفل والفلفل نفسه‏.‏
    قال ‏"‏ جالينوس ‏"‏‏:‏ الشراب الذي تقع فيه الأفعى نافع من لدع الهوام فكيف الترياق وبزر الأترج يضاد السم أجمع والشربة مثقالان‏.‏
    وأصل الأنجدان نافع من جميع السموم وثمرة الفنجنكشت ودهن البلسان وحبّه والفنجنكشت والجوز مع التين والبندق والجنطيانا والجاوشير مع زراوند وزهر الدفلى وورقه وثمرة الدلب الطرية عجيب في ذلك والدارصيني الصيني وبعر الماعز محرقاً ضماداً وسقياً والكمادريوس والكاشم وأيضاً السرطان النهري مع لبن والنانخواه والسكبينج والفستق مع شراب والفودنج وطبيخه شرباً وضماداً والراسن والقيسوم والقردمانا والغاريقون وأصل الخنثى ثلاثة دراهم وكذلك بطون ابن عرس إلى معدته إذا حشي بالكزبرة وجفف وأخذ منه عند الحاجة وطبيخ الخبازي البستاني وبزر الخطمي ودماخ الدجاج خصوصاً مع أنفحة ومرق ابن عرس الحي ومرقة الجراد الحي إذا شرب بشراب والرق المملح وطبيخ السرطانات النهرية ودم السلحفاة والقنة عجيبة والجنطيانا عجيب وبزر الجزر البري نافع‏.‏
    ومما ينفع في ذلك من الأدوية الباردة أصل اليبررح ضماداً بالعسل والهندباء البري عجيب في هذا الشأن والبرشياوشان‏.‏
    ومما ركب غاريقون زراوند طويل‏.‏
    وأيضاً ترياق عجيب بهذه الصفة ونسخته‏:‏ يؤخذ أفيون ومرّ درهم درهم فلفل درهم ونصف أصل الزراوند الطويل والمدحرج‏!‏ ثلاثة دراهم حرمل وكمون هندى من كل واحد درهم شونيز خمسة دراهم جنطيانا ثلاثة دراهم سذاب درهمين يعجن بعسل وماء الجرجير الشربة مثقال بمطبوخ جيد‏.‏
    وأيضاً‏:‏ دواء الطين المختوم بهذه الصفة ونسخته‏:‏ وهو أن يؤخذ حب الغار مثقالان طين مختوم مثقالان وأوثولوسين يشرب بزيت والشربة بندقة في ثلاث أواق من ماء العسل‏.‏
    وأيضاً‏:‏ ترياق عام للسوع والمشروبات بهذه الصفة ونسخته‏:‏ يؤخذ فلفل وزن عشرة دراهم سنبل درهمين زراوند وأصل الحزاء من كل واحد درهم يعجن بعصير الخرنوب ويوضع في الشمس أربعين يوماً يحرك كل يوم مرة وكلما جف ينديه ويسقى بماء حار وقوم يدّعون أنه ينفع أيضاً كحلاً وطبيخ السرطانات النهرية ودم السلحفاة والرق المملح‏.‏
    دواء نافع كل نهشة‏:‏ يؤخذ شونيز بزر الحرمل كمون من كل واحد درخميان جنطيانا زراوند مدحرج من كل واحد درخمي فلفل أبيض مر من كل واحد نصف درخمي يعجن بعسل والشربة باقلاة رومية في الشراب‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ جنطيانا درهمين فلفل سذاب من كل واحد درهمين يعجن بعسل وهو شربة واحدة تسقى في الشراب‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ حماما حبّ البلسان من كل واحد ثلاث درخميات بزر الجرجير مر وزعفران من كل واحد درخمي طين البحيرة أربع درخميات يعجن بعسل منزوع والشربة مثل الباقلاة‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ حب البلسان زوفا يابس بزر اللفت البري فلفل أبيض وأسود دار فلفل وج أنيسون فطراساليون أسارون كمون كرماني بزر البنج من كل واحد أربعة سنبل فقاح الأذخر من كل واحد ستة يعجن بعسل والشربة باقلاة رومية‏.‏
    فصل في الأطلية على اللسوع
    مما يطلي عليها يؤخذ نفط أبيض أو أزرق أو الثوم كما هو أو مسلوقاً بالسمن أو الجندبيدستر بالزيت أو عصير الكراث الذي لم يمسه ماء والفوذنج النهري نعم الجذاب للسم والكبريت بالبول والدجاج والديك بشقان أحياء ويضمد بهما اللسعة وتبدل كل ساعة وتستعمل ضماداً وقال قوم أن الدجاج شديد الحرارة ولذلك يذيب ابنحاس المبلوع والرمل والحصي ويشبه أن يكون ذلك في حوصلته وكرشه لا غير‏.‏
    ومما يضمّد به الملح أو الخل أو مرارة الثور أو النمام وورق الخنثى والرماد والخل وخصوصاً رماد حطب التين والكرم وخصوصاً في الابتداء والزفت والملح مطبوخين قالوا أن الضماد بالثوم والملح وبعر الماعز نافع من كل لسع إلا لدغ الأصلة الصم والضمّاد بالنورة والعسل والزيت نافع حتى للأصلَة‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ خردل وخل ونورة ويطلى عليه بماء الصابون أو القطران أو يطبخ الزفت بالملح ويطلى والزيت المغلى جيد في صبّه على اللسعة حتى لسعة الإفاعي وهو من معالجات أهل مصر وهو كي جيد والبصل مع السويق والمرهم المعمول بالملح ومرهم النطرون ومن النطولات الجيدة ماء البحر حاراً مفرداً ومع الخردل وطبيخ الجرد الحي وابن عرس‏.‏
    فصل في أطلية إذا طلي بها على الأبدان لا تقربها الهوام
    مما ذكر لهذا الشأن دماغ الأرنب مع الخلّ والزيت والميعة إذا حلت في الزيت والزيت المنقوع فيه ورق الصنوبر الطري المدقوق أو فقاح السرو أو حب العرعر وكذلك ورق الفنجنكشت في الزيت والقيسوم وأصل الأنجذان والخنثى والدوقو وحب البلسان وأصل الحرف كل ذلك بالزيت ومركبات منها مثل أن يؤخذ أصل الأنجذان الأسود وفقاح الساذج الطري وحب العرعِر من كل واحد جزأين‏.‏
    أصل اليبروح نصف جزء حب البلسان وقردمانا من كل واحد ثلائة أجزاء يرض ويطبخ بزيت طبخاً جيداً حتى يصير له قوام ومخ الحمام ويدهن به‏.‏
    أيضاً‏:‏‏!‏ يؤخذ خنثى درهمين حب البلسان وبزرالبنج من كل واحد نصف درهم يخلط بخل وزيت ويطلى به أيضاً‏:‏ فقاح الصنوبر جزء أصل اليبروح جزأين بزر البنج ثلاثة أجزاء يخلط الجميع بالزيت ويطلى وهذا أيضاً يصلح بخوراَ‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ حب العرعر جزأين ميعة جزء واحد يخلط الجميع بدهن ويطلى به والطلي بدهن الفجل يهرب البق‏.‏
    فصل في طرد الهوام علي الكلية
    يجب أن يرش البيت بما سنذكره ويفرش به وتطلى الحجرة والكوَى بما ينطل به مما نذكره في البخورات وغيرها لئلا تقربها الهوام‏.‏
    وأما البخورات فمثل دخان خشب الرمان فإنه يطرد الهوام وكذلك أصول السوسن وقضبان الرمان عجيبة في ذلك وكذلك القنة والقرون والأظلاف والحوافر والشعر والمقل والسكبينج والحلتيت وورق الغار وحبة والفوتنج والشيح والافتراش بالقطران والجعدة والتبخير بالفنجنكشت والافتراش به وكذلك الحرف وكذلك رماد خشب وإن اتخذت دخنة من أفيون وشونيز وقنة وقرن الأيل والكبريت وأظلاف المعز طردت الحيات والهوام‏.‏
    وأيضاً يؤخذ ميعة وقرن الإبل وشونيز وقفر جزء جزء شعر الماعز وأظلافها من كل واحد نصف جزء يقرض ويبخر به الفراش‏.‏
    أخرى‏:‏ يؤخذ قردمانا وأصل الانجذان الأسود وميعة من كل واحد أوقية قشور بيض النعام شونيز بزر الحرمل من كل واحد أوقيتين‏.‏
    وأيضاً‏:‏ ورق السرو أو الصنوبر وشونيز وبزر البنج من كل واحد درخمي قشور أصل اليبروح درخمي شعر الماعز ثلاث درخميات فودنج درخميين قفر أربع درخميات ويخلط ويبخر به على جمر الكرم وفي بخوره أمان‏.‏
    ومما إذا فرش نفر أكثر الهوام دواء بهذه الصفة‏.‏
    ونسخته‏:‏ هو السيسنبر والحبق والفنجنكشت حرز عجيب من الهرام إذا فرش حول المرقد والشيخ أيضاً والحلتيت والغار عجيب في هذا وكذلك إذا جعل حول المجلس مندل من رمإد خشب الصنوبر ومما يستظهر به في إبعادها أن توضع المصابيح والسرج في المرضع البعيد من المرقد فتميل إليه‏.‏
    ومما يستظهر به في دفع الحشرات والهوام إمساك مثل اللقلق والطاوس والبيضانيات والأيايل والقنافذ وبنات عرس وما يجري مجراه فإن الهوام تفزع منها فإذا ظهرت قتلتها قالوا من اتخذ سفرة من جلد التامور لم تقربه حية وكذلك إذا اتخذ منها لباساً حكاه من لا يوثق بقوله‏.‏
    قالوا الخربق يقتل الكلاب والذئاب وخانق النمر يقتل النمر وخانق الذئب يقتل الذئب والكلب وابن آوى واللوز المر يقتل الثعالب والدفلى وورق الأزاثرخت يقتل البهائم وأكثر هذا معروف‏.‏
    فصل في طرد الحيات
    مما يطردها بالدخان قرن الأيايل وأظلاف المعز وأصل السوسن والعاقرقرحا والكبريت ومن لطخ بدنه بلوف الحية وعصارته أو طبيخة لم تنهشه الأفعى ورشّ الموضع بما حل فيه النوشادر مما يهربها عنه والخردل يقتلها وإذا وضع على مسالكها تنحت عنه ومما يقتل الحيات تفل الصائم في فيها وخصوصاً إن أخذ في فمه النوشادر‏.‏
    فصل في طرد العقارب وقتلها
    العقارب يقتلها تفل الصائم الحار المراج عليها والفجل المشدوخ وعصارته إذا مسها وورقه وكذلك الباذروج‏.‏
    فصل في بخور يخرج العقارب
    يؤخذ ميعة زرنيخ بعر الغنم شحم ثرب الغنم أجزاء سواء يذاب الثرب وتخلط به الأدوية ويبخر عند حجرة العقارب وإذا وضع الفجل المقطع على حجرة العقرب لم يجسر أن يخرج منه
    فصل في طرد البراغيث
    إذا رش البيت بنقيع الحنظل تماوتت البراغيث وتهاربت وكذلك طبيخ الخرنوب وطبيخ العليق قالوا وإذا جعل دم التيس في حفرة في البيت اجتمعت البراغيث عنده ثم لتّقتل وكذلك تجتمع على خشبة مطلية بشحم القنفذ ويهربن من ريح الكبريت وورق الدفلى وههنا حشيشة معروفة بكيكوانة أي حشيشة البرغوث إذا جعل في الفراش أسكرها وأخدرها فلم تعش‏.‏
    فصل في طرد البعوض والبق
    يدخن بنشارة خشب الصنوبر أو بالقلقديس أو بالشونيز والأجود أن يجمع بينها وكذلك التدخين بالآس اليابس وبالكبريت والمقل والشوكة المنتنة المسماة قونوزا وأخثاء البقر والحرمل مدخناً به وموضوعاً على الفراش والمكوى وبورق السرو وجوزه وإذا رش البيت بطبيخ أصل الترمس نفع ذلك أو بطبيخ الشونيز أو بطبيخ الحرمل أو بطبيخ الأفسنتين أو طبيخ السذاب‏.‏
    فصل في طرد ابن عرس
    قالوا يطرده ريح السذاب‏.‏
    فصل في طرد الفأرة وقتلها
    الفأرة يقتلها المرداسنج والخربق وأيضاً الخربق وبزر البنج وكذلك أصل الكرنب وكذلك يصل الفأر والشك وخبث الحديد وزعفرانه ويطردها الفأرة الذكر إذا سلخ وترك في البيت أو خصي أو قطع ذنبه والسلخ أقوى وقيل أن ربط الواحدة منها في البيت مشدودة الرجل من خيط صوف مؤيد يهرب الباقيات وفيه نظر‏.‏
    فصل في طرد النمل
    إذا جعل على حجرها قطران هربت منه وكذلك من المغناطيس ومن مرارة الثور من الزفت ومن الحلتيت ويهربن من دخان النمل نفسه‏.‏
    فصل في طرد الذباب
    يقتلها الزرنيخ إذا جعل شيء منه في اللبن ووضع للذباب ويقتلها دخانه وطبيخ الكندر وطبيخ الخربق الأسود‏.‏
    فصل في طرد الزنابير
    يهربن عن بخار الكبريت والثوم ولا يقربن من تَلَطخ بالخطمي أو بعصارة البخازي والزيت‏.‏
    فصل في طرد الخنافس يطردها على ما قيل دخان الدلب وخصوصاً دخان ورقه‏.‏
    لا تألف الأرضة داراً فيه هدهد والتقتير والتدخين بأعضاء الهدهد وريشه يقتل الأرضة فيما يقال‏.‏
    فصل في طرد السوس
    الأفسنتين يمغ الثياب عن التسوس وكذلك الفودنج وكذلك قشور الأترج‏.‏
    فصل في أصناف الحيات
    إن العلماء بأمر الحيات وطبائعها قسموها ثلاثة أقسام‏:‏ قسم شديد الحدة لا يمهل من الحال إلى فوق ثلاث ساعات ولا علاج للسوعها وهي الصم والأصلال ولا ينفع فيها إلا قطع العضو في الحال أو الكيّ البالغ النافذ بالنار فإنه يحرق السمّ ويضيق المجاري وقد ينفع في علاجها التقيئة على الامتلاء من سمك مالح ثم بعد ذلك يعقب المعالجات الأخرى وإن كانت الحية أضعف يسيراً كفى الربط الشديد ثم سائر العلاج المشترك‏.‏
    وقسم ضعيف قلما يقتل وقسم متوسط لا يتأخر عن ثلاثة إلى سبعة‏.‏
    قالوا وأما التنين البرّي ونحوه من الحيات الكبار الجثة فإنما يعالج لسعه من حيث هو قرحة فقط لا من حيث هو سم يعتدّ به‏.‏
    قالوا والطبقة الأولى أجناس‏:‏ فمنها مثل الحية المسماة بالملكة وباليونانية باسليقوس وهي تقتل بلحظها أو باستماع صوتها‏.‏
    ومنها مثل الحية المسماة بالخطّاف ولونها يشبه لون الخطّاف وطولها قريب من ذراع وتقتل قبل ساعتين‏.‏
    ومثل الحية المسمّاه أسقلس اليابسة لشدة يبس جلدها وهي في قدرها بين ثلإثة أذرع إلى خمسة أذرع ولونها رمادي أو إلى الصفرة وعيونها شديدة الضوء وتقتل ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات‏.‏
    ومنها البزّاقة فإنها تقتدر على أن تمجّ بزاقها وتزرقه بعصر أسنانها بعضها على بعض فتقتل من يقع عليه بصاقها أو رائحة بصاقها وطولها إلى ذراعين ولونها رمادي إلى الصفرة وتقتل ملسوعها قبل أن توجع‏.‏
    وهذه الطبقة إنما تذكر في الكتب لا لرجاء كثير في معالجتها ولكن لتعلم ويعلم أنها لا ينفع فيها علاج إلا ما قد ذكر فلعله ينفع أحياناً بما قلناه‏.‏
    وللصم المقصعة أصناف أخرى تكثر في حدود مصر وربما كان لبعضها قرنان وألوانها مختلفة بيض وشقر وحمر وعسلية ورمد وقد تكون على خْلق الأفاعي وقد تكون لبعضها أسنان كالصنانير والثعابين القتّالة في الحال من هذا القبيل‏.‏
    والطبقة الثانية من الأفاعي ونحوها أيضاً مختلفة‏:‏ منها الإفاعي الأصلية ومنها الأفاعي البلّوطية ومنها المعطشة وسائر ما نذكره وقد يعرض للحيات اختلاف أيضاً لا في النوع بل بحسب الاتفاق في نوع واحد‏.‏
    وإذا اختلفت بالذكورة والأنوثة فالذكورة أقل أنياباً وأكثرسماً وأحد على أن قوماً قالوا أن الإناث أردأ بكثرة أنيابها وأيضاً من قبل السن فإن الفتى أردأ من المسن ومن قبل الجثث فإن الكبار أردأ من الصغائر القصار الجثث إذا كان نوعهما واحد‏.‏
    وأما من قبل المكان فان التي تأوي المعاطش والجبال أردأ من التي تأوي الريوف والأمكنة الكثيرة المياه وأما من قبل حالها في الامتلاء والخلاء فإن الجياع منها أردأ سمًا‏.‏
    وأما التي من قبل انفعالاتها النفسانية فإن المحرجة العضبى أردأ سماً‏.‏
    وأما من قبل الزمان فإن سمها في الصيف أردأ قالوا والطوال الغلاظ من جنس واحد أردأ وقد ظن بعض الناس أن سم الحيات والأفاعي بارد وهو في غلط الذي يعرض من البرد لملسوعها فهو لموت الحار الغريزي بمضادة السم والحار الغريزي هو الذي يسخن البدن بانتشاره واشتعاله‏.‏
    وأما إذا لم يك حار غريزي واشتعل القلب ناراً حقيقة لم يجب أن تسخن له الأطراف وقد ظن قوم أن سم الأصلة خاصة بارد ويجمع دم القلب ويجمّده ولذلك يخدر جداً وليس هو كذا بل هو بما يحلل الحار الغريزي ويميته والذي يحتج به من أن الحيوان البارد المراج يكون في الشتاء ميتاً والحار تزداد حرارته وحدّته كائناً من كان هذا التأويل حجته غير صحيحة ولا هذه الدعوى تصح في الحشرات الصغار ولكن في الحيوانات الكبار الأبدان والدليل على فساد هذا القول أن الزنبور حار المراج جداً وهو مما يتماوت في الشتاء فلا يتحرك ولا يبعد أن تكون الحية مع حرارة مراجها لا تتحرك شتاء للمضادة في المراج الطبيعي ولما يعرض لها من أحوال أخر
    فصل في لسع باسليقوس
    وهو الأول من الصم وجرمانا ولست أعلم أنه هو أو غيره‏.‏
    قال قوم أنها إنما تسمى ملكة لأنها مكللة الرأس طولها شبران إلى ثلاثة ورأسها حاد جداً وعيناها حمراوان ولونها إلى سواد وصفرة وتحرق كل ما تنساب عليه ولا ينبت حول حجرها شيء إذا حاذى مسكنها طائر سقط ولا يحسّ بها حيوان إلا هرب فإن كان أقرب من ذلك خدر فلم يتحرك وتقتل بصفيرها إلى غلوة ومن وقع عليه بصرها من بعيد مات وليس كما يقال أن من وقع عليها بصره مات ومن نهشته ذاب بدنه وانتفخ وسال صديداً ومات في الحال ومات كل ما يقرب من ذلك الميت من الحيوانات وقلّما يتخلص من ضرر جواره ولكن قد يمكن في بعض الأوقات أن تمس بعصا وفي الأكثر من مسها بعصا هلك هو يتوسّط العصا ولذلك قد مسها فارس برمحه فمات الفارس ودابته ولسعت حجفلة الفرس فمات الفرس والفارس وهذه الحية تكثر ببلاد الترك ولوبية‏.‏
    فصل في علامة لسعها
    هي أن ترى موتاً بغتة من غير وقوع سبب بادٍ ظاهر وخصوصاً إذا كان في موضع عرف بتلك الحية فلا علاج له أصلاً‏.‏
    فصل في لسع جرمانا
    قد ذكر جرمانا في صفات قريبة من صفات الملكة من أنها لا تشوى وليس إنما تقتل باللسع فقط بل وباللحظ وبإسماع الصفير وأي حيوان لسعته تهرى وأهلك ما يقرب منه من الحيرانات لكنهم وصفوا قدها بخلاف قد الملكة فزعموا أنها من ذراع إلى ذراع ونصف قالوا وأن لا ينفع ملسوعها شيء وإن نفعه شيء فبزر الخشخاش إلى درهمين والجندبيدستر إلى درهمين فقد شهد قوم بذلك‏.‏ فصل في علامات لسع الحية المسماة بالخطاف
    وهي من الصم يعرض لملسوعها فواق وتغير لون وخدر وبرد أعضاء وسبات وانغماض أجفان مع شدة خفقان يختص به وعظم وجع وعلاجها علاج الصم وقد ذكرناه‏.‏ فصل في علامات لسع أسقيوس اليابسة
    وهي من الصم من لسعته هذه عرض له ما يعرض من لسع الخطّاف فيتغيّر لونه ويخدر ويكثر فواقه وتبرد أعضاؤه وتتغمّض أجفانه وتسبت وعلاجها علاج الصم وقد ذكرناه‏.‏
    من لسعته يبقى بلا حسّ ولا حركة مسكوتاً مسبوتاً بعد الأمور الأخرى المذكورة في باب أسقيوس بعد تثاؤب متتابع وتغميض والتواء رقبة وكزاز ونبض غير منتظم ولا يحس بوجع وربما أحس في أوائل الأمر بوجع مقيء تراه يدخل إصبعه حلقه ليتقيأ وقد ذكر بعضهم أسقيوس ووصفها بأنها ترفع رأسها وتبصق السم فلست أدري أنها والتي ذكرناها نوع واحد وهي من جنس البصاقات لكنه ذكر من أعراضها أن موضع لسعها صغير بقدر نخس الإبرة من غير ورم ويسيل منه دم قليل أسود وتعرض لملسوعها غشاوة عين ووجع في إلأحشاء والفؤاد أولاً ثم يعرض التغميض والسبات ولا يعيش فوق ثلث النهار وعلاجها من جنس علاج الصم وقد ذكرناه‏.‏
    فصل في لسع المقرنه
    هي جنس من الصمّ يكون طولها من ذراع إلى ذراعين وعلى رأسه نتوءان كقرنين ولون بدنها لون الرمل ويكون على بطنها كفلوس يابسة صلبة تكش على الأرض بصرير وأسنانها مستوية غير معوجة وأكثرها في المواضع الرملية‏.‏
    قال قوم ومنها جنس يسمى القصيرة وهي بسبب أن قرنها أقصر وقد سقط قرنها وهي أيضاً قصار صغار وهي كبيرة اللحيين ولذلك تسمى اللحيانية‏.‏
    يحس في موضع اللسعة كأن إبرة أو مسماراً غرز فيه وركّز ويثقل بدنه ثقلاً عظيماً ينتفخ جفناه ويعرض له دوار وظلمة عين وذهاب عقل وعلاجها أيضاً علاج الصم ومما يختص بها أن يسقى بزر الفجل مع شراب وخصوصاً إذا تقيأوا به واذا قذفوا نفعهم الكمون الهندي والسمسم نافع أيضاً من عضه مع شراب والجندبيدستر مع شراب والفودنج البري مع شراب وبزر الفجل عجيب المنفعة فيه ويوضع على اللسعة ملح مسحوق معجون بقطران أو بصل مدقوق بخل‏.‏
    فصل في حية تسمى أودريس
    وكدوسودروس هذه الحية إذا كانت في الماء سماها اليونانيون أودروس وإذا كان مسكنها في البر سميت كدوسودروس وهي أصغر من الأصلة الصمّاء وأعرض عتقاً وأشر وأضر يعرض من - لسعتها أن تأخذ اللسعة بوجع شديد أو تلتهب ثم تخضر وتتآَكل ويعرض للملسوع دوار وقذف مرة منتنة وحركة غير منتظمة وضعف قوة ويهلك في الأكثر في الساعة الثالثة ولا تجاوز الثالث فإن أفلت لأنها مائية أو لأن مراج الملسوع قوفي لزمته أمراض لا يكاد يبرأ منها‏.‏ فصل في العلاج
    علاجه العلاج العام ومما يختص به أن يشرب من جوز السرو المنقّى مع حب الآس من كل واحد درخمي بماء العسل أو بشراب وكذلك الزراوند وزن درهمين بشراب أو خل ممروج وكذلك عصارة الفراسيون ويضمد بالكلس والزيت والفودنج الجبلي وقشور أصل البلوط ونحو ذلك مفردة ومخلوطة ومما يخلط به دقيق الشعير‏.‏
    فصل في أذريس
    إنما ذكرت أذريس في هذه الجملة لأني غير واثق هل هو أدريوس وقد خولف بالتصريف والكتابة كما يقع في كتابة كلمات اليونانيين أو حية أخرى لكن الموضع الذي نقلت منه هذا قد ذكر مصنفه للسعتها أعراضاً أخر فقال أنّ لسعتها تجرح ويستعرض جرحها ويكمد لونه وتخرج منه رطوبة سوداء كثيرة منتنة جداً ويطول علاجهم ويعسر فيجب أن ينظر غيري في هذا ويعرف حاله لينتقل إلى الطبقة الثانية من الحيات‏.‏
    فصل في قول كلي في لسع الأفاعي وأحكامها
    شر الإفاعي والتنانين ذكورتها وأما الإناث فإنها أسلم ولسع الأنثى يعرف بوجود مغارز لأكثر من نابين في الجهة التي عضّ بها ويخرج في أول الأمر من موضع النابين أو الأنياب دم ثم صديد غالي وربما ابتدأ مائياً ثم زيتياً ثم زنجارياً قد استحال إلى جوهر السم ولونه ويوجع الموضع ثم يدبّ وجعه ثم يظهر ورم حار أحمر ذو بثور كثيرة ونفّاطات كحرق النار وربما فشا ثم يخصر ذلك الورم في قرب اللسعة ويجف الفم ويعرض في الأحشاء التهاب وفي البدن حمى مع نافض ثم عرق بارد وفساد لون إلى خضرة وتهيج دوار وتواتر نفس وصغره وغثى وفواق وربما قاء خلطاً مرياً ويعسر البول ويثقل الرأس وربما أرعف ويظهر ثقل في الصلب ثم عرق بارد ورعدة شديدة وغشي وأكثر ما يهلك يهلك في ثلاثة أيام وربما بقي إلى السابع‏.‏
    فصل في علاج لسع الإفاعي
    بما هو كالقانون تراعى الأصول المشتركة في العلاج ثم أقوى العلاج المبادرة إلى ترياق الإفاعي وإذا تأخر فقد يمكن أن ينفع الترياق كثيراً وقد يمكن أن لا ينفع وأما مصيره آلة للسم فليس بشيء لأن الطبيعة هي التي تستعمل الآلات وأما الشيء الغريب فليس يمكنه أن يستعملها اللهم إلا أن يتفق هيجان منهما معاً وإن أمكنه الإستكثار من الثوم والشراب فربما استغنى عن كل علاج وكذلك الكراث والبصل مع الشراب إن لم يوجد الثوم وقد ذكروا أن ذكر الأيل مشوياَ إذا طعم في الحال نفع والحرمل من الأدوية المخلصة وكذلك لب حب الأترج ومن الترياقات الخاصة بها القوية أنيسون اكسوثافون فلفل أربع درخميات قشر الزراوند المدحرج جندبادستر مر من كل واحد درخمي يعجن بالطلاء والشربة جوزة‏.‏
    أيضاً‏:‏ يؤخذ مر جندبادستر فلفل زرنيخ أحمر من كل واحد درهم بزر الشبث أوقيتين وأيضاً‏:‏ يؤخذ بزر الحندقوقي وزاراوند مدحرج والسذاب البزي ليس هو الحرمل على ما يظنه بعضهم بل هو ضرب من السذاب نفسه‏.‏
    ويجب أن يعطي السمن الكثير وخصوصاً العتيق فكثيراً ما خلص السمن العتيق وحده ويجلس في أبزن من لبن ويكلف الانتباه ويمشي ويحمم في بعض الأوقات حماماً معرقاً ويسقى الأنافح ونحوها عقيب ذلك وخيرها أنفحة الأرنب الطرية فإنها أيضاً أطيب إذا سقيت بأربع أواقي خمر ممروج باعتدال وأنفحة الأيل أيضاَ جيدة‏.‏
    قال قوم‏:‏ إن أخذ إنسان البصل البحري ومضغه وبلع ما يسيل منه وضمد بثقله اللسعة ثم يهلك البتة‏.‏
    وجرب قوم مرقة الضفادع فكانت نافعة مخلصة إذا أكلت ولحم ابن عرس المخلل المملح والسرطانات البحرية ودم السلحفاة البحرية وقال قوم أن الحجر الذي يعرف بحجر الحية إذا علق كان فيه عافية‏.‏
    فصل في سائر المشروبات الممدوحة في لسع الإفاعي
    قالوا الكرفس البري وهو السمرفيون جيد من ذلك وأصل الوجّ وورق الزراوند وأصله وأصل المرو وأصل الفاشرا أو الفاشرستين أو الغاريقون أي ذلك كان يسقى منه في شراب حلو قدر درخمي وكذلك عصارة أناغلس أي آذان الفأر وكذلك الكمون لا سيما الجبلي وعصارة الكرنب أو قسط درخميين مع أثولوسين فلفلاً أو أصل بخور مريم أو بزر الكاشم أو أصله أو بزر الحرمل بعصارة الكراث أو عصارة الحرشف وأيضاً أنفحة الأرنب ودقيق الكرسنة خاصة والزنجبيل في لبن النساء ويسقى أصل الحز أو الحزنبل الذي هو معروف بنواحي الترك وهو شديد المنفعة وقسر الزراوند وأصل الحندقوقي وقد زعموا أن التربذ إذا سقي في لبن حليب نفع جداً ولبن اللاعية وأظنه الترياق الفراوي والبوشنجي نافع أيضاً فيما ذكر من لسع الأفاعي وجميع الهوام أو الجاوشير وزن درهمين مع خلّ‏.‏
    وأيضاً يؤخذ من القسط ثلاثة مثاقيل أو من الجنطيانا وأيضاً مما هو جيد بعر المعز يفت في شراب ويسقى وجميع المقطعات الحادة خصوصاً الثوم والبصل والكرّاث والفجل وماؤه وجميع المملحات خصوصاَ جوف ابن عرس والعقرب المشوية ومرارة الديك وسائر الطير‏.‏
    ومن العصارات الشديدة النفع عصارة السذاب وعصارة ورق التفاح وعصارة المرزنجوس والخل نفسه ويغلى منه أربع أواقي ويسقى وعصارة أطراف الكرنب النبطي أو بول الإنسان فيما يقال‏.‏
    فصل في الضمادات
    من خارج هذه الضمّادات الجذابة تستعمل قبل أن يتورّم وهي تتخذ من الأبهل وحب الغار ومن البابونج والاشقيل المشوي خاصة ودقيق الكرسنة كل ذلك أفراداً ومخلوطة بشراب والتضميد بالجبن العتيق جيد بالغ والتضميد بالدجاج المشقوق جيد جداً غاية وكذلك بلحم الأفاعي
    فصل في الحيّات البازقة للدم
    من المسام كلّها مثل أموريوس وبسطيس هذه الحيّات رديئة إذا لسعت انفجرت المسام والمنافذ كلها دماً منبعثاً نجاجاً حتى من القروح المندملة مع وجع مفصل وقيء دم ونفث دم وقد ذكرت القدماء أن هاتين الحيّتين رمليّتا الأبدان وعلى أبدانهما نقط سود وبيض وأطوالها أطوال المقزنة وقد قال بعضهم أنها أصغر من الأفعى ورؤوسها وأذنابها دقاق وهي رمدة الألوان وربما كانت سوداء وحمراء وبيضاء وتكون على رؤوسها جدد بيض متقاطعة ولأنسيابها كشيش ليبوسة قشور بطونها كأنها خشخشسة أ القضبان وهي ثقال الحركة مستوية الأسنان وهذا يصفها بصفات بعض حيات الطبقة الأولى ويقول هذه حيات رديئة يفجر لسعها المسام والمجاري الطبيعية دماً منبعثاً نجاجاً وربما سال منه شيء قليل مائي حتى من أبدان القروح المندملة حتى من مآقي العين وانزعاج قيء دم ونفث دم ورعاف مع وجع في المعدة وقالى بعضهم أن الموضع يرم ويسود ويسيل منه شيء قليل مائي ويستطلق البطن ويضيق‏.‏
    النفس ويعرس البول وينقطع الصوت وتسترخي الأعضاء ويغلب على البدن حالة كالنسيان ويحدث الكزاز وتسقط الأسنان ويموت صاحبه‏.‏
    فصل في العلاج
    علاجهم قريب من علاج الأصلال والأفاعي من حيث يسقون شراباً كثيراً ويقيئون عليه بعد التغذية بمثل الطرنج والسمك المالح والثوم ويكرر عليهم القيء ثم يأكلون بعد ذلك الخبز بالسمك المكبب على الجمر ويأكلون الزبيب وبزر الفجل أيضاً مما ينفعهم وخصوصاً بشراب وعصارة الخشخاش مع أصل السوسن الاسمانجوني بشراب وقد ينفعهم بياض البيض بشراب وقد ينفعهم من حيث نزف الدم التضميد ببقلة الحمقا ودقيق الشعير وورق الكرم المطبوخ أو لسان الحمل أو العفص ومما يحبس الدم بالكي الكراث والانجرة والسذاب بدقيق الشعير وبياض البيض‏.‏
    فصل في الحية المعطشة
    قالوا أن الحية المعطشة طولها شبر واحد على بدنها آثار سود كثيرة ورأسها صغير وعنقها غليظ ويبتدىء خلقها من عنق غليظ إلى ذنب دقيق‏.‏وقال قوم أن كثر ما تكون هذه في بلاد لوبية والشام وصورتها صورة الأفعى ولون مؤخرها إلى الأذناب إلى السواد وتنساب مشيلة ذنبها‏.‏
    وقال قوم أنها تكون في السواحل قالوا ويعرض لملسوعها أن يحترق بطنه ويلتهب فلا يروي من الماء بل لا يزال يشرب من غير خروج شيء ببول أو عرق حتى ينتفخ بدنه كله ويجري الماء في جميع عروقه‏.‏
    تدبيرهم بعد المشتركات من التدابير وإلزامهم شرب الدهن الكثير والقذف ثم حقنهم بما يخرج الأثقال والرطوبات ويجذب الماء إلى أسفل أن يعطوا المدرّات مثل طبيخ الكرفس والسنبل الهندي والدار صيني والأسارون والساليوس والفطر اساليون ونحو ذلك ويضمدوا من خارج بالملح والنورة والزيت وبالأضمدة التي نذكرها لمن عضّه الكلب الكَلِب‏.‏
    فصل في القفازة والطفارة
    هذه حيات صغار قصار دقاق ربما كمنت على الأشجار راصدة وترمي بأنفسها على من يمر بها وتثب منزعجة إليه‏.‏أقول أن جنساً من هذه الحيات رأيتها بنواحي دِهِسْتازن هي إلى الحمرة وهي خبيثة جداً وقالوا يعرض من نهشها وجع شديد وورم حار في جميع البدن إن كان من الجنس الذي رأيناه فيعرض منها الهلاك‏.‏
    قالوا وعلاجها‏:‏ العلاج المشترك وعلاج الأفاعي‏.‏
    وقد ذكر حية اسمها أمغيسينا وذكر أنها الطفارة إلى الجهتين ولست أحقق أنها هي القفّازة أو غيرهما لكنهم يصفونها بأن طرفيها متساويان في الغلظ ومساويان للوسط وما أظن أن هذا هو الذي رأيناه بالحق‏.‏
    فصل في البلوطية
    وهي درونيوس هذه تأوي المبالط ويعرض من لسعها انسلاخ الجلد لملسوعها وانسلاخ جلد من يخالطه ويعالجه ولهارائحة خبيثة تسدك بمن يباشر قتلها سواء كانت شامة أو غير شامة وتعرض منها أعراض لسع الأفاعي‏.‏
    فصل في العلاج علاج هذه كعلاج الأفاعي وينفعهم خاصة شرب الزراوند الطويل بالشراب وكذلك الحندقوقي وأصل الخنثى في الشراب والتضميد بثمرة البلّوط‏.‏ فصل في الجاورسية
    هذه جنس من الحيات كأن ألوانها لصفرتها لون الجاورس وتعرض لمن لسعته أعراض رديئة شبيهة بأعراض الأفاعي وعلاجها ذلك العلاج‏.‏
    فصل في الحيّة المسمّاة بسيسطالي
    قالوا أنها تشبه الطفارة إلى الجهتين لكن تلك شر وأعراضها تلك الأعراض وعلاجها ذلك العلاج‏.‏
    فصل في الحية الرقشاء
    ذات الألوان المختلفة قد ذكر بعضهم أنها خبيثة تقتل في اليوم الثاني بتأكيل الكبد وتفتيت الأمعاء ُوعلاجها علاج الأفاعي الصّعبة‏.‏
    قد وصفت هذه الحية بأن أعراضها أعراض الأفاعي لكن مع انتفاخ من موضع اللسعة وصلابة ونفاخات ويظهر سيلان رطوبة دمويّة وسوداء من ذلك الموضع ويعرض له تغيّر عقل وغشاوة بصر وكزاز مهلك وعلاجها علاج الأفاعي وقد ذكرت أنا هذه الحية في هذا الموضع تخميناً وما أعرفها ولا طبيعتها ولا جنسها بالتحقيق ولا أعرف هل هي في المكرّر أم ليس‏.‏
    فصل في فنجونيوس
    قالوا لسعها شبيه بلسع الأفعى لكن يعرض للحم الملسوع منها فساد واسترخاء كما لمن به الاستسقاء ويعرض سبات ونسيان وإسقام في الكبد والصائم والقولون وقولي في هذه الحية وإني على التخمين أوردتها في هذا الموضع قولي في التي قبلها وربما لم تكن من هذه الطبقة بل من الطبقة المعفنة وعلاجها علاج الأفاعي‏.‏
    فصل في ممرذوطيس ومواعروس
    قالوا أن هذه الحيات طول كل واحدة منها إلى ذراع وألوانها ألوان الرمل وعلى أبدانها آثار‏.‏
    قالوا ويعرض لمن تلسعه وجع شديد في موضع اللسعة وورم عظيم ويسيل منه صديد دموي ويعرض له وجع في المثانة والكبد والمراق مبرح وهو مما يقتل في الثالث ولا يمهل بعد السابع‏.‏
