النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: بشار بن برد

  1. #1

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي بشار بن برد

    نبذة حول الشاعر: بشار بن برد




    بَشّارِ بنِ بُرد
    95 - 167 هـ / 713 - 783 م
    بشار بن برد العُقيلي، أبو معاذ.
    أشعر المولدين على الإطلاق. أصله من طخارستان غربي نهر جيحون ونسبته إلى امرأة عقيلية قيل أنها أعتقته من الرق. كان ضريراً.
    نشأ في البصرة وقدم بغداد، وأدرك الدولتين الأموية والعباسية، وشعره كثير متفرق من الطبقة الأولى، جمع بعضه في ديوان. اتهم بالزندقة فمات ضرباً بالسياط، ودفن بالبصرة



    بشار بن برد 95-167هـ / 714-784م : هو بشار بن برد العقيلي، ويكنى بأبي معاذ. فارسي الأصل، ولد أعمى على مقربة من البصرة حيث نشأ مختلفاً إلى الأعراب الضاربين فيها. وكان ضخماً، طويلاً، عظيم الخلق، كريه المنظر، سيىء الخلق، برماً بالحياة، بذيء الكلام والهجاء، خليعاً، ماجناً، شعوبياً، متعصباً للفرس، مزدريا بالعرب، متهكماً على أساليبهم ومفاخراتهم. أدرك الدولتين : الأموية والعباسية.
    كان بشار رئيس شعراء العصر العباسي الأول، بلا جدال، وأكثرهم تأثيراً في الانقلاب الشعري الذي امتاز به ذلك العصر، ومن أكثرهم تقرباً من الخلفاء لتقدمه في الشاعرية، وهي صفة اتصف بها النابهون من المكافيف : كهوميروس عند اليونان، وأبي العلاء المعري عند العرب قديماً، وملتون عند الانجليز - شديد المجون والاستخفاف بالناس، كثير الاستهتار بالدين، متهماً بالزندقة، نهاشاً لاعراض الناس.
    عاصر جريرا والفرزدق وهجا أولهما. امتاز بكثرة شعره. ومعظمه في فنون المدح والهجاء، والفخر والغزل والحكم. ليس لبشار ديوان شعر مجموع، على كثرة ما نظم من القصائد التي بلغت، على حد قوله، 12 ألف قصيدة . ولذلك جاهر أن له 12 ألف بيت جيد.ومما اشتهر له قوله في الأذن التي أغنته عن العين :
    يا قومي أذني لبعض الحي عاشقةوالأذن تعشق قبل العين أحيانـا
    هو بشار بن برد بن يرجوخ العقيلي بالولاء أبو معاذ ويلقب بالمرعث, لأنه كان في أذنه, وهو صغير, رعاث, وهو (القرط) . أصله من طخارستان (غربي نهر جيحون) ، ونسبته إلى امرأة من بني عقيل, قيل إنها أعتقته. نشأ في بني عقيل واختلف إلى الأعراب المخيمين ببادية البصرة فشب فصيح اللسان, صحيح البيان, وهو آخر من يحتج بشعره النحاة. ولد أكمه, فما رأى الدنيا قط, على أنه كان يشبه الأشياء بعضها ببعض في شعره, فيأتي بما لا يقدر عليه البصراء.
    ولد هذا الرجل في البصرة عام 714م وفيها نشأ .. والبصرة في ذاك الوقت موئل العلماء والفقهاء وأهل الإجتهاد وأصحاب الكلام .. فهو شاعر من أصل فارسي عاش بين العصرين الأموي والعباسي ويعتبر من أشهر هذين العصرين وأجذلهم شعراً باجماع الرواة إلا أن شعره غلب عليه المجون الفاضح والكلمات البذئية وكان له أعداء كثيرون بسبب هجومه لهم حتى أنه أتهم بالزندقة قبل قتله .. عاش هذا الرجل يتابع كتب الأدب والتاريخ القديمة حتى أشتهر بشعره .. وكان أحد البلغاء المكفوفين وإمام الشعراء المولدين .. وكان مرهوب الجانب مخشى اللسان ، وقد لاقى الأذى والاضطهاد بسبب تعرضه لأعراض الناس وعدم تعففه في مهاجمتهم ..


    وقد قال عنه الجاحظ : (المطبوعون على الشعر : بشار بن برد والسيد الحميرى وأبو العتاهية وأبن أبى عيينه ولكن بشار أطبعهم ) ..


    حــيـاتـه

    تنقل بشار بين المدن العراقية يبحث عن العلم ثم عاد إلى البصرة وراح يختلف على مجالس المتكلمين وكان يمدح ولاة العراق ومنهم عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز حيث كان يجلس ويحضر مجالسه ويستمع إلى محاوراته مع من كانوا يعتنقون ديانات ومذاهب منحرفة مثل الثنوية المجوسية والدهرية الهندية ..
    ومضى بشار يعلن ذندقته لا يزدجر مصرحاً بأنه لا يؤمن إلا بالعيان وما شهده الحس ، فهو لا يؤمن بجنة أو نار ولا ببعث ولا حساب ، ويحاول أن يثير الغبار في وجه واصل وغيره من المعتزلة ، فيعلن أنه يعارض ما يذهبون إليه من ان الإنسان يخلق أفعاله مما أثار غضب عمر بن عبيد خليفة واصل .. وكان مما زاد هذه الثورة في نفسه أن رآه يكثر من غزل مادى آثم يعد خطراً على شباب البصرة وبناتها .. فهتف في بعض خطبه الواعظة داعياً إلى قتله ..
    وهكذا كان الخوف قد أخذ من بشار مأخذه وراح يختفي عن أعين الناس .. وفجأة ظهر بعد وفاة عمر بن عبيد .. فقصد حران وامتدح هناك سليمان بن هشام بن عبدالملك ثم اتجه إلى واسط حيث يزيد بن عمر بن هبيرة والى العراق فاستقبله إستقبالاً حافلاً وراح بشار يكيل له المدائح ويفخر بقيس القبيلة العربية .. ثم عاد إلى البصرة وأخذ يمدح إبراهيم بن عبدالله وهو آنذاك زعيم ثورة العلويين ..
    كان ضخماً عظيم الخلق ومجورا الوجه جاحظ المقلتين تغشاهما لحم أحمر ، فكان أقبح الناس عمى وأفظعهم منظراً .. حتى أنه قال في وصف نفسه ..
    والله إني لطويل القامة عظيم الهامة ، تام الألواح ، أسجع الخدين . عرف الشعر وهو في الصغر منذ العاشرة من عمره وهو يهجو الناس وكان يخشى من سلاطة لسانه وافحاشة في الهجاء ..
    وعندما قيل له إنك لكثير الهجاء؟
    فقال : إني وجدتُ الهجاء المؤلم أقوى للشاعر من المديح الرائع ، ومن أراد من الشعراء أن يكرم في دهر اللئام على المديح فليستعد للفقر ، وإلا فليبالغ في الهجاء ليخافُ فيعطى ..
    وعرف عنه الغزل والتشبب بالنساء والمجون وسئل مرة عن نهجه في الحياة فقيل له أي متاع الدنيا آثر لديك .. فقال طعام مزّ ،، وشراب مر ،، وبنت عشرين بكر . . وكان كثير الجرأة في غزل النساء حتى وصلت شكوى أهالي البصرة إلى الخليفة العباسي المهدي فاضطر الخليفة إلى حبسه مدة قصيرة أدباً له ..
    كان بشار يدين بدين الخوارج وبقيت الزندقة وبشار دون رأي قاطع وهو يتلون بشعره مع القولين فهو القائل :
    كيف يبكى لمحبس في طلول .. .. .. .. من سيبكى لحبس يوم طويل
    إن في البعث والحساب لشغلاً .. .. .. .. عن وقوف برسم دار محيل .
    وهو القائل :
    الأرض كظلمة والنار مشرقة .. .. .. والنار معبودة مذ كانت النار ..
    وقيل أن سبب قتله هو هجائه للخليفة المهدي بقصيدة