    فصل في علاجهما
    قالوا أن علاج ملمدغهما العلاج العامي ويخصّهم سقي الجندبيدستر والدار صيني وأصل القنطوريون من أيها كان درهمان بشراب وينفعهم أصل الزراوند وخصوصاً الطويل منفعة عظيمة وكذلك أصل الشواصر أو عصارته خاصة واْصل الجنطيانا وينفعهم من الأضدمة العنصل المطبوخ المجفّف المدقوق وقشور الرمان وكذلك القنطوريون وبزر الكتان والخسّ وبزر الحرمل واللبلاب والسذاب البرّ وتنفعهما الضمّادات المختصة بالقروح المتعفّنة‏.‏
    فصل في الحية المسماة سيسر
    وهي المعفّنة قد زعم قوم أنها حيات تكون في بلاد الشام ومصر عريضة الرؤوس دقيقة الأذناب مستديرة البطون ليس على رؤوسها خطوط وجدد ولكن على أجسادها خطوط مختلفة الألوان وإذا انسابت لم تستقم بل تعجرفت ويعرض لمن تلدغه ورم موجع وعفن البدن كله بعد إنرضاضه وتمرّط في الشعر وربما أسرع العفن فهلك السليم وكأنها ضرب من الأفاعي‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن يكون علاجها العلاج العام والعلاج المتوسط من علاج الأفاعي ثم علاجما عرض من لسعها من الأحوال والأعراض‏.‏
    فصل في أصناف الحيات الآخر
    التي تؤذي إذا عضت بالجرح في التنين‏:‏ قالوا أصغر أصناف التنانين على ما ذكره بعضهم خمسة أذرع وأما الكبار فتكون من ثلاثين ذراعاً إلى ما فوق ذلك‏.‏
    قالوا أو يكون للتنين عينان كبيرتان وتحت الفك الأسفل نتوء كالذقن وتكون له أنياب كبيرة‏.‏
    قال قوم أنها تكثر في ناحية النوبة والهند والهندية أكبر واليونانية التي تكون في بلاد آسية تكون إلى أربعة أذرع والهندية هي الكبيرة جداً‏.‏
    قالوا وتكون صفتها ما ذكرنا ولها وجوه صفر وسود ولها أفواه شديدة السعة وحواجب تغطي عيونها وعلى أعناقها تفليس وفي كل لحي ثلاثة أنياب أقول وقد رأينا من هذا القبيل ما على رقبته في حافتيها شعر غليظ‏.‏
    قالوا ويحدث من نهشها وجع يسير ثم تلتهب وذكورها أخبث من إناثها‏.‏
    أقول قد صح أن في غير بلاد الهند قد تكون تنانين عظيمة جداً وقالوا علاجها علاج القروح الرديئة فقط‏.‏
    فصل في أغاذينمون
    والسير يشبه أنه تكون هذه من أجناس التنانين قالوا إن من ينهشه أغاذينمون يعرض له ما يعرض لسائر منهوشي التنانين‏.‏
    وأما السير قالوا أن أنيابه شديدة ومن شأنه أن ينثر اللحم وييبسه فيعظم الخطب في قرحته ويحتاج إلى علاج الجراحات الرديئة جداً‏.‏
    قالوا يطلى عضته بالكبريت والخل قالوا وينفع منه شحم التمساح ضمّاداً والسمكة المسماة طريغلا والرصاص إذا دلك عليه انتفع به وأدوية كتبناها في باب الرتيلاء وخاصة الترياق الأول والباذروج شرباً وضماداً نافع منه‏.‏

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  7. #77

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    القانون القانون ( 63 من 70 )
    السابق الفهرس التالي
    فصل في حيوانين بحريين
    ذكرهما بعض العلماء وأظن أنهما من جنس التنانين البحرية أحدهما سموريا زعم ذلك العالم أنه يعرض من نهشه ما يعرض من نهش الأفاعي ويشبه أن يكون علاجه علاج الأفعى‏.‏
    الآخر طروغورن قال من نهشه طروغورن عرض له وجع شديد وبرودة كثيرة وخدر وموت وشيك ويشير إلى أن علاجه علاج الباردة السموم قال يجب أن تنطل النهشة بالخلّ المفتر ويضمّد الموضع بورق الغار ويمرّخ بدهن القسط ودهن العاقرقحا وما يشبههما من الأدهان وما فيها قوّة العنصل والأنجرة‏.‏
    وأما المشروبات لهم فسلاقة ورق الغار مع خل الأنجذان بسذاب أو يؤخذ من المرّ والفلفل والسذاب أجزاء سواء والشربة درخمي في شراب والترياق الأول المذكور في باب الرتيلاء‏.‏
    المقالة الرابعة وذوات الأربع نذكر في هذه المقالة آفات عض الإنسان وعضّ الكلب والذئب ونحوه وعضّ الكلب من الكلاب والسباع والتمساح وعضّ القرد وعضّ ابن عرس وعضّ الغلا وهو موغالي‏.‏
    كلام كلي في علاج العضّ
    شر العض ما كان من جائع كان إنساناً أو غير إنسان ومن أراد أن يعالج العضّ فيجب أن يضع على العضّة خرقة مغموسة في الزيت أو يمسح بنفس الزيت ثم إن لم يبلغ به الغرض ضمد بمثل العسل والبصل والباقلا ممنوغانيا كما هو فذلك عجيب في هذا الشأن وأيضاً الطلاء بالمرداسنج والتضميد بدقيق الكرسنة عجيب وإن رأى فيه فساداً نقى أولاً بفصد أو محجمة أو بدواء جاذب ويترك حتى يقيح وينظر فإن رأى في قيحه عفونة علم أن التنقية والجذب للآفة لم تكن قوية بالغة فيعالج بالجواذب القوية التي ذكرناها في باب اللسوع وإن لم يكن في العضو فساد منع التورّم وألحم الجرح‏.‏
    ومن أجود المراهم للعضّ لمناشب المخالب المرهم الأسود يستعمل بعد جذب الغائلة إن احتيج إليه وبعد غسل بماء وملح‏.‏
    فصل في عضى الإنسان للإنسان
    يوضع على العضة إذا وقعت شديدة بصل وملح وعسل يوماً وليلة ثم يعالج بالمرهم الأسود المتخذ من الشحم والشمع والزيت والبارزد فإنه خير ضمّاد للعضّة وكذلك الرمان المعجون بالخلّ والبصل والعسل وربما عرض من عض الإنسان وخصوصاً الصائم أو المتناول للحبوب المستعدة للفساد وخصوصأ العدس حالة رديئة فيجب أن تمسح العضة بالزيت وتضمد بأصل الرازيانج مع العسل أو دقيق الباقلا مع ماء وخلّ ويبدل الضماد كل مرة وأيضاً دقاق الكندر بشراب وزيت وأيضاً عظام العجاجيل محرقة إلى أن تبيض يعجن بعسل وأيضاً ملح مسحوق بعسل أو مر وصمغ البطم والجراحه قد تملأ من شبت يابس محرق تملأ به وتشد ويطلى أيضاً عليها رماد الكرنب‏.‏
    فصل في عضّة الكلب الأهلي
    غير الكَلِب وكذلك عضة الذئب ونحوه يقرب علاج ذلك مما ذكرناه في الباب الكلي ومن علاج عض الإنسان وربما كفى أن يرشّ الموضع في ساعته بالخلّ ويضرب عليه بالكف مرات ثم يوضع عليه نطرون بخل ويجدد عليه كل ثلاثة أيام وخصوصاً إذا خيف عليه الكَلَب وربما كفى أن يعالج ببصل وملح وسذاب والباقلا واللوز المرّ مع العسل ولسان الحمل مع الملح وورق القثاء والخيار والفودنج مدقوقاً بشراب وأيضاً الطلاء عليه بمرداسنج وخصوصاً إن كان هناك ورم وإن كان هناك لهيب شديد فدقيق الكرسنّة بالعسل ومما ينفع منه صعتر برّي مع ملح وعسل والمري المخلل والخل
    فصل في صفة الكلب
    الكَلِب والذئب الكلِب وابن آوى الكَلِب الكلب وغيره مما ذكر يعرض له الكلب وهو استحالة من مراجه إلى سوداوية خبيثة سمية وتعرض له هذه الاستحالة إما من الهواء وإما من الأغذية والأشربة أما من الهواء فإن يحرق الحرّ الشديد أخلاطه فيكلب في الخريف أو يجمد البرد الشديد دمه إلى السوداوية فيكلب في الربيع‏.‏
    وأما من الأغذية والأشربة فإن يلغ في دماء القصابين ويأكل من الجيف ويشرب من المياه العفنة فتميل أخلاطه إلى سوداء عفنة فيعرض لخلقته أيضاً أن تتشوش حين عرض لمراجه أن يتغير كما يعرض للمجذومين وربما ورم بدنه واستحال لونه إلى الرمدة ويزداد تمدياً في أسباب فساده فإنه يجوع فلا يأكل ويعطش فلا يشرب الماء وإذا لقي الماء فزع منه وعافه وربما ارتعش منه وارتعد وأكثر الارتعاش يكون في جلدة وجهه بل ربما مات منه خوفاً وخصوصاً في آخر أمره وتعرض لبصره غشاوة ويكون دائماً لاهثاً مجنوناً لا يعرف أصحابه فتراه محمرّ العينين شزر النظر منكره دالع اللسان سائل الريق زبديه سائل الأنف أذنه قد طأطأ رأسه وأرخى أذنيه فهو يحركهما وقد حدب ظهره وعطف صلبه إلى جانب فتراه قد عوجه إلى جانب‏!‏ الى فوق وقد استقر ذنبه يمشي خائفاً مائلًَ كأنه سكران كئيب مغموم ويتغير كل خطوة وإذا لاح له شبح ماثل عدا إليه حاملاً عليه سواء كان حائطاً أو شجرة أو حيواناً وقلما تقرن حملته نبيحه إلى ما يحمل عليه على عادة الكلاب بل هو ساكت زميت وإذا نبح رأيت نباحه أبح وترى الكلاب تنحرف عن سبيله وتفر عنه وهو بعيد فان دنا من بعضها غفلة تبصبصت له وتخاشعت بين يديه ورامت الهرب منه‏.‏
    والذئب شرّ من الكلب وكذلك ما في قدره من الضباع وبنات آوى‏.‏
    فصل في أحوال من عضه الكلب
    الكَلِب إذا عضّ الكلب الكَلِب إنساناً لم ير إلا جراحة ذات وجع كسائر الجراحات ثم يظهر عليه بعد أيام شيء من باب الفكر الفاسد والأحلام الفاسدة وحالة كالغضب والوسواس واختلاط العقل وإجابة بغير ما يسأل عنه وتراه يشنج أصابعه وأطرافه يقبضها إليه ويهرب من الضوء واختلاج الحجاب وفواق وعطش ويبس فم وهرب من الزحمة وحبّ استفراد وربما أبغض الضوء وتحمر أعضاؤه وخصوصاً وجهه ثم يتقرح وجهه ويكثر وجعه ويبح صوته ويبكي ثم في آخره يأخذ في الخوف من الماء ومن الرطوبات وكلما قربت منه تخيل الكلب فخاف منه وربما لم يفزع بل استقذره وربما أحب التمرغ في التراب وربما حدث به زرق المني بلا شهوة ويؤدي لا محالة إلى تشنج وكزاز وتأد إلى عرق بارد وغشي وموت وربما مات قبل هذه الأحوال عطشاً وربما اشتهى الماء ثم استغاث منه إذا لقيه وربما تجرع منه فغص به ومات وربما نبح كالكلاب وكان أبح وربما انقطع صوته فصار كالمسكوت لا يستطيع أن ينادي وربما بال شيئاً تظهر فيه أشياء لحمية عجيبة كأنها حيوانات وكأنها كلاب صغار‏.‏
    وأما في أكثر الأحوال فبوله رقيق وربما كان أسود وقد يحتبس بوله فلا يقدر أن يبول البتة ويكون بطنه في الأكثر يابساً ومن عجائب أحواله أنه يحرص على عض الإنسان فإن عض إنساناً بعد هيجانه عرض لذلك الإنسان ما يعرض له وكذلك سوء رمائه وفضلة طعامه يعملان بمن يتناولهما ذلك‏.‏
    وما فزع منهم من الماء أحد فيخلص بعلاج أو غيره خصوصاً إذا رأى وجهه في المرآة فلم يعرف نفسه أو تخيّل له فيها كلب إلا رجلين فيما زعم الأوائل عاشا في مثل هذه الحال ولم يكن الكلب نفسه عضّهما بل إنما كان قد عضهما إنسان عضة كلب كَلِب‏.‏
    وأما قبل الفزع من الماء فعلاجه قريب وقد يقتل ما بين أسبوع ونحوه إلى ستة أشهر والأجل العدل أربعون يوماً وقد ادعى قوم لم يصدقوا أنه ربما نزع بعد سبع سنين قال بعضهم وكأنه ‏"‏ روفس ‏"‏ وإنما يخاف من الماء ويجب التمرغ في التراب لأن مراجه قد استحكمت يبوسته فيكره المضاد للمراج ويحب الموَافق وهذا القول مما لا أميل إليه فإن الميل إلى ما يوافق المراج الغريب مما لا أصل له وأسلم من عضه هذا الكلب حالاً من يسيل من عضته دم كثير وكذلك فصل فصل في الفرق بين عضة الكلب الكَلِب وغيرالكَلِب ربما عض بعض كلب فلم يتأت له إثبات صورته وتحقق أحواله واحتيج إلى معالجته‏.‏وعلاجه من حيث هو جراحة الإدمال ومن حيث هي عضة الكلب الكَلِب التقييح‏.‏
    والتفتيح فانه إن أدمل كان فيه الهلاك فيحتاج ذلك إلى علامة يتعرف منها حاله‏.‏
    ومما قالوا في ذلك أنه إن أخذ الجوز الملوكي أو غيره وجعل على الجرح وترك عليه ساعة ثم أخذ وطرح إلى الدجاجة فإن عافته فالعضة عضة كلب كَلِب وإن أكلته وماتت فهو أيضاً كَلِب أو يأخذ قطعة خبز وتلطخ بما يسيل من تلك الجراحة أكان دماً أو غير دم وتطرح للكلاب فإن عافته فالعضة عضة كلب كَلِب قالوا ومن علاماته أنه إذا صب عليه ماء بارد سخن بدنه عقيبه وأقول هذه علامة غير خاصة به‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أولاً أن لا تترك جراحته تلتئم بل توسع وتفتح إن لم يكن واسعاً ويفعل به من المص ووضع المحاجم ما قيل لك في باب اللسوع وأقل ما يجب أن لا يدمل فيه الجرح للاستظهار أربعين يوماً وإن جذبت في الأول ثم لم تلحم فعلت فعلاً نافعاً جداً وإن كان قد وقع الخطأ وألحم فيجب أن ينكث ويبالغ فيه ويجب أن تضع عليه من المفتحات إذا أدركته في أول الأيام ونسخته‏:‏ يؤخذ من الخلّ قسط ويجب أن يكون حاذقاً ومن الزفت رطل ومن الجاوشير ثلاث أواق ينقع الجاوشير في الخل حتى ينحلّ ثم يخلط الجميع وربما جعل معها سمن وربما احتجت إلى أن تستعمل الأدوية الأكالة مع القلدفيون ثم يتبع السمن‏.‏
    ومن الموسعات أن يؤخذ ملح ثلاثة أجزاء نوشادر جزأين قلقديس ثمانية أجزاء أسقيل مشوي ستة عشر سذاب أربعة بُسَّد عشرة نحاس محرق أربعة زنجار ثلاثة بزر الفراسيون اثنين يجعل عليه منخولاً بحريرة ولا بد في الابتداء من تعريفه بما يمكن من مشي واستحمام ولا يجب أن تبادر في الأيام الأول إلى الاستفراغات بل تشتغل بالجدب إلى خارج فإن الاستفراغات ربما أعانت على نفوذ السم إلى العمق وعاوقت جذبه إلى خارج لأنها تجذب الأخلاط إلى داخل فينجذب معها السم فاذا جذبت ما أمكنك فبعد يومين أو ثلاثة فاشتغل باستفراغ ما عسى قد نفذ وإن لم تكن جذبت ورقعت غفلة فالاستفراغ حيئذ أوجب وأولى أن يكون أقوى وإن رأيت امتلاء دموياً فصدت وإلا فلا وإذا فصدت فلا تدعه ينظر إلى دمه وخصوصاً في آخر الأمر‏.‏
    وأما الإسهال فليكن بما يخرج السوداء وحتى بالخربق وحبّ الخربق ونحوه مما يدمنه وأيارج ‏"‏ روفس ‏"‏ عجيب ومما يجب أن يسهلوا به قثاء الحمار‏.‏
    يؤخذ إهليلج كابلي مثقالين أفتيمون مثقال ونصف ملح هندي نصف مثقال بسفايج مثقال حجر أرمني مثقال غاريقون مثقال ونصف خربق أسود مثقالين الشربة من الجميع محبباً مثقالان وإذا أسهلته الإسهالات القوية فلا بد أيضاً أن ترعيه في كل يوم أو يومين بحقنة خفيفة لا تؤذي المقعدة مثل الزيت وماء السلق أوإسهال بمثل ماء الجبن مع الأفتيمون ويجب أن يكون غذاؤه بعد الإسهال بما يتخذ من الذراريج والفراريج المسمنة وتستعمل بعد ذلك المدرّات الملطفة والشِراب الحلو خصوصاً العتيق مع حلاوته والطلاء أيضاً واللبن والشراب شديد المنفعة لهم وأوجب الأمور تعديل غذائه والترطيب فهو ملاك أمره وذلك بمثل أمراق الطيور الفاضلة ومثل الخبز الحواري في الماء البارد وينفعه من المياه ما طفىء فيه الحديد مراراَ كثيرة نفعاً عظيماً‏.‏
    لكن البصل والثوم من الأغذية التي تناسب علاج السموم وتقطعها وتدرؤها عن البدن فيجب أن لا تنسى استعمالها على أنها أدوية وأن تبادر فتسقيه ترياق الفاروق ودواء السرطان الخاص به‏.‏
    ويقال أن ترياق الأربعة شديد النفع لهم وكذلك ترياق الأنافح الذي سنذكره وأطعمه السرطان النهري وقد جرّب أن يؤخذ من فحم السرطان النهري المحرق على حطب الكرم الأبيض باعتدال على قدر ما ينسحق وفحم جنطيانا على ذلك الحطب بعينه وبذلك القدر يسقى منه بشراب صرف والشربة أربع ملاعق منهما في ذلك الشراب ويجب أن يكونا مسحوقين كالكحل ولهذا أيضاً نسخة أخرى‏.‏
    وصفته‏:‏ يؤخذ من فحم السرطان النهري المصيد والمشمّس في الأسد المشوي في تنّور في قدر نحاس شيئاً معتدلاً وقد جعلت فيها حية خمسة أجزاء ومن الجنطيانا خمسة أجزاء ومن الكندر جزء يسحق ويحتفظ بها والشربة في الأيام الأول ملعقة في ماء ويسقى بعد أيام تمضي ملعقتين وكذلك تزيد فيها إلى أربع ملاعق‏.‏
    ومن الأدوية الموصوفة بأنها بالغة لهم دواء الفراريج وسنذكره عن قريب ودواء السرطان لا يسقى في الأول إلا أن أمن معه حدوث الفزع من الماء وربما جعل في نسخته جنطيانا نصف السرطان المحرق وإن ألدركته بعد يومين أو ثلاثة فيجب أن يكون ما تسقيه من دواء الرمادين ضعف ما تسقيه لو أدركته في الأول وكذلك حال الأدوية الأخرى التي سنذكرها وإن كان بعد سبعة أيام فأكثر أضعافاً واشرط فيما يلي الجرح إن أدركته في مثل هذه الأيام شرطأ عميقاً ومص مصا شديداً وإن أدركته بعد أيام أتت عليه كثر من ذلك فليس في توسيع الجرح حينئذ بلاغ ولا يفرط فيه فيؤلم العليل بل كثير فائدة بل اجهد في أن يبقى مفتوحاً فإن التوسيع لا كبير غنى له حينئذ إذا مضت الأيام الثلاثة الأولى وما يقرب منها لأن السم يكون قد انتشر فاقنع حينئذ ببقاء الجراحة مفتوحة وأضف إليه من سائر التدبير من سقي ترياقاته واستعمال استفراغاته ويشبه أن يكون السم يفشو إلى أربعة أيام إن كان قوياً وفي أقل منه أيضاً فقد قتل كثيراً في أسبوع ولا محالة أنه انتشر سريعأ أسرع مما ذكرنا ولا شيء‏.‏
    في الجواذب كالكيّ حتى إنه إن كانت المدة أطول من ذلك وخفت الوقوع في الفزع من الماء وبادرت إلى كي عظيم بعد المدة لم يبعد أن ينجح فليس جذب الكي وإفساده لجوهر السم كجذب غيره وإفساده فإن عاق عن ذلك عائق استعملت الأدوية التي تقوم مقام الكي مثل مرهم الملح والأدوية المحمّرة كضمّاد الخردل ونحوه ولا تدخله في مثل هذا الوقت الحمّام البتّة حتى يبل ويظهر فيه الإقبال فإنك إن حممته قتلته‏.‏
    وقد قيل أنّ الابزن مما ينفع الجلوس فيه وأظن أن ذلك في الأوائل والبرد مما يجب أن يتوقاه وربما احتجت في هذا الوقت وبعد ذلك إلى فصده ثانياً فافصده ولا تمكنه أيضاً من النظر إلى دمه وإذا رأيته قد توجه إلى البرء قليلاً فجشمه رياضة معتدلة وحمّمه باعتدال وصبّ عليه ماء فاتراً كثيراً وأدلكه ومرّخه بدهن معتدل‏.‏
    وإذا آل أمره إلى الفزع من الماء فلا تجبن أيضاً ما لم يصر بحيث لا يعرف وجهه في المرأة قالوا فإنه ربما لم يعرف وجه نفسه وربما تخيل مع ذلك أن في المرآة كلباً فاسقه ما ذكرناه من الماء المطفأ فيه الحديد وبالحيل التي نذكرها فهو نعم العلاج واحتل بكل حيلة في سقيه الماء وإن احتجت إلى شده وإكراهه فعلت وضمد معدته بالمبردات وقد جرب الشراب الممروج مناصفة فنفع نفعاً عجيباً‏.‏
    وقد ينفع في هذا الوقت دواء بهذه الصفة يؤخذ‏:‏ أنفحة الأرنب وطين البحيرة المجلوب من اسكندرية وحب العرعر وجنطيانا من كل واحد أربع درخميات حب الغار ومر من كل واحد ثمان درخميات يعجن بعسل والشربة مثل الباقلاة المصرية‏.‏
    وأيضاً خواتيم البحيرة وحب العرعر من كل واحد عشرة أنفحة الظبي أربعة أنفحة الأرنب ستة زراوند مدحرج حب الغار مر حماما بزر السذاب البري من كل واحد ثلاث درخميات يدبر عجنها بشراب حلو ثم يعجن بعسل والشربة باقلاة‏.‏
    وأيضاً الطين ألمختوم ثمانية مثاقيل حب الدهمست مثله أنفحة الأرنب ستة عشر أنفحة الظيي اثنين وثلاثين درهماً أصول الجنطيانا أربعة المر أربعة يجمع بعسل ويمسك والشربة منه قدر حصة بماء حار وقد قال بعض الناس من علق على بدنه ناب الكلب الكَلِب انحرف عنه الكلب الكلِب فلم يقصده وكذلك سائر الكلاب وليس ممن يوثق به‏.‏
    فصل في الأدوية المشروبة
    أما البسيطة فالحضض والحلتيت والأفسنتين والجعدة والطين المختوم بشراب‏.‏
    والشونيز عجيب في هذا الباب حتى أن اسمه في اليونانية مشتق من معنى النفع في عضة الكلب الكَلِب والمر جيد له شرباً وضماداً قالوا ولا دواء له خير من الجنطيانا والكماذريوس أيضاً‏.‏
    وحكى بعضهم أن عيون السراطين إذا شربت كانت أنفع الأشياء من ذلك‏.‏
    قال بعضهم إن سقي أنفحة جرو صغير في ماء عوفي وزعم بعضهم أن دم الكلب الكلب نفسه علاج وأنا لا أقدم عليه‏.‏
    وكذلك قالوا أطعمه كبد الكلب الكَلِب مشوياً خصوصاً الذي عضه‏.‏
    قالوا وبعد الفزع من الماء أطعمه الكبد المذكور وقلبه أو جلد الضبعة العرجاء مشوية‏.‏
    قالوا وإذا سقيته ما هو دانه مع الجندبيدستر في هذه الحال وحملته أشيافه منه انتفع به وزال الفزع‏.‏
    ومن المركبة دواء جالينوس وترياق كبير قريب مما ذكرناه سالفاً‏.‏
    ونسخته‏:‏ ا يؤخذ من السرطان النهري المحرق وجنطيانا من كل واحد خمسة كندر وفودنج ثلاثة ثلاثة طين مختوم إثنان تستفّ منه ثلاثة دراهم على الريق بماء فاتر وثلاثة أخرى بالغشي يستعمل ذلك أياماً كثيرة قبل الأربعين‏.‏
    نسخة دواء الذراريح النافع لهم‏:‏ يؤخذ من الذراريح السمان الكبار المنتوفة القوائم والرؤوس والأجنحة جزء ومن العدس المقشّر جزء ومن الزعفران والسنبل والقرنفل والفلفل والدار صيني من كل واحد سدس جزء يسحق الجميع ناعمأ وخصوصاً الذراريح ويعجن بماء ويقرّص أقراصاً كل واحدة منها دانقان يسقى منه كل يوم قرصة بماء فاتر وإن وجد مغصاً في المثانة شرب طبيخ العدس المقشّر ودهن لوز أو زبد أو سمن ويدخل الحمام كل يوم بعد شربه ويجلس حتى يبول في إبزن ويستعمل غذاء مرطباً من أسفيذاج بفروج مسفن ويشرب نبيذاً ويتوقّى البرد‏.‏
    نسخة مختصرة لدواء الذراريح‏:‏ تؤخذ ذراريح على نحو ما وصفنا فتنتقع في الرائب يوماً وليلة ثم يصب ذلك الرائب عنها ويبدل رائباً آخر ويترك فيه يوماً وليلة يفعل ذلك ثلاث مرات ثم يجفف في الظل ويسحق مع مثله عدساً مقشّراً ويقرص والشربة منهما دانقان بشراب أو ماء فاتر وإذا شربه توصل إلى التعرق بما يمكنه من مشي أو تدثر فإن أكربه ما شربه شرب عليه سكرجة من زيت أو سمن واستعمل الابزن وبال فيه فاذا بال الدم فقد أمن الفزع من الماء‏.‏
    فصل في الضمّادات ونحوها
    للجذب والتوسيع الحلتيت ضمّاد جيد وقيل أن تضميده بكبد الكلب الكَلِب نافع جداً وشهد به جماعة‏.‏
    والثوم ضمّاد ومشروب ولحم السمك المالح جيد بالغ ومما يجذب السم عنه بقوة أن يجعل على العضة بول إنسان معتّقاً وخصوصاً مع نطرون ورماد الكرم وحده وبخل والنعنع مع الملح والجاوشير عجيب جداً وورق القثاء البستاني شديد النفع من ذلك وأصل الرازيانج قالوا وقد ينفع منفعة عجيبة أن يطلى الموضع بغراء السمك مراراً وأيضاً أن يضمد بالنمل المدقوق وأيضاً زنجار وملح من كل واحد أربعةدراهم شحم إلعجاجيل إثنا عشر يعمل من ذلك مرهم‏.‏
    وأيضاً لبلاب ثلاثة بورق اثنان زبد البحر واحد ملح أربعة شحم الأوز عشرة وثلثين دهن الحناء مقدار الحاجة‏.‏
    فصل في الاحتيال في سقيه الماء
    قد ذكر ‏"‏ فيلغريوس ‏"‏ أنه إذا فزع من الماء فسقيته في إناء من جلد الضبع شربه وقال غيره أو في إناء يُغشى بجلد الضبع وخصوصاً إن كان إناؤه من خشب أو جلد كلب كلب وقال بعضهم أو يجعل تحت الإناء أو فوقه خرقة من خرق المتوضأ وقال غير هؤلاء أن شيئاً من ذلك لا يغني وقد احتال بعضهم بليلة طويلة تدخل حلقه إلى بعيد وتصب الماء فيها مغطاة بما يستر الماء ويجعل طرفها في الحلق ويصبّ الماء فيها أو أنابيب خاصة من ذهب ومن الحيل في سقي الماء أن تتخذ أشياء مجوفة من عقيد العسل أو من الشمع يجعل فيها الماء
    فصل في عض النمر والفهد والأسد وجراحة مخاليبها
    هذه السباع وما يشبهها ليست كالكلاب السليمة والناس بل لا تخلو أنيابها ومخاليبها من طباع سمية فلذلك يجب أن يعالج أولاً بالجذب ثم بالإلحام ويكفي في جذبه أمر قليل‏.‏
    فصل في عضّى التمساح
    من عضّه التمساح فليدبر التدبير المذكور في باب عضّ الكلب غير الكَلِب مع جذب السم الذي لا يخلو عنه عضه وإن كان سليماً وذلك بمثل النطرون والعسل فإذا حدس تنقية ملىء الجرح سمناً وشحم الأيل وشحم الأوز والعسل ثم يلحم وشحمه أنفع الأشياء لعضه قال بعضهم حتى إنّ من أكل التمساح بعض بدنه كان شفاء مثل تلك الجراحة بشحم التمساح‏.‏ فصل في عض القرد
    من عضّه القرد فليفعل به أيضاً ما يجذب السمية إن كانت في عضّه وذلك بمثل التضميد بالرماد والخلّ والبصل والعسل واللوز المر أو التين وخصوصاً الفج أو بمرداسنج مع ملح أو أصل الرازيانج مع عسل ويسكن ورمه بالمرداسنج المدوف في الماء وتفتحه بالشونيز والعسل أو الكرسنة والعسل‏.‏ فصل في عض السنّور
    ربما عرض من عض السنور وجع شديد وخضرة في الجسم وعلاجهم العلاج العام وينتفعون بضماد البصل وضمّاد الفوتنج البرّي وبأكلهما أيضاً وبالضمّاد المتخذ من الشونيز أو السمسم بالماء‏.‏
    فصل في عض ابن عرس
    قالوا أن عضته سريعة فشو الوجع ويكون لونها إلى كمودة وعلاجها قريب من علاج ما ذكر من التضميد بالبصل والثوم وأكلهما والشراب الصرف عليهما وينفع منها التين الفج مع دقيق الكرسنة قيل في كتاب الترياق أن التضميد به مسلوخاً على عضته وعلى عضة الكلب الكَلِبِ جيد نافع يبرىء في الحال‏.‏
    فصل في عضة موغالي
    وهو الغلا قال بعضهم هذا الحيوان أصغر من ابن عرس في قدّه لونه أميل إلى الرمدة مع لطافة ودقة وطول فم في الغاية وسعته في الغاية قال هذا وأنه إذا رأى حيواناً طفر إليه وتعلق بخصييه وقال بعضهم هو في صورة فأر وفي لونها لكن خطمه محدد وعيناه صغيرتان ولأسنانه طبقات ثلاث بعضها فوق بعض معقفة تعقيفاَ يسيراٌ إلى فوق قالوا تعرض من عضته أوجاع شديدة ونخس في البدن وظهور حمرة في مواضع بحسب أنيابها وتحدث حول العضة نفاخات مملوءة رطوبة دموية على قواعد كمدة يحيط به كمد وإذا شق عما تحتها خرج لحم أبيض في لون العصب ذو صفاقات وربما ظهر فيه احتراق ما وربما تأكّل وسقط قالوا بل يسيل في الأول قيح صديدي ثم يعفن ويتأكل ويسقط لحمه وربما تأدّى الأمر إلى مغص في الأمعاء وعسر بول وعرق بارد فاسد‏.‏
    فصل في العلاج
    قالوا يجب أن يوضع على الموضع القنة مفردة أو مع خلّ وينطل بالماء المالح الحار ويفعل ما رسم فعله من المعالجات العامة أو يوضع عليه دقيق الشعير بسكنجبين أو تشق الدابة بعينها وتوضع عليها ويجب أن يذر على نواحي العضة وإليها عاقرقرحا أو خبازي أو ثوم مدقوق أو خردل كل ذلك إن لم يكن ورم‏.‏
    وأما مع الورم فقشور الرمان الحلو مطبوخاً يضمد به وأما ما يسقى منه فالشيح الأرمني مغلي بالشراب أو الجرجير أو النمام أو جوز السرو بشراب أو العاقرقرحا أو بزر الجرجير والقرطم‏.‏
    ومما هو قوي بخور مريم بالسكنجبين أو الجاوشير أو أصل الجنطيانا وأنفحة الجدي وأنفحة الخروف جيدتان جداً وينفعه اللبن مع السكنجبين نفعاً بالغاً قال بعض العلماء أنفع شيء منه عصارة ورق الغار الرطب مع الشراب أو طبيخ الجرجير أو طبيخ القيسوم أو طبيخ اللبلاب مع الشراب والميعة أيضأ جيدة لهم إذا سقيت بشراب وكذلك إن أكلت الأشياء المذكورة بحالها فإذا سقط اللحم الفاسد عولجت القرحة بعلاجها‏.‏
    المقالة الخامسة لسوع الحشرات والرتيلاوات وعضوضها
    نذكر في هذه المقالة لسع العقارب والرتيلاوات والزنابير والعظاءات وما يجري مجراها ونبدأ بالبريّات منها‏.‏
    فصل في أصناف العقرب البري
    قال القوم إن العقرب الأنثى أكبر من العقربان فإن الذكر دقيق نحيف والأنثى سمينة عظيمة لكن إبرة الأنثى دقيقة وإبرة الذكر غليظة وقد يتفق أن يكون لبعض العقارب إبرتان فيما زعم بعضهم تترك ثقبتين عند اللسعة وتبرد اللسعة ويسخن جميع البدن ويبرد العرق أحياناً‏.‏
    وأما العقرب بالجناح فهو كبير وكثيراً ما يمنعه الريح إذا طار عن أن يقع فيسافر به من بلاد إلى بلاد وقد تختلف خرزات ذنب العقارب‏:‏ فمنها ما له ست خرزات تشتدّ سطوتها في زمان طلوع الشعري ويقتل لديغها ومنها ما له أقل وزعم قوم أن العقارب تسعة ألوان‏:‏ البيض والصفر والحمر والرمد والكهب والخضر ومنها الذهبية السود الزبانيات وأطراف الأذناب ومنها خمريّة يحس من ضربتها نخس إبري ووجع مؤذ ومنها الدخانية ويعرض من لدغها قهقهة واختلاط عقل‏.‏
    فصل فيما يعرض من لسعها
    يعرض من لسعها أن ترم من ساعتها ورماَ صلباً أحمر ووجع ممتد تارة تلتهب وتارة تبرد ويتخيل عنده بأن بدنه يرجم بكبب الثلج وتعرض أوجاع بغتة ونخس كنخس الإبر ويتبع ذلك عرق واختلاج شفة وبردها وقذف شيء لزج يجمد عليها وقشعريرة وتقبب من الشعر وارتعاد وبرد أطراف وخصوصاً التي تلي الضربة واسترخاء جميع البدن ونتوء الأربيتين وامتداد القضيب وتعرض نفخة في البطن وربما وقع‏.‏
    على ملدوغه ضراط وخصوصاً إن كانت اللسعة في الأسافل وتعرض أورام الَآباط وجشاء كثير وخصوصاً إن كانت اللسعة فوق ويستحيل اللون‏.‏
    وان كانت العقرب شديدة الرداءة كانت الأعراض رديئة جداً فأفرطت الأحوال المذكورة وكان اللسع كالكي في إحراقه والبدن كله ينتفض برداً وتعلو الشفة رطوبة لزجة تجمد عليها وتسيل من العين كذلك رطوبة ثم يجمد الرمص في المأقين وتنبسط استحالة السحنة وتخرج المقعدة ويرم الذكر ويغلظ اللسان وتصطك الأسنان وتتشنج الأعضاء الحلقية وربما تتركب الأسنان بعضها على بعض لا ينفتح وهو دليل رديء‏.‏
    قال ‏"‏ جالينوس ‏"‏‏:‏ إن أصابت بضربتها الشريان أحدثت غشياً أو العصب أحدثت تشنجاً أو الأوردة أورثت عفونة‏.‏
    فصل في العلاج
    يعالج بالقوانين العامة وبالتكميد بمثل الملح والجاورس ونحوه وأول ما يجب أن يعمل هو المص بشروطه وسائر ما قيل في الجذب وتستعمل عليه أدوية حادة لطيفة سريعة الإلتهاب مثل‏:‏ الحلتيت والثوم والعاقرقرحا‏.‏
    وأما الخرء فإنه من أفضل الأدوية له وكذلك لبْ الرَتة وهو البندق الهندي وكل بندق وحشيشة كأن ورقها ورق المرزنجوش منبسطة على الأرض على التدوير يكون قطرها شبراً وفي طعمها لزوجة مذاقها كمذاق النبق العفص يشرب في الماء فيسكن الوجع في الحال‏.‏
    وذكروا أيضاً حشائش وأشجاراً بأسمائها لم نعرفها وأيضاً شجرة يرتفع ساقها على الأرض قدر أصبع وأيضاً نباتاً له أغصان مستوية تعلو قدر ذراع ويظهر عليها شبيه بالبلح طعمه طعم البلح يسكن شربه الوجع في الحال واللعبة البربرية غاية في ذلك وبصل الإشقيل عجيب إذا أكل وينتفع منه الترياق الفاروق والمثروديطوس وترياق عزرة وترياق الأربعة والشجرينا ودواء الحلتيت دواء جيد له والفاشرا والحرمل مما جرب الآن والقرطم البري بحيث يشهد ‏"‏ جالينوس ‏"‏ أن إمساكه يسكن الوجع وهو من أصناف الحراشف الشاكة‏.‏
    قال قوم إن سقي من البيش مثل سمسمة سكن وجعه ودفعه فلم يقتل لأن القاتل إلى نصف درهم ومن أدويته الجيدة له الثوم بشراب يشرب الشراب عليه بعد هنية وخصوصاً إذا كان مع مثله جوز ويؤكل منهما قريب أوقية ويجب بعد تناول الثوم والشراب أن يدثر في موضع شديد الدفء وإن احتيل لنصبته فوق بخار ماء حار كان نافعاَ والغرض في ذلك أن يعرق والغرض في أن يعرق تحريك المواد إلى خارج والعرق في الحمام شديد النفع لهم وإذا خرجوا شربوا شراباً صرفاً‏.‏
    صفة ترباق جيد لهم‏:‏ يؤخذ زراوند طويل جنطيانا حب الغار قشور أصل الكبر أصول الحنظل أفسنتين نبطي عروق صفر فاشرا يجمع بعسل‏.‏