    وعندما سمعها وزير الخليفة المهدي دخل على الخليفة وحضره عليه لأنه سبق وأن كتب فيه كلام بذئ ويحمل عليه غيظاً فظيعاً ..
    وعندما سمع الخليفة هذه القصيدة ذهب بنفسه إلى حيث يسكن بشار فسمع شخصاً يؤذن للصلاة في غير وقتها ..
    وعندما سأل الخليفة ما هذا الأذان ؟! فقالوا له :- هذا بشار بن برد حين يسكر يقوم ويؤذن .. فشتد غضب الخليفة أكثر وأمر بإحضاره وشتمه بعبارة يازنديق أتلهو بالآذان في غير وقت الصلاة وأنت سكران ثم أمر بضربه بالسياط حتى مات على أثرها ..



    fahv fk fv]


    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  2. #2

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    تجهَّزْ طال في النَّصَبِ الثَّواءُ
    ومُنْتظَرُ الثَّقِيلِ عَلَيَّ داءُ

    تركْتُ رِياضة النَّوكَى قديماً
    فإنَّ رياضة النَّوكى عياءُ
    إذا ماسامنِي الخُلطاء خَسْفاً
    أبيتُ وربَّما نفع الإباءُ
    وإغضائِي علَى البزْلاء وهْنٌ
    ووجه سبيلها رحب فضاءُ
    قضيتُ لبانة ً ونسأت أخرى
    ولِلْحاجات وَرْدٌ وانْقِضاءُ
    على عيني "أبي أيُّوب" منِّي
    غِطاءٌ سوْف ينْكشِفُ الغِطاءُ
    جفاني إذ نزلْت عليهِ ضيفاً
    وللضَّيفِ الكرامة ُ والحباءُ
    غداً يتعلَّمُ الفجفاج أنِّي
    أسودُ إذا غضبتُ ولا أساءُ
    فسرْ في النَّاسِ من جارٍ لئيم
    إذا .........رضاءُ
    نأتْ سلْمى وشطَّ بها التَّنائي
    وقامتْ دُونَها حَكَمٌ وحَاءُ
    واقعدني عن الغرِّ الغواني
    وقد ناديتُ لو سمعَ النِّداءُ
    وَصِيَّة ُ مَنْ أرَاهُ عَلَيَّ رَبًّا
    وعهدٌ لا ينامُ بهِ الوفاءُ
    هجرتُ الآنساتِ وهنَّ عندي
    كَمَاء العَيْنِ فَقْدُهُمَا سَوَاءُ
    وقد عرَّضنَ لي والله دوني
    أعوذُ بهِ إذا عرضَ البلاءُ
    ولولا القائمُ المهدي فينا
    حَلَبْتُ لَهُنَّ ما وَسعَ الإِنَاءُ
    ويوماً بالجُديدِ وفيتُ عهداً
    وليسَ لعهدِ جارية ٍ بقاءُ
    فَقُلْ للغَانِيَاتِ يَقِرْنَ إِنِّي
    وَقَرْتُ وَحَانَ من غَزَلي انْتِهَاءُ
    نهاني مالكُ الأملاكِ عنها
    فَثَابَ الحِلْمُ وانْقَطَعَ العَنَاءُ
    وكمْ مِنْ هاجِرٍ لِفتاة ِ قوْم
    وبينهما إذا التقيا صفاءُ
    وغَضاتُ الشَّبابِ من العذارَى
    عليْهِنَّ السُّمُوطُ لها إِباءُ
    إذا نبح العِدى فَلهُنَّ وُدِّي
    وتربيتي وللكلبِ العواءُ
    لهوتُ بهنَّ إذ ملقي أنيقٌ
    يصِرْن لَهُ وإِذْ نسمِي شفاءُ
    وأطْبقَ حُبُّهُنَّ علَى فُؤادِي
    كما انْطبقتْ على الأَرضِ السَّماءُ
    فلمَّا أن دعيتُ أصبتُ رشدي
    واسفر عنِّي الدَّاءُ العياءُ
    علَى الغَزَلَى سلاَمُ اللَّهِ منِّي
    وإِنْ صنع الخلِيفة ُ ما يشاءُ
    فهذا حين تبتُ من الجواري
    ومِنْ رَاحٍ بِه مِسْكٌ ومَاءُ
    وإنْ أكُ قدْ صحوتُ فربَّ يوم
    يَهُزُّ الكَأسُ رَأسِي والغِنَاءُ
    أروحُ على المعازفِ أربخيّاً
    وتسقيني بريقتِها النِّساءُ
    وما فارقتُ من سرفٍ ولكنْ
    طغى طربي ومالَ بي الفتاءُ
    أوانَ يقول مسلمة ُ بنُ قيسٍ
    وليس لسيِّدِ النَّوكى دواءُ
    رويدكَ عن قصافَ عليك عينٌ
    وللمتكلِّفِ الصَّلفِ العفاءُ
    فلا لاقى مناعمهُ ابنُ قيسٍ
    يُعزِّينِي وقدْ غُلِبَ العزاءُ

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  3. #3

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    هو بشار بن برد بن يرجوخ الشاعر المخضرم المقدم

    يصنف أنه أشهر المحدثين وزعيم طبقتهم بإجماع الرواة والأدباء والمقدمين في صناعة الشعر
    وهو من شعراء الدولتين العباسية والأموية

    وهو من الشعراء الثمانين الذين هاجوا جرير وغلبهم .. وبشار بن برد هاجاهم ولم يرد عليه جرير استصغارا له

    وقال بشار لو رد علي جرير لأصبحت أشعر العالمين .. لأنه برد جرير على بشار سوف يرفع من اسهمه ويشهره في الأفاق

    وهو من سبي المهلب بن أبي صفرة .. ووهب جده يرجوخ امرأة من بني عقيل

    وكان أعمى البصر وكان يشبه الأشياء ويصفها مالا يقدر عليه البصراء ..فسئل عن ذلك فقال : عدم النظر يقوّي ذكاء القلب ويقطع عنه الشغل بما ينظر إليه الأشياء فيتوفر حسه .