    آخرجيد‏:‏ يؤخذ بزر السذاب البرّي كمون حبشي بزر الحندقوقي من كل واحد أكسوثافون خلّ مقدار العجن صمغ مقدارما يلزج الخل فتجمع الأدوية والشربة منه درخمي لا يزاد على ذلك ففيه خطر بل إن احتيج بعد ساعة أخرى إلى زيادة سقي نصف درخمي آخر‏.‏
    ترياق جيد له‏:‏ يؤخذ الثرم والجوز جزء جزء ورق السذاب اليابس والحلتيت والمرّ منه كل واحد نصف جزء يعجن بتين قد نقع فَلانَ وتعسل والشربة منه ثلاثة دراهم بشراب ترياق جيد له‏:‏ يؤخذ جندبيدشر فلفل أبيض مر أفيون أجزاء سواء يقرص والشربة ثلاث أبولوسات بأربع أواق شراب وينفع أيضاً من عض الرتيلاء‏.‏
    وأيضاً يؤخذ جاوشير مر قنة جندبيدستر وفلفل أبيض ويعجن بالميعة والعسل بالسوية والدواء العسكري‏.‏
    وصفته‏:‏ تؤخذ أصول الحنظل أصول الكبر أفسنتين زراوند مدحرج وطويل وطرخشقوق أجزاء سواء الشربة للصبي دانقان وللكبير درهم عجيب غاية لا نظير له‏.‏
    ومن الأشربة الجيدة الحلتيت وأيضاً الفاشرا وأيضاً القردمانا وزن درهم بشراب والسعد وحب الآس والباذروج وبزره وبزر الحمّاض البرّي والطرخشقوق والهندبا والسكبينج مشروباً ومطلياً والفوتنج البزي والسرطان النهري إن شرب بلبن الاتن والعرب يسقون الملدوغ وزن درهمين من أصل الحنظل مسحوقاً فينفع منه نفعاً بيناً وقوم جرّبوا الملح ملح العجين إذا استف منه قمحة كفى‏.‏
    وزعم قوم أن الاشنان الأخضر إذا عجن بسمن البقر بعد الدق والنخل وأخذ منه قريباً من مثقالين كان عظيم النفع ومن كان قد أكل الفجل أو الباذروج لبم يتضرر بالعقرب والجرادة التي لا جناح لها العظيمة البدن التي تسمى خركوك إذا جففت وشربت بشراب نفع قال الثقة أنه إن سقي لديغها الأفيون وبزر البنج بالسوية معجوناً بالعسل نفعه‏.‏
    وزعم بعضهم أن المداد الهندي نافع شرباً كما ينفع طلاءً والغاريقون عجيب المنفعة وثمرة الخنثى وزهرتها وحبّ الغار خاصة وبزر الحندقوقي وورق الفجل وكامخ الخراء‏.‏
    وأيضاً يؤخذ زراوند شونيز أصل الجاوشير بزر الحرمل أجزاء سواء الشربة لدرخميان بشراب‏.‏
    وأيضاً يؤخذ عاقرقرحا في راوند جزء جزء فلفل نصف جزء محروث ربع جزء الشربة وأيضاً يؤخذ زراوند طويل عاقرقرحا بالسوية يعجن بعسل والشربة درهمان بشراب‏.‏
    وأيضأ مرّ جاوشير أفيون أجزاء سواء فاشرا أربعة أجزاء يتخذ منه أقراص‏.‏
    وأيضا يؤخذ قشور أصل الزراوند الطويل عامرقرحا من كل واحد جزء يسقى قدر الواجب‏.‏
    وقال قوم يؤخذ من دردي الشراب ستة ومن الكبريت الأصفر ثمانية ومن بزر السذاب ثلاثة ومن الجندبيدستر وبزر الجرجير من كل واحد درهمان يجمع بدم سلحفاة بحرية والشربة درهم بخمس أواقي شراب‏.‏
    فصل في الأطلية والأضمدة
    العقرب نفسها من الأضمدة الجيدة للعقرب وذنبها أيضاً وأيضاً النبات الذي يقال له ذنب العقرب لشبهه به على أنه يخدر ما يضمد به في حال الصحة ويميت الدم فيه على ما زعم بعض اليهود‏.‏
    والفأرة إذا شقت ووضعت على لسع العقرب نفعت بإجماع وكذلك‏!‏ لضفدع وقد جرّبنا نحن أيضاً المداد الهندي طلاء فنفع وسكّن الوجع وكذلك لبن التين الفج والجندبيدستر والبلاذر فيما قالوا عجيب في ذلك مسكن للوجع والقلي بخل جيد والكبريت الحي مع الراتينج أو علك البطم ولحم السمك المالح والثوم المطبوخ والسمن يوضع حاراً وأيضاً بزر الكتان أو بزر الخطمي أو كلاهما مع الملح وأيضاً دقيق الشعير بعصارة السذاب أو وأيضاً‏:‏ نخالة الحنطة مطبوخة مع خرء الحمام والباذروج من الأطلية الجيد المسكنة للوجع في الحال وكذلك أصول الحنظل والهندبا والطرحشقوق والحماما مع الباذروج طلاء جيد والمرزجوش اليابس وأيضاً ملح البول من الأدوية التي ليس وراءها نفع نافع‏.‏
    ومما ينفع منه أن يمسك اللسعة على بخار خلّ على حجر محمّى ومن نطولاته طبيخ النخالة وطبيخ الأنجرة وطبيخ البابونج عجيب وماء البحر سخناً وعصارة الحندقوقي وطبيخه عجيب والنفط الأبيض المسخن عجيب وزيت طبخ فيه وزغة إذا قطر على اللسعة حاراً كان عجيب النفع‏.‏
    فصل في الجرارة
    هذه العقارب أنجذانية الجثث حادة الأذناب وسمومها حادة وتكثر بالخوز وبعسكر مكرم خاصة وفي معادن الأنجذان وإذا لسعت لم يشعر بها في الحال بل غداً أو بعده ثم يحدث كرب ويتغير اللون وربما عرض يرقان وتورم لسان ويتقرح موضع اللسعة ويبول الدم وربما احتبست الطبيعة وربما آل أمره إلى الهلاك ويبدأ بالخفقان والغشي ولا يجب أن يتهاون بها لخفة وجعها فإنها رديئة السموم‏.‏
    فصل في علاجها
    بعد العلاج العام فأفضل المعالجات كيّ الموضع والمشروبات ماء الخس المر وماء الطرحشقوق وماء الشعير وجميع المطفّئات خصوصاً إذا اشتد اللهيب وأفضل علاجاته المجربة سويق التفاح بالماء البارد وقال قوم أن أصل الجعدة إذا شرب بالماء نفع والرلسن دواء جيد له فيما يقال‏.‏
    والترياق العسكري جيد ونسخته‏:‏ يؤخذ قشور الكبر جنطيانا أفسنتين رومي زراوند مدحرج خراء طرحشقوق يابس يسحق الجميع والشربة منه وزن درهمين‏.‏
    ترياق آخر له‏:‏ يؤخذ طرخشقوق يابس ورق التفاح الحامض كزبرة أجزاء سواء يستفّ منها ثلاث راحات واذا عرض له التهاب شديد سكّنه بمياه الفواكه وعصاراتها مبردة وإن عرض الخفقان نفع منه شرَاب التفاح الشامي وسويق التفاح والرائب الحامض بأقراص الكافور لماذا اشتد الكرب فمياه الفواكه مع دهن الورد المبرد وإن احتبست الطبيعة حقن وإن بال الدم فصد واستعمل علاج بول الدم وإن ورم اللسان فصد العرق الذي تحته وغرغر بماء الهندبا والسكنجبين وإن عرضت في اللدغة أكله عولج بالدواء الحاد وفي نواحيها بالطين الأرمني والخل طلاء وعولج علاج القروح الخبيثة‏.‏
    فصل في أصناف العناكب والشبثان والرتيلاوات
    أما الرتيلاوات فقد ذكر أصحاب المراعاة والتجربة لهذه الأشياء أنها ستة أصناف ثم اختلفوا في العبارة عن صفة كل صنف منها فقال بعض المعتمدين من الأطباء‏:‏ أن الأول من أصنافها والثاني‏:‏ يسمى لوقوس وهو أعرض جسماً من ذلك مدور الشكل وفي الأجزاء التي في رقبته حزوز ظاهرة وعلى فمه ثلاثة أجسام ناتئة بارزة متخلخلة ملس‏.‏
    والثالث‏:‏ مورميغوس وهو في حجم النملة الكبيرة المسماة عجروف ولونه إلى الرمدة وتغشى بدنه أجسام ناتئة صغار حمر وخصوصاً عند ظهرها‏.‏
    والرابع‏:‏ وهو سقيليروفقلون فإن جميع بدنه ورأسه صلب وهو ذو جناح كجناح النملة الكبيرة‏.‏
    والخامس‏:‏ وهو سقليقون فإنه طويل الجسم دقيقه وعلى بدنه نقط وخصوصاً عند رأسه وعنقه‏.‏
    والسادس‏:‏ وهو قرتوفولقطيس فإنه طويل الجسم أخضر اللون له كالإبرة تحت عنفه‏.‏
    وهذا الطبيب جعل للسع جميع أصناف الرتيلاوات أعراضاً واحدة وزاد الآخر أغراضاً خاصة وقال غير هذا الرجل أن الرتيلاء دابة تشبه العنكبوت الذي يسمى الفهد وهو صيّاد الذباب وأن أصنافها كثيرة‏.‏
    وعلى ما قال ‏"‏ جالينوس ‏"‏ اثنا عشر صنفاً وشرّها المصرية فمنها حمراء كأنها العنكبوت مستديرة ومنها سوداء دخانية تشبه العنكبوت أيضاً ومنها رقطاء ومنها بيضاء مدوّرة البطن صغيرة الفم كوكبية وهي محددة الظهر بخطوط براقة ومنها الصفراء الزغباء ومنها الغبية المخصوصة بهذا الاسم فمها في وسط رأسها وأرجلها قصار مائلة إلى خلف وإذا أرادت اللسع استلقت على رجليها وإذا أرادت أن تضرب قذفت رطوبة يسيرة وهي ألطف من العنبيّة الأولى ومنها نمليّة تشبه النمل حمراء العنق سوداء الرأس بيضاء الظهر منقطة بألوان مختلفة ومهها ذروحية ومنها زنبورية حمراء تشبه الزنبور‏.‏
    ثم جعل لكل واحدة منها أعراضاً ومنها الكرسنية سميت بذلك لصغرها وكأنها كرسنة مدوّرة صغيرة الفم شقراء البطن بيضاء القوائم كثيرة الزغب‏.‏
    وأما المصرية التي ذكرت أولاً فهي خبيثة ذات بطن كبير ورأس كبير تشبه الذباب الذي يطير حول السراج‏.‏
    فصل فيما يعرض لمن لسعته
    الرتيلاء بالجملة والتفصيل قال ‏"‏ جالينوس ‏"‏‏:‏ إن لسعة الرتيلاء لا تغوص غوص لسعة العقرب فلذلك لا تصادف عرقاً ولا تخضر في الأكثر‏.‏
    قال من ذكر أن أصناف الرتيلاوات ستة وسمّاها الأسامي الأول أن جميعها تشترك في تورم موضع اللسعة ويكون موضع اللسعة في الأقل من الأوقات أحمر وفي أكثرها كمداً أخضر ذا حكة به وبما يليه وربما امتدت إلى الساق وزاد آخرون أنه لا يكون هناك نتوء كثيرة جداً ولا التهاب‏.‏
    وقال الأول تعرض للاعضاء العصبية والعظام برودة دائماً أي لمثل الركبة والقطن والظهر والأكتاف وربما برد البدن كله فارتعد وارتعش قال ويكون هناك وجع شديد مبرح وسهر وصفرة لون الوجه ويتخيل في العينين أنهما أرطب من المعتاد ويقطر الدمع قطراً متواتراً ويحسّ في أسفل البطن وخصوصاً بقرب العانة كالفراغ والخلاء وتأخذ الطبيعة في دفع مادة مائية من فوق ومن أسفل وربما ظهر في تلك المادة مثل نسج العنكبوت ويعرض في الأربيتين والأنثيين انتفاخ وللمفاصل تقبض كالتنشج لا يكاد يستوي منبسطه ويعرض وجع الفؤاد وغثيان ويرشح البدن عرقاً بارداً وربما تصدع الرأس صداعأ كصداع المبرسمين‏.‏
    وزاد الآخرون أنه يعرض للوجه صَفار وللبدن ثقل وللبول حرقة ربما صحبها عسر وربما خرج معه كالعنكبوت ويعرض للقضيب والركب والعانة تمدّد شديد وكذا في المعدة ويعرض للسان انسكار وحبسة وتشتد الأوجاع‏.‏
    قال الأول‏:‏ وأما الخاص بالنوع السادس على ما حكاه فإنه يعرض منه وجع شديد في المعدة وانتقاص شديد جداً مع اختلاج كثير جداً هكذا قال‏.‏
    أما التفصيل الذي ذكره ‏"‏ جالينوس ‏"‏ وغيره فهو أنهم قالوا‏:‏ أما الحمراء منها فيعرض من لدغها وجع يسير سريع السكون‏.‏
    وأما السوداء والرقطاء فيشتدّ الوجع بلسعتهما مع اقشعرار وبرد ورعشة وثقل في الفخذين وأما البيضاء المدورة البطن الصغيرة الفم فيعرض من لسعتها وجع يسير مع حكة ومغص واسترخاء البطن واختلافه‏.‏
    وأما الكوكبية فيشتد الوجع بلسعتها مع حكة وقشعريرة وخمر وثقل رأس واسترخاء بمن‏.‏
    وأما العنبية فيعرض منها وجع شديد في موضع الضربة وبرد البدن كله واقشعرار وارتعاش وكزاز وعرق سيال بارد وانقطاع الصوت وخدر في الجسد كله وورم البطن وتوتر القضيب وإنعاظ وقذف مني من غير إرادة وبول كدر‏.‏
    وأما السوداء الدخانية فإنها خبيثة يعرض منها وجع المعدة وتواتر قيء دائم وصداع وسعال متتابع وحصر ويقتل سريعاً‏.‏
    وأما الصفراء الزغباء فيشتد الوجع من لسعتها جداً وتحدث رعشة وعرق بارد وانتفاخ بطن وتقتل - كثيرأ وزاد بعضهم شيئاً من أوصاف عض العنبية من الإنعاط وتوتّر القضيب وانقطاع الصوت وقذف المني والكزاز وليس ذلك بموثوق فأراعيه‏.‏
    وأما النملية فلسعها سليم قليل الألم‏.‏
    وأما الذروحيّةُ فيعرض منها تنفط البدن وثقل اللسان‏.‏
    وأما الزنبورية فيعرض منها ورم في الموضع وكزاز وسبات غالب وضعف الركبتين‏.‏
    وأما الكرسنية فإنها خبيثة وأعراضها من جنس أعراض العنبية لكنها أصعب من أعراض العنبيّة‏.‏
    وأما المصرية فإنها خبيثة تحدث صداعاً شديداً وسباتاً ويعقبها موت وحي‏.‏
    فصل في العلاج
    علاجهم أيضاً استعمال القانون الكلّي من الجذب والمصّ ونطل الموضع بماء ملح حار وإعطاء الترياقات المذكورة في باب العقارب والحمّام والابزن أسرع شيء في إسكان وجعهم فإنهم إذا استنقعوا في الأبزن سكن وجعهم وإن خرجوا منه عاد فيجب أن يحمموا كل ساعة‏.‏
    صفة ترياق جيد للرتيلاء والتنين البحري وأجناس من الحيّات‏:‏ قالوا يسقى في لسع مثل سموريا وطروغون دواء بهذه الصفة ونسخته‏:‏ يؤخذ فلفل أبيض زراوند أصل السوسن الاسمانجوني ناردين عاقرقرحا دوقو خربق أسود كمون حبشي ورق الينبوت أفونيطرون أقماع الرمان أنفحة الأرنب دارصيني سرطان نهري ميعة عصارة الخشخاش حبّ البلسان من كل واحد أوقية يدقّ ويعجن بعصارة الكبر ويقرص كل قرصة درخمي وهو شربة تسقى بالشراب وفي بعض النسخ وأصل السوسن الأبيض وعيدان البلسان وبزر الحندقوقي وجوز السرو وبزر الكرفس‏.‏
    ترياق لذلك مجرب‏:‏ حب الصنوبر والكمون الحبشي وورق شجرة الدلب وقشوره بزر الحندقوقي والحمص الأسود وخصوصاً البري وحب الآس جيد جداً وبزر القيسوم وبزر الشبث والرزاوند وبزر الطرفاه وعصارة حي العالم ولبن الخس البري والشربة من أيها كان وزن مثقالين بشراب‏.‏
    وأيضاً‏:‏ شراب طبخ فيه جوز السرو وخصوصاً بالدارالصيني ومرق السرطانات ومرق الأوز وطبيخ أصل الهليون بشراب ومن جيّد ما يسقون به تركيباً الزراوند والكمون أجزاء سواء الشربة ثلاثة دراهم في ماء حار‏.‏
    صفة ترياق ذلك مجرب‏:‏ يؤخذ شونيز عشرة دوقو كمّون من كل واحد خمسة دراهم أبهل جوز السرو من كل واحد ثلاثة دراهم سنبل الطيب حبّ الغار زراوند مدحرج حب البلسان دارصيني جنطيانا بزر الحندقوقي بزر الكرفس من كل واحد وزن درهمين يعجن بعسل والشربة قدر جوزة بشراب عتيق‏.‏
    فصل في صفة الأطلية ونحوها
    من جيّدها رمادَ شجرة التين معجوناً بشراب وملح والقلقديس والإسفنج مغموساً في خل معصوراً والزراوند بدقيق الشعير معجوناً بخل وورق الحرشف والكرّاث وعصا الراعي والزراوند مع رماد شجرة التين‏.‏
    ضماد جيّد‏:‏ يؤخذ قشور الرمان رزراوند وعقيق الشعير بالخل يستعمل بعد غسل الجرح بماء وملح‏.‏
    ومن المروخات‏:‏ دهن الحندقوقي نطولاً مسخناً‏.‏
    ومن النطولات ماء البحر مسخناً وكل ماء ملح وطبيخ الحرشف وطبيخ جوز السرو‏.‏
    فصل في الشبث وعلاجه
    هذا كالعنكبوت الكبير القوائم الطويلة قالوا يعرض من لسعه وجع المعدة وقيء وعسر بول وعسر براز وهي قاتلة والمصرية أردأ أقول‏:‏ أني لست أعلم هل هذا المصري هو المذكور في باب الرتيلاء أو غيره وعلاجه علاج الرتيلاء‏.‏
    فصل في العنكبوت وعلاجه
    تعرض من لسعته رياح كثيرة في البطن وقشعريرة وبرد أطراف وينتشر القضيب وعلاجهم من جنس علاج الرتيلاء وينفعهم سقي الشراب شيئاً بعد شيء جميع النهار والسعد بالشراب والتعريق في الحمام ومن أدويتهم الشونيز بالشراب والسذاب اليابس بالشراب وحده ومع السعد‏.‏
    فصل في حيوانين
    ذكرهما بعض أهل العلم من الأطباء هما أيضاً من جنس ما سلف ذكره إلا أني لست بعالم بأمرهما وهل هما داخلان فيما سلف وأحدهما عريض له أرجل بيض وعلى رأسه نتوءان أحمدهما ينزل من مقدم الرأس على الإستقامة والآخر يمرّ مقاطعاً لهذا عرضاً فيخيل ذلك أن له فمين وأربعة فكوك‏.‏
    وأما الآخر فله بدل النتوأين خطان يخيلان ذلك التخيل ويعرض من لسعهما ما يعرض من لدغ العقارب ووجع شديد وبياض لون اللدغة وتربد الوجه والرأس وسهر‏.‏
    وعلاج ذلك علاج لسع الرتيلاء وأخص أدوية الرتيلاء به هو الحبق وأصل الجاوشير والحندقوقي والقيسوم‏.‏
    فصل في حيوان آخر يسمى موغرنيتا
    هذا حيوان ذكره هذا العالم وقال يعرض من لسعته وجع شديد حمرة وعسر بول وتنفع المبتلي به ثمرة الطرفاء والكمون البري وورق الجوز والثوم والشراب الحلو‏.‏
    فصل في قملة النسر
    المسماة رذه بالفارسية وصملوكي باليونانية وطغانوس بالهندية وهي هامة كالقملة أو كأصغر القردان قال ‏"‏ جالينوس ‏"‏‏:‏ هي صغيرة لا يتوقى منها وتكاد لا تبصر لسعتها وهي مما تفجّر الدم بولاً ورعافاً ومن المقعدة ومن المعدة بالقيء ومن الصدر والرئة ومن أصول الأسنان وربما عظم الخطب فيها فلم تقبل الدواء‏.‏
    فصل في علاجها
    علاجها مثل علاج الجرارة ومما يخصها أن تطلى اللسعة بالفادزهر وبعصارة الخسّ والصندل الأحمر ويسقى لسيعها اللبن الحليب لبن الماعز والزبد والطين المختوم والجَدوار والفرفح وعصارته وبزرقطونا ولعابه وسائر المطفئات مثل ماء الهندبا وماء الخس والقرع والخيار‏.‏
    فصل في الطَبوع وخرز الطين
    وهي دابة كثيرة الأرجل حادة السم وهي في أحكام قملة النسر‏.‏
    فصل في لسع الزنابير
    هي أشدّ تسخيناً من النحل ويعرض من لسعها وجع حمرة وورم ومن الزنابير الكبار جنس أسود الرأس ذو إبر كثيرة قتال والكبيرة خرزها في الجملة أقتل فلذلك ربما أدى إلى التشنّج والى ضعف الركبتين‏.‏
    وأما الصغيرة أيضاً فربما عظم الخطب في لسعها فأحدثت نفّاطات وأثقلت اللسان‏.‏
    فصل في العلاج
    يستعمل عليه من المص ما تعلم وإن عظم الخطب فما يسقى حينئذ وزن درهم من بزر المرزجوش فيسكن الوجع في مكانه أو ثلاث راحات كزبرة يابسة ويتناول العصارات المبرّدة المعروفة والأشربة المبردة المعروفة‏.‏
    وقد يحتمل الجمد كالشيافة فينفع ومن أطليته ماء الخبازي وماء الباذروج والخبازي عجيب وأيضاً‏:‏ التين والخلى والطين الحرّ وماء الحصرم‏.‏
    وأيضاً إخثاء البقر خصوصاً بخل وأيضاً ورق النَمام وورق الغار الطريّ وأيضاً يؤخذ أفيون وبزر الشوكران وكافور ويُطلى بعصارة باردة ويُغلى بخرقة كتان مغموسة في ماء مبرّد ويطلى حواليه بطين وخلّ وكذلك الطحلب بالخل عجيب وكذلك الخضرة التي تحدث على جرار الماء وأيضاً على ما زعم بعضهم يكمّد بماء وملح ويطلى بلبن التين وأيضاً سورج الحيطان بخل وقد يتخذ من مياه هذا وسلاقاته نطولات وقد جرب أن العضو إذا ترك في ماء حار ساعة ثم نقل دفعة إلى ماء ملح ممروج بالخل سكن في الحال ومن دلوكاتها الذباب فانه يسكن الوجع‏.‏
    فصل في لسع النحل
    وعلاجها قريب الأحوال من الزنبور إلا أنه يترك إبرته في اللسعة وعلاجها يقرب من علاج الزنابير‏.‏
    فصل في النمل الطيّار
    وشيء آخر يشبهه ذلك قريب الحال من النحل وأسلم منه وأقول من ذوات الحمة والإبرة شيء شبيه بالنمل الطيار إلا أنه أكبر منه جداً وهو في قدر الزنبور الصغير إلا أنه أطول منه كثيراً وليس في غلظه وله أرجل عنكبوتية طوال صفر أطول من أرجل الزنابير - والتحزيز الذي له أصغر ويفرخ فراخاً كالعناكب إذا أخرجت من أوكارها مشت مشي العنكبوت كأنها تنسلخ من بعد وتطير وعندي أنه في حكم الزنابير‏.‏
    فصل في سام أبرص والعظاءة
    إذا عضا خلفا في موضع العضة أسناناً صغاراً دقاقاً سوداً لا يزال الموضع يوجع ويحتك حتى ينتزع بإبريسم أو قز يمر عليها ويسقطها فيسكن الوجع وقد يخرج أسنانها الدهن والرماد ثم يُمص المرضع ويوضع في ماء حار وقد ذكروا أن أصل الطرحشقوق نافع جداً من عضته فإن عظم الوجع سقي ترياق الرتيلاء‏.‏
    فصل في الأربعة والأربعين
    هو الحيوان المعروف بدخال الأذن وربما كان في طول شبر وله في كل جانب إثنان وعشرون قائمة وقد يمشي قدماً وقد ينكص بحاله وله فيما يقال سمية ما يحدث منه وجع يسير يسكن من ساعته وزهرة الخنثى من ترياقاته وربما كفى فيه استعمال الملح مع الخل‏.‏
    فصل في عضّة سالامندرا
    رغم أنها هامة شبيهة بالعظاء فات أربعة أرجل قصيرة الذنب يزعمون أنها لا تحترق وإن طرحت في الأتون أطفأت ناره ويعرض لمن عضته وجع شديد والتهاب في البدن ناري وورم حار في اللسان واعتقال اللسان تمتمة ورعدة وخدور كثيراً ما يعرض منه اسوداد عضو على شكل مستدير وسقوطه‏.‏
    فصل في العلاج
    قال علاجه علاج الذراريج وأخص ما يعالجون به أن يسقوا الراتينج من أي صنوبر كان مع العسل ويسقوا طبيخ كمافيطوس وطبيخ السوسن مع ورق القريص والزيت ومنهم من يعطيهم الضفادع مطبوخة ويسقيهم من مرقها ويضمدهم بلحومها وقد يأكلها أيضاً وكذلك بيض السلاحف البرّية والبحرية مطبوخاَ‏.‏
    فصل في سقولوفندر البرية والبحرية
    ولست أعرفهما ولا لبُد أن يكونا مما فرغنا من ذكره قالوا أنه يعرض من عضة البرية أن تكمد العضة وتصير وردية اللون قلما تحمر حمرة ناصعة بل يسيراً جحاً ويكون وجع شديد وحكّة في البدن‏.‏
    وأما البحرية فتكون عضتها مائية اللون ويشبه أن يكون علاجها علاج الرتيلاء ونحوها قال بعضهم‏:‏ لتضمد بملح أو رماد بشراب أو رماد معجون بخلّ العنصل أو بالسمسم المحرق والشراب وينطل أولاً بزيت كثير بماء حار ثم يوضع عليه ذلك‏.‏
    فصل في العقرب البحري
    أظن أنه يعرض من لدغة العقرب البحريّ انتفاخ البطن وهيئة استسقائية وربما عرض منه خروج الريح بغير إرادة ويجب أن يستقصى في تعرف هذه وعلاجه علاج التنين البحري والرتيلاء وقد قال من لا يوثق بقوله أن عقرب الماء حار السمّ‏.‏
    فصل في العنكبوت البحري
    يشبه أن تكون أحواله تقرب من أحوال العقرب البحري‏.‏ فصل في عض الضفادع البحرية الحمر
    حكى عدة من العلماء أنها خبيثة رديئة متعزضة للحيوانات والأجسام تقفز إليها من البعد لتعضها وإن لم تتمكن من العض نفخت إليه نفخة ضارة ويعرض من عضّها ورم عظيم وهلاك سريع أقول‏:‏ يشبه أن يكون علاجها بالترياق الكبير وبما يجانسه‏.‏
    فصل في جملة علاج الهوام البحرية السامة قالوا يجب أن تعالج بالترياقات وبما تعالج به السموم الباردة وبأدوية الرتيلاء وترياقاته والحمد لله وحده‏.‏

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  8. #78

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    القانون القانون ( 64 من 70 )
    السابق الفهرس التالي
    الفن السابع الزينة
    يشتمل على أربع مقالات‏:‏
    المقالة الأولى
    أحوال الشعر والحزاز
    فصل في ماهية الشعر
    الشعر يتولد من البخار الدخاني إذا انعقد في المسام ونبت عليها بما يستمد من المدد وخصوصاَ إذا كانت رطوبة البدن لزجة دهنية ليست بمائية ولا طينية كما أن الأشجار الدهنية لا ينتشر ورقها‏.‏
    وقد قيل في الكتاب الأول في سواده وشيبه وسائر ألوانه ما قيل لكن المتعلق من الكلام فيه بالزينة تدبير جوهره بالإنبات والتمريط وتدبير عدده بالتكثير والتقليل وتدبير حجمه بالتغليظ والتدقيق والتطويل وتدبير شكله بالتسبيط والتجعيد وتدبير لونه بالتسويد والتشقير والتبييض ونحن متكلمون في هذه المقالة على هذه المعاني‏.‏
    الشعر يبطل أو ينقص إما بسبب في المادة أو بسبب في الشيء الذي فيه ينبت والسبب في المادة أن تقل أو تعدم والقلة إما بسبب ما يغمره أو يغيّره أو بسبب قلة أصل الجوهر مثل قلة البخار الدخاني في الصبي والمرأة لكثرة البخار الرطب فلا تنبت لحيته وأما قلة أصل الجوهر فإما العارض وإما لانتهاء الطبيعة إليه‏.‏
    أما الذي للعارض فكما يعرض للناقهين إذا شفتهم الأمراض الطويلة والسلية والدقية فلم تبق لهم مادة يعتذي منها الشعر فيسقط ولا ينبت مثل ما يعرض للنبات المستسقى إذا لم يسق وكما يعرض للخصيان من تشبههم بالنساء في الرطوبة والبرد بسبب خصائصهم وبسبب أن ما كان يتكون منياً يتراكم فيهم ويبرد ويتأدى برده إلى الأعضاء الشريفة فيبردها فلذلك لا تتحلل رطوباتهم إلى الجفاف وما تحلل لا يبقى في المسام لقلته ورقته بل يخرج وكما يعرض لمن أدام العمائم الثقال على رأسه‏.‏
    وأما الذي هو من طريق الطبيعة فكالصلع فإن الصلع يحدث لقصور مادة الشعر عن الصلعة وذلك لقلتها أو لتطامن الدماغ عما يماسّه من القحف فلا تسقيه سقيه إياه وهو ملاق‏.‏
    وأما الذي يكون لسبب في الشيء الذي فيه ينبت فهو على ثلاثة أوجه إما أن لا تنفذ فيه مادة الشعر وإما أن تنفذ فيه فلا تحتبس وإما أن تفسد فيه وتستحيل إلى كيفية غير ملاءمة لتكون الشعر عنها وإنما لا تنفذ فيه لانسداد مسامه وإنما تنسد مسامه لشدة تلززه ليبسه كما هو من المعاون على الصلع ويسرع في حار المراج لسرعة جفافه ولذلك يكثر على المستعدين للصلع شعر البدن والصدر لحرارة المراج وهؤلاء فإن القليل من شعرهم صعب الانتتاف أو لتلززه بسبب آثار قروح سالفة كما هو الحال في القرع‏.‏
    والذي لا يحتبس فيه فهو لشدة تخلخله واتساع مسامه كما هو إحدى المعاون في أن لا تنبت اللحية ويكون الباقي من شعر هؤلاء رقيقاً سهل الانتتاف وفي آخر العمر لما يبس المراج فضاقت المسام مع رطوبة مراج لقلة الحرارة أثر في أن لا يكون صلع كما للنساء والخصيان‏.‏
    والذي يفسد فيه فإما لخلط مسكن خبيث‏.‏
    كما في داء الحية والثعلب وإما لقروح رديئة أكالة كما يكون في بعض أصناف القرع‏.‏
    والصلع تعسر معالجته وإن كان قد يمكن دفعه قبل أن يبتدىء أو تأخيره والذي يقول ‏"‏ بقراط ‏"‏ من أن الصلع إذا عرض لهم الدوالي نبتت شعورهم نعني به المتمرطين بداء الثعلب ونحوه وشعر الحاجبين والأشفار لا ينتثر سريعاً بسبب أن منبتها حصيف غضروفي حافظ ولذلك يتأخر الصلع في الحبشة والزنج لشدة ضبط جلودهم لشعورهم فإن الصلب لا ينثقب فلذلك يقل معه الشعر لكنه يحفظ الشعر فلا ينتثر سريعاً ولا يتمرط‏.‏
    واللثغ لا يصلعون لكثرة رطوبة
    فصل في الأدوية الحافظة للشعر
    الأدوية الحافظة للشعر هي التي فيها حرارة لطيفة جذابة وقوة قابضة والتي فيها خواص نفعل بها وقد ذكرنا بسائط هذه الأدوية في الأدوية المفردة وذكرنا أيضاً في القراباذين مركبات ونذكر ههنا من الأدوية ما هو أليق بهذا الموضع‏.‏
    والأدوية البسيطة التي تصلح لحفظ الشعر وتدارك أخذه في التساقط على الجملة إلى أن تشترط من بعد الشروط الواجبة في تدبيرها من أمثال هذ‏:‏ الآس وحبه واللاذن والأملج والهليلج الكابلي والمر والصبر والبرشياوشان وقد يقع فيها العفص لقبضه والفيلزهرج خصوصاً مع شراب قابض أو دهن الآس أو دهن المصطكي أو ماء الآس أو عصارة ورق الازادرخت وأيضاً حراقة شجرة بزر الكتان محرقاً مع بزره طلاء بدهن وأيضاً قشور الجوز محرقة إذا خلط بدهن الآس والشراب القابض ومسح به وخصوصاً للصبيان‏.‏
    ومن المركبات‏:‏ حبّ الآس والعفص والأملج يطبخ في دهن الورد أو دهن الآس على الوصف المعلوم ويستعمل وأيضاً ورق الآس الرطب واللاذن والعوسج وأطراف السرو وحب الآس يغلف بها الرأس مدقوقة مدوفة بالزيت‏.‏
    وأيضاً‏:‏ حبّ الاس الأسود وبزر الكرفس وأطراف الآس وبزر السلق وأطراف العوسج جزء جزء برشياوشان لاذن نصف جزء نصف جزء الشراب الأسود ستة أجزاء تهرى فيه الأدوية طبخاً حتى يبقى ثلث الشراب ثم يلقى عليه زيت مطيب بالسعد والسنبل جزأين ويعاد طبخه حتى يغلي ثلاث غليات ثم يصفى الماء والدهن عن الأدوية بعصر شديد ويجعل في برنية ويخضخض ويستعمل عند الحاجة فإنه حافظ مسود‏.‏
    وأيضاً‏:‏ بزر الكرفس وبزر السلق وبرشياوشان وكندر من كلِّ واحد أوقيتين الجوز خمسة عشر عدداً قشور أصل الصنوبر رطل يشوي الجميع ليلة في التنّور وقد جعل في قدر مطين ويترك حتى يحترق جميعه احتراقاً مسحقاً ويسحق ويلقى عليه رطل من شحم الدب فهو أجود أو من شحم الأوز ويرفع وكلما احتيج إليه ديف في دهن مطيب ويستعمل وينفع أيضاً من الصلع المبتدىء‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ رطل ونصف شراباً قابضاً ومن اللاذن أوقية ومن قشور الصنوبر محرقة أوقيتين برشياوشان محرقاً مثله شحم الدب رطل عصارة عنب الثعلب أربع أواق ونصف يطبخ اللاذن في الطلاء حتى يثخن وتلقى عليه الأدوية ويخلط ويرفع فمتى أحتيج إليه أخذ منه شيء في دهن مطيب وخيره دهن الناردين ويطلى وقد يطلى بلا دهن‏.‏
    وأيضاً مما هو خفيف‏:‏ أن يؤخذ المرّ واللاذن ودهن الآس وخصواً ما اتخذ من دهن الخيري وماء الآس طبخاً وشراب قابض ويخلط على ما توجبه المشاهدة ويطلى به‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ ورق شقائق النعمان مع دهن الآس ويمسح به الرأس ويترك ليلة ثم يستحم فإنه يحفظ ويسوّد‏.‏
    وأيضاً يؤخذ لاذن وبرشياوشان ورماد قشور الصنوبر وشحم الدبّ ومن الشراب العفص ما يكفي مخلوطاً بمثل دهن المصطكي أو الآس وأيضاً يؤخذ الحناء اِلمدقوق مثل الهباء نصف رطل ومن العفص الأخضر المدقوق عشرة دراهم مضافاان إلى مثلهما من الخل الحاذق ويقطر بالقرع والإنبيق فإن الحاصل من التقطير يحفظ الشعر‏.‏
    وأيضاً يؤخذ برشياوشان ولاذن سواء ودهن الآس ما يكفي وأيضاً يؤخذ كندر وخرء الضب وخرء القنفذ البحري من كل واحد خمسة دراهم سذاب جبلي درهمين يسحق بشراب قابض ويخلط مع شحم الدب ويستعمل‏.‏
    فصل في دواء يحفظ شعر الحواجب
    يؤخذ ورق شقائق النعمان أربعة رعي الحمام وأصوله وأطراف التين من كل واحدٍ واحد لاذن ثلاثة برشياوشان إثنان يسحق الجميع ويستعمل بدهن المَصطِكَى مثله أيضاً أصل الفاشرا أو أصل الأشراس ورماد شجرة الصنوبر الطري من كل واحد جزء ورق جزآن يخلط بدهن الآس المطيّب فهذا هو الكلام الأكثري‏.‏
    لكنه إن كان السبب يبس مراج وقلة دم رَفه البدن وغَذه بما هو جيد الغذاء دسمه وبه ميل إلى حرارة لطيفة واترك كل حامض ومالح وعفص واهجر الباه واهجر من الشراب ما كان عتيقاً وأدم الاستحمام بالمياه العذبة ولا يقرب من البدن نطرون ولا أشنان ولا صابون بل مثل دقيق الباقلا وحب البطيخ وطين وبزرقطرنا ونحوه‏.‏
    وإن كان لتقبض المسام جداً احتيج إلى ما يحلل ويخلخل فوجب أن يجعل في الغذاء ما يفتح مثل الخردل والثوم والكراث ويطلى الجلد أيضاً بمثل الثافسيا والخردل والفوتنج والسذاب والبصل ويستعمل الحمام بمياه محللة ويغسل الرأس بالبورق وبزبد البحر ويجب أن يجتنب صاحبه الأدهان‏.‏
    والذي للتخلخل تنفع منه الأدوية المذكورة التي أكثر ميلها إلى القبض والأطلية والأدهان القابضة ودخول الحمام واستعمال الفاتر ثم إردافه بالبارد دفعة‏.‏
    فصل في مطولات الشعر
    أكثر مطولات الشعر ما في جوهره لزوجة يمكن أن يأخذ منها الشعر وهو مثل ورق السمسم وورق القرع والأدهان التي فيها حرارة وقبض مثل دهن السوسن محرقاً مع شمع أو كما هو ودهن الحناء ودهن الآس خاصة وقد ينفع في ذلك غسل الرأس بنقيع الحنظل‏.‏ومما ينفع في ذلك أن يؤخذ اللاذن ويذاب الجيد منه في قدح مطين على الجمر اللطيف إذابة في زيت ويذرّ عليهما شيء من نوى محرق ويمرج الجميع على الجمر مرجاً لطيفاً ويستعمل‏.‏