    وكان يلقب بالمرعّث
    لقوله هذه الأبيات :




    قــالــت ريــــم مــرعـــثساحـر الطـرف والنـظـر
    لـــســــت والله نــائــلـــيقـلـت أو يغـلـب الـقــدر؟
    أنــت إن رمــت وصـلـنـافانج ، هل تدرك القمر ؟



    والرعاث .. هي القرطة واحدتها رعثة وجمعها رِعاث (( بكسر الراء )).


    وكان يقول أنا أشعر الناس لقوله إن لي اثنا عشر ألف بيت جيد .. فقيل له كيف ذلك ؟.. فقال إن لم يكن في كل قصيدة بيت جيد .. فلعنها الله ولعن قائلها

    وقيل بهذه الخطبة قام واصل بن عطاء بعمل الخطبة التي تخلو من حرف الراء (( للثغه كانت في نطق الراء لواصل بن عطاء.. وسأتكلم عنه يوما وعلى فصاحته بإذن الله ))

    وبإتهامة بالزندقة كام عليه يعقوب وزير المهدي ودبر له حتى قتل


    ومن أخباره


    قدم بشار بن برد إلى المهدي يمدحه بقصيدته الرائية التي يقول فيها :





    تجاللت عن فهر وعن جارتـي فهـروودعـت نعـمـى بالـسـلام وبالبـشـر
    وقالـت سليـمـى ففـيـك عـنـا جــلادةمحـلـك دان والـزيـارة عـــن عـفــر
    أخي في الهوى مالـي أراك جفوتنـاوقد كنت تقفونا على العسر واليسر
    تثـاقـلـت إلا عــــن يــــد أستـفـيـدهـاوزورة أمـــلاك أشــــد بــهــا أزري
    وأخرجبـن مـن وزر خمسيـن حجـةفتـى" هاشمـي يقشـعـر مــن الــزر
    دفنـت الهـوى حـيـا فلـسـت بـزاشـرسليمى ولاصفراء ماقرقـر القمـري
    ومـصـفـرة بـالـزعـفـران جـلـودهــاإذا اجتليـت مثـل المفرطحـة الصفـر
    فـرب ثـقـال الــردف هـبـت تلومـنـيولو شهدت قبري لصلت على قبري
    تـركــت لـمـهـدي الأنـــام وصـالـهــاوراعيـت عهـداً بيننـا ليـس بالخـتـر
    ولـــولا أمـيــر المـؤمـنـيـن مـحـمــدلقبلـت فـاهـا أو لـكـان بـهـا فـطـري
    لعمـري لقـد أوقـرت نفسـي خطيـئـةفمـا أنـا بالمـزداد وقـراً علـى وقــر




    ولم يحظ منه بشيء ..فقيل إنه لم يستجيد شعرك .. فقال بشار : والله لقد مدحته بشعر لو مدح الدهر لم يحسن صرفه على أحد ولكنّا نكذب في القول ..فنكذب في الأمل .

    وبعدها قام بمدح وزيره يعقوب بن داوود فلم يحفل به ويقدره ولم يعطه شيئا .. وأقام ينتظر جائزته فمر يعقوب يوما ببشار .. فصاح بشار :

    (( طال الثواء على رسوم المنزلِ ))


    فقال يعقوب :

    (( فإذا شاء أبا معاذ فارحل ))

    فغضب أبا معاذ (( بشار بن برد )) فقال :




    بنـي أمـيـة هُـبـوا طــال نومـكـمإن الخليـفـة يعـقـوب بــن داوود
    ضاعت خلافتكم ياقوم فالتمسواخليفـة الله بـيـن الـنـاي والـعـود




    وبعدها رحل لحلقة النحوي المشهور يونس .. فقال : هاهنا من نحتشمه ؟ .. فقال : لا .. فأنشد هجاء في المهدي وهجاء في يعقوب فسعى إليه يعقوب



    ومن أخباره الطريفة المضحكة
    (( والله فيها بعض المجون ولكن سأقول أخفها وأحشمها مع أنه ماضي بشار بن برد أسود في الهجاء وهجاءه مقذع لذلك سوف أتحاشاه .. لأجلكم ))


    أنه كان بشار يعطي أبا الشمقمق في كل سنة مائتي درهم، فأتاه أبو الشمقمق في بعض تلك السنين فقال له: هلم الجزية يا أبا معاذ؛ فقال: ويحك! أجزية هي! قال: هو ماتسمع؛ فقال له بشار يمازحه: أنت أفصح مني؟ قال: لا... قال: فأعلم من ي بمثالب الناس؟ قال: لا؛ قال: فأشعر مني؟ قال: لا؛ قال: فلم أعطيك؟ قال: لئلا أهجوك..... فقال له: إن هجوتني هجوتك..... فقال له أبو الشمقمق: هكذا هو؟ قال: نعم، فقل مابدالك...

    فقال أبو الشمقمق:




    إنــي إذا ماشـاعـر هجانـيـةولـج فـي القـول لـه لسنـيـة
    أدخلته في است أمه علانيةبــــشـــــار يـــابـــشــــار....




    وأراد أن يقول: " يابن الزانية "..... فوثب بشار فأمسك فاه ..... وقال: أراد زالله أن يشتمني..... ثم دفع إليه مائتي درهم ثم قال له: لايسمعن هذا منك الصبيان يا أبا الشمقمق.




    ومن أخباره الطريقة أيضا



    قال الأصمعي
    أمر عقبة بن سلم" الهنائي" لبشار بعشرة آلاف درهم، فأخبر أبو الشمقمق بذلك فوافى بشاراً فقاللأه: يا أبا معاذ، إني مررت بصبيان فسمعتهم ينشدون:




    هـلـلـيـنــه هـلـلـيــنــةطـعــن قــثــاة لـتـيـنـة
    إن بـشــار بـــن بـــردتيس أعمى في سفنية




    فأخرج إليه بشار مائتي درهم فقال: خذ هذه راوية الصبيان يا أبا الشمقمق




    وفي خبر موته

    كان المهدي قدم البصرة فدخل عليه يعقوب وقال . .أن بشار زنديق وقد ثبتت البينة وقد هجا أمير المؤمنين
    فأمر قائد الشرطة أ ن يقبض على بشار بن برد .. ويضربه بالسوط حتى التلف (( الموت ))
    فأخذوه في زورق وجسلوا يضربونه على النهر فكلما ضربوه بالصوت قال بشار (( حس )) ( حس هي كلمة تقال عند العرب لمن أحس بالألم )) ... فقال بعضهم : انظروووا إلى زندقته مانراه يحمد الله تعالى .. فقال بشار : ويلك ! .. أثريد هو حتى أحمد الله عليه (( الثريد من أنواع الأطعمة )) ... فما وصل إلى السبعين سوطا .. أشرف على الموت .. فألقي على صدر السفينة فقال بشار : ليت عين الشمقمق تراني حين يقول :




    إن بـشــار بـــن بـــردتيس أعمى في سفنية




    وثم مات من ساعته

    ورموا حثته على قطعه خشب فحمله الماء إلى البصرة فأخذه أهله ودفنوه بها ..
    وحكي انه بعدما ضرب بشار أمر من يفتش منزله فوجدوا رسالة مكتوب فيها :

    (( بسم الله الرحمن الرحيم ......إني أردت هجاء آل سليمان بن علي فذكرت قرابتهم من رسول الله عليه السلام فتركتهم إجلالا له صلى الله عليه وسلم))
    فلما قرأه بكى وندم على قلته وقال : لا جزى الله يعقوب خيرا فانه لما هجاه لفق عليه شهودا على أنه زنديق فقلته .. ندمت حين لا ينفع الندم



    ومن طرائف أخباره
    أنه قال له هلال بن عطيه يوما يمازحه وكان صديقا له .. إن الله تعالى لم يذهب البصر إلا عوضه شيئا ..فما عوضك الله ؟
    قال : الطويل العريض ... فقال : ماهو .. فقال بشار : أني لا أراك ولا أمثالك من الثقلاء .. ثم قال . ياهلال أتطيعني في نصيحة أنصحك بها ؟... فقال : نعم

    فقال : إنك كنت تسرق الحمير زمانا ثم تبت .. وصرت رافضيا .. فعد إلى سرقة الحمير ..فهي والله خير لك من الرفض

    ووقف عليه بعض المجان وهو ينشد شعرا له فقال : يابشار استر شعرك كما تستر عورتك ..فغضب بشار وصفق بيديه وتفل عن يمينه وعن شماله .. وكان يفعل ذلك عند الغضب .. .. وأراد أن يهجوه ..ثم قال : ويلك من أنت ؟

    فقال الماجن .. أنا ( أعزك الله ) من باهلة .. وأخوالي من سلول .. وأصهاري من عكّ .. ومنزلي نهر بلال .. فضحك بشار وقال : أذهب فأنت عتيق لؤمك .

    وكانت هذه القبائل .. من أخزى القبائل وأكثر الشعراء فيهم من تمزيقهم .. حتى صاروا سبة العار

    ومات لبشار بن برد ولد ..فقيل له : أجر قدمته وذخر أحرزته فقال : بلى ولد دفنته وثكل تعجلته وغيب وعدته فانتظرته وإن لم أجزع للنقص لم أفرح بالزيد ..


    ويخصوص الكلام الذي يتهم به انه زنديق

    وزعم الجاحظ أن بشاراً كان يَدِين بالرَجعة، ويُكَفر جميعَ الأمة؛ وأنشد له أشعاراً صوب بها رَأيَ إبليس في تقديم النار على الطين، منها قولُه:




    الأرض مُظْلِمَةٌ ...والنارُ مُشْرِقةٌوالنـارُ معبـودةٌ مُـذْ كانـتِ الـنـارُ






    وقال داود بن رَزِين: أتينا بشاراً، فأذِنَ لنا والمائدةُ بين يديه، فلم يَدْعُنَا إلى الطعام، ثم جلسنا فحضر الظهر والعصر والمغرب فلم يصل، ودعا بطسْت فَبالَ بحضرتنا، فقلنا له: أنت أستاذُنا، وقد رأينا منك أشياءَ أنكرناها، قال: ما هي؟ قلنا: دخلْنَا والطعامُ بين يديك فلم تَدْعُنَا، قال: إنما أذِنْتُ لتَأكلوا، ولو لم نُرِدْ ذلك لم نأذن لكم، قلنا له: ودعوت بالطست ونحن حضور، قال: أنا مكفوف، وأنتم مأمورون بغض الأبصار دوني، قلنا: وحضرت الصلاة فلم تصلّ! قال: الذي يقبلها تفارِيقَ يقبلها جملة! هذا وهو القائل:




    كيف يبكي لمَحْبَـس فـي طُلُـولمن سَيُفْضِي لِحَبْسِ يَوم طويلِ
    إن في البعث والحساب لشغلاًعـن وقـوفٍ برَسْـمِ دَار محيـل




    والله أعلم بالصواب


    وكان بشَارٌ حاضرَ الجواب سجًّاعاً خطيباً..... صاحبَ منثور ومُزْدَوج ورَجز ورسائل مختارة ....على كثير من الكلام..... ودخل على عُقْبة بن مسلم بن قتيبة......فأنشده مديحاً وعنده عقبة بن رُؤْبة...(( ابن رؤبة بن الحجاج الاجز المشهور ))
    فأنشده أرجوزة....ثم أقبل على بشار فقال: هذا طِراز لا تحسنه يا أبا معاذ فقال: واللّه لأنا أرجز منك ومن أبيك؛ ثم غدا على عقبة من الغَد، فأنشده أرجوزته:




    يا طَلَل الحيّ بذات الصَّمْدباللّهِ خَبّر ْكيف كنتَ بعدي




    يقول فيها:




    صَــدَّتْ بـخـدً وجـلَـتْ عــن خَــدثــم انـثَـنَـتْ كالـنَّـفَـس الـمُـرْتَـد
    وصــاحــبٍ كـالـدمــل الـمُــمِــدّحملْتُـه فـي رُقْعَـة مــن جِـلـدي
    حتـى اغتـدى غيـرَ فقيـد الفَـقْـدوما درى ما رَغْبَتي من زهدي
    والبَـسْ طِـرَازي غيـرَ مُسْـتَـرَدلــلَّـــهِ أيــامُـــك فــــــي مَـــعَـــد




    هي طويلة...فأجزلَ صلته...فلمّا سمع ابن رُؤبة ما فيها من الغريب قال: أنا وأبي وجدي فتحْنَا الغريبَ للناس...وإني لخليق أن أسدّه عليهم... فقال بشار: ارحمهمْ، رحمك اللّه! قال: تستخفّ بي وأنا شاعر ابن شاعر ابن شاعر؟ قال: إذاً أنت من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرِّجْس وطهَّرهم تطهيراً!
    فضحك كلّ مَنْ حضر.