    ولورق الازادرخت ولماء ورقه خاصية جيدة في ذلك ولفحم بزر الكتان مستعملاً بدهن الشيرج‏.‏
    مركب‏:‏ يؤخذ ورق الأزادرخت والبرشياوشان الحديث الرومي والمر والأملج ويغلف به الرأس في بعض الأغسال المعروفة وأيضاً الخردل يجعل في طبيخ السلق ويغسل به الرأس ويدهن بعده بدهن الآ أو دهن الأملج‏.‏
    مركب جيد‏:‏ تؤخذ مرارة الثور ومرارة الذئب وإهليلج كابلي وبليلج وأملج وسبادداوران وعفص صحاح من كل واحد جزء يدق ويربى بعصارة عنب الثعلب سبعة أيام ثم يجفف ويستعمل طلاء بشيء من البطيخ بعد غسل الرأص واللحية بماء وعسل وزجاج مدقوق‏.‏
    أيضاً شعير مقشر ثلاثين درهماً أملج خمسة يطبخان في الماء طبخاً شديداً حتى يأخذ الماء قوتهما‏.‏
    ويطبخ في ذلك الماء دهن البنفسج مثل نصف الماء ولاذن وزن ثلاثة دراهم وورق السمسم وورق الخطمي وورق القرع رطباً أو يابساً وزن عشرة عشرة لا يزال يطبخ حتى نسخة أخرى‏:‏ تنسب إلى الكندي شير أملج عشرين درهماً يطبخ برطلين من الماء إلى الربع ويصب عليه مثله دهن الناردين وشعير مقشر وشيء من اللاذن ويطبخ حتى يذهب الماء ويبقى الدهن‏.‏
    فصل في منبتات الشعر القوية
    وفيها علاج ما يمكن علاجه من الصلع ومن انتثار الحواجب ونحو ذلك جميع الأدوية التي نذكرها في باب داء الثعلب وجميع وجه التدبير من ذلك الرأس وتحميره واستعمال الشحوم عليه ثم استعمال الأدوية القوية الجذب والتحليل معاً الخاصة بداء الثعلب فهي نافعة في الصلع وإنبات الشعر في المرط وفي الحواجب وفي اللحية ولقشور أصول الغرب بالزيت تقوية وفعل عجيب في الحفظ مع تسويد‏.‏
    وأما الأدوية التي من عزمنا أن نذكرها ههنا وإن كانت أيضاً نافعة في داء الثعلب بعد اعتبار ما ذكرناه في آخر باب حفظ الشعر فهي هذه‏.‏
    ونسخته‏:‏ تؤخذ الذراريح الطرية مقطوعة الأرجل والرؤوس مجففة في الظل وتسحق في دهن البنفسج أو تطبخ فيه أو في زيت حتى تغلظ وتطلى به حيث شئت فينفط ثم ينبت الشعر وكذلك عسمل البلاذر إذا جعل على المواضع التي تمرّط شعرها أو يسحق الكندس في دهن البيض ويطلى به حيث شاء الإنسان مراراً فينبت الشعر‏.‏
    أخرى‏:‏ أو يؤخذ حافر حمار محرقاً وقرون محرقة ويطلى بدهن الخلّ فإنه قوي‏.‏
    وأما بيض النمل مع دهن البان فهو مما عدّ في المنبتات وعند عامة الناس أنه مما يمنع النبات ومما جرب العظاءة التي تكون في البيوت تموت تجفف وتسحق وتطلى بالدهن‏.‏
    وأيضاً سحيق الزجاج الفرعوني مع الزئبق‏.‏
    ومما هو أخف من ذلك أن يؤخذ فهو وصلاية من رصاص ويجعل بينهما دهن من الشعرية أو شحم مما عرف ويسحق حتى تنحل إليه قوة من الرصاص ويلطخ به ويضمّد الموضع بورق التين المسلوق جيداً وإلى قوة ما وأيضاً يؤخذ لبّ عشرين بندقة ويشوى حتى ينسحق ويجمع بدهن الفجل أيضاً أو يؤخذ أو من الحشيشة المسماة خركوش ومن قضيب الحمار وطحاله مشويين من كل واحد نصف رطل ومن اللاذن عشرون وزنه يخلط الجميع بعد حلّ اللاذن في الشراب ويستعمل‏.‏
    وأيضاً ومما ذكر ‏"‏ فيغلريوس ‏"‏ يؤخذ شحم الثور مملحاً ستة وتسعون درهماً الأشنأن والثافسيا من كل واحد ثمانية عشر درهماً مر ثمانية دراهم لاذن مثله برشياوشان ثمانية وأربعون درهماً قضيب الحمار ثمانية وأربعون درهماً طحال الحمار ستة وتسعون درهماً يشوى طحال الحمار وقضيبه وينحت ويجمع الجميع بشراب أسود يحلق الرأس ويطلى به ويترك خمسة أيام ويغسل ويراح يومين ثم يعاد فإن تقرح عولج الموضع بشحم الأوز‏.‏
    وأيضاً ‏"‏ لقريطن ‏"‏ تؤخذ بطون ستة من الأرانب وتجفف ناعماً وتحرق في قدر مطين فخار ويلقى عليه من ورق العوسج ومن ورق الآس مثله ومن البرشياوشان تسع أوق ويحرق مرة أخرى في إناء زجاج ثم يسحق ويخلط بثلاثة أرطال من شحم الدب ومثلها دهن الفجل ويرفع ويستعمل عند الحاجة في دهن مطيب‏.‏
    وحب الغار ودهن الفلفل ودهن الخروع كل ذلك مما يعين على الإنبات‏.‏
    وأيضاً يؤخذ رماد القيسوم إذا خلط بالزيت العتيق أنبت اللحية البطيئة النبات ورماد الشونيز بالماء وخصوصاً للحواجب وأيضاً للحواجب تحرق جوزتان إلى أن تنسحقا فقط ويجمع إليهما مثقال من نوى التمر المحرق كذلك بغير استقصاء وخمسة عشر فلفية ويطلى بدهن ورد وأيضاً يؤخذ رماد القيسوم وبندق محرق ولاذن وذراريح وكندس يغلي في دهن بان في مغرفة حتى يسود ويمرج بمثله غالية ويدلك الموضع ويطلى به وأيضاً برشياوشان وحب الآس وبزر الكرفس يحرق قليلاً حتى يسود ويجمع بشحم دب ودهن فجل‏.‏
    دواء‏:‏ ينبت الشعر في الحواجب يؤخذ كندر أربع درخميات خرء التمساح وخرء القنفذ البحري وسذاب جبلي درخمي درخمي يسحق بشراب قابض ويخلط بشحم الدبّ ويستعمل‏.‏
    آخر‏:‏ للتمرّط في الحواجب القديم الصعب من داء الثعلب أو غيره ونسخته‏:‏ يؤخذ من الشيح جزء من زبد البحر ثمانية أجزاء ومن الأوفربيون وحب الغار ثلاثة ثلاثة‏.‏
    زفت رطب أربعة يداف الزفت في دهن السوسن ويذاب فيه الفربيون ثم تخلط به سائر الأدوية‏.‏
    آخرمثله‏:‏ يؤخذ أصل القصب المحرق سبعة رماد الضفادع خمسة بزر الجرجير أربعة أصل الأشراس ثلاثة يسحق بدهن الغار ويستعمل‏.‏
    فصل فيمايحفظ داء الثعلب وداءالحية
    قد علمت أن السبب في تولد داء الثعلب مادة رديئة مستكنة في الجلد وفي منابت أصول الشعر فتفسد أصول الشعر أكلاً لها ومنعاً للغذاء الجيد إياها وسمّي داء الثعلب لعروضه للثعالب والفرق بينه وبين داء الحية أن داء الحية ليس إنما ينتثر فيه الشعر فقط بل تنسلخ معه جلدة رقيقة كما يعرض للحية وربما عرض فيها تشكل ناتىء كشكل الحية والمادة التي تورث داء الثعلب وداء الحية قد تكون صفراوية وقد تكون سوداوية وقد تكون بلغمية وقد تكون من دم فاسد ويستدلّ عليه من التدبير المتقدم‏.‏
    ومن الأعراض التي تصحبه مما يدلّ على الخلط الغالب مما عرفت وقد يستدلُ على سرعة برئه وبطئه بما يرى من سرعة احمراره بالدلك والحلق لسرعة انجذاب الدم إليه أو بطئه على أن الدلك الكثير يقرح فيمنع نبات الشعر‏.‏
    فصل في العلاج
    لا شك أن صواب التدبير في استفراغ ذلك الخلط الفاعل أولاً وإدخال الأغذية الحسنة الكيموس جداً إلى البدن مما تعلمه والشراب المعتدل الممروج المائل إلى أثر من الحلاوة قليل مع رقة وصفاء فإن هذا أغذى والحمام ينفعه قبل كل دلكة وبعدها ويبتدىء أولاً باستفراغ البدن عن الخلط الفاعل بالأدوية المخرجة له أو بالفصد إن أوجبت المادة ذلك ثم باستفراغ الرأس عنه بما عرفته من السعوطات والنشوقات والغراغر مما هو مذكور في باب تنقية الرأس بحسب فصل فصل ثم الإقبال على الجلدة وتنقيتها عما استكن فيها بإخراجه عنها وتحليله وتستعجل في ذلك لئلا تكتسب الجلدة كيفية راسخة رديئة‏.‏
    ولا شكّ في أن الأدوية المستفرغة من الموضع للمادة الخبيثة يجب أن تكون مقطعة ومحلّلة تحليلاً لا تبلغ التجفيف لشدة التسخين فيفيد الجلد جفافاً يكون في الآجل سبباً لسقوط الشعر وإن كان في العاجل لعله أن يذهب بداء الثعلب فإن كان حاراً قوياً كالثافسيا وهو أصل في الباب الذي لا بد منه كسرت حرارته بالأدهان المعتدلة تغلب عليه وبالمياه برفق فيها وأجوده الحديث والذي أتى عليه سنون ثلاث ضعيف ومن حق القوي أن يقلل قدره ويكثر مراجه ويسرع أخذه عما طلي به ومن حقّ الضعيف أن يفعل بالضد‏.‏
    ويجب أن تكون لطيفة والألم تنفذ قوتها في غور الجلد ويجب أن تكون في تلك الإدوية تقوية ومنع لئلا يقبل الرأس مادة خبيثة ولا يجب أن يصحب تلك القوة قبض كثير يمنع المادة عن الورود إلى الموضع ثم النفوذ في مسامه ويجب أن تكون فيها قوة جذب للدم الجيد وبخاره العلك من البدن بعد تحليله للفاسد الذي في الجلد ليجمع تحليلاً للفاسد القريب وجذباً للجيد البعيد وذلك بعد التنقية‏.‏
    وإذا استعملت هذه الأدوية فيجب أن تراعي تأثيرها وتبدأ به مضعفة بالمراج والتقليل وتنظر فيما كان منها فإن وجد المرض محتملاً والأثر سليماً زيد في القوة والمقدار وإن لتم يحتمل وعظم الأثر نقص بالمقدار أو بالمراج واجتهد حتى لا يؤدي إلى تقريح وتوريم وخصوصاً في الأبدان اللينة المراج أو السن أو الجنس‏.‏
    وإن أدى إلى توريم وتقريح تدورك ذلك بالشحوم وطليها عليه مثل شحم البط والدجاج ومثل القيروطي الليّن فإذا سكن عوود بالقدر الذي يحتمله وإذا عظم الأثر فتر لا يزال يفعل ذلك حتى يتحلل الفاسد وينجذب الجيد‏.‏
    وعلامة تأثيرالدواء فيه أن‏.‏
    يحمّر بدلكات ألين وأقل عدداً من الدلكات التي كان يحمر بها قبل استعمال الدواء فان لم يتغير الحال فاعلم أنه يحتاج إلى دواء قوي وإذا كان لا يحمر دُلِك بالخرق الخشنة أشد دلك حتى يخاف الانقشار ثم دلّك بمثل البصل فإن لم يحمر لم يكن بد من شرط موجع وطلي بمثل الثوم‏.‏
    ومما يحتاج إليه في تنقية الجلد عن مادة داء الثعلب الرديئة العَلَق والمحاجم وغرز الإبر الكثيرة وأيضاً التنقيط بالأدوية الحادة التي سنذكرها وتنقية ما تنقط وتبرئته ليخرج الشعر عنه ومما يعين في تحليل المادة لبس قلنسوة مؤبرة دائماً ليلاً ونهاراً فانه يحلل ويعرِّق ويجب أن يحلق في كل يومين أو ثلاثة بالموسى وكلما نبت حلق‏.‏
    ويجب قبل استعمال الأطلية أن يحلق الرأس ويُدَلك على ما قلنا بخرقة خشنة أو بمثل البصل أو قشور الفجل حتى يحمر ويصير قليلاً لقؤة الدواء متفتّح المسام وربما ناب الحمّام عن الدلك وإن لم يحلق رقّق الحواء ليصل إلى الأصل‏.‏
    فأما الاستفراغات فليستفرغ الصفراوي بطبيخ الهليلج مع قوة من خربق وأفتيمون وبحب القوقايا أيارج فيقرى وأيضاً فإن أبارج شحم الحنظل جيد خصوصاً البلغمي فإن كان هناك سوداء خلط به شيء من الخربق الأسود وإن كان هناك صفراء خلط به السقمونيا وأيارج روفس واللوغاذيا جيدان خصوصاً للسوداوي وكثيراً ما يبرأ بالاستفراغ وحده وأصناف هذه الاستفراغات مما قد أحطت به علماً فيما سلف لك وإن أراد أخف من ذلك سقاه الأيارج المرّ مركباً بشحم الحنظل والتربد في الشهر شربات ثلاثاً أو أربعاً وإذا لم ينجع استفراغ واحد كرّر بعد إراحات فيما بين ذلك وإذا رأيت جلدة الرأس حمراء وعروقها حمراء ممتلئة فصدت بعد الفصد الكلي إن أوجبه الرأي عروق الرأس وعروق الجبهة والصدغين وإن لم ترد ذلك فلا تفعلن شيئاً من ذلك فإن الدم يحتاج إليه هناك‏.‏
    وأما الغراغر والسعوطات ونحوها فقد عرفتها في باب معالجات الرأس‏.‏
    وأما الأدوية الموضعية فأقواها الفربيون الذي لم يأت عليه فوق ثلاث سنين يدبر على ما أعطينا من التدبير في القانون وبعده الثافسيا فانه عجيب جداً بالغ ثم الحرف والخردل ورماد الذراريح معجوناً بالزفت الرطب أو ميويزج مسحوقاً بدهن الغار ولبن اليتُّوع ينفط به ويفقأ ليسيل ما تحته فإذا طرح القشر طلع الشعر من تحته والكبيكج يوضع على العضو مدة قليلة ويحتاج إليه في القوي من داء الثعلب وبعد ذلك الكبريت والخربقان وبزر الجرجير ورغوة البورق والصنفان من زبد البحر وقشور القصب وأصوله محرقة وخرء الفار وبعر الغنم محرقاً ودار فلفل والخردل والبندق المحرق وورق التين وكندس وعروق ماميران والقطران وقد يقع فيها مرارة الثور ثم مثل اللوز المر محرقاً بقشره ومثل الكندر المسحوق أياماً في الخل الفائق‏.‏
    والخرنوب النبطي مَن أدوية هذه العلة‏.‏
    وأفضلَ الأدهان المستعملة فيه دهن الغار ودهن الخروع‏.‏
    وأفضل الأدوية الشمعية القطران ثم الزفت‏.‏
    وأفضل الشحوم شحم الدب وخصوصاً ما عتق لطوخ جيد يلطخ بالخردل والقطران‏:‏ صفة لطوخ قوي نافع‏:‏ يؤخذ فربيون ثافسيا دهن الغار من كل واحد مثقالين كبريت حي وخربق أيهما كان أسود أو أبيض من كل واحد مثقال يتخذ قيروطي بشمع مقدار الكفاية‏.‏
    وأيضاً بورق إفريقي جزأين نوشادر جزء يحرقان ويسحقان في خل ثقيف ويطلى به الموضع بعد الدلك طلياً رقيقاً ويعاد بعد ثلاثة ساعات وقد نشف يداوم ذلك ثلاث أيام فإن تنفط فيفعل به ما تدري‏.‏
    وأيضاً ذراريح وخردل يطبخان في دهن حتى يصير كالغالِية ثم ينفط به الموضع القوي وتكسر قوته بالمراج للضعيف‏.‏
    ومما هو أقوى من ذلك وهو عجيب نافع أن يؤخذ الخل الثقيف مع مثله دهن الورد الجيد ويلخلخان ثم يدلك الموضع بخرقة خشنة ويطلى به وأيضاً المسح بغالِية فيها شيء من ثافسيا‏.‏
    واعلم أن الصبيان تكفيهم الحمية والصبي المراهق يحتمل نصف درهم من حب‏!‏ لقوقايا ولابن عشر سنين دانقين‏.‏
    فصل فيما يحلق الشعر
    يؤخذ من النورة جزءان ومن الزرنيخ جزءان ويطلى بهما مع قليل صبر مجعول فيهما فيحلق في الحال وإن جعل من النورة أجزاء أكثر ومن الزرنيخ أقل كان أعدل وإن زيدت النورة كان أبطأ عملاً إلا أنه يعمل وقد تؤخذ النورة والزرنيخ جزءين وجزء يطبخان في الماء طبخاً حتى تسمط الريشة وإن كرّر العمل في ذلك الماء كان أجود والتشميس أجود ويؤخذ ذلك الماء فيطبخ فيه دهن قليل منه في كثير حتى يأخذ قوته ويطلى به وربما ترك ذلك الماء لينعقد ملحاً واستعمل ذلك الملح في الماء‏.‏
    وأكلاس الأصداف تعمل عمل النورة مع الزرنيخ وتكون ألطف وإن أخذ بدل النورة ماء النورة المكرّر فيه النورة تشميساً أو طبخاً وجعل في الماء الزرنيخ المسحوق كان جيداً وقد يستعمل أيضاً العلق الأخضر التي تكون تحت الجرار وإن أريد أن يكون ما ينبت رقيقاً ألقي في النورة رماد الكرم أو البورق وأكثر تقليبه ثم غسل بدقيق الشعير والباقلا وبزر البطيخ وقد تركب النورة والزرنيخ بمثل ماء الكشك وماء الأرز وقد يجعل فيه المر والمَصْطِكَى وقد يعان بزبد البحر‏.‏
    فصل في علاج من أحرقته النورة
    يجب أن تقلل تقليبها وتسرع غسلها وقد قدم عليها قبلها دهن الورد فإذا غسل بالماء الحار جلس بعد ذلك في الماء البارد فإن ذلك علاج جيد ثم يطلى عليه عدس مقشّر مسحق بما ورد وصندل وخصوصاً إن أحرق فإن أحرق إحراقاً قوياً فلا بد من مثل مرهم الإسفيذاج ومثل الطلاء بالمرداسنج المربى ببياض البيض ودهن الورد والكافور‏.‏فصل فيما يقطع رائحة النورة
    أن يطلى بعدها بالطين المربى في الطيب أو الطين بالخلّ وماء الورد ولورق الخوخ خاصة في ذلك عجيبة ولورق الكرم وورق الشاهسرم المسحوق والحناء ولنجير العُصفُر والورد والسعد والشُك والإذخر ونحو ذلك فرادى ومجموعة‏.‏
    فصل في مانعات نبات الشعر
    تمنعه المخدرات المبرَّدة مثل أن يبدأ فينتف‏.‏
    ثم يطلى بالبنج والأفيون والخلّ والشوكران معها ووحده وأن يكون مطبوخاً في الخل أجود‏.‏
    وجرم الضفادع الآجامية مجففاً من المانعات إذا سحق وخلط بلعاب بزرقطونا أو عصارة البنج أو الخلّ يكرر ذلك وقيل أن طليه بدهن تفسخت فيه العظاءة طبخاً مما يمنع نباته وكذلك بدهن طبخ فيه القنفذ وربما ادّعى فيه ضد ذلك‏.‏
    ومما ذكر في ذلك أن يؤخذ القيموليا وإسفيداج الرصاص بالسوية والشبّ نصف جزء سحق بماء البنج الرطب‏.‏
    وقد زعم قوم أن دم الضفادع الآجامية ودم السلاحف النهرية قد يمنع ذلك قالوا وكذلك دم الخفاش ودماغه وكبده وقد ركبوا دواء من هذه قالوا تؤخذ الضفادع من آجام القصب وتجفف ويؤخذ من قديده ومن دم السلحفاة النهرية المجفف ومن البورق الأحمر ومن المرداسنج ومن صدف اللؤلؤ والمحرق أجزاء سواء يعجن بالماء ويستعمل على نتف الشعر في العانة والإبط وبزر الأنجرة بدهن هو مما ينثر الشعر بقوة‏.‏
    فصل في المجعدات للشعر
    هي مثل دقيق الحلبة ودهنها والسِدر الأبيض والمر والعفص والنورة والمرداسنج تخلط أو يقتصر على بعضها ويغلف به الرأس وقد يوضع فيها بزر البنج ودهنه وقد يستعمل البنج كما هو وحده والنورة بماء نشيط ويحرق يسيراً داخله في هذه الجملة خصوصاً إذا قرن بها ثلثاها من مجعّد جيد‏:‏ يؤخذ من العفص والكزمازك وسحالة الإبر وورق السرو أو حبه وحبّ السفرجل والمرداسنج والكثيراء والطين الخوزي والأملج من كل واحد جزء النورة التي لم تطفأ نصف جزء يعجب بماء السلق ويستعمل فإنه مجعد مسَوِّد‏.‏
    فصل فيما يُسبِط الشعر
    علاجه علاج شقاق الشعر المذكور وبالجملة إستعمال الأدهان المرخية واللُعابات المرطبة‏.‏
    فصل في تشقيق الشعر
    سببه اليبس والغذاء اليابس وتمنعه الأدهان اللينة المعتدلة واللعابات اللزجة كلعاب الخطمي ولعاب بزر قطونا ولعاب ورق الخلاف وجميع ما فيه ترطيب‏.‏
    فصل فيما يرقق الشعر
    البورق إذا وقع في أدوية الشعر رققه‏.‏
    فصل في الشباب والشيب
    قد قلنا في غير هذا الموضع في سبب الشباب والشيب والذي نذكره الَآن هو أن الدم ما دام دسماً ثخيناً لزجاً فإن الشعر يكون أسود فاذا أخذ إلى المائية مال الشعر إلى الشيب‏.‏
    الأشياء المبطئة بالشيب منها تدبير الأسباب الأول ومنها تدبير ما يوصل إلى الشعر نفسه فأما الأول فاستفراغ الخلط البلغمي كل وقت وخصوصاً بالقيء على الطعام وبالحقن أيضاً ويراح ويعاد ثم تستعمل المعاجين والأدوية المشيِّبة التي نذكرها مع استعمال الأغذية الحسنة الكيموس باعتدال من جنس ما يتولد منه دم محمود متين مثل‏:‏ القلايا والمطجَّنات والمكببات والمشويات دون المرق والثرائد ونجتهد حتى يكون بقدر الهضم فإنه أصل وإذا فسد الهضم فسد الدم‏.‏
    ويجب إذا كان المراج رطباً جدأ أن تستعمل الأبازير الحارة من الخردل والفلفل والتوابل والكوامخ والمُري وخصوصاً على الريق والسلق بالخردل والاقتصار على شراب قليل صرف واجتناب الفواكه والبقول المرطبة والألبان والسمك والهريسة والعصيدة وشرب الماء الكثير والفصد الكثير ونتف الشعر والسّكْر المفرط والجماع الكئير وإمساس مثل الكافور وماء الورد ودهن الياسمين وماء الياسمين للشعر‏.‏
    واجتناب كثرة استعمال الماء العذب استحماماً فإن فعل جففه ونشفه بسرعة على أن غسل الشعر حافظ لقوته فإن استحم استعمل مثل شحم الحنظل والشونيز والبورق ومرارة الثور غسولاً‏.‏
    وأما المعاجين والعقاقير التي تقطع مادة البلغم وتبطىء بالشيب فمثل لوك الهليلج الكابلي كل يوم منه واحدة بالعدد يأتي عليه لوكاً وبلعاَ فإن هذا ربما حفظ الشباب إلى آخر العمر وكذاك الأطريفلات المتخذة من الهليلجات الصغير والكبير والمعجون بالخبث وخير منه أن يكون فيه ذهب ومن هذا ترتيب جيد بهذه الصفة‏.‏
    ونسخته‏:‏ يؤخذ الهليلج الأسود والأملج من كل واحد جزء عسل البلاذر المستخرج منه نصف جزء يخلط بالسمن ويعجن بعسل ويستعمل وهذا قوي جداً‏.‏
    ويجب أن تستعمل قليلاً قليلاَ قدر ما لا يؤثر أثراً رديئاً والأنَقَرْديا قويّ والمثروديطوس قوي والترياق قوي ولحوم الأفاعي حافظة للشباب والقوة إذا اعتيد أكلها‏.‏
    صفة معجون معتدل جيد‏:‏ هليلج أسود وبرنج ودار فلفل وأملج وقد يكون بدل الدارفلفل خبث الحديد وسكر يتخذ منها إطريفل‏.‏
    ومن الجيد المجرب أن يؤخذ زنجبيل وإهليلج كابلي ودارفلفل أجزاء سواء يعجن ويستعمل‏.‏
    وأيضاً لنا أن يؤخذ من الهليلج الكابلي وزن عشرين درهماً خبث الحديد وزن أربعة دراهم ومن الغاريقون خمسة دراهم ومن الزنجبيل والدارفلفل والقرنفل من كل واحد ثلاثة دراهم يعجن بالعسل ويستعمل ويجب أن يتناول هذه المشببات سنة كاملة وإذا شرب المحبّ للشباب من أمثال هذه المعاجين صبر عليها إلى نصف النهار ثم أكل الغذاء‏.‏
    فصل في اللطوخات المانعة من الشيب
    جميع الأدهان الحارة المقوية وجميع السبالات التي تشبه ذلك في الطبع حافظة لمراج الشعر على حرارة غريزية لا يتكرج معها ما ينفذ فيها من الغذاء وهذه مثل القطران إذا طلي به يترك أربع ساعات ثم يدخل الحمام‏.‏
    وهذا أيضاَ علاج لصاحب الرأس البارد المراج وكذلك الزفت الرطب السائل الرقيق وكذلك دهن القسط فإنه قوي جداً ودهن البان ودهن الشونيز أقوى من كل شيء والدهن المتخذ بشحم الحنظل ودهن الخردل والجيد القوي هو أن يتخذ من دهن الخردل ودهن الشونيز بأن يطبخ فيه الشونيز ثم يطبخ فيه الحنظل بعده أو معه‏.‏
    والزيت المعتصر من الزيتون البري إذا أديم التمريخ به كل يوم منع الشيب‏.‏
    دهن جيد يؤخذ زيت أنفاق ثلاثة أقساط سنبل أوقية ونصف أظفار الطيب نصف أوقية فقاح الأذخر نصف أوقية تطبخ الأدوية إما في الدهن حتى يبقى ثلثه وإما في الماء حتى يأخذ الماء قوتها أخذاً شديداَ جداً ئم يطبخ الزيت في ذلك الماء حتى يذهب الماء والأصوب حينئذ أن يقلل قدر الزيت ويقتصر على قسط ونصف ثم يؤخذ أوقية إفاقيا فتداف بشراب دهن جيد‏:‏ يؤخذ دهن حب القطن ودهن الآس ودهن الأملج أجزاء سواء يؤخذ من جملتها رطل ويؤخذ من السعد والسليخة والسنبل والشونيز والقرنفل وشحم الحنظل والقسط والعود الخام وفقّاح الأذخر وقصب الذريرة من كل واحد أجزاء سواء ويؤخذ من جملتها وزن مائة درهم ويطبخ في عصارة الحنظل إن وجد أو في عصارة قشور الجوز قدر أربعة أرطال فإذا انتصف الماء جعل عليه الدهن ولا يزال طبخ حتى يبقى الدهن ويذهب الماء ويُصفّى ويستعمل‏.‏
    لطوخ جيد‏:‏ حتى أنه يذهب الحديث منه يؤخذ أقاقيا وعفص وحلبة وبزر البنج والكزبرة اليابسة والسنبل واللاذن وعصارة قشور الجوز مجففة وعصارة شقائق النعمان مجففة وصدأ الحديد وروسختج وأبرنج والشب الأسود يتخذ أقراصاً دقيقة ويجقف ويستعمل في الشهر ثلاث مرات طلاء بماء الأملج أو ماء الَآس‏.‏
    غلوف جيد‏:‏ يؤخذ هليلج أسود وأملج وعفص من كل واحد عشرة لاذن عشرين ورق الآس وحبه ثلاثين ثلاثين يجعل في ثلاثة أرطال زيت ويترك فيه ثلاثة أيام ثم يطبخ حتى يغلظ ويغلف به‏.‏
    ومما جربه من تقدَمَنا وجُرب في زماننا شراب الزاج الأحمر البلخي وزن درهم فإنه ينثر الشيب وينبت بدله شعر أسود لكنه إنما يحتمله القوي البدن المرطوب ويجب أن يستعمل بعده ما ينقي الرئة ويرطبها‏.‏
    فصل في ذكر الخضابات
    إنه قد يوجد في الكتب أدهان يظن أنها خضابات والتجربة تخرج أن قوي العقاقير الخاصة إذا علاها الدهانة حال بينها وبين الشعور فلم تنفذ فيها ولم تعمل شيئاً إلا أن تكون هناك قوة شديدة أو خاصية عظيمة فلا تتوقع القوة الشديدة إلا من أشياء قوية الصبغ مثل صدأ الحديد ومثل صدأ الأسْرُب ومثل مائية قشور الجوز فلعل هذه وأمثالها إذا كررت قواها في الأدهان ووسطت قوي الأدوية المبذرقة كالخل والخمر أمكن أن يكون شيء وهو ذا أرى وأسمع قوماً يشهدون بصحة ما يقال من أن عرقاً من عروق الجوز إذا قطع في أول الربيع وألقم قارورة فيها دهن ودفنا معاً في الأرض نشف ما في القارورة رشفاً ومصاً ثم يرسلها في الخريف إرسالاً فيعود كثير منها إلى القارورة ويكون خضاباً‏.‏
    وأكثر ما ينفع من هذا الباب ويؤثر فإنما يكون ذلك منه بالتكرير‏.‏
    ثم أن أصناف الصبغ الذي يصبغ به الشعر ثلاثة مُسَوِّد ومُشَقِّر ومُبيض ونحن نبدأ بذكر عدة من المُسَودات الجيدة‏.‏
    فصل في المُسَودات
    أما الحِنَاء والوسمة فهو الأصل الذي أجمع عليه الناس ويختلف أثرهما بحسب اختلاف استعدادات الشعور والناس يتداوون الحناء ثم يردفونه بالوسمة بعد غسل الحناء ويصبرون على كل واحد منهما صبراً له قدر وكلَّ ما صبر أكثر فهو أجود‏.‏ومن الناس من يجمع بينهما ومن الناس من يقتصر على الحناء ويرضي بتشقيره ومنهم من يقتصر على الوسمة ويرضى بتطويسها والوسمة الهندية الجيدة أسرع خضاباً لكنها أشد تطويساً وشقرة والوسمة الكرمانية أقل خضباً وأبطأ لكن صبغها إلى سواد شعري لا كثير تطويس فيه‏.‏
    ومن أحب أنْ يردّ صبغ الوسمة إلى لون الشعر ويبطل شقرته ونصوعه استعمل عليها الحناء كرة أخرى وإن كان استعمله قبلها فانه يبطل التطويس ويرده إلى لون شعري والأولى أن لا تطيل الباثه بل تبادر إلى غسله أعني الحناء الذي بعد الخضاب الأول ومن الناس من يجمعهما بماء السماق وبماء الرمان أو بماء الرائب أو يركّب معهما المصل وماء قشور الجوز وجميع ذلك معين‏.‏
    ومنهم من يجعهما بماء ربّي فيه المرداسنج والنورة طبخاً أو تشميساً حتى تسود الصوفة وهذا أيضاً جيد وإذا جعل في الخضاب وزن درهم قرنفل سَود جداً ومنع غائلته عن الدماغ‏.‏
    وأما الخضاب الآخر الذي يستعمل كثيراً ولكن دون استعمال الأول فهو أن يؤخذ العفص ويمسح بالزيت ويحرق وأجوده في قدر مطين وغاية الإحتراق قدر ما يسود وينسحق ولا يبالغ فيه ويؤخذ منه وزن عشرين درهماً ومن الروسختج عشرة ومن الشب درهمان ومن الملح الداراني درهم يتخذ منه خضاب فإنه يسوّد الشعر تسويدأ ثابتاً‏.‏
    وقد يستعمل على هنه النسخة‏:‏ وصفته‏:‏ يؤخذ رطل من العفص ويمسح بزيت ويقلى حتى يتشقق ويؤخذ من الروسختج ومن الشبِّ ومن الكثيراء من كل واحد خمسة عشر ومن الملح سبعة دراهم يجاد سحق الجميع ويعجن بماء حار ويختضب به ويترك ثلاث ساعات وربما خلطوا به حناء ووسمة‏.‏
    والذي هو مشهور بعد هذا فهو المتخذ من النورة والمرداسنج والطين والمأكول أو الخوزي أو طين قيموليا أو أي طين شئت من أصناف طين الرأس أجزاء سواء يعجن بالماء عجن الخضاب ويستعمل ويغلى بورق السلق وملاك الأمر شدة سحق المرداسنج وإن كان ماؤه ماء الحنّاء والوسمة المأخوذة بتكرير طبخها أو تشميسها فيه فهو أجود ولكن من الواجب أن يترك قريباً من ست ساعات وتحفظ عليه رطوبته‏.‏
    وأيضاً يؤخذ من الحناء ومن الوسمة ومن المرداسنج المسحوق كالكحل ومن النورة ومن العفص المقلو ومن الروسختج ومن الشبّ والطين والكثيراء والقرنفل أجزاء سواء يُختضب به‏.‏
    وههنا خضابات مسددة قد ذكرت في الكتب أوردت منها ما هو أقرب إلى أن يقبله القلب أو صفة خضاب جيد‏:‏ يؤخذ من الحناء جزء ومن الوسمة جزءان ومن الروسختج والشب والملح الداراني والعفص المقلو وخبث الحديد أجزاء سواء يسحق بالخلّ ويترك حتى يتخمر ويستعمل‏.‏
    ومما ذكرمن ذلك دواء بهذه الصفة ونسخته أن يؤخذ خبث الحديد بعد السحق في خل خمر يعلوه بأربع أصابع سحقاً شديداً ويُطبخ إلى النصف ثم يترك فيه أسبوعين حتى يتزنجر كله ويؤخذ مثل الخبث هليلج أسود ويصبّ عليه ذلك الخلّ بعد سحقه ويطبخ حتى ينشف الخل ويصير كالخلوق ثم يُغمر بالدهن ويطبخ حتى يصير كالغالِيَة وإن شئت طيّبته وهذا إن صبغ مع الدهانة فلقوّة صدأ الحديد‏.‏
    وأيضاً‏:‏ قالوا أن خبث الفضة المطبوخ في الخل طبخاً شديداً يعد في جملة المسوَّدات القوية والأحبّ إلي أن يكون بدل الخلّ حمّاض النارنج أو الاترج وأن يكون بدل الطبخ الترك للحديد فيهما مدة وقالوا أيضاً إن ترك في قنينة ساف من شقائق النعمان وساف من شب وقِنة وسُك للرطل من الشقائق أوقيتان منهما ودفن في الزبل إنحلّ خضاباً‏.‏
    قالوا‏:‏ وكذلك إن دفن نبات الشعير الرطب قبل أن يسنبل مع نصفه شبا في السرقين في جوف قارورة صار كله ماء أسود ولطوخاً مسوِّداً‏.‏
    قالوا‏:‏ وكذلك إن قُور القرع الرطب وهو على شجرته وأخرج ما فيه وجعل فيه ملح شيء قليل من خبث الحديد ورُدَّ القشر المقوَّر وطيق فإن جميع ما فيه ينحل ماء أسود خضاباً أو مداداً‏.‏
    قالوا‏:‏ وإن سحق ورق الكبر وطبخ بلبن وخصوصاً لبن النساء حتى يبلغ الثلث ويترك الليل كله كان خضاباً جيداً والأولى عندي أن يكون من جملة الحافظات وقد شهد ‏"‏ جالينوس ‏"‏ لهذا الخضاب‏.‏
    وأيضاً‏:‏ قال يؤخذ من الزهرة التي تكون مثل العناقيد في شجر الجوز فتسحق بزيت ويطلى به مع شيء من قفر رطب وقال بعضهم إذا خلط به بعر الماعز جاد قالوا وكذلك قشور أصل الغرب إذا سحق بالزيت وأدهن به فإنه يسود وعندي أنه إن كان صباغاً أيضاً أضعف فعله الزيت ولو كِان بدل الزيت ماء لعله كان أجود‏.‏
    وكذلك قولي فيما قاله ‏"‏ فولس ‏"‏ من أن ورق الشقائق إذا سحق في الزيت حتى يصير كالغالية صار خضاباً فإن كان لهذا معنى فلا بد من مغوص كالشبّ وكذلك قولهم في تربية الدهن بقشور الجوز وطبخهم إياه في مائه وإدخال قليل شبّ فيه كلُّ هذا مما استضعفه وكذلك ما قيل في طبخ الدهن في ماء الشقائق حتى يفنى ومثل ما قالوا من أنه يجب أن يؤخذ دهن الخل ويلقى عليه ثلثه أملج ويطبخ ساعة بالرفق ويُصَفى ويؤخذ لكلِّ رطل ربع رطل من صفائح الأسْرُب الرقيقة ثم يغلى بالرفق لثلأ يذوب الأسرُب ولئلا يشتعل الدهن ويحركه دائماً ثم يتركه أياماً ثلاثة ثم يأخذه أقول في هذا رجاء ما خصرصاَ إذا كان فيه الشب‏.‏
    قالوا وكذلك إذا جعل دهن البان في جوف النارجيل ثم استوثق من تطيينه ووضع في التنّور وضعاً بالإحتياط خرج الدهن خضاباً والأولى أن يعد هذا في جملة ما يمنع الشيب‏.‏
    قالوا وإن نقّى عجم الزبيب وسحق ناعمأ كالكحل وغمر بدهن حل ودفن شهراً في السرقين كان خضاباً وجيداً للنصول ومما هو كالمُجْمَع عليه أن بيض اللقلق خضاب قوي وكذلك بيض الحبارى وقد اتُفق في زماننا أيام حياة الملك ‏"‏ شمس الدولة ‏"‏ قدس اللّه روحه أن سُلخ فهد من فهودته على طائفة من لحية فُهادِنا ثم بجنبه فخضبها سواداً‏.‏فصل في غالية قد مدحوها
    قالوا يؤخذ خمسون درهماً أملج ورطل ونصف ماء الَآس الرطب المعصور وأربعة أرطال ماء يطبخ حتى ينقص النصف ثم ينزل عن النار ويؤخذ خمسون درهماً خطمياً وخمسون درهماً حِناء وخمسون وَسْمَة وعشرون عفصاً مقلواً وعشرة زاجاً وخمسون صمغاً فيلقى فيه ويغلظ بالطبخ ويطيب بالسك والمِسْك ويغلف به ما يراد خضابه قدر ما يعلوه قالوا ويؤخذ دهن حبّ القطن وزن ثلاثين درهماً ويلقى فيه من براق الحديد وبرادة الأسرب والرْوْسَخْتَج من كل واحد وزن أربعة دراهم ويسحق الجميع معه ويترك حتى يسود ثم يغلى ويقوم ويطيب بالمسك واعلم أن الشعير المحرق وقشور الباقلا وقشور الرمان من جملة ما يدخل في الخضاب مدخل الحِناء وكذلك قشور الجوز‏.‏