    ودخل على المهدي وعنده خالُه يزيد بن منصور الحميري...فأنشده قصيدة....فلمّا أتمها قال له يزيد: ما صناعتك يا شيخ. قال: أثْقُبُ اللُؤلُؤَ....فقال له المهدي: أتهْزَأُ بخَالي؟. فقال: يا أميرَ المؤمنين....فما يكونُ جَوَابي لمن يَرَى شَيْخاً أعمى يُنْشِدُ شعراً فيسأله عن صِنَاعته؟ وقْال جَوَاري المهدي للمهدي: لو أذِنْتَ لبشَّار يدخل إلينا يؤانسنا ويُنُشِدنا فهو محجوب البَصَرِ.... لا غيرة عليك منه، وأكمره فدخل إليهنّ واستظرفْنَه.....وقلْن له: وددْنا واللَّهِ يا أبا معاذ أنك أبونا حتى لا نفارقِك.....قال: ونحن على دينِ كسرى! فأمر المهدي ألاّ يدخل عليهن.

    (( وكان المهدي من الناس الغيورين .. ومعروف هذا الشيء به ))
    ............

    وأكتفي بهذه الأخبار .. وسأقول أجمل الأبيات لبشار بن برد

    من محاسن شعره :




    حــرّم الله أن تــرى كـابـن سـلـمعقـبـة الخـيـر مـطـعـم الـفـقـراء
    ما لكي تنشق عـن وجهـه الحـرب كما انشقت السماء عن ذكاء
    ليـس يعطيـك للرجـاء ولا الـخـوف ولـكــن يـلــذّ طـعــم الـعـطـاء
    لا .. ولا أن يقـال شيمـتـه الـجـود ولـــكـــن طــبــائــع الأبـــــــاء




    وقوله في الغزل .. ويعد أشعر بيت غزل قالته المولدون




    أنا واللّه أشتهي سحر عينيكوأخشـى مـصـارع العـشـاق




    وقصيدته الشهيرة البائيه التي يقول فيها :




    إذا كـنـت فــي كــلّ الأمــور معـاتـبـاًصديقـك لـم تلـق الـذي لا تعاتبـه ف
    عـش واحــداً أو صــل أخــاك فـإنـهمــقــارف ذنــــب مــــرة ومـجـانـبـه
    إذا أنت لم تسرب مراراً على القذىظمئـت وأى النـاس تصفـو مشاربـه




    ومنها يقول :




    إذا الملك الجبار صعّر خـدهمشينا إليه بالسيوف نعاتبه
    كأن مثار النقع فوق رؤسناوأسيافنا ليل تهاوى كواكبه




    ونسيت أن أقول
    أن المهدي الخليفة نهى بشار بن برد بقوله الغزل وأن النساء تصبوا لشعره .. وكانوا دائما يأتونه البيت لكي يسمعون شعره

    فقال له خالهُ يزيد بن منصور الحميري: يا أمير المؤمنين، قد فتن النساء بشعره، وأي امرأة لا تَصْبُو إلى مثل قوله:




    عَجِبَـتْ فَطْمَـةُ مـن نَعْـتِـي لـهـاهل يُجِيد النعتَ مكفوفُ النظَر؟
    بِـنْـتُ عَـشـرٍ وثـــلاث قـسـمَـتْبـيـن غُـصْــنٍ وكـثـيـبٍ وقَـمَــرْ
    درّةٌ بَـــحْـــرِيــــةٌ مــكــنـــونـــةمازَها التاجـر مـن بيـن الـدُرَرْ
    أذْرَتِ الـدمـعَ وقـالـت: ويـلَـتـيمن وَلُوعِ الكف ركـابِ الخَطَـر
    أمَــتـــي بـــــددَ هـــــذا لُـعــبَــيووِشـاحِـي حـلـه حـتــى انـتـثَـرْ
    فَـدَعـيـنـي مــعــه يــــا أمــتــيعلنـا فـي خَلْـوةٍ نَقْضِـي الوَطَـرْ
    أقْبَـلَـتْ فـــي خَـلْــوَة تضـربـهـاواعـتـراهـا كـجـنـونٍ مُسْـتَـعِـرْ
    بِــأَبـــي واللهِ مــــــا أحــســنَــهدَمْـعُ عيـن غَسـلَ الكُحْـلَ قَطَـرْ
    أيـهــا الـنُّــوَامُ هـبــوا وَيْـحَـكُـموسَلُوني اليومَ ما طَعْمُ السهَـر




    (( بصراحة .. أبيات غزلية من الطبقة الرفيعة جدا .. وهي من المطربات المرقصات ))


    فأمره المهدي ألا يتغزل....فقال أشعاراً في ذلك منها :




    يــا منـظـراً حسـنـاً رأيْـتُـهمـن وجــه جـاريـة فدَيـتُـه
    لـمـعـتْ إلــــي تَـسُـومـنـيثَوْبَ الشبـاب وقـد طويْتُـه
    واللهِ رب مــحــمــدٍ مــــــاإن غَــمَــزتُ ولا نَـوَيْــتُــه
    أمْسَـكْـتُ عـنــكِ، وربـمــاعَرض البلاءُ وما ابتغيْتُهْ
    إن الخـلـيـفـة قــــد أبــــىوإذا أبـــى شـيـئـاً أبـيْـتُــه
    ويَشُوقـنـي بـيــتُ الـحـبـيـب إذا غَدَوتُ، وأين بيتـهْ
    قــــام الـخـلـيـفـةُ دونَـــــهُفصبَـرت عنـه ومـا قَلَيْتُـهْ
    ونـهـانـيَ الـمَـلِـكُ الـهُـمـامُ عن النساء فما عصيْتُه
    بـل قـد وفيـتُ ولــم أُضِــععَـهْـداً، ولا رأيـــاً رأيْـتُــه




    وقوله :




    يــا حـامـد الـقــول، ولـــم يَـبـلُـهسَبَقْتَ بالسَيْـلِ مَسَـاك السَحَـابْ
    الـفـعـلُ أَوْلَـــى بـثـنــاء الـفـتــىمـا جـاءه مـن خطـإ أوْ صَــوَابْ
    دعْ قـــولَ وَاءً وانـتـظـر فـعـلــهيثْني على اللقْحَةِ ما في الحِلاَبْ
    إذا غــدا الـمـهـديُّ فـــي جُـنْــدِهِورَاحَ في آلِ الرسـول الغِضَـابْ
    بـدَا لـك المعـروف فــي وجـهِـهكالظَّلْم يَجْرِي في الثنايا العِـذَابْ




    وقوله




    أيـهـا الساقـيـان صُـبَّـا شَـرَابــيواسقياني من ريق بيضـاءَ رُودِ
    إن دائـي الصَّـدى، وإنّ شفـائـيشَرْبَـةٌ مـن رُضَـابِ ثَـغْـرٍ بَــرُودِ
    عندها الصبرُ عن لقائي وعنديزَفَـــراتٌ يـأكُـلْـنَ قَـلْــبَ الجَـلِـيـدِ
    ولـهــا مَـبْـسِـمٌ كـغُــرّ الأقـاحــيوحديـثٌ كالوَشْـي وَشْـي البُـرُودِ
    نزلَت في السواد من حبّـة القـلـب ونـالــت زيـــادةَ المـسـتـزيـد
    ثــم قـالــت: نَـلـقَـاك بـعــد لَـيــالٍواللـيـالـي يُبْـلِـيـنَ كــــلَّ جــديــد
    لا أُبالي مَـنْ ضَـنَ عنـي بوَصْـلإنْ قَضَى الله منك لـي يَـوْم جـودِ




    وقوله :




    زوَدينـا يــا عَـبْـدَ قـبْـلَ الـفـراقبـتـلاقِ، وكـيـف لــي بالـتَّـلاَق؟
    أنـا والله أشتهـي سِحْـرَ عيـنـيـك وأخْشَـى مصـارعَ العـشّـاق
    أُمَّتي من بنـي عُقيـل بـن كَعْـبٍموضعَ السلْكِ في طُلاَ الأعناق




    وهذه تكملة الأبيات على ماقلته نافلا .. بأنه أغزل ماقاله المولدين .. وهو من الأبيات المرقصة الهزازة (( أرفع طبقات الشعر ))

    وقوله :




    وقد كنت في ذاك الشبابِ الذي مضىأزارُ ويَـدْعُـونــي الــهــوَى فـــــأَزُورُ
    فـــإن فـاتـنـي إلْـــفٌ ظَـلِـلْـتُ كـأنـمــايُـديــرُ حـيـاتــي فــــي يــديــه مُــدِيــرُ
    ومُرْتجـةِ الأرْداف مهضومـةِ الحشَـاتَــمُــورُ بـسِـحْــرٍ عَـيْـنُـهــا وتَـــــدُورُ
    إذا نـظــرتْ صـبَّــتْ عـلـيـك صَـبـابــةوكـــادَتْ قــلــوبُ العـالـمـيـن تَـطِـيــرُ
    خَلَـوْتُ بـهـا لا يَخْـلـصُ الـمـاءُ بينـنـاإلـى الصُبْـح دونــي حَـاجِـبٌ وسُـتُـورُ



    ومن أبياته الرائعة قوله :





    يا أطْيَبَ الناس رِيقاً غيـرَ مختَبـرِإلاَّ شـهـادةَ أطــرافِ المـسـاويـكِ
    قد زُرْتِنـا مـرةً فـي الدهـر واحـدةًثَنِّـي ولا تجعليـهـا بَيَـضـةَ الـدَيـكِ
    يـا رَحمـةَ اللّـه حُلِّـي فـي منازلـنـاحَسبي برائحة الفرْدَوس مِنْ فيكِ




    وقيل لبشار: يا أبا معاذ، كم بين قولك، وأنشد هذه الأبيات السابقة . وبين أن تقول:




    إنـمــا عَــظْــم سُـلَـيـمـى خُـلَّـتــيقَـصَـبُ السُـكَـرِ لا عَـظْـمُ الجـمـل
    وإذا قُــــــرَب مــنــهـــا بَـــصَــــلٌغلب المِسكُ على ريح البَصلْ !!




    فقال: إنما الشاعر المطبوع كالبحر؛ مرةً يقذِف صَدَفهُ، ومرةً يقذف جِيَفَه.

    وبصراحة الأبيات السابقة سامجة وسقطة من سقطاته .. وهو اعترف بذلك .
    .......................



    أكتفي بهذا وأعلم أني أطلت عليكم


    ولكن لي كلمة أخيرة بخصوص هذا الشاعر

    بشار بن برد لا ديوان شعر له .. وأخباره وقصائده منثورة في الكتب .. ولم يعتنى به .. وضاعت مع من ضاع من كتب الادب

    لذلك عندما أردت اكتب عنه .. تعبت كثير وأنا أترجم له .. وأبحث عن سيرته.. وقصصه طريفة ماجنة

    والشعراء الذين لايحصى شعرهم

    (( بشار بن برد .. وأبي العتاهية ... والحسن بن هانىء .المشهور بـ أبي نوانس ))

    لأن شعرهم سهل المنال .. في عصرهم وطار طير الأفاق .. وشعرهم كثير جدا
    حتى أن ابن برد قال قلت .. اثنا عشر ألف قصيدة .. فأين هي؟
    وعدد أبياته التي جمعت تقارب الألف بيت وتقل أيضا .. لذلك التاريخ أخمل ذكر أو بمعنى أصح .. ضيّع تاريخ ابن برد
    ولو كل قصائده جمعت وعرفت .. ودرست كان تطور الأدب أكثر .. وكان يمكن أن نقول أن ابن برد .. هو أشعر الشعراء العربية بلا منافس . .لكثرة قصائدة وجودتها
    على العموم
    أنا طوّلت في سيرة ابن برد .. ولكن يستاهل وقفة احترام وتبجيل للشاعر الكبير المبجل .. ابن برد
    الذي تمنيت أن يعطوه قدره الذي يستحقه
    ولمن أراد أن يتوسع في سيرته وأخباره

    فليذهب إلى كتاب الأغاني فلقد ترجم له بحدود 70 صفحة
    ويذهب إلى كتاب زهر الأداب وثمر الألباب .. للحصري القيرواني .. وأخباره متفرقة بالكتاب
    ووفيات الأعيان لابن خلكان .
    والوافي في الوفيات للصفدي
    وسرح العيون في شرح نونية بن زيدون .. لابن نباته المصري
    وغيرها من الكتب التي لم تتوسع شخصيته

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  4. #4

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    بشار بن برد

    هو بشار بن برد بن يرجوخ بن أزدكرد بن حسيس بن مهران بن خسروان بن أخشين بن شهرداد بن نبوذ بن ماخرشيدا نماذ بن شهريار بن بنداد سيحان بن مكرر بن أدريوس بن يستاسب.وكان يرجوخ من طخارستان ،سباه المهلب بن أبي صفرة ،وجاء به إلى البصرة وجعله من قِن امرأته خيرة القشيرية فولد عندها ابنه برداً .فلما كبر برد ،زوجته خيرة ، ووهبته لامرأة من بني عقيل ،من قيس عيلان، كانت متصلة بها ،فولدت له امرأته بشاراً .فأعتقته العقيلية لأنه وُلد ضريراً .فانتسب إلى بني عقيل بالولاء ,ولُقب بالمرعث وكنّى بأبي معاذ .