    وقد ذكرنا أدوية الخضاب في الأدوية المفردة وأمهاتها الشيطرج والمر والحُضَض والخردل والملح والخربق والسرمق والأملج والبرشياوشان والشقائق والحناء والوَسْمَة والنحاس المحرق وخبث الحديد وماء قشور الباقلاء الرطب وقشور الجوز وماؤها والأقياقيا والحلبة وبزر السلق والآس وحبّه واللاذن والمرداسنج والنورة والأخباث كلها والبرادات‏.‏
    فصل في المشقِّرات وما يجري مجراها
    قالوا أنّ سيالة القصب النبطي الطري المأخوذ عنه قشره إذا أوقد عليه من الجانب الآخر نار يخضب كالذهب وكذلك صدأ الحديد بماء الزاج يصبر عليه كما يصبر على الحنّاء أو يؤخذ الحِناء ودرديّ الشراب والريتيانج سواء وشيء من أذخر ويخضب به‏.‏أو يؤخذ الحِناء ويختضب به بعد أن يعجن بطبيخ الكُنْدس‏.‏
    قالوا ويختضب بالشبّ وا لأسفرك والزعفران أو بالمرّ والسورج ويترك يوماً وليلة وربما تكرر ذلك أياماً وإذا كرّر طليه بترمس معجون بخل حمره وإذا أخذ ترمس مسحوق عشرة دراهم مر خمسة دراهم ملح الدباغين أي السورج ثلاثة دراهم دردي الشراب المجفف المحرق ثلاثة دراهم ماء رماد حطب الكرم بقدر الكفاية‏.‏
    محمر قويّ‏:‏ يؤخذ من السمّاق أوقيتين ومن العفص ثلاث أواقي ومن الآذريون الأصفر أوقيتين ومن الرشياوشان باقتين ومن الأفسنتين باقة ومن الترمس المقشّر اليابس كفّين يدق وينقع في عشرة أرطال من الماء أياماً ثم يضمد به الرأس وهو فاتر‏.‏
    قالوا وطبيخ السَعْد والكندس في الماء جداً مشقَر قوي قالوا ويؤخذ دردي الشراب محرقاً وغير محرق يخلط بدهن البان أو دهن الأذخر‏.‏
    فصل في المبيِّضات
    منها خرء الخطاف ومنها النسرين ومنها الماش ومنها رهرة البوصير الأبيض ومنها قشور الفجل ومرارة الثور وبخار الكبريت وفقاح الكبر وفقاح الزيتون فرادى ومجموعة وخصوصاً بالخلّ وخصوصاً بعد تبخيره بالكبريت‏.‏
    أيضاً‏:‏ يؤخذ بزر الراسن وقشر الفجل اليابس والشب ويجمع بالدق مع نصف جزء صمغ عربي‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ ورق النسرين وقشور الخشخاش واللقاح وإن كان بدلهما البنج كان قوياً ويخلط خضاباً وإن كان فيه كافور وماء الورد فإنه أجود وقد يبل الشعر ثم يلف في كبريت ثم يبخر به يفعل في الليل مرتين‏.‏
    فصل في تدارك أحوال تتبع الخضاب
    أكثر أصناف الخضاب مبزد للدماغ مفسد له موقع إياه في الاستعداد للنوازل والسكتة ونحو ذلك فيعالج ذلك بما يقرن بالخضاب أو تستعمل عقيبه من الطيب الحار كالمسك والقرنفل ونحوه به‏.‏
    وقد يعرض من الخضاب أن يمتد الشعر كأنه وتد وتزول جعودته ويتقيّح وضعه ويتدارك ذلك بأن يجعل مع الخضاب ما يرقق ويجعد خصوصاً في الخشن من الشعر الذي فعل ذلك وقد يعرض من الخضاب أن يتلبد الشعر ويحقر اللحية ويتكسر الشعر ويتدارك ذلك بأن يتبع بمثل دهن البنفسج ودهن الخيري‏.‏
    وقد يعرض من الخضاب أن يسود البشرة والناس يغسلونه بدقيق الباقلا والحمص ونحوه ولا أغْسَل له من دهن حار‏.‏
    وقد يعرض بعد الخضاب النصول وأجود ما يستعمل فيه أن يؤخذ من الخضاب مثل الجوزة ويجفف وخصوصاً من خاب فيه قوة غوّاصة وكلما ظهر النصول أو كاد يظهر أخذت خشبة كالسواك وبلت وأخذ على طرفها من حلالة ذلك الخضاب المعقود وتتبع بها النصول وقوم يأخذون دخان دهن طيب كدهن البان واللاذن أو الشمع ويمسحون به النصول فإذا مسح بطل‏.‏
    فصل في الحزاز
    ولأن الكلام في الحزاز مناسب للكلام في الشعر بوجه ما فلنتكلم فيه والحزاز وهو الأبريا أعني النخالة الي تتكون في الرأس ضرب ما من التقشّر الخفيف يعرض للرأس لفساد عرض في مراجه خاص التأثير في السطح الأعلى من الجلد وأردؤه ما بلغ إلى التقرّح وإلى إفساد منابت الشعر ويكون عن مادة حادة بورقية أو دم سوداويّ وربما كان لسوء مراج في الرأس يفسد ما لصل إليه وربما فعله يبس مجرد ولم يكن سائر المراج في البدن إلا جيداً وربما كان بالشركة‏.‏
    فصل في العلاج من الحزاز
    خفيف يكفيه العلاج الخفيف ويبطله طلي الرأس بدهن الورد والبنفسج واللعابات ومنه ما هو أشد من َذلك ويحتاج إلى ما له جلاء وتحليل قوي ثم يتبع بما يرطب ويعدل ومنه رديء جداً يؤدي إلى التقريح والواجب في علاجه أن يُنقى البدن بفصد وإسهال إن كان إلى ذلك حاجة وكان السبب فيما يتراقى إلى الرأس امتلاء من البدن ثم يعالج وكلما عولج بما
    فصل في أدوية الحزاز اللينة
    بغير لذع كثير يكفي الحزاز القريب الضعيف الغسل بماء السلق وبماء الحلبة وبحبّ البطيخ وبدقيق الحمص والترمس والباقلاء وببزر الخطمي مطبوخاً في الزيت وبلعاب السفرجل والخطمي والكثير أو بالطين الخوزي والقيموليا وخصوصاً بعصارة السلق بعد أن يترِك على الرأس ساعة وتعصير ورق الخلاف الرطب فإنه غاية وبالتمر الهنديّ والكِرفس وعصارته وطبيخ الأزادرخت وورق الشهدانج وورق السمسم وهذان ربما أبطلا القوي مع لطافتهما وكذلك عصارتهما واللوز المقشّر بالخل ودقيق الحلبة بالخلّ أو يؤخذ دقيق الحمّص مع ورق السمسم المسحوق ويسحق بماء السلق وشيء من خلّ الخمر‏.‏
    أيضاً‏:‏ أو يؤخذ الحمّص المدقوق والخطمي ويعجن بخلّ ويطلى أو يغسل الرأس بقداح التوت مسحوقة كالغبار مستعملة كالخطمي أو يربى الخطمي في الزيت أو كندر محلول في شراب مخلوط بزيت يكرر ذلك أسبوعين ومن اللطيف السهل غسل الرأس بماء ورق الخلاف الرطب فإنه جيد بالغ مجرّب سليم ويجب أن يغسل بأيّها كان ثم يدهن ليلاً بمثل دهن الورد والبنفسج‏.‏
    فصل في أدوية الحزاز التي هي أقوى
    يخلط بالأغسال البورق أو الكبريت أو مرارة الثور أو شحم الحنظل أو درديّ الشراب أو وأيضاً‏:‏ يؤخذ القيموليا ويعجن بمرارة البقر ويستعمل ويترك ساعتين أو حب البان ودقيق الباقلا بالسويّة ويطبخ بماء ويغسل به الرأس‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ درديّ الشراب رطل ومن الصابون أوقية ومن البورق أربع درخميات يجمع الجميع ويلطخ به الرأس ثم يغسل بماء السلق ودقيق الحمّص ثم يستعمل دهن الآس وقد يطلى الرأس بإخثاء البقر فينفع جداً يراح ليلة ويُطلى ليلة وغسله ببوق الجمل خصوصاً الأعرابي شديد النفع والزجاج المسحوق قوي في باب الحزاز الرديء وكذلك ما نقع فيه القلقند والميويزج أو يؤخذ رغوة البورق وقلقند بالسويّة ويُطلى به الرأس بعد الحلق وربما جمعا بالزيت أو يسحق الميويزج في الزيت ويدهن به‏.‏
    أيضاً‏:‏ يؤخذ الكبريت والقلقند والبورق بالسوية ويجمع بلاذن مذاب في دهن المَصْطِكى ويترك على الرأس وربما جعل فيه الخِرْبَق‏.‏
    فصل في دواء يدعيه بعض المحدثين
    وقد جرّب فوجد جيداً ونسخته‏:‏ يؤخذ من الزوفا الرطب نصف جزء ومن شحم البط جزء ومن دهن الخيري جزء ومن الثافسيا ربع جزء ومن اللاذن جزءين يغسل الرأس بماء حار وصابون ثم يدلك بخرقة يابسة حتى يحمر ويطلى به يوماً وليلة ثم يغسل‏.‏
    أحوال الجلد من جهة اللون فصل في الأسباب المغيِّرة للّون اللون يستحيل إلى السواد بسبب شمس أو برد أو ريح أو ثقل وقلة استحمام أو أكل الملوحات أو استحالة الدم إلى السوداوية ويستحيل إلى الصفرة‏.‏
    فصل في الأسباب المصفِّرة اللون
    هي الأمراض والغموم وفقدان الغذاء وكثرة الجماع والأوجاع وحر الهواء الشديد وشرب المياه الراكدة‏.‏
    ومن المأكولات‏:‏ النانخواه وكثرة شمه حتى النظر إليه فيما قيل والخلّ وإدمانه مصفر للوجه والكمّون شرباً ولطوخاً بالخل وطول مقام في بيت فيه كمّون كثير والاستكثاء من أكل الخلّ وأكل الطين حتى يوقع سدداً في فوّهات العروق فلا يخلص إلى الجلد دم قانىء بل شيء من بخار الصفراء‏.‏
    فصل في الأشياء المحسِّنة للَّون بالتبريق والتحمير والجلاء اللطيف
    اعلم أنه كلما تحرك الدم والروح إلى الجلد فإنه يكسوه رونقاً ونقاءً وحمرةً ويعينه ما يجلو جلاء خفيفاً فيجعل الجلد أرقّ ويكشط عنه ما مات على وجهه كشطاً لطيفاً وخصوصاً إن كان فيه صبغ‏.‏
    ويحتاج مع هذا كله إلى استتار عن الحرّ والبرد والرياح والأشياء المحرِّكة للدم إلى الجلد يفعل ذلك على وجوه أربعة منهما بتوليد الدم وخصوصاً الرقيق فإن الدم الجيد إذا تولد وكثر وانتشر بلّل كلَّ موضع ومنها بتنقية الدم ومنها بنشر الدم وبسطه بتحريكه إياه إلى خارج وتفتيح لمجاريه ومنها بجذبه إياه قسراً من داخل إلى خارج‏.‏
    والأشياء التي تحسِّن اللون بالطريق الأول فمثل تناول الحمّص والبيض النيمبرشت وماء اللحم والشراب الريحان وتناول التين فإنه يولد دماً رقيقاً متدفقاً إلى الجلد وبسبب ذلك يقمِّل‏.‏
    ومن سَمَج لونُه من الناقهين فأريد أن يعود إلى لونه القديم انتفع بالتين اليابس وبالبسر فإنهما يزيدان في دم لطيف وحرارة غريزية‏.‏
    ومما هو مجرّب لذلك أن يشرب أياماً متوالية على الريق شراباً ولبناً والأشاء التي تفعل ذلك بتنقية الدم فهو مثل الإطريفل الصغير والهليلج المربّى إذا استعمل على الدوام‏.‏
    والهليلج الكابلي أقوى من الإطريفل‏.‏
    والأشياء التي تفعل ذلك ببسط الدم ونشره فمثل الحلتيت والفلفل والسعد والقرنفل إذا وقع في الطعام ومثل الزعفران على أن الزعفران يصبغ الدم أيضاً وخصوصاً في الميبختج والشربة إلى الدرهم ومثل الزوفا يؤخذ من الزوفا وزن درهمين ومن الزعفران نصف درهم ويشرب بالسكّر والوجّ أيضاً محسن للون واللعبة البربرية من درهم إلى درهمين إذا شربت في الأسوقة معلوثة بها علثة شديدة لئلا يورث اشتعالاً فاحشاً ومن البقول مثل الفجل والكراث والبصل والكرنب خاصة وإدمان أكله والثوم أيضأ‏.‏
    ومن الأفعال والحركات‏:‏ الاغتباط والغضب والجدال والرياضة المعتدلة والمصارعة وأيضاً السرور والطرب ومطالعة ما يؤنس من الأفعال والأعمال مثل السماع الطيب ومجالسة النظاف والظراف والنظر إلى أصناف المباراة من الرهان في السبق والهراش وغير ذلك‏.‏
    والأشياء التي تفعل من ذلك من خارج بالجذب وبالجلاء أيضاً فاللطوخات والغسولات المتخذة من دقيق الباقلاء المقشر ودقيق الشعير ودقيق الكرسنة ودقيق الحنطة والنشاء ودقيق الحمص خاصة ودقيق العدس ودقيق الأرز وغراء السمك والايرسا واللاذن والتين والكندر والمصطكى ودهنه وقشور البيض ولحم الصدف والمُقَل والمرتك والاسفيذاج ونشارة العاج والعظام النخرة والمحلب وفوة الطيب قوي أيضاً في ذلك واللوز الحلو والمر وبزور الخيار والبطيخ والقطف والقرع ودقيق بزر الفجل وبزر الجرجير وكثيراً ما صفى الوجه ونقاه الطلاء بالنشاء والكثيراء باللبن كل يوم وعصارة القنابري وزردج العصفر والألبان كما تحلب وطبيخ أظلاف العجاجيل قد هربت فيه وطبيخ لحم الصدف وبياض البيض غسول جيد‏:‏ يؤخذ باقلا مقشّر كرسنة ترمس بزر الفجل بزر البطيخ المقشّر حمص نشاء يتخذ منه غسول‏.‏
    غمرة جيدة‏:‏ يؤخذ من دقيق الباقلا ودقيق الشعير من كلِّ واحد جزء ومن دقيق الحمص جزء عدس مقشر كثيراء نشاء من كل واحد نصف جزء حب البطيخ جزأين زعفران قدر ما يصبغ يطلى ليلاً ويغسل نهاراً بطبيخ قشور البطيخ وطبيخ البنفسج ونحوه‏.‏
    أخرى‏:‏ يؤخذ اللوز الحلو والكثيراء والصمغ ودقيق الباقلا وإيرسا وغراء السمك أجزاء سواء يذاب الغراء في ماء يكفي الجميع ثم تجعل فيه الأدوية ويتخذ طلاء‏.‏
    أخرى‏:‏ يؤخذ دقيق الباقلا والشعير والحمص والسميد يطلى ببياض البيض ومما يجلي تجلية قوية البلبوس والبصل والبورق والنانخواه مع العسل والأشق ودهن البابونج والميعة الرطبة شديدة التنقية والكرنب أيضاً والزرنيخ وخرء الضب وأصل النرجس‏.‏
    غمرة قوية‏:‏ يؤخذ زردج العصفر ويطبخ إلى أن يغلظ فيؤخذ منه أوقية ويعجن به عجن الطلاء هذه الأدوية ذرق العصافير دقيق الترمس دقيق الحمص بزر البطيخ مقشراً يسحق ويجمع ويطلى به‏.‏
    يؤخذ كثيراء وزجاج شامي مسحوق كالغبار وزعفران وترمس ولب حب القطن من كل واحد مثقال يطلى بدهن اللوز وإذا طلي الوجه كل ليلة بالخردل الأبيض والزرنيخ الأبيض والزرنيخ الأحمر أو الأصفر باللبن وغُسِّل من الغد حمر الوجه تحميراَ شديداً وهذه الأدوية القوية الجلاء تنفع السحنة التي تكون من ابتداء الجذام التي تسمى التنكر والبثور والسمن إذا استعمل عليها أذهبها‏.‏
    ومما يختص بذلك أيضاً وينقى بقوة شمع أبيض بورق كُندر كبريت أصفر بالسوية يقرص بالخلّ ويجفّف ويستعمل عند الحاجة بخل وعسل ورغوة البورق خير في ذلك من البورق‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ رطل صابون ومثله أشق ويحلاّن بالذوب في ثلاثة أرطال ماء ثم يلقى عليه من الكندر والمصطكى والنطرون أجزاء سواء سبع أواقي ويسحق الجميع في زجاجة سحقاً شديداً ويستعمل ليلاً‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ دقيق الكرسنّة ودقيق الحمّص والباقلاء والشعير والترمس والإيرسا وأصل النرجس أجزاء سواء ومن الصمغ واْصل السوس نصف جزء نصف جزء يقرص‏.‏
    واعلم أن كلّ ما ينفع في الكلف والبرش والآثار وكمودة الدم فهو ينفع فى هذا أقوى نفع وقليله يكفي‏.‏
    فصل في حفظ الجلد عن الشمس والريح والبرد
    يجب أن يطلى ببياض البيض أو بماء الصمغ أو بالموم روغن أو يؤخذ حلالة السميذ المنقوع في الماء المصفّى وبخلط بمثله بياض البيض ويمسح به الوجه‏.‏
    فصل في آثار الضربة
    والَآثار السود يقلعها المرداسنج المبيض إذا طلي بشيء من الشحوم أو بلباب الخبز وكذلك حجر الفلفل المعروف ينفع من ذلك نفعاً بيَّناً والبقلة التي يقال لها فلفل الماء وكذلك ورق الكرنب والكندر والفجل والفوتنج الرطب مع الزرنيخ كل ذلك بمثل ماء الكزبرة والكرفس وإذا لطخ الموضع بنورة وبنطرون أحمر مع خل حاذق زالت الآثار الخضر وكذلك بالكندر والنطرون والصبر يقلع الَآثار الباذنجانية والأفسنتين بالعسل وكذلك علك البطم واللاذن أيضاً يجب أن يترك على العضو أياماً ومرهم دياخيلون جيد أيضاً‏.‏
    طلاء لذلك جيد‏:‏ يؤخذ لوز مر مقشر درهم صدف محرق خزف أبيض من كل واحد درهمين ماش مقشر نصف درهم حمص أبيض مقشر درهمين كرسنة درهم ترمس نصف درهم زبد البحر درهم العظام الشديدة البلى والجفاف درهم أنزروت درهم يسحق ويعجن بماء الشعير والسكر ويطلى بماء الزردج‏.‏
    وأيضاً حكاكه الخزف تطلى على العضو وكبيكج بدهن جوز‏.‏
    وأيضاً يؤخذ نطرون أشق مر كبريت أصفر بالسوية يتخذ منه طلاء مكسوراً بالخل لئلا يقرح وكذلك قيموليا وزبل الحمام أيضاً‏:‏ يؤخذ قرن أيل محرق جتى يبيض وكندر ودقيق الترمس ودقيق الكرسنة ودقيق الباقلا أجزاء سواء أشق نوشادر لوز مر من كل واحد ثلث جزء كئيراء وصمغ من كل واحد ربع جزء أيضاً يضمد بالعلك ئم يؤخذ نطرون ونورة ورماد الكرم ويجمع بالعسل ويطلى وهذا صالح للنمش وآثار القروح وربما احتيج إلى شرط‏.‏
    فصل في آثار القروح والجدري
    جميع ما هو قوي مما ذكرناه ينفع الضعيف من آثار القروح‏.‏
    ومن الأدوية المذكورة لذلك المجربة‏:‏ شحم الحمار أو عصارة أصول القصب الرطب مع شيء من العسل والحبق مع ملح العجين معجوناً بعسل النحل وبطبيخ الفاشرا في الزيت حتى يغلظ وهو مجرب وكذلك ضماد بهذه الصفة‏.‏
    ونسخته‏:‏ يؤخذ الإيرسا والقسط والمرتك المغسول وقرن الأيل المحرق والبورق والأشق وبعر عتيق يدقّ ويستعمل حتى للنمش والكلف وأيضاً يؤخذ من البعر العتيق البالي الأبيض ومن العظام النخرة عشرة عشرة ومن أصول القصب اليابس عشرين ومن الخزف الجديد عشرة ومن النشاء عشرة ومن الترمس خمسة ومن بزر البطيخ المقشر من الأرز المقشر عشرة عشرة ومن دقيق المحمص عشرة ومن حب البان خمسة عشر يعجن بماء الشعير ويطلى وإن جعل فيه قسط ومرّ وزراوند من كل واحد عشرة فهو أجود‏.‏
    وقد أشرنا إلى معالجات هذه الَآثار في موضع قبل هذا الموضع‏.‏
    فصل في الدم الميت والبرش والنمش والكلف
    النمش والدم الميت قد يكون كَدم قد انفتح عنه فُوهة عرق ليفي أو انصداع لضربة أو غيرها فاحتقن تحت أعلى الجلد احتقاناً في موضع يتأدى لونه وشكله منه فما هو إلى الحمرة يكون نمشاً وما هو إلى السواد يكون برشاً واللُطَخِي منه يسمى كلفاً وقوم يسمون النُقَطِي كافاً وكثيراً ما يعرض لصاحب النمش تشقق الشفتين ليبس مزاجه ويجب أن تبادر إلى جميع علاج ذلك قبل أن يشتد جمود الدم ويسود فإنه بعد ذلك يعسر علاجه‏.‏
    فأما الدم الميت والبرش فقد يستخرج بطرف مبضع ينحي الجلدة الرقيقة تنحية غير مقرحة فإن كان هناك شيء جامد أخذ بالرفق وإن كان غير جامد بعد سيل بالرفق ثم يعالج لتمام الجلاء بالأدوية‏.‏
    وقد عالجنا البرش والنمش بمثل هذا فزال لكن يجب أن تتبع ذلك بضماد فيه قبض لئلا يسيل من فؤهات العروق الدم كرة أخرى على أنه لا بد من خلط أعوية قابضة بما يستعمل من المحللة لئلا تجذب المحلّلة المادة من طريق ما اتسع من العروق خصوصاً في المبتدىء من الكلف ولذلك ما لا ينبغي أن يشتد عليه اللذع‏.‏
    والمزمن الواقف لا يخاف ذلك بل يجب أن يستعمل عليه المحلل اللذاع رفعاً ووضعاً على التوالي والمزمن الأسود لا غير وقد يمكن أن يحلل الدم الميت في أول الأمر بتنطيلها بالماء الحار الكثير زماناً طويلاً وخصوصاً إن كان في ذلك الماء قوة محللة وربما شرطنا أولاً وقد ينفع شياف المر والشياف الوردي من ذلك طلاء يكرر ذلك وما يجري مجراه في اليوم مرتين بعد أن يغسل الموضع بمثل طبيخ إكليل الملك وأجود ما يستعمل به هذان الدواءان وغيرهما ماء الحلبة‏.‏
    والشياف المتخذ من المرّ يقلع البواقي من تنقية الأدوية التي هي أضعف والتين المنقع في الخل الحامض ربما حلل الدم الميت وكذلك النطرون المشوي وفرق الحمام والبورق بالسوية يطلى بعسل‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يغسل الموضع بالنطرون ثم يضمد بصمغ البطم ويشد ستة أيام ثم يغسل وينخس بالإبر ليدمى ثم ينشف الدم ويترك ستة أيام ثم يدلك بالملح ويترك نصف ساعة ثم يوضع عليه هذا الدواء الذي نذكره خمسة أيام فيخرج جميع الباقي من الدم‏.‏
    وهذا الدواء هو‏:‏ كندر ونطرون ونورة وشمع وعسل يذاب الشمع مع العسل ويخلط ويضمد به ويستعمل في كل أيام ثلاثة أو أربعة إلى خمسة تركاً على الموضع فيذهب بأثر الدم الميت وبالوشم‏.‏
    ومن الأدوية المفردة الجيدة‏:‏ الكندس مع لباب الخبز واللوز المر وبزر الكرنب وبزر الفجل ولبن التين وماء الجرجير مع مرارة البقر والكنكرزد وورق اليبروح دلكاً على النمش وغيره من الآثار أسبوعاً والمرزنجوش لطوخ جيد للدم الميت وجميع الأدوية القوية الجلاء المذكورة في الأبواب الماضية‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ مثل القردمانا والمرّ والثافسيا وبصل الزير بعسل وأصل لوف الحية وقد جرب ‏"‏ جالينوس ‏"‏ وغيره الجوز الحنين ينعم دقه ويشد ليلة عليه ثم يعاد‏.‏
    وأيضاَ الفاشرا أو الفاشراسين ونجير حب البان والياسمين وخصوصاَ الرطب ونشارة العاج والعصفر بالخل والخِرْبقَان والدارصيني وحماض الأترج جيداً أيضاً والحندقوقي وخرء الحمام وخرء العصافير وخرء البازي‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ فلفل جزء نورة جزأين زرنيخ أحمر وأصفر من كل واحد جزأين يعجن بالعسل ويرفع في فخار وإذا احتيج إليه غسل الموضع بالنطرون ثم ضمد بالراتينج خمسة أيام ثم يحل وينخس الموضع بالإبرة وينشف ويذر عليه ملح ويعاد عليه الدواء خمسة أيام أخرى يفعل ذلك مراراَ فيذهب‏.‏
    بالدم الميت وبالوشم‏.‏
    أيضاً‏:‏ ويؤخذ بورق وكثيراء بالسوية يتخذ أقراصاً ويطلى بالخلّ ويغسل بالصابون أو يطلى بقرع يابس سحق جداً مع قليل زعفران فإنه وأيضاً‏:‏ يؤخذ طين قريطي وحب القطن ويجمع بماء الصابون ويطلى فينقي الكلف والنمش والبثور وكذلك عكر الزيت المحرق ودقيق الكرسنّة ودقيق الترمس أجزاء سواء ويطلى‏.‏
    ومن الأدوية الخفيفة‏:‏ التي تنفع من البرش والنمش وجميع الآثار لعاب حب السفرجل مع الزعفران وحب القرع مع طبيخ الحلبة‏.‏
    ومما يذهب بالكلف بزر الفجل والخردل يعجنان بتين منقوع في الخلّ والدواء المتخذ من الخردل والزرنيخ إذا كان بقدر ما يقشر يسيراً ولا يقرح ويذهب به‏.‏
    أيضاً‏:‏ يؤخذ القسط مع الدارصيني فيعجنان بماء الزردج ويطلى أيضاً ويؤخذ تراب الزئبق وبزر البطيخ والمحلب واللوز المر ويستعمل‏.‏
    أيضاً‏:‏ ويؤخذ الزردج يعجن به المقل وبزر الجرجير‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ المقل بالخلّ تستعمل هذه الأدوية وكلما لذعت أخذت ثم أعيدت‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ بصل الزعفران وبصل النرجس‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ بزر الجرجير ونشا ومرداسنج مبيض من كل واحد جزء قليل زعفران وخرء الضب والكلب ودقيق الباقلا ودقيق الشعير ودقيق الحلبة جزأين جزأين دهن اللوز الحلو ودهن النارجيل ما يجمع به‏.‏
    من الزيت العتيق حتى ينحل فيه ثم يؤخذ من لعاب الحلبة ولعاب الخردل بالسوية أوقية ومن المقل والمر من كل واحد قدر خمسة دراهم يسحق الدواءان ثم تلقى عليهم اللعابات وتسحق سحقاً شديداً ثم تجمع مع الزيت ويتخذ منه دياخيلون‏.‏
    قرص جيد‏:‏ يؤخذ مازريون أربعة خردل أبيض عشرة دراهم أشق مقل درهمين درهمين يحلان في ماء بقدر ما يجمع به الباقي ويقرص‏.‏
    دواء للساهر جيد‏:‏ يؤخذ سنكسبوه درهماً بورق درهماً بزر الفجل وعظم بال وحب البان وحجر الفلفل وترمس وبزر البطيخ وقسط ولوز مر يتخذ منها أقراص ويستعمل‏.‏
    وهذا دواء جيد غاية قلما يوجد له نظير ونسخته‏:‏ يؤخذ من الزئبق المقتول وزن درهمين في طحين ثلاثة دراهم مر لوز مر مربى يسحق حتى لا يرى أثره ويسود الطحين ثم يطرح مثل الجميع بزر البطيخ مدقوقاَ جداً ويُطلى أسبوعاً كل ليلة ويغسل من الغد‏.‏
    وأيضاً يؤخذ سذاب جبلي وزوفا من كل واحد جزء رخام الطين الأخضر ثلث جزء كندر جزء بورق جزءان صمغ البطم جزءان ونصف شمع سبعة أجزاء يذاب الشمع والصمغ بدهن الورث ويحل البورق ورخام الطين بالماء الحار ويجمع الجميع ويخلط به شيء من العسل ويستعمل على حذر من تقريحه قالوا ومما يذهب بالكلف فصد عرق الأرنبة إلا أنه يجعل الوجه في حمرة الوجه السعفي‏.‏
    فصل في الوشم وعلاجه
    قد يقلع الوشم دواءان ذكرناهما في باب النمش وربما كفى أن يغسل الموضع بالنطورن ويوضع عليه علك البطم أسبوعاً ويشدّ ثم يحل ويدلك بالملح دلكاً جيداً ويعاد عليه علك البطم إلى أن ينقلع ومعه سواد الوشم فإن لم تنجع أمثال ذلك لم يكن بد من تتبع مغارز إبر الوشم نقط البلاذر لقرحها ويأكلها‏.‏
    فصل في الباذشنام والحمرة المفرطه
    الباذشناء حمرة منكرة تشبه حمرة من يبتدىء به الجذام يظهر على الوجه وعلى الأطراف وخصوصا في الشتاء والبرد وربما كان معها قروح ويكون سببه حقن البرد للبخار الكثير الدموي وعلاجه الإسهال والفصد والحجامة وإرسال العلق ثم استعمال التدبير المذكور لمن به التنكر في ابتداء الجذام في باب قبل هذا الباب‏.‏

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  9. #79

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    القانون القانون ( 65 من 70 )
    السابق الفهرس التالي
    فصل في البهق والوضح والبرص
    الأبيض والأسود الفرق بين البهقين والبرص الأبيض الحقيقي أن البهقين في الجلد وإن كان غور فقليل جداً والبرص نافذ في الجلد واللحم إلى العظم‏.‏
    والسبب العام للجميع ضعف فعل القوة المغيرة حين لم تشبه تمام التشبيه لكن المادة كانت في البهقين أرقّ والقوة الدافعة أقوى فدفعت إلى السطح والمادة في البرص كانت غليظة والقوة الدافعة ضعيفة فارتبكت في الباطن وأفسدت مزاج ما نفذت فيه فكان زيادة التصاق ولم تكن تشبهه وقد عرفت هذه المعاني في باب القوى وإذا تمكنت هذه المادة أحالت الغذاء الذي يجيء إليها إلى طبعها وإن كان أجود غذاء كما أن المزاج الجيد يحيل المادة الفاسدة إلى صلاح وموافقة‏.‏
    وكما أن الأشجار تنقل من مغارس إلى مغارس فتستحيل عن السمّية إلى المأكولية وعن المأكولية إلى السمية كما حكى ‏"‏ جالينوس ‏"‏ وغيره أن الشجرة المعروفة باللبخ كانت بفارس سمية الثمرة فلما غرست بمصر كانت ثمرتها مما يؤكل وكما أن ألوان الحيوانات والنبات تستحيل بحسب البلاد كذلك لا يبعد أن تستحيل المواد بحسب الأعضاء فإنها لها كالبلاد‏.‏
    وإذا صار العضو بلغميًّا ولحمه كلحم الأصداف أحال الدم الجيد إلى مزاجه البلغمي ولونه الأبيض والفرق بين البهقين هو أن أحدهما بسبب مادة سوداوية والآخر عن بلغمية خامة‏.‏
    وأما الشيء الذي يسمى البرص الأسود فليست نسبته إلى البرص الأبيض نسبة البهق الأسود إلى البهق الأبيض بل هو جنس مخالف في المعنى للبرص الأبيض وذلك لأن البرص الأسود هو المسمى القوباء المتقشر وهو تخزف يعرض للجلد مع خشونة شديدة وتفليس كما يكون للسمك مع حكة وهو لخلط سوداوي يشربه الجلد مما يليه تشرباً أقوى من أن يؤثر في اللون وحده وهو من مقدمات الجذام وهو مع رداءته ومع أن المزمن منه لا يبرأ‏.‏
    وكذلك المزمن من البهق فإنه أسلم من البرص الأبيض وسبب جميع هذا معلوم‏.‏
    واعلم أن البرص قد يتبع المحاجم ويظهر على آثارها ويكثر عليها لما ينجذب من الدم من الرطوبة فلا يصحبها عند مص الحجام ويبقى في الجلد ولما يضعف الجلد المجروح عن إكمال أفعاله‏.‏
    فصل في العلامات
    أما البهق الأسود فلا يشكل أمره وأما المشكل فهو الفرق بين الوضح الذي هو البهق الأبيض وبين البرص الرديء ومن الفرق بينهما أن الشعر ينبت على الوضع بلون الشعر أسود أو أشقر وينبت على البرص أبيض لا غير ويكون الجلد فيه أنزل وأشد تطامناَ من جلد سائر البدن وربما كان ذلك للوضح إلا أنه قليل جداً وأيضأ فإن الغرز بالإبر يخرج من الوضح دماً ومن البرص غير دم بل رطوبة مائية وهذا لا يبرأ‏.‏
    وأيضاً فإن ما يتحمر بالدلك فهو إلى الرجاء وأولى أن يكون بهقاً وما لم يتحمر به فهو رديء‏.‏
    وأما الفرق بين البهق الأسود والبرص الأسود فهو التقشر والتفلس والتخزّف فإنها لا تكون في البهق الأسود ثم البرص الأسود أيضاً متفاوت فإنه منه خشن ومنه أملس وأملس الأبيضين شرّ وأملس الأسودين خير لأنه البهق ومنه شديد البعد عن لون البدن ومنه أقرب إليه وهو أسلم‏.‏
    والذي هو غائص لا يحمر ولا يدمي أو هو شديد الإتساع آخذ مكانآ كثير فلا رجاء فيه وكذلك الذي هو آخذ كل ساعة في زيادة لأن مزاجه قوي يحيل ما يليه إلى مشابهته فلذلك هورديء جداً‏.‏
    فصل في علاج البهق
    الأسود يجب أن يبدأ بالفصد إن كان هناك كثرة من الدم وباستفراغ الخلط المحترق والسداوي بمثل‏:‏ طبيخ الأفتيمون والغاريقون والهليلج الأسود والبسفايج والإسطوخودوس بالزبيب والتين ونحو ذلك‏.‏
    والحجر الأرمني واللازورد إذا وقع في أدويته كان بالغاً والخِرْبق الأبيض وأيارج لوغاذيا وأيارج روفس وغير ذلك‏.‏
    ومن الإستفراغات الرقيقة ماء الجبن بالأفتيمون يشرب كل يوم وزن درهم أفتيمون في قدح من ماء الجبن فينقي بالرفق وقد ينفعه استعمال الأغذية الحسنة الكيموس واستعماله الحمامات واستعمال الإطريفلات الأفتيمونية‏.‏
    سفوّف نافع له وللبرص الأسود أيضاً‏:‏ يؤخذ إهليلج أسود أملج شونيز من كل واحد جزء زوفرا جزء ونصف يشرب‏.‏
    منه كل يوم ثلاثة دراهم بكرة وثلاثة دراهم عشبة وإذا سخن البدن ترك أياماً ثم عوود ويجب أن يغنيهم الاشتغال بإصلاح حال الطحال إن كان فاسداً وضعف عن جذب السوداء وبعد ذلك فليستعمل الأطلية القاشرة القوية الجلاء والجالية للدم الصحيح وإذا نفطت أريح أياماً حتى يسقط الجلد ثم يعاود أن وقعت إليها حاجة‏.‏
    وربما لم يترك أن ينفّط بل كلما جدت في اللذع أخذت حتى تهدأ ثم أعيدت وهذه الأدوية مثل الثافسيا والفلفل والخردل والحرف ولبن اليتوع والشيطرج والحرمل وبزر الفجل وقشور أصل الكبر والطلي بالكبيكيج أيضاً نافع في البهق والبرص لشدة جذبه للدم وللعظام النخرة والتواء العتيق النخر الملقوط من الحيطان وجميع الجلاءات القوية المذكورة في باب قلع الآثار والمياه التي يطلى بها ماء القنابري وطبيخ الحنظل‏.‏
    صفة طلاء جيد‏:‏ يؤخذ بزر الفجل ويدق مع كندس ويطلى به البهق الأسود في الحمام‏.‏
    وأيضاً يؤخذ بزر الفجل وبزر الخردل معجونين بالتين المطبوخ بالخل‏.‏
    صفة طلاء جيد‏:‏ يؤخذ شونيز مقلو شيطرج فارسي من كل واحد عشرة شب سنا من كل واحد ثلاثة زاج عفص من كل واحد درهمان بزر الحرمل المغلو خمسة يطلى بخل ثقيف ثم يتدارك أثر إن عرض بلبن النساء وجميع الأطلية القوية المذكورة في باب البرش والنمش وغيره نافع للبهق الأسود‏.‏
    فصل في علاج الوضح والبرص
    يجب أن يجتنب الفصد إن لم يكن يوجبه أمر قوي والحمام إلا أحياناً على الريق والشراب إلا الصرف والتعرق في الحمّام ينفعه إن كان نقي البدن ويستعمل القيء أيضاً ثم الأدوية المستفرغة للبلغم إن لم يكن البدن نقياً ثم المحرّات والمسقلات مثل الأيارجات الكبار خصوصاً أيارج شحم الحنظل والحبوب التي تشبهه والأيارجات تسقى في طبيخ الهليلج والأفتيمون والبسفايج والزبيب والملح ولحب النيل خاصية عجيبة في استخراج الخلط الشافي للوضح والبرص ومن المسهلات الموافقة لهم أيارج فيقرا مركباً بشحم الحنظل أو على هذه النسخة‏.‏
    وصفتُه‏:‏ يؤخذ من الدارصيني الصيني والسنبل وعيدان البلسان والمصطكى والأسارون والزعفران والساذج والفودنج النهري وشحم الحنظل من كل واحد درهم الصبر ثمانية عشر درهماً ومن المسهًلات الموافقة لهم أن يؤخذ من الهليلج والأملج جزء جزء ومن التربد ثلاثة أجزاء وكل جزء أوقية ويحل من الفانيذ نصف رطل بالماء الحار ويقوم ويعجن به والشربة من ثلاثة دراهم أو مثاقيل إلى خمسة‏.‏