    أسرته

    تألفت أسرة بشار من خمسة أشخاص :أب وأم وأخوين كان بشار ثالثهما .أما برد أبوه فقد كان طياناً وحين وُلد له بشار قال : " ما رأيت مولوداً أعظم بركة منه،ولقد وُلد لي وما عندي درهم.فما حالَ الحول حتى جمعت مائتي درهم".

    أم بشار رومية كانت أمة لرجل من الأزد زوجتها برداً وقد قال بشار في نسب أمّه :

    وقيصر خالي إذا *** عددت يوماً نسبي

    ووقع في هجاء شاعر معاصر له يدعى حمّاد عجرد أن أم بشار كان اسمها غزالة . ولم يسلم من تقريع معاصريه وتحقيرهم لنسبه ،فهذا شاعر معاصر لبشار يدعى هشام البصري ويعرف بالحلو يذكِّر بشاراً بنسبه فيقول :

    بذلّةِ والدَيكَ كسيت عزاً *** وباللؤم اجترأت على الجواب

    وكان لبشار أخوان وأحدهما يسمى بشراً والثاني بشيراً . وكانا قصابين .ويقول الجاحظ في البيان والتبيين أنه كان باراً بهما وإنهما أخواه لأمه لا لأبيه وذكر في كتاب الحيوان أيضاً أن أخويه أحدهما حنفي والآخر سدوسي وأنّ بشاراً عقيلي ،أي بالولاء جميعهم وذكر كلاماً لأخيه بشر يؤذن أنه كان عربي الفصاحة .

    وقد مدح بشار أحد أخويه بقصيدة ذكر فيها أنه كفاه عن التكسب بالشعر والتعرض للملوك .وكان أخوا بشار صاحبي عاهة فالأول أعرج والآخر أبتر اليد .

    وقال صفوان الأنصاري يخاطب أمّ بشار:

    ولدت خلداً وذيخاً في تشتمه *** خززا يشتد في العضضِ

    ثلاثة من ثلاثٍ فُرقوا فرقاً *** فاعرف بذلك عرق الخال من ولدِ


    رُزق بشار بولدين ذكر وأنثى لكنهما لم يعمرا طويلاً . ابنه محمد توفي وهو صغير وجزع عليه جزعاً شديداً . ورثاه بقصيدة مطلعها :

    أجارتنا لا تجزعي وأنيبي *** أتاني من الموت المطلّ نصيبي

    بُنيَّ على قلبي وعيني كأنه *** ثوى رهن أحجارٍ وجار قليب

    كأني غريبٌ بعد موت محمد *** وما الموت فينا بعده بغريب


    نشأته :

    نشأ بشار في بني عقيل نشأة عربية خالصة ، فاستوى لسانه على الكلام الفصيح . لاتشوبه لكنة . ولما أيفع أبدى فسلم من الخطأ .

    قال بشار الشعر في سن مبكرة . فما كاد يبلغ السنوات العشر حتى تفجرت موهبة الشعر عنده . ونزعت نفسه إلى الهجاء .لأنه كان يكره الناس بسبب عماه .ولم يتوان عن التعرض لكبار الشعراء كجرير بن عطية الخطفي أحد أقطاب المثلث الأموي . فاستصغره جرير ولم يجاره في هجائه .

    وكان القوم يخافون لسانه فيشكونه إلى برد أبيه فيضربه ضرباً شديداً فكانت أمه تقول : " كم تضرب هذا الصبيّ الضرير ،أما ترحمه ؟‍‍ ‍."،فيقول : "ويلي والله إني لأرحمه ولكنه يتعرض للناس فيشكونهُ إليّ " فسمعه بشّار فطمع فيه فقال له :" يا أبتِ إن هذا الذي يشكونه مني إليك هو قول الشعر ، وإني إن ألممت عليه ،أغنيتك وسائر أهلي ،فإن شكوني إليك ، فقل لهم : أليس الله يقول ( ليس على الأعمى حرج ) فلما عاودوا شكواه ، قال لهم برد ما قاله بشار فانصرفوا وهم يقولون : "فقه برد أغيظ لنا من شعر بشار " .

    ولعل سخط بشار على الناس كان مردّه إلى عماه فهو لم يُبصر الدنيا قط .وعلى الرغم من ذلك فقد كان ضخماً .مفرط الطول ، عظيم الوجه .أعمى . أكمه . جاحظ العينين يغشاهما لحم أحمر فكان قبيح العمى مجدور الوجه وقد ضُرب المثلُ بقباحة عينه فقالوا : " كعين بشار بن برد " وفي ذلك قال مخلد بن علي السلامي يهجو رجلاً :

    رأيتك لا تحبُّ الود إلا *** إذا ما كان من عصب وجلد

    أراني الله وجهك جاحظياً *** وعينك عين بشار بن برد


    ويعطينا الدكتور طه حسين لمحة عن طباع بشار في نشأته فيقول في عماه :

    " كذلك أصاب الله بشاراً بهذه الآفة . فسلبه البصر .وكان إلى ذلك نابغة في الشعر .يكاد ينعدم نظيره في قوة الذكاء ، وحدّة الذهن . ولكنه أساء احتمال آفته . كما أساء الانتفاع بذكائه وحدة ذهنه . فأصبح بغيضاً إلى الناس .مُذمّماً عندهم . ثقيلاً عليهم حتى روى الرواة أن عامة أهل البصرة ابتهجوا لموته واستبشروا به ، كأن الله قد أزاح عنهم ضراً " .

    ويضيف الدكتور طه حسين قائلاً :

    " إن بشاراً اتخذ من هذا المصاب وسيلة إلى الفخر والتمدح .وأسرف في ذلك إسرافاً شديداً . فكان يحمد الله على العمى ، لأنه يحول بينه وبين رؤية الناس الذين كان يكرههم ،ويتبرم بهم تبرماً شديداً . وليس هذا شيئاً . فقد يستطيع الإنسان فهمه وتأويله . والأعتذار عنه . ولكن بشاراً تجاوز الحد في ذلك . فلم يكتف بحمد الله على العمى . بل اتخذ العمى فخراً . وزعم أن ذكاءه النادر ،ونبوغه الفذ ،إنما هما أثر من آثار هذه المحنة .وقال في ذلك كلاماً كثيراً ...ليس من الهين على رجل كبشار قد منحه الله هذا كله أن يحتمل آفة العمى ، راضياً بها . مطمئناً إليها وإنما المعقول أن يُحدثَ ذلك في نفسه سخطاً شديداً على الحياة والأحياء لما يجر عليه ذلك من حرمان " .