    وأنا أستحب أن يجعل فيه من الزنجبيل جزء ويستعمل المعاجين الاطريفلية وجوارشناً بهذه الصفة‏.‏
    ونسختها‏:‏ يؤخذ هليلج أسود كندر أبيض من كل واحد جزء زنجبيل ربع جزء يعجن بعسل الزبيب يؤخذ منه كل يوم قدر بندقة‏.‏
    أيضاً‏:‏ يؤخذ هليلج أسود أملج شونيز بالسوية زوفرا جزء ونصف يشرب منه كل يوم ثلاثة دراهم ويتركه متى حُمي وأيضاً يؤخذ وج ودار فلفل وهليلج كابلي ومصطكى والكُندر والشونيز وحب الغار يعجن بالعسل بالسرية الشربة درهمان‏.‏
    ومما ذكر في ‏"‏ كتاب الاختصارات ‏"‏ دواء بهذه الصفة أيضاً يؤخذ سفة سويق الحنطة الشديد القلي وإن احتيج إلى إعادة قلي فعل ويشرب على أثره نصف أوقية مري نبطي ويصابر للعطش إلى نصف النهار‏.‏
    وللزوفرا ويزره في الشراب خاصية في هذا الباب عجيبة‏.‏
    وعصارة أطراف الكرم المزة يشرب منها كل يوم قدح فإنه يقشف البرص ويمنع ازدياده وشرب الترياق وأكل لحوم الأفاعي نافع جداً في ذلك وأقراص الأفاعي أيضاً‏.‏
    ومن المعاجين والأدوية التي هي من الاطريفلية والمسهلة ترتيب بهذه الصفة‏.‏
    ونسخته‏:‏ أن يؤخذ من بزر الزوفرا جزءان ومن بزر الأنجرة نصف جزء من الصبر ربع جزء يجمع بعسل والشربة ثلاثة دراهم استعمل ذلك دائماً ومن الناس من يجعل معه الوج والأفتيمون وأيضاً كلكلانج درهمان إهليلج أسود درهم أفتيمون دانقان يشرب السنة بتمامها ومما يجري هذا المجرى لأنه أقوى وأظهر نفعاً ويحتاج أن يشرب سنة دواء بهذه الصفة‏.‏
    ونسخته‏:‏ يؤخذ من الوج ستة دراهم ومن الهليلج الكابلي والبسفايج من كل واحد عشرة ومن الهليلج الأصفر خمسة عشر ومن أيارج فيقرا عشرون درهماً ومن الملح الهندي سبعة دراهم ومن بزر الزوفرا عشرون درهماً ومن العاقرقرحا عشرة دراهم ومن التربد خمسون درهماً ومن شحم الحنظل عشرون درهماً ومن الغاريقون خمسة دراهم ومن السقمونيا ثمانية دراهم يعجن بعسل الصعتر والشربة من مثقال إلى مثقالين‏.‏
    ومن هذا القبيل ‏"‏ للكندي ‏"‏ دواء بهذه الصفة‏.‏
    يؤخذ بزر الحرف ثمن كيلجة زوفرا وصبر أسقوطري من كل واحد ثلاثة دراهم يلقى ذلك على رطل ونصف من العسل ويقوم والشربة من كل يوم قبل الطعام قدر الحاجة مع سويق ثم يتجرع بعده ثلاث جرع مري ويحفظ الرأس بدهن البنفسج ودهن الورد والغذاء بعده إسفيدباج‏.‏
    وقد يجوز أن يستعمل دائماً اللوغاذيا والتياذريطوس كل يوم شربة صغيرة إلى نصف درهم وأقل‏.‏
    وقد انتفع قوم بأن كووا موضع البرص فتخلصوا واستراحوا لكن هذا يمكن في القليل قدراً منه وإذا كان البدن نقياً ومزاج البدن معتدلاً فدع الأدوية المشروبة فإنها ربما جلبت آفة وأقل ذلك أن ينزف الدم ويقل الروح وهما من المحتاج إليهما في علاج البرص واقتصر على علاج العضو بما يختص به من الأطلية ونحوها وليجعل غذاؤه سريع الهضم لا لزوجة ولا دسومة فيه وليجتنب البقول والهراريس وما يجري مجراها‏.‏
    وأما الأدوية الوضحية والبرصية الموضعية فأول درجاتها أن تكون شديدة الجلاء قوية الجذب للدم شديدة تسخين مزاج العضو وأما بعد ذلك فأن تكون مقرحة مقشرة‏.‏
    وفي الأدوية الوضحية أدوية تستعمل على أن تصبغ والأحب أن تستعمل الأدوية الموضعية بعدد الدلك والتخمير وأن يكون الدلك بمثل ورق التين إلى أن يكاد أن يدمى أو بعد غرز الإبر في مواضع ومن المعينات على نفع الأدوية أن يستعمل لطوخات في الشمس وأفضل الأدوية البرصية ما تقرح أو تنفط فتسيل مادة وتبرأ وتعاود وربما لم يترك أن ينفّط بل لذعها وأعِد بعد الإراحة الأدوية البرصية بحسب الإعتبار الأول هي القوية مما ذكر‏:‏ كالخِرْبقَين والنورة والزرنيخ والكندس والميويزج وأصل الفاشرا والجنطيانا والأبهل والراتينج وأصل دم الأخوين وأصل الخنثى وزبد البحر والحلتيت وقشور أصل الكبر والخردل والحرمل وبزر الفجل وأصل قثاء الحمار وبزر الجرجير والفوة والقاقلّة والمازريون والزاج والقلقند والزنجار والكبريت والقطران في الحمام والبلبوس والقسط والزراوند والشقائق وثافسيا وفربيون والكرمدانة شديدة الموافقة والكبريت أيضاً بالخلّ طلاء بعد طلاء وبصل النرجس‏.‏
    ومما جزب النوشادر ودهن البيض طلاء جيد وأصل اللوف عجيب وأصل النيلوفر ودم الأسود السالخ وأصل السقمونيا وورق التين اليابس وورق الدفلى والراسن وورقه والأشترغاز‏.‏
    وأما المياه‏:‏ فالخل وماء الزردج وماء القنابري وماء البلبوس وماء العنصل خاصة وماء المرزنجوش وخصوصاً على برص آثار المحاجم وعصارة الراسن وشورباج لحوم ا لأفاعي‏.‏
    ومن الأطلية الجيدة الترياق أو المثروديطوس أو اللوغاذيا بماء القنابري‏.‏
    وأيضاً الشيطرج المدقوق والخردل المدقوق فربما أبرأ هذا ما كان بين الجلدين‏.‏
    ومن الأدهان الجيدة دهن الآس مطبوخاً فيه الشيطرج المحرق مخلوطاً به بعد ذلك زاج ومن الأطلية لجيدة النراريح تسحق بالخل وتطلى أو يؤخذ الشاهتزج الرطب أو اليابس ويجعل في جوف أفعى مذبوحة منقاة الجوف حشواً وتخيط وتشوى الأفعى حتى تنضج جداً ثم يؤخذ ذلك الشاهترّج ويضمد به البرص فيبرأ بسرعة‏.‏
    نسخة مجزبة‏:‏ يؤخذ ورق الدفلى الطريّ ويغلى مع الزيت حتى يجف الورق ويصفى الزيت ويجعل عليه الشمع المصفى بقدر ثم يذرّ عليه الكبريت الأصفر ويصير كالمرهم ويطلى في الشمس‏.‏
    طلاء للهند‏:‏ يؤخذ قسط وشيطرج هندي وزرنيخ أحمر وفلفل وزنجار ويسحق في الخلّ في إناء نحاس ويترك أسبوعاً ويطلى به ويقام في الشمس فيبطل البهق والبرص المبتدىء أو ينقع القَلِي والنورة في أبوال الصبيان الرضّع ويجدد عليه سبعة أيام ثم يطبخ كالعسل ويستعمل حتى يتقرّح ثم يؤخذ زفت وموم وقطران وقشور الجوز المحرق ودم فرخ الحمام ودهن الحِناء يطبخ حتى يختلط ثم يوضع على الموضع حتى يرى لونه لون الجسد والأجود أن يكرر في الشمس الحارة مراراً‏.‏
    واعلم أن استفراغ صاحب هذه العلة يجب أن يكون بالضعيف المستفرغ للرقيق بتدريج وماء الأصول منضج مطرق للدواء وفي آخره يشرب حبّ المنتن ثم يعاود ماء الأصول أسبوعين ويتولّد دمه من اللحوم الحارة من الطير والمقلّيات ويهجر الحوامض والمرق إلا الزيرباج أحياناً والماء أضرّ شيء به فليكن بشراب عتيق من غير تليين ويجب أن يدلك الموضع كل وقت بخرقة خشنة ليجذب إليه الدم ودخول الحمّام يضرّه والغذاء الغليظ والفواكه الطرية واليابسة والكي على البرص رديء ربما انتشر به البرص وكثر والبرص الذي يظهر عقيب كي لسبب فليس يعيب وكذلك حول المشارط‏.‏
    صفة طلاء كثيرالأخلاط اتخذ للمعتصم‏:‏ يؤخذ من دم الأسود السالخ ثلاث أواق ومن دم الغراب الأبقَع والنحام والأنعث وفرخ الورشان والفاختة والسلحفاة البرية من كل واحد أوقية ومن القطران والزفت الرطب والنفط والعسل البلاذر من كل واحد أوقية تخلط هذه وتجفف ويؤخذ من ماء الحنظل الرطب جزء ومن الشراب العتيق جزءان ومن ماء الراسن الرطب جزءان ومن ماء السذاب وماء الخردل الرطب من كل واحد جزء تجمع منها بالجملة عشرة أرطال على هذه النسخة ويجعل في طنجير ويلقى عليه فلفل أسود ودار فلفل وزنجبيل وشونيز وجندبيدستر وعاقر قرحا وكندس وثافسيا وقرنفل وسليخة ومازريون وأصل قثاء الحمار والخِربق الأسود والجاوشير من كل واحد أوقية يطبخ مع المياه حتى يبقى الثلث ويصفى عن الأدوية ويجعل على الدماء والأخلاط المذكورة حتى تنشف وتجف ثم يؤخذ ماء الحنظل الرطب والراسن الرطب والعنصل وماء المرزنجوش وشيء من شراب عتيق يرش على المياه ويكون الجميع ثمانية أرطال ويلقى عليه من الحلتيت المنتن والمحروق والاشترغاز ومن الزربنجين والزنجار والكبريت من كل واحد أوقية ونصف يطبخ في المياه إلى أن يبقى الربع ويصفى ولا تزال الدماء والأخلاط المجففة تشرب منه وتسحق حتى تشرب الجميع وتجف ثم يطلى الموضع في الحمام أقول أنه قد يمكن أن يستعمل هذا الدواء أخص مؤنة وأقوى تأثيراً مما تسوق به طبيب هذا الملك‏.‏
    طلاء جيد للساهر‏:‏ يؤخذ شونيز خِرْبَق شقائق أصل الكِبَر من كل واحد جزء شيطرج حُضَض دودم مر زرنيخ من كل واحد نصف جزء يطلى في الشمس‏.‏
    طلاء خفيف جيد واقع وهو الشقائق والهزارجشان بالخل‏.‏
    وأيضاً‏:‏ قوة الصبغ زبد البحر بزر الفجل كُندس بخل خمر‏.‏
    وأيضاً يؤخذ برادة الشبه والخربق الأسود والصفر المحرق والذراريح والزرنيخ الأحمر من كل واحد درهم يعجن بقطران مدوف في خلّ ويطلى بعدما يذر‏.‏
    وأيضاً‏:‏ ‏"‏ الأربياسيس ‏"‏‏:‏ يؤخذ خربق أبيض فلفل شونيز زبد البحر كبريت زرنيخ أحمر فوة الصبغ شيطرج زنجار ذراريح يسحق بخل ويقرص ويجفف وعند الحاجة يسحق بالخل ويطلى بعد ذلك بحمرة ويلطخ‏.‏
    وأيضاً من كتاب الزينة ‏"‏ القريطن ‏"‏‏.‏
    ونسخته‏:‏ يؤخذ خِرْبق أسود فاشرا لحاء أصل المازريون كبريت أصفر زاج زنجار برادة الحديد زبد البحر ورق التين يسحق بالخلّ كالخلوق ويحفظ في رصاصية ويطلى في الشمس بعد الدلك‏.‏
    آخر ‏"‏ لجبريل ‏"‏‏:‏ يؤخذ كبريت وفربيون وخربق من كل واحد درهم بلاذر درهمين عاقرقرحا شيطرج مثقالاً مثقالاً يطلى بالخل‏.‏
    وأيضاً‏:‏ يؤخذ بزر الفجل كندس ثافسيا مازريون فوّة الصبغ شيطرج حرف عاقر قرحا ميويزج يجمع بدم الأسود السالخ ويقرص ويستعمل بماء فوّة الصبغ مطبوخاً شديداً مصفى بعد الحمام‏.‏
    وأيضاً‏:‏ تؤخذ فوة شيطرج من كل واحد خمسة دراهم بزر الفجل عشرة كُندُس ثمانية يطلى بالخل بعد الحمام‏.‏
    صفة دواء ملكي‏:‏ يؤخذ ورق المازريون وبزره المقشر والخربق الأسود والفلفل يطبخ بغمره خلاً حتى يتهرى ثم يطرح فيه زاج وذراريح وبرادة الحديد ونطرون وزبد البحر ويطبخ حتى يغلي ويطلى ويحتمل ولا يغسل ما أمكن وتففأ النفّاطات‏.‏
    طلاء جيد‏:‏ يؤخذ عسل البلاذر سبعة دراهم عاقر قرحا ثافسيا ثلاثة ثلاثة فربيون أربعة شيطرج فارسي درهمين يطلى به معجوناً باللبن‏.‏
    وفيما جربناه أن يؤخذ من عسل البلاذر ومن الكبيكج ومن ذرق الحمام ومن الذراريح ومن الشيطرج ومن بزر الفجل وبزر الخردل وفوة الصبغ والحناء والوَسْمَة والزاج أجزاء سواء ينقط به ويفقأ ويعالج القروح ويعاود حتى يبرأ‏.‏
    والذي يذهب ببرص آثار المحاجم ماء القنابري وماء المرزنجوش وفوة الصبغ والشيطرج مطلياً بماء البقم‏.‏
    وأما الأصباغ التي تستعمل على البرص فليس يمكن أن ينص فيها على أوزان بعينها لاختلاف ألوان الشراب بل يعطى فيها قوانين ثم تقدم وتؤخر فمنها أن يؤخذ السورج والمر ودردي الخمر والمغرة والفوة والشب ونحو ذلك ويركب ويُطلى‏.‏
    أو صبغ جربناه يؤخذ من قشور الجوز ومثله جِنّاء ومثل الحناء وَسْمَة‏.‏
    وأيضاً يؤخد نورة وزرنيخ وشيطرج من كل واحد جزء فوة الصبغ جزءان يجمع ذلك بماء البصل ويستعمل بحسب ما يشاهد‏.‏
    صبغ آخر يؤخذ قرظ شيح نورة عفص زاج حنّاء يعجن بعسل وبخلّ السواد ويستعمل طلاء‏.‏
    وأيضاً يؤخذ زاج قلقند عفص يسحق ويعجن بخلّ السواد ويدلك العضو في الشمس ويطلى به طليات وهو صباغ باق‏.‏
    وأيضاً يؤخذ شيطرج أسود وخبث الحديد وزاج الأساكفة وزنجار وفوة الصبغ وقشور الرمان يسحق بخلّ الخمر حتى يسود ويطلى عليه مرات‏.‏
    وأغذية صاحب هذه العلة المشويات والقلايا والمطجّنات والمكبّبات من اللحوم الخفيفة بالأبازير والإقتصار على الشراب ويتجنب شرب الماء أصلاً إن أمكن أو يقل منه ويستعمل المطبوخ منه والممزوج بالشراب‏.‏
    فصل في علاج البرد الأسود
    هو علاج البهق الأسود ويحتاج إلى ترطيب للبدن أشد واستفراغ أقوى ثم يستعمل إجلاء أدوية البهق الأسود وقد يتفق لصاحبه أن ينتفع بالجماع وأما الحمّام فكثير النفع له فان اشتد وبالغ عولج بعلاج الجذام‏.‏
    المقالة الثالثة ما يعرض للجلد لا في لونه
    فصل في السعفة والشيربنج والبلحية والبطم
    السعفة من جملة البثور القرحية وقد جرت العادة في أكثر الكتب أنها تذكر في أبواب الزينة‏.‏
    والسعفة تبتدىء بثوراً مستحكمة خفيفة متفرقة في عدة مواضع ثم تتقرح قروحاً خشكريشية وتكون إلى حمرة وربما سيلت صديداً وتسمى شيربنجا وسعفة رطبة ربما ابتدأت قوبائية يابسة وكثيراً ما تثور في الشتاء وتزول بسرعة‏.‏
    وسبب السعفة رطوبة رديئة حادة أكالة تخالط الدم وأخلاط غليظة أيضاً رديئة فيحتبس الغليظ ورماً وينش الرقيق وسبب اليابس منها خلط سوداوي كئير تخالطه رطوبة حريفة فيندفع إلى الجلد فيفسد ويتأكل‏.‏
    وأما البلحية فهي من جنس السعفة الرديئة وأما البطم فقروح سوداوية تظهر في الساق من ماق الدوالي بعينها ويقرب علاجها من علاجها‏.‏
    فصل في العلاج
    علاجها قريب من علاج القوباء وسنذكره لكنا نقول الآن أنه ينفع من السعفة اليابسة إستفراغ الخلط الصفراوي والسوداوي والبلغم المالح بمثل طبيخ الهليلج بالأفتيمون يجعل فيه‏.‏
    الصبر والسقمونيا ويستعمل بعدها ما ينقي الباقي مع ترطيب مثل ماء الجبن بالشاهترّج الرطب يؤخذ من الجملة رطل واحد ويخلط به من الهليلج الأسود والأصفر من كل واحد ثلاثة دراهم ومن الأفتيمون وزن درهمين ومن الملح النفطي دانقان ثم بعد ذلك يقتصر على ماء الجبن والأفتيمون كل يوم وزن ثلاثين درهماً من ماء الجبن ودرهم ونصف من الأفتيمون إن احتملت الطبيعة ولم يفرط أو على ما يحتمل‏.‏
    ويجتنب مل ما له حلاوة مفرطة خصوصاً التمر أو مرارة أو حرافة أو ملوحة ويقتصر على التفه المولد للخلط السالم الذي لا لذع فيه ويرطب البدن رطوبة معتدلة بالحمام وغيره‏.‏
    ويفصد العروق من اليدين إن كانت الحاجة إليه ماسة أو من العرق الذي يسقى ذلك العضو مثل عرق الجبهة في السعفة الكائنة على الرأس والعرق الذي في جلد الرأس والعرق الذي خلف الأذنين وهي تكون في أكثر الأمر على الرأس والحجامة أيضاً لما كان في الرأس وإن كان في الأعضاء السافلة فُصِد الصافن فإذا فعلت ذلك حككت السعفة حكا قوياً حتى تدمى ويجتهد في أن يسيل منها دم كثير ثم تعالج بالأدوية الموضعية وخصوصاً إذا دلك بعد الإدماء بالملح والخلّ‏.‏
    وقد ينفع اليابس منها الحمام المتواتر من غير إطالة جلوس وإكباب العضو على بخار الماء الحار أو الفاتر في اليوم مراراً والأدهان والشحوم والتدبير المرطب بالغذاء والتدهين والسعوطات ويحتاج في الإستفراغ لها إلى أدوية تجذب السوداء جذباً قوياً وتسهلها ويستعمل بعدها ماء الجبن على ما قيل ولا بأس بإرسال العلق بالقرب ثم لا بدّ من الحك والإدماء ثم تستعمل الأدوية الموضعية‏.‏
    وقد زعم قوم أن فصد السعفة من العرق القريب منها كعرق خلف الأذنين لسعفة الرأس علاج لها يطلى به ثم تغسل بماء السلق والزاج‏.‏
    فصل في الأدوية الموضعية للسعفة الرطبة
    أما الأدوية التي للمبتدأ منها وللتي على الأبدان الرطبة وأبدان الأطفال فمثل الحِناء ومثل الوَسْمَة مع العفص المحرق بدهن الألية فإنه مجرّب غاية ومثل الأدوية المتخذة من القوابض المجففة كقشور الرمان بخلّ خمر ودهن ورد وربما جعل فيها المرداسنج وربما احتيج إلى استعمال ما فيه جلاء أيضاً مثل الزراوند وكثيراً ما أبرأ المتوسط منها الدلك بالخل والملح والأشنان الأخضر فيجف ويسقط ومن أدويته التي في هذه المرتبة التوتيا والقليميا والقيموليا والقرطاس المحرق بالخل وصمغ الصنوبر بالجلنار وخل ودهن ورد أو يؤخذ مرتك وخبث الفضة ولوز مر محرق وعروق الصباغين من كل واحد درهم بخل ودهن ورد وكذلك أصول السوسن الاسمانجوني وعود البلسان والكور المحلول وحب البان المسحوق وأيضاً العدس والمغرة بخل وأيضاً لوز مرّ وعفص أخضر مسحوقان يتخذ منهما طلاء بالخل بعد أن يقوم بالتشميس‏.‏
    قالوا وأيضاً يؤخذ السرطان الحي ويدق مع المرزنجوش ويعتصر ويسمط به وبرطوبة السرطان وحده‏.‏
    وأما المرمن والذي على الأبدان الصلبة فيحتاج فيه إلى مثل القُلْقُطار والقَلَقَندر والسُوْرِي وزاج الحبر والملح والكبريت وتراب الزئبق وعروق الصباغين ودواء القراطيس بتوبال النحاس ودخان التنور والملح من القوابض المحللة وأيضاً مثل المرداسنج والاسفيذاج‏.‏
    وأما الحرف اليابس فهو من المجففات القوية وذرق الحمام من المحلَلات الشديدة الجلاء والتجفيف وكذلك خِرءُ الضب وخرء الزرازير وخصوصاً الآكلة للأرز‏.‏
    ومرهم العروق مما ينفع كل سعفة والمرهم الأحمر المتخذ من العروق الصفر والحِناء والزراوند وقشور صفة دواء جيد‏:‏ يؤخذ قيموليا كبريت أخضر رماد القرع شحم الحنظل أجزاء سواء بخل أو كزبرة يابسة محرقة وخزف التنور وحِناء بخلّ ولح‏!‏ ن ورد وأيضاً يؤخذ رماد حطب الكرم وزراوند مدحرج وجلنار وعفص وراتينج بخل ودهن‏.‏
    صفة دواء جيد جداً‏:‏ تغسل السعفة بطبيخ الدفلى ثم تطلى بتوبال النحاس ومر وزن درهمين وتراب الكندر وشبّ يماني من كل واحد وزن أربعة دراهم زراوند وقلقطار ورماد الكرم وصبر من كل واحد وزن درهم بخلّ ودهن ورد‏.‏
    فصل في الأدوية الموضعية للسعفة اليابسة
    فالمزمن القوي منها يحتاج إلى دواء حاد يأكلها إلى أن يبلغ اللحم الصحيح ثم يعالج بمرهم القروح مثل مرهم العروق بالمرداسنج والخل والزيت وما دون ذلك فيعالج بما يعالج به المزمن من الأول المذكور‏.‏
    وينفع منه ترطيب البدن بالأغذية والنشوقات والحقن وغير ذلك‏.‏صفة دواء جيد‏:‏ للسعفة الرطبة واليابسة‏:‏ يؤخذ دهن لوز مرّ دهن الخردل من كل واحد نصف سكرجة خل سكرّجة شياف ماميثا وعفص من كل واحد ثلاثة مثاقيل فيلزهرج مثقال عروق صفر بورق من كل واحد نصف مثقال تسحق الأدوية وتخلط بالدهنين والخل خلطاً شديداً بالسحق ثم تستعمل على كل سعفة وجَرَب وقَمل وقوبا وتمرّط وداء ثعلب وحزاز‏.‏
    والبلحية من جنس السعفة الرديئة وربما كان سببها لسعاً مثل البعرض الخبيث وعلاجها مثل ذلك العلاج‏.‏
    دواء لنا قوي مجرّب نافع جداً‏:‏ يؤخذ من الزراوند والزنجار والأشق والمقل والخردل والزاج أجزاء سواء تجمع بدهن الحنطة ومثله خلاً وقليل عسل ويستعمل‏.‏
    فصل في القوباء
    القوباء ليست بعيدة عن السعفة وإنما تخالفها بشيء خفي وخصوصاً السعفة اليابسة ويشبه أن تكون السعفة اليابسة قوباء أخبث وأردأ وآكل وأبعد غوراً وسبب القوباء قريب من سبب السعفة فإنه مائية حريفة حادة تخالط أيضاً مادة غليظة سوداوية أغلظ من مادة الجرب‏.‏
    وأسرع القوباء برأ ما كان رقيقه أغلب ومن القوباء الرطب دموي يظهر عند حكه نداوة وهو أسلم ومنه يابس أكثره يكون عن بلغم مالح استحال بالإحتراق سوداء ومن القوباء متقشر لشدة اليبوسة وكثرة الغور وهو كالبرص الأسود وكالخشكريشة ومنها غير متقشر ومن القوباء ساعٍ خبيث ومنها واقف ومن القوباء حديث ومنها مرمن رديء هو مرض حريفي‏.‏
    فصل في علاج القوباء
    تحتاج القوباء في أصل العلاج إلى أدوية تجمع تحليلاً وتقطيعاً وإذابة وتلطيفاً مع تسكين وترطيب‏.‏
    والأول منهما بحسب المادة الغليظة والثاني بحسب المادة الحادة الرقيقة وبحسب غلبة أحد الأمرين تحتاج إلى تغليب أحد التدبيرين وإرسال العلق من أجود أدويتها وتحتاج في أمر التنقية واتباعها ماء الجبن على نحو ما توجب المشاهدة والتغذية والترطيب والتدبير المرطب إلى ما تحتاج إليه السعفة وكذلك الحمام من أجل المعالجات لها وربما احتيج إلى مفارقة الهواء اليابس قال قوم‏:‏ ومما ينفع من حدوث القوابي ويبرىء من الحادث منها أن يسقى من اللك المغسول غسل الصبر درهماً بثلاث أواقي مطبوخ ريحاني فإذا انتشرت القوباء وكثرت فعلاجها علاج الجذام‏.‏
    فصل في المعالجات الموضعية
    أما للحديث والمتوسِّط منها فمن الأدوية المفردة‏:‏ حمّاض الأترج وللقوي أيضاً والصمغ الأعرابي بالخل وصمغ اللوز وصمغ الإجّاص بالخلّ وعسل اللبني بالخلّ والخردل بالخل غاية‏.‏
    والماء الكبريتي والماء المالح وزبد البحر وغرّاء الجلود وريق الإنسان الصائم وطلاوة أسنانه وبزر البطيخ وأصل الخُنْثَى وهو الأشراس ودهن اللوز المر جيد وورق الكِبَر بالخلّ والسنجسبوه ينفع من كل قوباء بالخاصية والأقاقيا والمُغاث ودهن الحنطة يصلح لما يعرض لكل بدن وللضعيف والقوي والعروق الصفر وللمبتدىء أن يدام صب الماء الحار عليه ثم يدلك بدهن البنفسج بفعل ذلك على الدوام وماء الشعير طلاء ربما ذهب به وخصوصاً مع الجوز مازج وينفع من السعفة الرطبة أيضاً ولعاب بزرقطونا وعصارة الرطب منه وماء البقلة الحمقاء وصمغ الإجّاص نافع لقوباء الصبيان‏.‏
    دواء جيد‏:‏ يؤخذ صمغ اللوز وغراء الجلود والميعة أجزاء سواء ويجمع بالخل ويطلى أو يؤخذ غراء النجارين وكُندر وكبريت وخل يسحق ويستعمل‏.‏
    وأما المرمن الرديء منه فيحتاج إلى أدوية أقوى مثل عصارة حمّاض الأترج مقومة بالطبخ ومثل دهن الحمّص ودهن الأرز ودهن الحنطة خاصة ودهن اللوز المر والكبريت وبعر المعز محرقاً وزبد البحر والقطران والزفت عجيبان وكذلك إدامة طلائه بالنفط الأبيض وخرء الحيوانات المذكورة في باب السعفة والفنجنكشت والكبر والأشق والخِرْبَق وحب البان والثافسيا خاصة لا سيما إذا اتخذ منه قيروطي بدهن الخردل والسنجسبوه والأشق بالخل والقردمانا والكُنْدس ورماد الحمام والكندس والخردل والحرف وبزر الجرجير وعسل البلاذر غاية‏.‏
    ومن المركبات يؤخذ القردمانا ويسحق ويجمع بدهن الحنطة ورماد الثوم مع عسل والكبريت بصمغ البطم وتجبر حب البان بالخل قوي جداً وللمقشر أيضاً أو يؤخذ الكندر والزاج والكبريت والصبر من كل واحد درهم ومن الصمغ درهمان يطلى بالخل يؤخذ بورق أرمني نصف مثقال دهن الحنطة ثلاثة دراهم حماض الأترج قفر اليهود درهمين درهمين بزر الجرجير درهمين شونيز درهم ونصف خربق أسود درهم ونصف زاج محرق درهم ونصف يتخذ منه طلاء أو يؤخذ سنجسبوه فيطلى به بالخلّ أو يؤخذ زاج ومر وكُنْدُر وشب وكبريت وصبر يعجن بالطلاء ويطلى‏.‏
    دواء جيد‏:‏ يؤخذ حب البان عشرة كبريت أصفر أربعة سنجسبويه جزء ينعم دقه ويطلى بخل خمر ودهن ورد أو يؤخذ كبريت أصفر ودقاق الكندر وأشقّ يداف بخل أو يؤخذ خرء الكلب وأشنان القصارين وكبريت أبيض وسذاب ودخان التنور وقشور الرمان ورماد الحمام والزرنيخان والكبريت الأصفر بالسوية يداف بالخل والزيت ويطلى‏.‏
    فصل في البثور اللبنية
    إنه قد تنبثر على الأنف والوجه بثور بيض كأنها نقط لبن بسبب مادة صديدية تندفع إلى السطح من بخار البدن‏.‏
    وعلاجه‏:‏ كل ما فيه تجفيف وتحليل مثل الخِرْبَق الأبيض بنصفه إيرسا يتخذ منه لطوخ وبزر الكتان مع البورق والتين والشونيز مع الخل‏.‏
    فصل في الجرب والحكة
    المادة التي عنها يتولد الجرب إما مادة دموية تخالط صفراء تكاد أن تستحيل سوداء أو استحال شطر منها سوداء وإما مادة تخالط بلغماً مالحاً بورقياً فالأول جرب يابس ومادته يابسة إلى الغلظ والآخر جرب رطب ومادته رطبة إلى الرقة وأكثر ما ‏"‏ يتولد يتولد عن تناول الملوحات والحرافات والمرارات والتوابل الحارة ونحوها وما يأخذ من البدن مكاناً واسعاً فهو أيضاً من جملة الجرب الرطب وما هو أنشز وأشخص وأحد رأساً من جميع البثور فهو أحد خلطاً وما هو أعرض وأشد إطمئناناً فخلطه أقل حدة‏.‏
    وأسباب تولد مادة الجرب هي أسباب تولد مادة الحكة لكنها أقوى وتقْارب أسباب تولد النملة والسعفة والحزاز والقوباء وتقاربها في العلاج ويفارق الجرب الحكة بأنَ الحكة لا تكون معها في الأكثر بثور كما تكون في الجرب لأنها عن مادة أرق وأقل تميل إلى الملوحة وفيها سكون واستقرار حبسها في الجلد بعد دفع الطبيعة إياها انسداد المسام وقلة التنظيف واحتبست لضعف الدافعة مثل ما يعرض للمشايخ وفي آخر الأمر خصوصاً إذا كانت المادة كثيرة أو غليظة أو الأغذية رديئة يتولد منها كيموس رديء حريف مثل المالح والحريف ونحوهما أو لسوء هضم يعين معه الغذاء‏.‏
    والحكة قد تخلو عن قشور نخالية ولا تأخذ من العمق شيئاً‏.‏
    والحكة الشيخوخية قليلة الإذعان للعلاج وإنما تدبر وتدارى‏.‏
    واعلم أن الجرب المتقشر والقوابي تكثر في الخريف‏.‏
    وبالجملة فان مادة الحكة تجتمع بين الجلدين فإن كان في البدن منها شيء فهو جَرَب يابس الحلاوات مولدات للحكة والبثور وإنما يجرب ما بين الأصابع كثر لأنها أضعف والجرب العظيم الفاحش يخلف جراحة وينتقل إلى القوابي والسعفة والأدهان تضرهم والسكنجبين ينفعهم إن لم يخف السحج‏.‏
    فصل في العلاج
    أما علاج الجرب فأوله وأفضله والذي كثيراً ما يكتقى به هو الإستفراغ بما يخرج الخلط الحاد المحترق والبلغم المالح ثم إصلاح الغذاء والتدبير المرطب على ما علمت في أخوات هذا الباب واستعمال الأشياء المائية التفهة التي يؤمن سرعة تفعنها مثل‏:‏ البطيخ الهندي والهندباء والخس ونحوها من خارج أيضأ ويترك الجماع أصلاً فإن الجماع يحرك المواد إلى خارج ويثير بخاراً حاراً عفناً يأتي ناحية سطح الجلد فيعفن من هناك ولذلك ينتن أيضاً رائحة البدن ولذلك أمر بالتدلك في غسل الجنابة ومن الاستفراغات الجيدة لأصناف مواد الجرب طبيخ الأفتيمون بالهليلج الأصفر والشاهترج والسنا والبسفايج والأفسنتين‏.‏
    وقد يجعل فيه الورد وبزر الهندبا ونحوه وقد يجعل فيه الماميران بخاصية فيه وقد يجعل فيه السقمونيا وأيضاً فإن حب الصبر والسقمونيا جيد بالغ‏.‏
    طبيخ جيد‏:‏ يؤخذ من الهليلج الأصفر والزبيب من كل واحد عشرون درهماً يطبخ بثلاثة أرطال من الماء حتى يبقى الثلث ويصفى ويؤخذ من جملة مائه ثلثا رطل ويمرص فيه من الخيار شنبر عشرة فإذا مرس فيه صفي أيضاً وجعل فيه درهم غاريقون‏.‏
    حب جيد‏:‏ وهو حب الشاهترج يوخذ من الهليلج الأصفر والكابلي والأسود من كل واحد خمسة دراهم ومن الصبر السقطري سبعة دراهم ومن السقمونيا خمسة دراهم لا يزال يعجن بماء الشاهتزج ويترك حتى يجف ويسقى مرة يعد أخرى ويترك حتى يجف يعمل ذلك ثلاث مرات كل مرة مثل الحسو ثم يترك حتى يتقوم ويحبب‏.‏
    دواء قوي جيد للمرمن‏:‏ يؤخذ من الهليلج الأصفر ومن البليلج ومن الأملج وعن البرنج الكابلي المقشر من كل واحد درهم ومن التِربَد درهمان يعجن بفانيد ويقرص والشربة منه للإسهال التام من عشرة إلى خمسة عشر درهماً إلى عشرين بماء حار وربما جعل فيه السقمونيا عند شربه وربما خلص من الجرب الرديء المرمن أن يدام شرب الصبر لكن يواتر ثلاثة أيام كل يوم مثقالاً ثم يغب بعده يوماً ويوماً لا ثلاثة أيام يجري على الاغباب أو يترك أياماً ثلاثة ويعاود المواترة أو يقرح قرحة على ما ترى بحسب المشاهدة ويعالج السحج إن حصل بحقنه فإن ذلك نافع مستأصل للجرب والجيد أن يشربه منقوعاً في ماء الهندبا ومعه قليل ماء الرازيانج إن لم يكن عن ماء الرازيانج مانع وقدر ما يكون فيه من الصبر من درهم إلى مثقال وإذا لم يحتمل المداومة ترك‏.‏
    والنقوعات الإجاصية نافعة أيضاً أو يؤخذ رب الهليلج الأصفر المتخذ عن تجفيف مائة المطبوخ هو فيه تجفيفاً في الشمس ويؤخذ منه للرطب من خمسة دراهم إلى عشرة بالسكر وهذا للصفراوي وللرطب ويمكن أن يتخذ مثل ذلك من جميع المسهلات الحبية ويخلط بعضها ببعض وقد يركب بعضها ببعض ويتخذ منه ربوب وحبوب وماء الجبن بالأفتيمون جيد إذا استعمل كل يوم على ما ذكر في غير هذا الباب آنفاً وبالهليلج وعصير الشاهترج أياماً متوالية غاية ومما يجري مجرى المنقيات بالرفق أن يتخذ حب الصبر بالسقمونيا والزعفران ويتخذ منه كل شربة خمس حمصات والنسخة‏:‏ يؤخذ هليلج أصفر صبر أسقوطري من كل واحد درهم كثيراء وورد من كل واحد درهم زعفران ثلث درهم وأيضاً يؤخذ من الدواء الذي يقع فيه البرنج وقد ذكرناه يوماً أو يومين من درهمين إلى ثلاثة دراهم وقال قوم أنه إذا كثرت الإستفراغات ولم تجد منجعاً فالأولى أو تخفف وتقتصر على ساقي صاحب العلة كل يوم بكرة وعشية سويق الحنطة بالسكر والماء الكثير‏.‏
    قالوا ومما ينفع صاحب الجرب اليابس والحكة القشفية أن يشرب ثلاثة أيام كل يوم من الشيرج مائة وثلاثين درهماً مع نصفه من السكنجبين ونحوه ومن الناس من يخلط به ماء العناب وقد جربنا هذا فكان علاجاً بالغاً إلا أنه مضعف للمعدة‏.‏
    ومن المركبات المناسبة لهذه الأدوية خبث الفضة ومرداسنج ومقل وعروق تعجن بخل ودهن ورد ويطلى وهذا للقوي أيضاً‏.‏
    وأخف منه نسخة جيدة‏:‏ يؤخذ طين أرمني وكافور وزعفران من كل واحد نصف درهم بخل وماء العنصل ودهن الورد عام للخفيف‏.‏
    ولما هو أقوى قليلاً بزر الرازيانج يسحق بالخل ودهن الورد ويستعمل في الحمام وأيضاً يؤخذ ماء الرماد الحامض ودهن الورد وبورق وأجود ماء الرمان ما فيه قوة شحمه وكذلك دقيق العدس ومَغْرَة وخل يخلط ويوضع في الشمس حتى يحمى ثم يطلى‏.‏
    وأما المعاجين التي تحتاج أن تستعملها فهي مثل المعاجين التي تحتاج إلى أن يشربها أصحاب القوباء والسعفة والبهق أعني ما لان من ذلك مثل الإطريفل الصغير بالقشمش وأيضاً مثل هذا المعجون يؤخذ من السنا والشاهترّج من كل واحد درهمان ومن الهليلج الأصفر وزن أربعة دراهم ومن القشمش المعسل ضعف الجميع‏.‏
    وأما الأدوية الموضعية للجرب فهي جميع ما فيه جلاء وربما كفى ما كان جلاؤه مع تقوية للجلد وإصلاح مراج مثل ماء الملوكية والحماضية والسلق والرمان ومثل نخالة السميد ودقيق العدس المقشر‏.‏
    وأيضاً‏:‏ الأقاقيا بالخل وحب البطيخ وجوف البطيخ كما هو ونشاستج العصفر وعصارة الكرفس وطبيخ الحلبة وماء قشور الموز وربما احتيج إلى ما فيه تحليل قوي مثل شحم الحنظل وعلك الأنباط بماء النعناع والريتيانج بالخل والزاج المشوي وخصوصاً الأصفر بالخل ودهن الورد وكذلك القلقند وأخواته والدفلى قوي جداً‏.‏
    وربما كفى خلّه الذي نقع فيه ثم طبخ مع شيرج وقد يخلط بالحادّة مثل دهن الورد ليمنع الإفراط ومثل قشور الرمان لمثل ذلك‏.‏
    ومما جرب‏:‏ بزر الجرجير يؤخذ دهنه ويحك الجرب ويتمرخ به في الشِمس الحارة أو بقرب دواءجيد‏:‏ يؤخذ مرداسنج وزاج الحبر بالسوية فيسحق بخلّ خمر ويجعل في كوز خزف ويدفن في النداوة شهراً ويستعمل بعد ذلك طلاء فهو بالغ مع قلة لذع‏.‏
    والكندس والزئبق المقتول وخبث الحديد والزراوند والكبريت والقنبيل والدفلى والنحاس المحرق والمغاث والنوشادر والعدس والمرّ وبزر الحرمل والأشقّ والزنجار وأشنان القصّارين وزبل الكلب والأزبال المذكورة في أبواب أخرى وقثّاء الحمار‏.‏
    وأبضاً‏:‏ قشور حطب الكرم المحرقة تنثر على موضع الجرب ممسوحاً بالزبد ويشد بعد ذلك يجدد إلى أن يبطل وقد تنقع القردمانا بالخل وعلك الأنباط به‏.‏
    ومن المركبات الجيدة أن يؤخذ من الزئبق المقتول ومن ورق الدفلى ومن إقليميا الفضة ومن المرداسنج طلاء بالخل ودهن الورد ينام عليه ليلاً ويغسل البدن من الغد في الحمام بخلّ وأشنان أخضر بماء حار أولاً ثم بماء بارد ثم يمرّخ بالدهن‏.‏
    دواء سهل‏:‏ يؤخذ مرداسنج وزاج أصفر بالسوية يسحق بالخل أسبوعاً في الشمس ويطلى به عند الحاجة‏.‏
    وأيضاً‏:‏ زئبق مقتول وميعة سائلة وبزر البنفسج والقسط أجزاء سواء وأيضاً كندس جزء غرة ثلاثة أجزاء يطلى بخل‏.‏
    وإذا استعملت القوية المحللة أو اليابسة المقشفة فاتبعها بالأدهان المغرية مثل دهن السعد والخلاف والنيلوفر رالبنفسج ونحوه وخصوصاً في اليابس والقليل الرطوبة وليستعمل في الرطب ما هو أشد تجفيفاَ وفي اليابس ما هو أقل تجفيفاً وما يقع فيه الزئبق المقتول فبعده ما قدرت عليه من نواحي المعدة والأعضاء الكريمة‏.‏
    وأما علاج الحكة اليابسة بعد الاستفراغ إن احتيج إليه فبما تعلم وبمثل سقي رائب البقر الحامض مثل الإستحمام بالماء الفاتر واستعمال المروّخات الدهنية من الأدهان الباردة وخصوصاً إذا جعل فيها عصارة الكرفس‏.‏
    وعلاج الجرب اليابس والحكة اليابسة متقاربان‏.‏
    ومن الأدوية اللينة في ذلك الخشخاش المسحوق بالخل وأيضاً ورق السوسن‏.‏
    وأيضاً‏:‏ الصبر بماء الهندبا والنشا أيضاً مما يقع في أدويته وماء الكرفس بالخل وماء الورد جيد‏.‏
    ومن الأدوية القوية قيروطي فيه أفيون يمسح به البدن فيسكن الحكة ومن الأدوية القوية أن تركّب من الأدوية الأولى تركيباً ويجعل فيه النوشادر ويطلى بالخل وخصوصاً على الخصي‏.‏
    وأيضاً‏:‏ الشبّ المقلو والقطران وهذا أيضاً ينفع الحكاك المستبطن في الفرجين على خرقة والمشايخ ينتفعون في علاج الحكة التي تعرض لهم أن يطلوا بدري الشراب مع شيء من الشبّ الرطب‏.‏
    وأما الاستحمامات للحكة والجرب فبمثل ماء البحر مسخناً أو بحاله أو طبيخ قثاء الحمار‏.‏
    وأما الغذاء لأصحاب الجرب والحكة فما يرطب ويولّد دماً محموداً من الأغذية المائلة إلى البرودة والرطوبة واللحوم المعتدلة‏.‏
    وأصحاب الحكة القشفية لا بد لهم من استعمال الأدهان اللينة في المتناولات مثل دهن اللوز والشيرج ونحوه واعلم أن حجامة الساقين تنفع من الجرب الفاحش‏.‏
    فصل في الحصف
    قد يتبثّر البدن أو العضو الكثير العرق جداً القليل الاغتسال أو قليل التدلك عند الاغتسال وخصوصاً في البلاد الحارة بثوراً شوكية كأنها عن مواد تكسل لثقلها عن لحوق العرق السريع التفصي لرقة مادته فيحتبس في سطح الجلد وكأنها أثفال العرق المستعصية على الرشح وربما لم تبثر بثوراً ظاهرة بل أحدثت خشونة‏.‏
    فصل في علاجه
    تقطع مادته إن كثرت في البدن بالفصد والإسهال ولذلك يجب أن يستظهر المعتاد لها كل وقت بالاستفراغ للأخلاط الحادة‏.‏
    ومما يمنع منه ويزيله الاستحمام والتنظيف ثم الماء البارد استحماماً فيه ويصلح لهم التدلّك في الحمام بلحم البطيخ مع دقيق العدس بعد التعرق ثم بالشاهسفرم بعده‏.‏
    وأيضاً لحم البطيخ مع دقيق العدس والباقلا أما الصندل فيمنعه مع حكة يحدثها فإذا كان مع كافور لم يفعل ذلك والحِناء أيضاً إن لم يكره صبغه ينفع منه وتناول ما يشبه ماء الرمان والحماض والعدس والإجاص والتمر الهندي‏.‏
    واستعمل كل ما يمنع العرق من مثل‏:‏ طبيخ الآس والورد وماء الكزبرة قيل رينفع منه الماء المسخن بالشمس وقد يمنع منه جميع المياه التي طبخ فيها القوابض وترك الحركة واجتناب المواضع الحارة المعرقة وطلب الأمكنة الريحية والترويح بالمرارح الكثيرة معاً والاغتسال بالماء البارد وأيضاً المسوحات من مثل دهن الآس ودهن الورد وللزبد خاصية عجيبة عظيمة فيه خصوصاً مع كثيراء وصمغ وأيضاً المسوخات التي فيها قوة المرداسنج والخبث والتوتيا خاصة ورماد ورق الآس وذريرة ورق الآس وورق الغار الطريّ والسذاب ودقاق الكندر وقد ينفع من الحصف طلاء غراء المسك مدافاً في الماء وربما احتيج في القوي إلى الميويزج والكندر والكبريت‏.‏
    وأما ما قد تقرح منه فيعالج بمثل العروق والعفص والطين الأرمني والاسفيذاج بالخل ومرهم الإسفيذاج جيد لذلك وربما بلغت هذه القروح مبلغاً عظيماً من الفساد فيكون علاجها علاج حرق النار وإن هي استحكمت فعلاج السعفة‏.‏
    من بلي بحصافة الجلد وانسداد المسام وجودة الهضم فقد يعرض له في البرد وفي الليل حكة وخشونة وبثر صغار تسمى بنات الليل والسبب احتباس ما يجب أن يتحلل لضيق مسام في الأصل وزاد فيه تحصيف البدن وخاصة في وقت يكثر فيه الهضم ويتبع كثرته كثرة البخار وهو الليل وبسبب ذلك تسمى بنات الليل إذ أكثر عروضها يكون في الليل‏.‏
    ومن أحوال هذه العلة أن الحكّة تشتد فيها وتستلذ بدءاً ثم تؤدي إلى وجع تثيره في مواضع الحكة شديد‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن تدبر في توسيع المسام بالحمامات والتمريخات المعروفة لذلك وبتخلية العروق عن المادة الكثيرة وذلك بالفصد والإستفراغ على ما قيل في باب الحكّة إن كان إلى ذلك حاجة وكان لا يكتفى بالأدوية الموضعية‏.‏
    وأما الأدوية الموضعية‏:‏ فالصبر والمر من أجود الأدوية لها وخصوصاً مع العسل وكذلك الصبر مع دقيق العدس بقليل خلّ وعسل وماء الكرفس من السيالات المناسبة له ومن الأدوية النافعة له دردي الخلّ وحده والبورق والحِنّاء والزعفران‏.‏
    فصل في الثآليل
    والمسمارية منها والعقق القرنية وما يجري مجراها السبب الفاعل لها الأول دفع الطبيعة والمادي خلط غليظ سوداوي ربما استحال سوداء عن بلغم يبس جداٌ إذا كثر في الدم وربما يعرض لنفس الدم لاحتقانه وكثرته وعدم أسباب التعفن أن يستحيل إلى يبس وبرد وخصوصاً في العروق الصغار التي لا يعفن الدم في أمثالها لقلّتِه وقربه من الأسباب الخارجة التي هي إلى أن تجفف أسرع منها إِلى أن تعفّن لا سيما إذا لم يكن الدم حاراً في جوهره جداً وربما نبت منه واحد كبير فصار سبباً لاستحالة مراج ما يأتي العضو المجاور من الغذاء إلى مراج مادته فييبس ذلك ويبرد فتكثر الثآليل فإذا نتف أو أبطل بأي تدبير كان سقطت الآخر وتسمى الكبار العظيمة الرؤوس كرؤوس المسامير المستدقّة الأصول مسامير والطوال العقق قروناً ومن الثآليل جنس يسمى طرسوس ويعدّ فيها وإن كان يجب أن يميز عنها ويشق إذا شقت عن مدة تحتها‏.‏
    فصل في العلاج
    أما المبادة إلى تقليل الدم بالفصد وإلى استفراغ السوداء فأمر لا بد منه إذا كثرت العلة وجاوزت الفصد وكذلك التدبير المولد للكيموس الجيد وغير ذلك مما سلف ذكره مراراً‏.‏
    وأما العلاج الموضعي فبالأدوية التي لها مرارة وقبض فالخفيف منها للخفيف مثل‏:‏ تمريخ الثآليل بدهن الفستق دائماً وبطبيخ الحنطة المصفى المتروك بعد ثلاثة أيام وماء الكراث النبطي مع سماق ودهن البان وأيضاً بورق الكبر وجوز السرو والزيتون الفج والجوز مازج جيد أيضاٌ وورق الآس الرطب للخفيف وللقوي وقشور الجوز الرطب والتين اليابس والخرنوب مع قلة أذاه صالح للعظيمٍ منها والقوي وقشور لحاء أصل الغرب ورماده بخل الخمر ومما هو جيد بالغ أيضا أن يؤخذ الحرمل والجِناء يُدق ويُنخل ويُطلى بماء بارد‏.‏
    وأما القوي منه للقوي فمثل‏:‏ الطلاء المتخذ من النورة والزرنيخ والقلي وخصوصاً مع الزئبق المقتول لا سيما برماد البلّوط والزبت والملح بماء البصل والبُلْبوس وبعر المعز‏.‏
    وأيضاَ الذراريح مع الزرنيخ‏.‏
    وأيضاً عسمل البلاذري قوي في نثره ولبن اليتُّوع إذا كرّر عليه مراراً أسقطه ودمعة الكرم والكبيكج أيضاً عظيم الإسقاط لها والشونيز معجوناً بالبول إذا ضمّد به كان عجيباً ومرارة التيس أيضاً والحلتيت والمرهم الحاد والمفجر للدبيلات وهو مرهم البلاذر‏.‏
    تركيب معتدل‏:‏ يؤخذ قشور الجوز الرطب وزجاج ونورة حية من كل واحد جزء يدق وينخل ويوضع عليه أو يؤخذ زنجار وقرطاس محرق من كل واحد خمسة دراهم شحم الحنظل ستة دراهم بورق ستة دراهم نوشادر أربعة دراهم قلي وزرنيخ أصفر من كل واحد ثمانية دراهم مرارة البقر ستة دراهم أشنان فارسي سبعة دراهم يدق وينخل ويطلى عليه بماء الصابون‏.‏
    ومن معالجات الثآليل‏:‏ قلعها وقد يكون ذلك بأنابيب ريشية أو فضية أو حديدية تجويفها بقدر ما يلتقم الثؤلول بعسر ما وحرفها حاد قطاع فيلقم فيه الثؤلول التقاماً فيه عسر ما ويلف عليه ويغمر يسيراً عند أصله فيستأصله أو يمدد بالصنانير حتى تتمدد أصولها ثم يؤخذ بالة حادة حارة تغوص إلى الأصل ويجعل عليها السمن بعد القطع‏.‏
    وأيضاَ كلما مسها الدواء الحاد فأقلق أخذ الدواء الحاد وجعل عليه السمن وترك قليلاً ثم عوود إلى أن يتم سقوطه وقد يقلع بأن يبان عما يليها بحديدة لطيفة مقورة ثم يسلط عليها دواء حاد وقد جزبنا قطعها بالموسى أعمق ما يمكن مع مراعاة سطح الجلد ثم ذلك الموضع بالصابون والسعد والورد حتى يسيل ما سال من الدم ويحتبس فيسقط بعد ذلك ما بقي‏.‏
    فصل في القرون
    هي زوائد ليفية مخلية تنبت على مفاصل الأطراف لشدة العمل وعلاجها القطع للمخلى منها الذي لا يوجع ثم يستعمل على الباقي الأدوية الشديدة الحدّة من أدوية الثآليل حتى تسقط ثم تتبع بالسمن‏.‏ فصل في الشقوق التي تظهر علي الجلد
    والشفة والأطراف وجلد البدن في كل موضع سبب جميع الشقوق اليبس في الجلدة حتى تتشقق وذلك اليبس إما لمراج مفرد أو رداءة أخلاط ترسل مادة حادة مجففة وإما لحر مجفف أو ريح منشفة للنداوة أو برد مجفف مكثف كما يعرض للأرض الجافة والمجففة بالريح أو الحر أو المصرودة جداً من أن تتشقق وقد يقع بسبب المياه القابضة والتي فيها قوة الشب ونحوها إذا وقع بها الاغتسال وتضادها المياه الكبريتية والقفرية وقد جربنا الفرق بين ماء همذان وما يليها وماء السابورخواست في هذا الباب تجربة قوية‏.‏
    فصلى في علاج الشقوف عامة يجب أن يستقرغ إن كان خلط رديء ويبدل إن كان مراج يابس ويشرب الأدهان خصوصاً دهن السمسم المقشر إلى أوقية ونصف كل يوم في عصير العنب أو نقيع الزبيب‏.‏
    لحلو أياماً ولاء وكذلك طبيخ السرطانات النهرية بالماء والسكر ويدام التدهين إن كان من برد فينفع منه الأقاقيا وأيضاً طبيخ السلجم والسلجم وورق السلق وطبيخه وخصوصاً قيروطيات منها ومن الشحوم المعروفة والأمخاخ والزفت الرطب والقطران‏.‏
    وإن كان من حز فبالقيروطيات الباردة الرطبة مضروبة بالعصارات الباردة الرطبة وإصلاح الغذاء واستعمال الحمام بالماء الفاتر‏.‏
    فصل في علاج شقوق
    الشفة السبب في شقوق الشفة اليبس إما لريح كززت الجلد ويبسته ونشفت نداوته أو لبرد أو لحر أو لمراج يابس كما علمت‏.‏
    أما منعه فبأن يطلى قبل التعرض لسببه بالقيروطيات الشحوم والمخاخ ودهن الورد مع الزوفا الرطب وهذه أيضاً قد تزيل الواقع أو إلصاق السماحيق عليه مثل غرقىء البيض والقصب وقشر الثوم والبصل‏.‏
    وأما إزالة الحادث منه فمن الجيد له أن يؤخذ دردي مسوَّى وعلك البطم ويخلط بشحم مثل شحم الدجاج والأوز والعسل أو يؤخذ سحيق العفص الفج كالغبار معجوناً بصمغ البطم مدافاً على النار وقد قيل أن تدهين السرة عند النوم أو إيداع قطنة مغموسة في الدهن صماغ السرة نافع جداً‏.‏
    فصل في شقوق الرجل
    شقوق الرجل قد تقع لأبخرة رديئة وقد تقع لليبس والقشف وبالجملة قد يقع بها انتفاع لما يتحلل منها‏.‏
    فصل في العلاج
    إن أمكن أن يزال بإدامة وضع الرجل في الماء الحار وتمريخها بالأدهان والشحوم وخصوصاً شحم الماعز والبقر والنخاع مقومة يسيراً بالشمع وأيضاً خصوصاً دهن الخروع ودهن الأكارع والدهن الصيني فإنه غاية جداً والدهن المتصبب من الألية المعرّض للنار فإنه جيد جداً والحِناء جيد جداً وخصوصأ معجوناً بطبيخ الحرمل وشيرج العنب جيد عولج بذلك فان لم ينجع واحتيج إلى لقم مغرية تنفذ فيها كما يعالجونه بعد الاستحمام ووضع الرجل في ماء حار يجب أن يجعل فيها الكثيراء المهيأ بالدقّ والسحق فإنه عجيب‏.‏
    وأيضاً يؤخذ شمع ودهن حل وعلك البطم وميعة سائلة يجمع ويلقم فإنه عجيب‏.‏
    وأيضاً القطران مع طحين السمسم عجيب جداً والكندر المسحوق بالأدهان والشحوم نافع جداً‏.‏
    وأيضاً الطلاء بالسرطان المحرق مسحوقاً بدهن الزيت وهو في شقاق اليدين أنجع وأسرع أو يؤخذ الداخل من بصل العنصل فيغلى في الزيت ويداف فيه علك البطم ويجعل في الشقوق وعلك البطم في الزيت وحده أيضاً غاية‏.‏
    وأيضاً عجين يتخذ من دقيق الخروع المطحون مع قليل ماء ويلزم العشب وكسب الخروع نفسه جيد للمرمن المتقرح أو يؤخذ مرداسنج وشمع وزيت وعسل بالسوية ويتخذ منه شيء مقوم أو يطبخ السرطان النهري بالشيرج‏.‏
    وأيضاً يؤخذ درديّ الزيت وشحم البط وعلك البطم‏.‏
    علاج جيد لنا‏:‏ يؤخذ الكثيراء ويسحق كالغبار وأصول البسفايج نصفه وزناً والكهرباء والكندر المسحوقين من كل واحد ثلاثة وعلك البطم مثلاً الكثيراء يجمع الجميع بدهن الخروع ويستعمل ونقول من استعمل تدهين العقب كل ليلة لا يغب أَمِنَ ذلك‏.‏
    فصل في شقوق اليد
    يعالج بعلاج شقوق الرجل الخفيف‏.‏
    فصل في شقوق ما بين الأصابع
    يعالج بمثل ذلك ويخصّها أن تضمد بأصول البسفايج مسحوقاً كالغبار‏.‏
    فصل في تقرح القطاة
    قد يعرض للقطاة أن تحمر أولاً وتتشقّق أو تتقرّح بسبب كثرة الإستلقاء وخصوصاً للمري فيجب إذا بدأ يحمرّ أن يترك الاستلقاء ويستعمل عليه الروادع‏.‏
    وأما في المرض فيستعمل فرش من مثل ورق الخلاف منزوعاً عن القضبان وبمثل الجاورس وبمثل الريش كل ذلك حشو كرباس لين أو ما يشبه الكرباس فإن تقرح فمرهم الإسفيذاج‏.‏
    فصل في الرائحة المنكرة في الجلد
    والمغابن والبول والغائط الرائحة تفسد لعفونة خلط أو عرق وقد تعين عليه الحركات المشوشة للأخلاط وترك الغسل من الجنابة والحيض وتأخيره وتناول مثل الحلبة وما من خاصته أن يحرك المواد الحريفة إلى ظاهر
    فصل في علاج فساد الرائحة للجلد
    عاماً تصلح الخلط بالإستفراغ والمراج بالتبديل ويتناول ما يجود هضمه بكيفيته وكميته وينتظف في الحمام وغيره ويتناول على الريق ما له تعطير العرق مثل السليخة والفلنجة وأيضاً الكِرَفْس والحرشف والهليون وكل مدر للبول منق للدم عن العفن لكن بعضه مثل الهليون ينتن البول‏.‏
    ومما ينفع من ذلك أن يشرب نقيع المشمش الطيب الريح والمشمش نفسه ويطلى على البدن مثل ماء الآس وماء ديف فيه الشبّ اليماني والميسوسن وطبيخ النمام والنعنع والفودنج والمرزنجوش وورق التفاح وورق الخلاف وكذلك يتمرخ بالآس المسحوق‏.‏
    وأيضاً الصندل خاصة والسعد وفُقاح الإذخر وقصب الذريرة والسرو والورد خاصة والمرزنجوش والشاهسفرم والأشنة وورق الأترج وقشره وورق التفاح وورق السوسن نافع في هذا الباب جداً‏.‏
    وأيضاً أقراص الورد بالسكّ وأيضاً مما يسد المنافس ويمنع العرق المرداسنج والتوتيا ورماد ورق السوسن والشب ونحوه والمر والصبر ودهن الآس ودهن الورد‏.‏
    فصل‏.‏
    في الصنان وعلاجه زعم قوم أن الصنان من بقايا آثار المني المتخلق عنه الإنسان وقد وقعت إلى نواحي الإبط ونفذت في مسام الجلد وهذا ليس مما يجب أن يعتمد ولأن ينسب إلى بخار المادة التي تستحيل منياً في الإنسان وإلى تحركه فيه أولى‏.‏
    وأما علاجه فيجب أن يعالج بعد التنقية إن احتيج إليها بالتوتا وبالمرداسنج المربى وبالقليميات وبرماد الآس وبماء حل فيه الشب وقد تصندل هذه وتخلط بالكافور‏.‏
    قرص جيد‏:‏ يؤخذ من الصَنْدل والسليخة والسكّ والسنبل والشبّ والمر والساذج والورد من كل واحد جزء ومن التوتيا والمرداسنج المبيض من كل واحد ثلاثة أجزاء ومن الكافور نصف جزء يتخذ منه قرص بماء الورد ويستعمل بعد التجفيف‏.‏
    أيضاً‏:‏ يؤخذ من الورد الأحمر ومن السكّ والسنبل والسعد والمرّ والشبّ من كل واحد عشرة يقزص بماء ورد ويستعمل لطوخاً‏.‏
    فصل في صفة ذرور
    يطيّب رائحة البدن وينفع أصحاب الأمرجة الحارة يؤخذ سعد وساذج وفقاح الأذخر والميعة الشامية وهي لبنى رمان من كل واحد عشر درخميات ورد يابس وأطراف الآس من كل واحد عشرين درخمياً يبلّ السَعْد وفقّاح الإذخر والساذج بشراب ريحاني ويجفف ويسحق ثم يطرح عليها الورد وأطراف الآس مسحوقين وأدِف الزعفران بماء الورد واخلطه بالأدوية الباقية وجففه في الظلّ ثم اسحقه وانثره على البدن بعد الاستحمام بأن ينشّف العرق من البدن أولاً تنشيفاً بالغاً ثم تنثر عليه الأدوية‏.‏
    آخر يقطع رائحة العرق المنتن ويصلح لأصحاب الأمرجة الباردة ونسخته‏:‏ يؤخذ سنبل الطيب وقرنفل وحماما وعيدان البلسان وسليخة من كل واحد ثلاث درخميات قسط وأظفار الطيب وسنبل هندي ودار صيني من كل واحد درخمين أطراف المرزنجوش وسنبل من سورية من كل واحد أربع درخميات لُبنى رمان حُل هذه بشراب واسحق الباقية بماء النمام واستعمله على ذلك المثال‏.‏
    آخر يقطع رائحة العرق يؤخذ دار صيني وسنبل هندي وأظفار الطيب وقسط من كل واحد أوقيتين طين البحيرة وخبث الأسرب وأسفيذاج مغسول من كل واحد نصف أوقية شيح وسنبل رومي من كل واحد أوقية وزعفران وورد يابس من كل واحد ثلاث أواق تسحق اليابسة بماء الآس والزعفران يُحَل بشراب ريحاني عتيق ويستعمل‏.‏
    فصل في شدة نتن البراز والريح وعلاجه
    يكون ذلك بسبب عفونة الأخلاط وبسبب تناول أشياء من خاصيتها ذلك مثل‏:‏ الاشترغاز والثوم والجرجير والكراث والأنجذان والحلتيت وأيضاً البيض لكنه يذهب نتنه جودة الهضم وتناول ما يميل العفن إلى الجلد والبول كالحلبة فإنه ينتن العرق والبول ويذهب نتن الرجيع والشراب الطيب يزيل شدة نتن الرجيع‏.‏

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  10. #80

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    القانون القانون ( 66 من 70 )
    السابق الفهرس التالي
    فصل في نتن البول
    أسباب نتن البول هي أسباب نتن البراز وأيضاً المدرات كالهليون ونحوه فإنها تطيب رائحة البدن وتنتن رائحة البول وأيضاً قروح المثانة وعلاجه سهل مما علمت‏.‏
    فصل في القمل والصيبان
    المادة الرطبة التي فيها حرارة ما أو معها حرارة ما إذا اندفعت إلى الجلد فربما كانت من الرقة واللطف بحيث تتحلّل ولا تحسّ بها ويليها ما يتحلل عرقاً ويليها ما يتحلل فينعقد وسخاً ويليها ما يحتبس في أعلى طبقات الجلد ويتولد منها مثل الحزاز والحصف ونحوهما ويليهما ما يحتبس أغور من ذلك‏.‏
    فإن كانت رديئة جداً فعلت مثل داء الثعلب ونحوه والقوباء والسعفة وإن كانت أقل رداءة ولم تكن فيها قوة صديدية ولا أسرعت إليها العفونة المستعجلة البالغة وصلحت لأن تكون مادة تقبل الحياة فاض عليها الحياة من واهبها فحدث القمل وتحرك وخرج وربما حدث منه الكبير دفعة‏.‏
    وقد يعيين على تولّد القمل أغذية جيدة الكيموس رقيقته متحركة إلى الظاهر كالتين ويعين عليه حركات محركة لذلك ولا سيما إذا صحبه بخار من المني المتولد مثل الجماع وقد يعين عليه ترك الاستنظاف والغسل واستعمال ما يفتح مسام الجلد ويحرك المواد المحتبسة فيه إلى التحلل أو يدخل إليها النسيم المانع إياها عن الاستحالات العفنية والشبيهة بالعفنية وقد يغلب القمل حتى ينزف صاحبه ويصفر لونه وتسقط شهوته وينحف بدنه وتنحلّ قوته
    فصل في العلاج
    القمل الكثير المتولّد غير المنقطع النسل يحتاج في علاجه أولاً إلى تنقية البدن وخصوصاً بالفصد وإصلاح التدبير وترك ما يحرك المواد إلى خارج مما ذكرناه ثم تستعمل الأدوية الموضعية وتنفعه إدامة الاستحمام والاستنظاف وأن يديم الاستحمام بالماء المالح ثم بالماء العذب فهو أجود‏.‏
    ويجب أن يديم تبديل الثياب ولبس الحرير والكتان وقد يشرب أدوية فتقتل القمل مثل الثوم بطبيخ الفودنج الجبلي‏.‏
    وأما الأدوية الموضعية فتحتاج إلى أن تكون مجففة محللة جذابة إلى الخارج فإن كان الأمر أعظم احتيج إلى أن يخلط بها قوى سمّية‏.‏
    ومن الأدوية الموضعية‏:‏ السمّاق مع الزيت والحماض أيضاً وورقه وأصله أو الشبّ مع الزيت أو ورق الرمان أو ورق الحنظل أو ورق الآس أو ورق السرو أو ورق بزر الكتان أو قصب الذريرة والدار صيني ودهن القرطم نافع مانع ودهن الفجل عجيب وقشور السليخة والزراوند والعاقرقرحا وأصل الخطمي والنمام والجعدة والأنيسون مشكطرا مشيع وبزر الأنجرة والبرنجاسف والقردمانا‏.‏
    ترتيب جيّد‏:‏ تؤخذ أشياف ماميثا ثلاث دراهم قسط نصف درهم بورق درهم نشاء مثل الجميع يتنوّر ويطلى به‏.‏
    ومن الغسولات‏:‏ طبيخ الترمس فإنه جيد قويّ وطبيخ السماق وطبيخ الطرفاء وطبيخ الفودنج الجبلي وطبيخ ورق السرو وورق الصنوبر والمدرّات إذا وقعت في الغسولات كانت جيدة‏.‏
    ومن البخورات‏:‏ التبخير بالكندس والميويزج وبالزرنيخ وبالسكّ خاصة وبالكبريت‏.‏
    ومن الأدوية القوية‏:‏ أن يؤخذ الميويزج والزرنيخ الأحمر والبورق يسحق الجميع بخل وزيت ويطلى به الرأس أو الخِرْبَق الأبيض والبورق أو ورق الدفلى بالزيت أو ورق الحنظل أو يؤخذ الخردل والكندس مسحوقين ويصبّ عليهما قليل خلّ وتقتل بعد ذلك فيهما الزئبق سحقاً وهو وأيضاً‏:‏ يؤخذ الكندس والزرنيخِ الأحمر والزراوند الطويل والقطران ومرارة البقر قدر ما تعجن به الأدوية وهو طلاء جيد‏.‏
    وأيضاً‏:‏ القطران والجنطيانا والزرنيخ ودهن السوسن‏.‏
    وأيضاً الممويزج وورق الدفلى والشمب اليماني وأيضاً يطلى في الحمام بشياف ماميثا جزء بورق نصف جزء قسط جزء نشاء مثل الجميع يطلى به بعد التنور معجوناً بالخل واستعمال هذه الأدوية بعد التبخير بمثل الكندس والميويزج أجود وخصوصاً إذا ابتدىء بغسولات من جنس ما ذكر‏.‏
    المقالة الرابعة أحوال تتعلّق بالبدن والأطراف
    وهي تمام كتاب الزينة
    فصل في إزالة الهزال
    الهزال يكون إما لعدم مادة السمن من الغذاء أو لكثرة استعمال الغذاء الملطّف فلا يتولد في البدن دم كثيراً والتدبير المقصور على ما غذاؤه لا يتولد منه دم زكي وإما لضعف القوة المتصرفة في الغذاء إما الهاضمة وإما الجاذبة إلى الأعضاء لفساد مراج وأكثره بارد‏.‏
    أو بسبب سكون كثير تنام معه قوة الجذب خصوصاً إذا كان بعد رياضات اعتادت الطبيعة أن تجذب بمعونتها الغذاء فإذا هجرت لم تجذب ولا الغذاء المعتدل أيضاً‏.‏
    أو بسبب أن الدم يفيض إلى الطبع والمراري أبغض إلى الجاذبة من الرطب المائي وإما لمراحمة الطحال للكبد إذا عظم فجذب إليه أكثر الدم وأوهى قوة الكبد بالمضادة بينهما وإما لمراحمة الديدان للبدن وإما لضيق المسام لانسدادها عن أخلاط وانطباقها عن اكتناز فعله برد أو حرّ أو مجرد يبس تعرف كلاً منها بعلامة أو رباط دام عليها فسدد المسام والمجاري فلا ينجذب فيها الغذاء وخصوصاً عن الطين المأكول‏.‏
    وإما لكثرة التحلل فلا يثبت ما ينجذب من الغذاء إلى الأعضاء بل يتفرّق كما يعرض في الرياضات السريعة والهموم والغموم والأمراض المحللة‏.‏
    والأبدان التي تهزل في زمان قصير فيحتمل أن يعاد إليها الخصب في زمان قصير والتي هزلت في زمان طويل فلا تحتمل إلا المدار لضعف القوة عن أن تستعمل غذاء كثيراً‏.‏
    وأقبل الأبدان للتسمين أرخاها جِلداً وأقبلها للتمديد ومما يحوج الإنسان إلىالهرب عن الهزال الضعف وشدّة الإنفعال عن الحر والبرد وعن المصادمات والمصاكات وعن الانفعالات النفسانية والنصب والتعب والأرق وعن الاستفراغ والجماع ويحتبس غذاؤه في عروقه فلا ينفذ والسمن له مضار أيضاً نذكرها فلا كالمعتدل فما دام السمن لا يحدث ضرراً فلا تكرهه فإن الحياة في الرطوبة لكنك يجب أن تحتاط أيضاً وتكره طريق الإفراط وإن لم تظهر آفة لأن آفته تصيب مغافصة وبغتة على ما يقال في موضعه وإذا يبست الأبدان والأهوية كان هزال‏.‏
    فصل في العلاج
    يجب أن تنظر ما السبب في هزاله من أسباب الهزال التي نذكرها فيعالج ويزال مثلاً إن كان الغذاء غير مولّد لدم غليظ قوي جعل ما يولده ولم يقتصر على ما يولّد دماً محموداً فقط فربما ولد رقيقاً متحللاَ‏.‏
    وإن كانت القوة الجاذبة في الأعضاء كسلى حركت وقويت ونظر إلى سوء مراج إن كان فبدل والدلك مع الانتباه من النوم مما ينبه القوة الجاذبة‏.‏
    وربما احتيج إلى منع الغذاء عن الجانب الآخر وجذبه إلى الجانب المهزول إذا اختلف الجانبان مثل أن تكون إحدى اليدين مهزولة والأخرى سمينة فيحتاج أن تعصب السمينة مبتدئاً من أسفل عصباً غير شديد الإيلام بل بقدر ما يضيق فقط ويمنع الغذاء عن النفوذ فيرجع إلى موضع القسمة ويجذب إلى الجانب الآخر وتنبيه الجاذبة بالدلك وخصوصاً بدهن مثل الزيت بقليل شمع مسخناً دلكاً غير محجف وكلما التهب العضو ترك ثم عوود كما يسكن‏.‏
    وإن كانت المنافذ منسدة فتحت وإن كان البدن شديد الاكتناز ولذلك انسدت المسام أرخي بالترطيب والإسخان بالمسخنات من المتناولات والحركات البدنية والنفسانية إن كان البرد حصفه والتبريد والترطيب إن كان الحر كزّزه ولزّزه‏.‏
    وأجود ما يسخن به العضو الذي لا يقبل التسمين لبرده أن يدلك ثم يوضع عليه محمر‏.‏
    وإن كان السبب في الهزال الطحال عولج الطحال وإن كان الهزال للديدان قتلت وأخرجت كل بما ذكر في بابه ورفه ونعم وأوطىء اللين وأسكن الظل ونشط وعطر وسقي البارد فإن هذه تقوي القوة الطبيعية جداً فتحسن تصرفها في التغذية ودفع الفضول وذلك مبدأ أسباب السمن‏.‏
    ومن المسمنات تناول الشراب الغليظ والطعام الجيد الكيموس القوية المتينة إذا انهضم مثل الهرائس والجوذابات والأرز باللبن والمشويّ من اللحوم لما يحتبس فيه من قوة اللحم فيولد لحماً صلباً وأما المطبوخ فإنه يولد لحماً رهلاً منفشاً غير ثابت ولحم البط مسمن ولحم الدجاج كذلك ولحم القبج بليغ فيه وكذلك اللبوب بالسكر والحمام بعد الطعام شدبد الجذب للغذاء إلى البدن مسمّن لكن صاحبه عرضة لسدد تحدث في كبده خصوصاً إذا كان طعامه طعام أصحاب الاستسمان ولذلك يكثر الحصى في كل من يبغي هذا وأولى من تكثر بهم هذه السدد والحصى من كان ضيق العروق خلقة وليس كل ذلك وهؤلاء إذا أحسوا بثقل في الجانب الأيمن سقوا المفتحات لسدد الكبد المعروفة وسقوا قبل طعامهم الكبر بالخل والعسل والسكنجبين البزوري حتى يزول الثقل وأجود الحمام ما كان على الهضم الأول وقد انحدر الطعام وعلى أن كل الطعام عقيب الخروج من الحمام بلا فصل من أسباب السمن‏.‏
    ونِعمَ المسمن الحتام لأكثر الناس وخصوصاً الذين هم في حال كالذبول ويجب أن يكون الاستحمام على أول الهضم أعني إذا انحدر الغذاء عن المعدة إلا في أشياء بأعيانها‏.‏
    وللمحرورين الدوغ المتخذ من رائب لم يحمض ومن حِيَل التسمين حبس الدم على العضو بعصب العضو الذي يوازيه في الجانب الآخر كما ذكرناه من قبل ويعصب ما تحت العضو مما يتعداه الغذاء إليه إذا كان سميناً أو غير مطلوب سمنه مثل السإعد إذا كان مهزولاً والكف سليم فيعصب عند الرسغ أو العضد إذا كان مهزولاً والكف والساعد سالم فيعصب عند المرفق من أعالي الساعد‏.‏
    ومن المسمنات ما يتعلق بالرياضة وهو كلّ رياضة لينة بطيئة وكل ذلك معتدل بعد ذلك سريع خشن قليل معتدل في الصلابة واللين وخصوصاً الدلك كما نبيّنه إلى أن يحمر الجلد وبعد ذلك يرتاض باعتدال ويستحم استحماماً قصيراً ثم يمسح بدنه ويدلك الدلك اليابس ثم يستعمل اللطوخات المسمنة وتبديل الماء والهواء من أحد ما يجب أن يراعى فربما ومن المسمّنات‏:‏ لطوخات تستعمل بعد تحريكات الأعضاء وتحميراتها مثل الزفت وحده إن كان شديد السيلان أو مذاباً في دهن بقدر ما يسيله للطخ وقد يستعمل وحده على جلدة تدنى من النار حتى يذوب ثم يلصق ويرفع إذا جمد فإنه يجذب الغذاء إلى العضو ويحبسه فيه وينبّه القوة الجاذبة ويزيل برداً إن كان بسبب ضعف قوّة أو انسداد مسام في الجلد ويعطيه لزوجة وثخونة ويسدّ عليه المسام فيبقى ريثما يستحيل جزء من العضو ولا يتحلل ويجب أن يستعمل في الصيف مرة في اليوم الذي يستعمل فيه وفي الشتاء مرتين وينظر في أخذه عن العضو وتركه عليه سرعة تحمره وتنقحه له أو بطء ذلك فإنّه إذا أسرع في ذلك فلا تبالغ في تركه عليه بل اقلعه سريعاً بل ربما كفى أن تقلعه إذا ألصقته حاراً فبرد‏.‏
    وقد ينفع أن تقدّم على الزفت دلك سريع خشن صلب ثم يطلى أو ضرب بقضيب خيزراني مستو غير أعجر وخصوصاً مدهوناً ضربات حتى يحمرّ وينتفخ ثم يمسك فإن الزيادة في الدلك والضرب تحلل ثم ألصق الزفت مسخناً باعتدال عند النار فإذا جمد وبرد أخذ منه اختلاساً دفعة‏.‏
    والأجود أن يصب عليه قبل الزفت ماء إلى حرارة ولذع ما ثم يزفت والمياه الكبريتية والقفرية جذابة أيضاً للغذاء إلى الظاهر قال ‏"‏ جالينوس ‏"‏‏:‏ قد رأيت نخاسا سمن بهذا التدبير غلاماً أزل ومن كره الزفت استعمل بدله دهناً من الأدهان المسدَّدة مع حرارة ما وإن استعمل الماء البارد واحتمله على البدن كله أو على العضو فعل وأجود الأوقات لذلك وقت عمل اللطوخ في المجذوب فتكاد القوّة تحيله دماً ولا يجب أن يهرب من العلاج إذا أطيل فلم ينجح بل يجب أن يواظب على ذلك بالخرق وصبّ الماء الحار ثم بالدلك باليد ‏"‏ ثم الزفت وربّما احتيج أن يجذب الدم بغير الدلك بل بالأدوية المحمرة مثل العاقرقرحا والكبريت ومثل الثافسيا ومن الأعضاء أعضاء تحتاج في تسمينها إلى غذاء كثر من المعتاد لأنه قد يتحلل منها أكثر من المعتاد ويحتاج للسمن إلى فضل باقٍ لا سيما والدلك قد يحلل‏.‏
    ولنورد الآن الأدوية المتناولة والحقن‏.‏
    أما المتناولة فالغرض فيها من قوى الأدوبة الهضم وحبس الغذاء في ‏"‏ المعدة وفي الأمعاء قليلاً بقوة ماسكة وتنفيذه في العروق إلى جهات الكبد وتفعله المدرات المعتدلة وخصوصاً إذا شربت في الطعام وبعده بمدّة يسيرة ثم تحتاج إلى إجماده في العضو وتفعله المبردة والمخدرة كالبنج ونحوه والخاصية وهي أجل القِوى من ذلك للمعتدلين‏.‏
    ترتيب جيّد‏:‏ يؤخذ اللوز والبندق المقشَر وحبّة الخضراء والفستق ؤالشهدانج وحبّ الصنوبر الكبار ويعجن بعسل وببندق بنادق جوزدة ويؤخذ منها كل يوم خمس جوزات إلى أيضاً دواء جيد يسمن ويحسّن اللون‏:‏ يؤخذ مكوك دقيق سميذ وخمس أواقي عنزروت يلتان بسمن البقر لتّاً روياً ويتخذ منه أقراص وتؤكل بالغداة والعشي أو يؤخذ لوز وبندق مقشّر وحبة الخضراء وسمسم وخشخاش بالسوية كسيلا نصف جزء فانيذ مثل الجميع يستفّ كل غدوة وعند النوم إلى وزن عشرين درهماً‏.‏
    ترتيب ‏"‏ للكندي ‏"‏‏:‏ يؤخذ ربع كيلجة بالملجم من الخروع المقشّر فينعم سحقه ويصب عليه رطلان من اللبن الحليب ويعجن جيّداً بدقيق البر ما يحتمله ويقرَص منه أقراص برازدحية كل قرص أوقية ونصف ويخبز ويجفف ويؤخذ منه كل يوم قرصان مدقوقان‏.‏
    تدبير جيد منه‏:‏ للهزال الكائن بسبب الطين وسدد نواحي الكبد والصفار أيضاً‏:‏ يؤخذ الزبيب الجيّد ويصبّ عليه أربعة أوزانه ماء ويطبخ إلى النصف ويطرح على كل قفيز من الزبيب وزن رطلين من خبث الحديد وكفّ من النانخواه وكف من السكر وكف عن الصعتر فإذا نش وعلى يومين أو ثلاثة صفي وشرب منه على الريق مقدار رطل وبعد ثلاث ساعات يأكل خبزاً بكامخ كبر وكراث ويشرب عليه النبيذ القوي قدر رطل ثم إذا مضت سبع ساعات أكل اللحم السمين وشرب عليه النبيذ القوي إلى ثلاثة أرطال فإن هذا يفعل في أقوياء المراج منهم فعلاً عجيباً ويحسن اللون‏.‏
    أو يؤخذ الكثيراء وبزر الخشخاش والكوزكندم والبهمن والكِبَر والكهرباء والزرنباد والمغاث من كل واحد ثلاثة دراهم ونصف يُدَقّ ويقلى في السمن ويُلقى على وزن منوين من سويق الحنطة ويؤخذ كل يوم من الجميع إلى ثلاثين درهماَ ويطبخ منه حسو بلبن وسمن وسكر يتحسّى ويستحم بعده استحماماً خفيفاً‏.‏
    أو يؤخذ من المغاث خمسون درهماً ومن الخربق عشرون درهماً ومن الكثيراء أربعون درهماً ومن الزرنباد ثلاثون درهماً ينخل ويؤخذ مثل ثلث الجميع خبز السميذ ومثل ثلثه أيضاً لوز مقشَّر ومثل ثلثه أيضاً سكر سليماني يؤخذ منه في كل يوم وزن عشرين درهماً في لبن النعاج وعصير العنب من كل واحد رطل يتخذ منه حسواَ ويتحساه وتفاريق المسمنات المعتدلة هي اللبوب والأدقة والكوزكندم والكسيلا خصوصاً مع سويق فإنه مع ذلك يكسر نفخ السويق وحب السمنة لكنه بطيء في المعدة والمغاث والزرنباد والبهمنان وجميع ما يحرِّك المني من مثل البلبوس والكرسنة واللوبياء ومما يجري مجرى الخواص أن يؤخذ دود النحل وييبس ويدق ويخلط منه شيء بالسويق ويسقى منه‏.‏
    ومن ذلك للمحرورين‏:‏ ومن التدبير الجيّد للمحرورين أن يؤخذ دوغ الرائب الحلو الذي لم يشتذ جموده ولا حمض بل أخذ ونزع دسمه ليكون أنفذ وأخف فيسقاه المهزول قدر نصف رطل ويمكث عليه ثلاث ساعات حتى يستمريه ثم يسقى مثله كرة أخرى ويدافع بالطعام إلى العشي ويكون غذاؤه الفراريج المسمنة وإن احتمل أن يشرب الشراب الرقيق الأبيض فعل وإن استحم قبل العشاء على ذلك وقد شرب قدحاً نبيذاً رقيقاً صافياً ثم خرج وتعشى كان أجود‏.‏
    أخرى‏:‏ يؤخذ حمص وينقع في لبن البقر يوماً وليلة وإن جدد عليه اللبن وربي فيه أكثر من ذلك جاز ويؤخذ من الأرز المغسول الأبيض ومن بزر الخشخاش المدقوق ومن الحنطة والشعير مهروسين من كل واحد وزن ثلاثين درهماً ومن خبز السميذ المجفف والسكر الأبيض من كل واحد وزن ثلاثين درهماً ومن اللوز المقشَر وزن خمسين درهماً يجمع الجميع ويطبخ منه كل يوم وزن ثلاثين درهماً بلبن حليب أو ثمن وسمن ويشربه ويستحم بعده في الابزن قمر ما يتحلل‏.‏
    أيضاً‏:‏ أو يؤخذ رطل لبناً حليباً ورطل ماء يغلى بالرفق حتى يذهب الماء ويلقى عليه أوقية فانيذ وأوقية سمن البقر ودهن الحل ويغلى غلية ويتحسى‏.‏
    أيضاً‏:‏ أو يؤخذ دقيق الحمص والباقلاء والشعير والأرز أجزاء سواء عدس مقشًر خشخاش أبيض ماش مقشر من كل واحد نصف جزء حنطة مرضوضة سمسم مقشر نصف جزء سكر جزأين يتخذ حساء بلبن النعاج ويتحسى غدوة‏.‏
    أيضاً‏:‏ أو يؤخذ البنج ويطبخ في الماء طبخاً جيداً ويصفى عنه الماء بقوة ثم يجفف في الظلّ ويجعل في وسط عجين ويخبز في التنور على آجرة فإذا احمر العجين كأنه بسرة أخرج وسحق وألقي مثقالان في رطل من الفتيت المتّخذ بالسمسم والخشخاش ويتناول منه غدوة وعشية ثلاثة كفوف‏.‏
    دواء عجيب‏:‏ يؤخذ البنج ويغسل بالماء بعد أن ينقع فيه يوماً وليلة ويجفف ويلت بسمن لتاْ روياً ويقلى قدر ما ينسحق ويلقى عليه أربعة أمثاله لوزاً مقشراً أو مثله جوزاً ومثله سكراَ ويؤخذ منه عند النوم وزن خمسة دراهم وهؤلاء يسمنهم الكاكنج وعنب الثعلب والخس والتوت ولحم القبج والمبالغون في الهزال مفتقرون إلى معالجة مرطبة ذكرناها في باب الدق وفي باب يبس المعدة فارجع إليها وهؤلاء أيضاً ينبغي أن يطلوا بالزفت كل أربعة أيام أو ثلاثة على النحو المعلوم‏.‏
    ومن ذلك للمبرودين‏:‏ قمحة للمبرودين‏:‏ يؤخذ خربق أبيض تودريحان بزر الخشخاش الأبيض من كلّ واحد وزن درهمين بورق حبّ الصنوبر من كلّ واحد ثلاثة ثلاثة حبّ السمنة أربعة سورنجان بزر البنج عاقرقرحا خولنجان بهمن أبيض من كل واحد درهم كسيلا خمسة دراهم الحنطة البيضاء مكوك واحد تنقع الحنطة في اللبن حتى تربو ثم تجفف في الظل وتقلى وتسوق ويخلط الجميع ويلقى عليه من سمن البقر عشر مغارف ويسقى منه كل بكرة عشرة وكل عشية عشرة ويشرب عليه اللبن آخر معروف‏:‏ يوخذ حرف أبيض ودقيق الحمص ودقيق الباقلا والنانخواه من كل واحد جزء كسيلا جزأين كمون كرماني وفلفل من كل واحد نصف جزء يسحق ويعجن ويخبز في التنورويجفف ويخلط بمثله خبزاً سميذاَ مجففاً ويتّخذ منه كل يوم حساء بلبن أو يجعل في مرقة فروج سمين ويتحسى قبل الطعام‏.‏
    شراب لهم‏:‏ يؤخذ من الكسيلا خمسة دراهم ويترك على رطلين من الشراب الطيب الذي لا حموضة له البتة ويشرب منه ثلاثة أقداح غدواً وعشياَ وعند النوم في كل حال قدح وينفع أن يتبع بالسويق واللعبة البربريه في السويق شديدة النفع لهم تسخنهم وترطبهم لكنها شديدة الحرارة‏.‏
    ومن ذلك لأصحاب اليبس يعالجون بعلاجهم من المرطبات المعلومة وتدبير المدقوقين ثم تدبر الذي جلب الحر يبسه بتدبير المحرورين والذي صحب يبسه برد تدبير أصحاب الدِق الهرمى‏.‏
    وأما الحقن فكل حقنة مسمنة للكلى كلبن النعجة ونحوه وخصوصاً إذا حل فيها من البارزد شيء ومنها مركبة قد ذكرت في أبواب الباه ونذكر منها واحدة‏.‏
    ونسختها‏:‏ يؤخذ رأس شاة سمينة فتنظف ثم تدق جيداً ويجمع إليه نصف رطل ألية ورطلان لبناً ويؤخذ من الحنطة والأرز والحمص المهروسة من كل واحد ربع رطل بعد أن يكون قد جمع ذلك كله وهرى إلى الماء وصفي ويصب هو وماؤه أيضاً على الأخلاط الأخر ويعاد الجميع إلى الطبخ في التنور حتى يتهرى الرأس أيضاً ويصفى الجميع ويؤخذ من المرق ثلاث أواق ومن الدسم أوقيتين ومن دقيق اللوز والجوز من كل واحد أوقية ويحتقن به وينام عليه‏.‏
    فصل في تسمين عضو
    كاليد أو الرجل أو الشفة أو الأنف أو القلفة أو القضيب الممكن في ذلك ما يختص بذلك العضو وليس ذلك من جهة المأكول والمشروب فإن ذلك عام للبدن بل من جهة جذب الغذاء إليه وحبسه عليه وتحويله إلى طبعه وذلك كما علمت بالدلك المحمر بالخشونة وبالأدوية المحمرة ثم بالدلك الذي هو أقوى ويصب الماء الفاتر ثم يطلى الزفت وقوم يجعلون العلق البرية وهي الدود الحمر في قوة الزفت وقد علمت في أول الأبواب كيف يستعمل الزفت ويعينك على ذلك توجيه المادة إليه بسد الطريق عنه إلى غيره أو عن مقسم الغذاء إلى غيره وقد عرفت جميع ذلك وبعض الأعضاء تختص به أعمال من أعمال الحديد مثل‏:‏ الشفة والأنف والأذن‏.‏
    وقد قيل في غير هذا الباب إذا كانت الشفة والأنف ناقصين فيجب أن يبط الوسط ويكشط
    فصل في عيوب السمن المفرط
    إنّ السمن المفرط قيد للبمن عن الحركة والنهوض والتصرف ضاغط للعروق ضغطاً مضيقاً لها فينسد على الروح مجاله فيطغى كثيراً وكنلك لا يصل إليهم نسيم الهواء فيفسد بذلك مراج روحهم ويكونون على حذر من أن يندفع الدم منهم أيضاً إلى مضيق فربما انصدع عرق بغتة انصداعاً قاتلاً‏.‏
    وفي مثل هذه الحال والحال التي قبلها يحدث بهم ضيق نفس وخفقان فليتدارك حينئذ حالهم بالفصد وهؤلاء بالجملة معرضون للموت فجأة‏.‏
    وبالجملة فإن الموت إلى العيال البالغين فيه أسرع وخصوصاً الذين عيلوا في أول السن فهم دقاق العروق مضغوطوها وهم معرضون للسكتة والفالج والخفقان والذرب لرطوبتهم ولسوء النفس والغشي والحميات الرديئة ولا يصبرون على جوع ولا على عطش بسبب ضيق منافذ للروح وشدة برد المزاج وقفة الدم وكثرة البلغم ولن يبلغ الإنسان المبلغ العظيم من العبالة إلاّ وهو بارد المزاج ولذلك هم غير مولّدين ولا منجبين ومنيهم قليل‏.‏
    وكذلك العبلات من النساء لا يعلقن وإن علقن أسقطن وشهوتهن أيضاً ضعيفة هؤلاء جميعهم إذا عولجوا بالأدوية لم تكد الأدوية تنفذ في عروقهم إلى أعضائهم الآلمة وإذا مرضوا لم يحسوا به بسرعة لأن حسهم ضعيف وفصدهم صعب وفي إسهالهم خطر فربما حرك أخلاطهم فلم يمكنها أن تنفذ في العررق راجعة لانضغاطها فربما أتلف ذلك فإن عملوا شيئاً أوهنهم لأن حارهم الغريزي ضعيف لأن مكانه ضيق وقد ذكرنا أن الفاصل هو المعتدل وخصوصاً في الشبيبة والعبالة المتوسطان وإن كدت وأضعفت عن الحركة فإنها بما يصحبها من الدلائل على الرطوبة مبشّرة بطول العمر‏.‏
    فصل في التهزيل
    تدبير الهزال هو ضد تدبير التسْمين وهو تقليل الغذاء وتعقيبه الحمّام والرياضة الشديدة مع تبعيد وجعله من جنس ما لا يغذو أو من جنس ما غذاؤه يابس أو حريف أو مالح مثل العدس والكوامخ والمخللات‏.‏
    وليكن خبزهم الخشكار وخبز الشعير ولتكثر التوابل الحارة في طبيخهم ومما يعين على تقليل غذائهم أن يجعل غذاؤهِم المذكور مع ما وصف دسماً جداً ليشبع بسرعة خاصة إياهم فإن شهواتهم ضعيفة‏.‏
    وليكن طعامهم وجبة وليعن بتحليل مادة إن اجتمعت منه وتعين عليها شدة خلخلة البدن منهم بالرياضات العنيفة وتخشين الملبس والمضجع وتبديل الماء البارد إلى الحار والهواء البارد إلى الحار والتكشف دائماً للبرد لتنقبض المسام وتنسدّ ويتحصف البدن للقشعريرة فلا يقبل الغذاء ويمنع التحلل المعتدل الذي هو مقممة الانجذاب لما وراءه فإن كان صيفاً كشف للحر حتى يكثر تحلله فيتحلل فوق ما ينجذب إلى العضو والاستفراغات والقيء إذا كانت غير معتدلة‏.‏
    فإن القيء إذا كان معتدلاً قبل الطعام وبعده أسمن لكن الكثير يهزل وإحالة المزاج إلى ضد المزاج الفاعل للسمن إن كان برداً فبتسخين وإن كان حرارة معتدلة فبإمالة إلى البرد أو الحرّ المفرط‏.‏
    وفي أكثر الأمر فإن من أنفع الأشياء لأكثر من يفرط في السمن ويكون مثل ذلك عن البرد هو استعمال الأدوية الملطفة وهذا أيضاً للحار نافع ويجب أن يحمل عليهم بالرياضات العنيفة وبالاستفراغات فإنها تفعل في الأخلاط ثلاثة أفعال كل فعل منها يعين على التهزيل من ذلك ترقيق الخلط فيهم وإبعاده عن الانعقاد وتعريضه للتحلل ومن ذلك أنها تدرّ وتحرّك الأخلاط إلى غير جهة العروق ومنها أنها تفيد الدم كيفية حادة غير حبيبة إلى القوة الجاذبة‏.‏
    والأدوية الملطفة في أكثر الأمر هي الأدوية المستعملة في أوجاع المفاصل وهي القوية جداً في إدرار البول ليست المعتدلة التي إذا خالطت توجهت بالغذاء إلى العروق ولم تقدر على توجيه المواد إلى رواضع العروق ولا إلى ناحية البول أخذاً عن جهة العروق اللهم إلا أن يسقى وقد وقع الهضم الثاني فترد على الكبد وهناك يبتدىء أول فعلها بل القوي الذي يبقى مميزاً جذاباً للأخلاط إلى غير جهة العروق فيجوع العروق ويفعل سائر الأفعال وهذه الأدوية أيضاً تحرّ الطمث بقوة فتعين عن التهزيل في النساء وهذه الأدوية مثل‏:‏ الجنطيانا وبزر السذاب والزراوند المحرج والفطراصاليون والجعدة وللسندروس قوة مهزلة جداً ضد قوة الكهرباء واللك له في ذلك خاصية قوية أيضاً‏.‏
    وكذلك بزر الكرفس والزاج مهزل قوي لكنه خطر والمرزجوش كذلك‏.‏
    صفة دواء مركب‏:‏ يؤخذ زراوند مدحرج وزن درهم قنطوريون دقيق ثلثي درهم جنطيانا رومي وجعدة وفطراساليون وملح الأفاعي من كل واحد ثلاثة دراهم وهو شربة‏.‏
    دواء قوي‏:‏ يؤخذ أصل قثاء الحمار وأصل الخطمي وأصل الجاوشير ويستف من الجملة وزن درهم‏.‏
    وأيضاً يؤخذ من بزر النانخواه وبزر السذاب والكمون بالسوية ومن المرزجوش اليابس والبورق من كل واحد ربع جزء ومن اللك جزء الشربة كل يوم مثقال ومن الأدوية الملطفة الخل والمري وخصوصاً على الريق إلا أن من كان به ضعف عصب ومن بها آفة في الرحم فليجتنب الخل وشرب الشراب كل الريق قد يهزل أيضاً بما يحلل وبما يملأ العروق بخاراً إذا كان ما شرب كثيراَ فلا تقبل العروق داخلاً آخر عليها من الطعام‏.‏
    وكذلك الأدوية الملينة للطبيعة فإنها تصرف الغذاء عن العروق وإذا استعمل كثيراً صارت القوة الجاذبة كسلى واعتادت العروق التخلية عما يتوجه إليها عند أدنى حركة من الأخلاط إلى الأمعاء وإذا تظاهرت الأدوية الملينة للطبيعة والملطفة المدرّة لم يتوجه إلى العروق كثير شيء‏.‏
    ومن الأدوية المنحفة الترياق واستعماله وملح الأفاعي ودواء الكركم والكموني والفلافلي والشجرينا والانقرديا ودواء اللك والأتاناسيا والأمروسيا والاطريفل الصغير‏.‏
    وأما أطليتهم فيجب أن تكون إما من جنس ما يبرّد ويخدر القوة الجاذبة ويكون فيه سمية كالشوكران والبنج وإما من جنس ما يحلّل تحليلاً شديداً مثل الأدهان والمروخات القوية التحليل ويجب أن يكون استحمامهم على الريق ويكون هوائياَ معرقاً لا مائياً مرطباً وإن كان مائياَ فمحللاً يدوم فيه لئلا ينتج منه الجذب المفرد دون التحليل ثم لا يبادر إلى الأكل عليه بل يصبر وينام عليه أو يتحرك ويرتاض ثم يستفرغ ثم يأكل شيئاً طفيفاً وكذلك يجب أن يكون دلكه دلكاً محلّلاً متوالياً‏.‏
    فصل في تهزيل أعضاء جزئية
    مثل الثدي والخصية واليد والرجل ونحو ذلك نرجع في هذا التدبير أيضاً إلى الأحوال والشروط التي قيلت في التهزيل المطلق ويعان بمعينات تختصّ بها تعين على ذلك مثل تسكينها وتبريدها وعصب مسالك الغذاء إليها وشد الرباطات وإدامتها على تلك المسالك دونها وجذب الغذاء إلى مقابلها‏.‏
    ومن الأطلية التي تمنع الخصي عن الكبر والاثداء عن العظم دواء بهذه الصفة ونسخته‏:‏ أن يؤخذ فيموليا وإسفيذاج الرصاص ويخلط بعصير البنج ودهن الآس ويستعمل مروخاً أو يدام طليها بحكاكة حجر المسن بعضه على بعض بخل أو بعصارة البنج وكذلك كثرة الطلاء بالشب كل يوم أيضاً أو أن يِؤخذ طين جزء وعفص أخضر فيسحقان ويطليان بالعسل يوماً ثم يغسل بالماء البارد يفعل ذلك في الشهر ثلاث مرات ويخصّ الثدي أن يِشد عليه كموناً مسحوقاً معجوناً بالخل يضمّد به الثدي ويترك عليه خرقاً مبلولة بالخل ثلاثة أيام ثم يحل ويتبع ببصل السوسن الأبيض ويشدّ ولا يحل ثلاثة أيام آخر يفعل ذلك في الشهر ثلاث مرات ولنتكلم الآن في علل الأظفار‏.‏
    فصل في الداحس
    الداحس ورم حار خراجي يعرض في جانب الظفر وهو صعب شديد الإيلام وقد يتقرح ويؤدي إلى التأكل وربما سال من متقرّحه مدة رقيقة منتنة ويكون في ذلك خطر للأصبع وكثيراً ما تحدث الحمّى‏.‏
    فصل في العلاج
    إن احتيج إلى فصد وإسهال فعل ولا بد من تلطيف الغذاء وتبريده ويجب أن يجري في العلاج مجرى سائر الأورام أعني في مراعاة حال الابتداء والتزيّد والانتهاء والانحطاط على ما علمت وأما الأدوية الموضعية له ففي الابتداء يجب أن يغمس في الخل الحار فقد وصف ‏"‏ جالينوس ‏"‏ أنه شديد المنفعة للداحس ولا شك أنه في الأول أنفع وخصوصاً مع نخالة أو سويق شعير والمرهم الكافوري المتخذ بالكافور‏.‏
    وإذا عجن الأفيون بلعاب بزرقطونا المستخرج بالخلّ نفع جداً والتضميد بالعفص‏.‏
    المدقوق المسحوق ربما ردعه وكذلك وسخ الأذن مع الحض ربما منعه أن يجمع والحضض أيضاً نافع جيد وكذلك السماق وبرادة العاج والأقاقيا يستعمل أيها كان بالسكنجبين ضماداً‏.‏
    وكذلك العفص المعجون بعسل فانه مما يمنع استحكامه ويغمس دائماً في الماء البارد ويسكّن وجعه بالأفيون فإنه عجيب ولعاب بزرقطونا حينئذ نافع أو يؤخذ عفص وقشور الرمان الحامض وتوبال النحاس وتين يابس بالسوية يعجن بعسل أو برب العنب أو بالجلاب ويشد عليه ولا يقرب دهناً ولا رطوبة إذا خفت تقرّحاً وأصل السوس والكندر المسحوق وحده ومع غيره وحبّ الآس مطبوخاً برب العنب ربما ردعه‏.‏
    دواء مبرىء للداحس‏:‏ يؤخذ الصبر والجلنار والكَندر والعفص ويجمع بعسل ويستعمل ولا يجب أن يقام على المبردات فإنها إذا جاوزت الوقت أول الابتداء كثفت الجلد وحصرت المادة واشتد الوجع ولا تلتفت حينئذ إلى ما يحس من الحرارة وإن كانت كالنار بل حلل وجفف وربما نجح الغمس في دهن مسخن والصبر عليه وفي الوسط يسحق الكندر ويوضع عليه أوزنجار الحديد والشونيز أيضاً مسحوقاً وأياً اللعابات الملينة والشحوم وكذلك أقراص أنذرون وموساس ووسخ الأذن جيد له قبل الجمع وإذا أخذ في النضج فضع عليه بزر المرو وبزر القطونا باللبن وفي قرب الانتهاء والجمع يجب أن يحرق الملح ويعجن بالزيت ويوضع عليه فإنه يسكّن وجعه فإذا تمّ الجمع فليبط بطأ لطيفاً صغيراً ليخرج ما فيه وليضمد عند آخراج ما فيه بالقوابض مثل‏:‏ العدس والجلنار والورد ومثل سويق النبق وسويق التفاح وسويق الزعرور وبعد ذلك دقيق الترمس بعسل‏.‏
    وإذا تقرح في ن الصبر من أفضل علاجاته وكذلك الكنمر بالزرنيخ ومرهم الزنجار مخلوطاً بمرهم الاسفيذاج والأنزروت يغشى ذلك بخرقة مشربة شراباً ويجب حينئذ أن يبرى اللحم من الظفر من كل ناحية ويقطع ما ينخس اللحم من الظفر‏.‏
    مرهم جيد ذكره ‏"‏ فولس ‏"‏‏:‏ يؤخذ زاج محرق وكندر جزءاً جزءاً زنجار نصف جزء يسحق بالعسل ويستعمل‏.‏
    وأيضاً مرهم بهذه الصفة يؤخذ‏:‏ قشور الرمان الحامض العفص وتوبال النحاس وزنجاره يخلط بالعسل ويلطخ ويشدّ ولا يمسّ الموضع ماء ولا دهن مرهم جيد‏:‏ يؤخذ الزاج المحرق والكندر من كل واحد جزء زنجار نصف جزء يجمع بالعسل ويوضع عليه وربما احتيج عند خوف التأكل إلى استعمال فلدفيون من زرنيخ وزاج وزنجار ونورة فإنه يجففه ولا أفضل منه وإذا جعل يسيل من الداحس المتقرح مدة فأكوِ أو إقطع لئلا تفشو غائلتها في الأصبع كلها وكأنا قد كنا تكلمنا في الداحس مرة‏.‏
    فصل في آذان الفار وتشقّق الأظفار
    وتقشّرها وجربها قد تعرض هذه الأعراض بسبب يبس ومزاج سوداوي وما كان من تشقّق الأظفار إلى أجزاء حادة فيتعلق باللحم وينخس ويؤذي فيقال له آذان الفار‏.‏
    وأما علاجه فلا بد فيه من تنقية البدن بالاستفراغ للخلط السوداوي إذا كان غالباً والأدوية الموضعية أن يطلى بالأشراس مع ملح العجين ودردي الخمر أو يضمد ببصل الفار المشوي وخصوصاً مع دهن الخلّ أو بزر الكتان والحرف ضمّاداً يشدّ عليها بالعسل والحرف والملح مدقوقين ينفع من ذلك ويقلع الشظايا أو يطلى بالأشراس والخلّ أو يطلى بالأشراس والملح ودرديّ الخمر وهذه تنفع من الجرب والتقشّر وكذلك المصطكى مذاباً مع ملح جريش وأهال شحم الضأن ينفع من جرب الأظفار‏.‏
    فصل في التشنّج والتعقّف والتجذّم
    الذي يعرض للظفر هذه العلة تعرض أيضاً للأظفار في الاكثر من السوداء فتقلبها وتشنجها وتعقّفها وتجذمها وكثيراً ما يكون سببها قالعاً من القوالع معرّض للظفر فلما أراد أن يثبت ثباتاً جيداً لم يرفق به ومسّ كثيراً وأولم فخرج ما خرج على هيئة رديئة واستمر في التولّد على تلك الجملة إذ كان ما يأتيه من الغذاء يأتيه فلا يجد فيه نفوذاً ومنه تحللاً على الوجهين الطبيعيين فيتراكم في أصل الظفر ترإكماً يصير له المدد كالأصل وكثيراً ما يعالج المتقوس والمتعقف بشحم سبعة أيام ثم يحكّ بزجاجة ثم يعاود حتى يستوي وكثيراً ما يتقلع الظفر لسقطة فيشتدّ الوجع ويورث الحمّى‏.‏
    فصل في العلاج
    الذي سببه السوداء فلا بد من استفراغها إن كانت عامة للبدن وكانت الأظفار كلها قد صارت كذلك وإصلاح الغذاء من أوفق الأشياء لذلك ومن شرب الشيرج وأدمنه استوت أظفاره‏.‏
    وإن كانت السوداء تختص بظفر واحد فيجب أن يعالج بالمعالجات الموضعية والمعالجات الموضعية لذلك منها ما يليّن الظفر ويهيئه للقشر والتسوية مثل استعمال نورة والزرنيخ عليه فيصير بحيث يتجرّد بالسكين إلى أي قدر شئت وكذلك كثرة تضميده بثفل الفقاع فإنه يسهّله للتسوية وكذلك إن احتملت اليد سخنته بالشمع وسويته وصمغ السرو ضمّاد جيد لتليينه وبزر الكتان أيضاً جيد للتشنج وإهال شحم الضأن إذا مدّ عليه أياماً وترك يلينه فإن لم يكن أعيد عليه مراراً إلى أن يلين ويتهتأ للتسوية‏.‏
    فصل في حيل قلع الظفر الرديء
    في هيئته وفي لونه وسائر عيوبه لينبت بدله ظفر جيد يؤخذ صمغ السرو ويضمّد به الظفر الخبيث الموجع أياماً ليلين ثم يغرز أصله بإبرة ويسيل منه دم كثير ثم يشدّ عليه ثوم مدقوق يوماً وليلة ثم يجدد عليه الثوم في اليوم الليلة مرتين فإنه يسقط وإدامة تضميده أيضاَ بالزبيب ربما هيأه للسقوط بأدنى تدبير وخصوصاً إذ خلط به الجاوشير أو كبريت مسحوق بشحم‏.‏
    ومن الأدوية القوية لقلع الظفر الكبيكج وأيضاً دبق البلوط والثافسيا والزرنيخ والفراريح يجمع بالخلّ ويدام تضميدها به ويحل في كل عدة أيام وأيضاً الزرنيخان والكبريت الأصفر وعلك البطم يتخذ منه ضمّاد بالخل يحلّ في أسبوع‏.‏
    فصل في مراعاة ما ينبت
    يجب أن يحتال حتى يكن ويوقى عن المس باليد والهواء وغير ذلك وينسى وأوفق ما أعرف لذلك أن يتخذ شيء يشدّ على الأنملة كالقلنسوة من فضة وفيها تشبّك وخرق لئلا يمنع الهواء أصلاً فإن وجب منع الهواء عنه لحرّ أو برد أو غيره ستر بشيء آخر ويجب أن يكون شكل هذه القلنسوة الشكل الذي يتجافى عن ملاقاة الأصبع من جهة الظفر إذا شدت عليه ويلاقى من جهات أخرى وينسى على الأصبع مدة أشهر فإنه ينبت حينئذ ظفر أجود ما يكون‏.‏
    فصل في البرص الذي يكون على الأظفار
    يؤخذ جوز السرو ويدقّ ويخلط بخلّ ودقيق وخصوصاً دقيق الترمس ويضمّد به فيقلع البرص وكذلك بزر الكتان بالحرف وكذلك الدردي المحرق مخلوطاً بالزرنيخ الأحمر والراتينج والزفت الرطب عجيب في ذلك خصوصاً مع الزرنيخ الأحمر أو مع جوز السرو وغراء السمك عجيب بالغ وأصل الحماض أيضاً طلاء بالخل‏.‏
    فصل في الصفرة التي تعرض للأظفار
    فصل في رضّ الأظفار
    يضمد أولاً بورق الآس أو ورق الرمان اللين ثم الملينات فإن كان حدث لرؤوس عصبها المنتهية إليها انتشار استعمل عليها الشحوم المعروفة والقيروطيات الملينة‏.‏
    فصل في موت الدم تحت الظفر
    عن رضة وقعت يعالج بدقيق مخلوط بزفت يضمّد به وإن لم يغن بل احتيج إلى عمل اليد يجب أن يشق الظفر بالرفق شقا متورباً بآلة حادة حتى يخرج الدم تحته فإن عرض من ذلك أن انقلع الظفر أسلت وإن كان هناك صديد أزعجت الظفر أو شققته برفق ورددت وشددت ولا تسر اللحم فيهيج وجع عظيم أعظم من الداحس بل غطّه به وانطل على الظفر الماء والدهن الفاتر وضع عليه من بعد وبآخرة مرهم الباسليقون‏.‏ الكتاب الخامس الأدوية المركبة والأقراباذين
    المقالة العلمية
    الحاجة إلى الأدوية المركبة إنه قد لا نجد في كل علّة خصوصاً المركبة دواء مقابلاً لها من المفردات ولو وجدنا لما آثرنا عليه بل ربما لم نجد مركّباً نقابل به مركّباً أو نجده إلا أنا نحتاج إلى قوة زائدة في أحد بسيطيه فنحتاج إلى أن نضيف إليه بسيطاً يقوي قوته كالبابونج فإن فيه قوّة تحليل أكثر وقوة قبض أقل فتشتد قوة القبض بدواء بسيط قابض تضيفه إليه وربما وجدنا دواء مفرداً مسخناً ولكن حاجتنا ماسة إلى سخونة أقل منها فنحتاج أن نضيف إليه مبرداً أو أكثر منها فنحتاج أن نضيف إليه مسخناً آخر وربما نحتاج إلى دواء يسخّن أربعة أجزاء ولم نجد إلا ما يسخن ثلاثة أجزاء وآخر يسخّن خمسة أجزاء فنجمع بينهما راجين أن يحصل من الجملة مسخّن لأربعة أجزاء‏.‏
    وربما كان الدواء الذي نريده بالغاً فيما نريده لكنه ضار في أمر آخر فنحتاج إلى أن نخلط به ما يكسر مضرته وربما كان بشعاً كريهاً عند الطبع تعافه المعدة فتقذفه فتضيف إليه ما يطيبه وربما كان الغرض فيه أن يفعل في موضع بعيد فنخاف أن تكسر قوته الهضم الأول والهضم الثاني فنقرنه بحافظ غير منفعل يصرف عنه عادية الهضمين حتى يبلغ العضو المقصود سالماً كما يوقع الأفيون في أدوية الترياق‏.‏
    وربما كان الغرض فيه البذرقة كما يلقى الزعفران في أقراص الكافور حتى يبلغها القلب لكنها إذا بلغت القلب عمدت القوة الدميزة بتفريق قوى التحليل والقبصْ كان الدواء طبيعيأً أو معمولاً فيسرح المحلل إلى نفس العضو الألم فيحلل المادة والرادع إلى مجاري المادة فيمنع المادة وربما أردنا دواء يلبث في ممره قليلاً حتى يعمل هنْاك عملاً فائقاً كثيراً ثم يكون ذلك الدواء سريع النفوذ فنركبه بمثبط مثل كثير من الأدوية المفتحة فإنها سريعة النفوذ عن الكبد‏.‏
    وربما كانت الحاجة ماسة إلى لبث منها في الكبد فنخلط بها أدوية جاذبة إلى ضد جهة الكبد كبزر الفجل الجاذب إلى فم المعدة فيتخير الدواء قدر ما تصل منفعته إلى الكبد ثم ينفذ‏.‏وربما كان الدواء الذي نجده مشتركاً لطريقين وغرضنا في طريق واحد فنقرن به ما يحمله إلى ذلك كما نجعل الذراريح في الأدوية المدرة المفتّحة ليصرفها عن جهة العروق إلى جهة الكل واعلم أن الكثير من الأدوية معملاَ وموقعاً وربما قصد به معمل أبعد من موقعه فنحتاج إلى مطرق وربما قصد به معمل أقرب من موقعه فيحتاج إلى مثبط‏.‏
    واعلم أن المجرب خير من غير المجرّب والقليل الأدوية خير من كثيرها في غرض واحد‏.‏
    أما السبب في أن القليل الأدوية خير من كثيرها فقد شرح في صدر الكتاب الثاني وأما السبب في أن المجرّب خير فهو أن كل دواء مركب فله حكم من بسائطه وحكم من جملة صورته وغير المجرّب إنما يفيد من اعتبار بسائطه فقط ولا ندري ما يوجبه مزاجه الكائن عنها هل هو زائد في معناها أو غير زائد وهو مناقض والمجزب يكون قد تدقق منه الأمران ولربما كانت العائدة في صورته المزاجية أكثر من المتوقّع من بسائطه‏.‏
    فصل في كيفية التركيب
    اعلم أنه إذا عرض لك أربع حوائج ولم تجد لها دواء في الطبع إلا المصنوع مثل أن تحتاج إلى استفراغ السقمونيا وشحم الحنظل والصبر والتربد فتريد أن تجمع هذه ليكون ذلك دواء جامعاً فانظر فإن كانت الحاجة إليها وإلى أعمالها بالسوية وهي أربعة أدوية فخذ من كل واحد ربع شربة وركب وإن لم تكن الحاجة إليها بالسوية بل إلى بعضها أكثر وإلى بعضها أقل فاحدس الحدس الصناعي وقدر مبلغ الحاجة واجعل نسبة الحاجة إلى الحاجة قانوناً فزد على تلك واعلم أن الدواء المركّب المنجح كالترياق له بحسب بسائطه آثار وقوى وبحسب صورته التي إنما حمر مدة لينجذب المزاج إليها آثار وقوى وربما كانت أفضل من البسائط فلا تلتفت إلى ما تقوله الأطباء أن الترياق ينفع من كذا لأجل السنبل وينفع من كذا لأجل مر بل ينفع لذلك ولكن العمدة صورته وقد جاءت بالاتفاق جليلة نافعة ولا يمكننا أن نشير إليها وإلى مناسبتها لأفعالها إشارة جليّة‏.‏
    واعلم أن في المركبات أدوية هي عمود وأصل إذا حذفت بطلت القاعدة مثل لحم الأفاعي في الترياق والصبر في أيارج فيقرا والخِرْبَق في أيارج لوغاذيا وأدوية تصلح أن تسقط وأن تبدل وأن يزاد فيها أو ينقص وأدوية لو زيدت لأضرت فإنه لو وقع في الترياق البلاذر لأفسد الأدوية وخصوصاً لحم الأفاعي وأدوية لو زيدت لم تضر كما أنك لو زدت في الترياق جوزبوا لم تكن أتيت بجريمة عظيمة‏.‏
    واعلم أن كثيراً من التركيب يؤدي إلى المفاسد وكثيرأ من التركيب يؤدي إلى مزية أثر وفعل وأن كثيراً من التركيب يكون عن مفردات ومركبة كالترياق عن أفراده وعن الأقراص الثلاثة فإن لكلِّ قرص بسبب المزاج خاصية لا توجد في المفردات وربما كان الدواء مركباً من مركبات‏.‏
    الجملة الأولى المركبات الراتبة في القراباذينات
    يشتمل على إثني عشر مقالة‏:‏
    المقالة الأولى

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



صفحة 8 من 11 الأولىالأولى ... 6 7 8 9 10 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

SEO by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51