    وفاته :

    أجمع الرواة أنه مات مقتولاً بأمر من الخليفة المهدي حيث رماه بالزندقة وجملة الخبر أن المهدي حنق على بشار لهجائه له . وأخفى له في صدره كرها عظيماً . وحين زار المهدي البصرة متفقداً أحوالها وصل إلى البطائح ومرّ بدار بشار وكان أبو معاذ على سطح بيته سكراناً . فعلم بحضور المهدي ،وخاف أن يراه على حاله من السكر . فراح بشار يؤذن فقال المهدي : من هذا الذي يؤذن في غير الوقت ؟ قالوا : بشار . قال : عليّ به . وحين مثل بين يديه قال : يا زنديق هذا من بذائك . تؤذن في غير الوقت . ثكلتك أمك .ثم أمر بصاحب الزنادقة وهو ابن نهيك وقيل محمد بن عيسى بن حمدويه .فأخرجه معه في زورق . وأمر الجلادين أن يضربوه ضرباً متلفاً . وجعل بشار يقول كلما وقع عليه السوط حَسْ وهي كلمة تقولها العرب عند الألم . فقال بعض الراكبين : انظروا إلى زندقته ما تراه يحمد الله . فقال بشار : أثريدٌ أحمد الله عليه . وضرب سبعين سوطاً حتى مات وألقي من على السفينة . فحمله الموج إلى شاطئ البصرة . فحمله أهله ودفنوه .وما تبع جنازته سوى أمَة سوداء من السند كانت تصرخ وتقول واسيداه . واسيداه . قيل إن أهل البصرة سّروا لموته . ونجاتهم من لسانه .وهنّأ بعضهم بعضاً وتصدّقوا وأغلب المؤرخين يقولون إن وفاته كانت في السنة الثامنة والستين بعد المائة للهجرة .

    وجملة القول إن بشاراً شاعر مجيد ترك على حد زعمه اثنتي عشرة ألف قصيدة وقال : ويلي إن لم يكن في كل واحدة منها بيت جيد .أمسك بشار بزمام اللغة وسخرها في شعره بإتقان .كان لعوباً بالمعاني والألفاظ وأجاز لنفسه الإشتقاق أسوة بأئمة اللغة . أتقن جميع أبواب الشعر .كان فياض الموهبة غزير المادة لا يتكلف النظم تكلفاً . وليس عجيباً بعد هذا أن نجده تبوأ مركزاً يرتاح فيه في ساحة الشعر العربي .

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  5. #5

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    بشار بن يرجوخ من كبار شعراء الدولة العباسية الذي مثل بشعره وحياته ومواقفه ظاهرة تدل على العصر الذي نشأ فيه فقد ولد هذا الشاعر في نهاية القرن الاول الهجري وكانت شمس الدولة الاموية تؤذن بالافول، وقد عاصر في مطلع شبابه موقف الدولة الاموية من تعصب للعرب على حساب العجم، وكان بشار فارسيا من ناحية آبائه واجداده، وقد ذكر الاصمعي له ستا وعشرين جدا اعجميا وكان مولى لبني عقيل من ناحية ابيه او من ناحية امه او من الناحيتين طبقا لروايات متعددة وكان بشار قد ولد اعمى، وان كان قد رضي عن هذه العاهة بعد ان خبر الدنيا وقال: انها تحجب عني رؤية ما اكره مما يدل على ان من كان يكرههم يفوقون بكثير من كان يرغبهم من اهل عصره ثم ان بشار بن برد كان دميم الخلقة ضخم الجسم جريئا في الاستخفاف بكثير من الاعراف والتقاليد نهما مقبلا على المتعة بصورها المتعددة الخمر والنساء والغناء، عاش بشار بن برد ما يقرب من سبعين عاما قبل ان يقتله الخليفة العباسي المهدي متهما اياه بالزندقة وكان بشار الى جانب جرأته في غزله يهجو من لا يعطيه وكان قد مدح الخليفة المهدي فمنعه الجائزة فأسرها بشار في نفسه وهجاه هجاء مقذعا بل وهجا وزيره يعقوب بن داود وافحش في هجائه لهما فتعقبه الخليفة المهدي واوقع به وقتله.
    كان بشار يسخر من عصره انتقاما لاحتقار بني جنسه من الاعاجم ايام بني امية، فلما جاءت الدولة العباسية قرب الفرس اعترافا بدورهم في القضاء على الدولة الاموية أساء بشار فهم الحرية والعصر الجديد ويبدو ان عاهته وقبحه كانت كلها وراء هذه الجرأة في التهام الحياة والاقبال عليها والتنعم بها غير مبال بشيء وكأن حياته كلها ليست الا ردا متماديا في القسوة على الرزايا التي وجد نفسه مقيدا بنارها، روى بشار عن نفسه انه انشد اكثر من اثني عشر الف قصيدة ولكن ما وصل الينا من شعره لا يرى في هذا القول سوى مبالغة هائلة فشعره ليس كثير او يعلل بعض من يرون ان ما وصل الينا اقل بكثير مما قاله بشار.
    ان الرقابة الدينية والسياسية والاجتماعية في عصره قد حذفت كثيرا من شعره بعد وفاته وهو متهم في معظمه خاصة في الغزل والهجاء.
    عرف بشار بن برد ان الاقبال على الحياة يكلف المرء مالا كثيرا فأصبح شعره يتردد بين عدة اغراض منها:
    الغزل وهو يعبر عن فتنته الحسية بالنساء خلال مخالطة وخبرة فقد كان يجلس فيما يشبه الصالون العصري يتقبل النساء الراغبات في سماع شعره او المغنيات اللواتي حفظن هذا الشعر ليتغنين به والغرض الثاني هو المديح فانه الوسيلة التي يمكن ان تدر عليه المال الذي يحتاجه لينفقه في ملذاته ولذا كان مبالغا في مدائحه طمعا في رضا الممدوح لإغرائه بالعطاء والغرض الثالث هو الهجاء,, وكان بشار شديد الوطأة في هجائه خاصة على هؤلاء الذين يمتنعون عن عطائه وقد كان بشار يرتاد مجالس اللهو والغناء يقول في مغنية:



    وذات دل كأن البدر صورتها
    باتت تغني عميد القلب سكرانا
    ان العيون التي في طرفها حور
    قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
    قلت احسنت يا سؤلي ويا املي
    فاسمعيني جزاك الله احسانا
    يا حبذا جبل الريان من جبل
    وحبذا ساكن الريان من كانا
    قالت فهلا فدتك النفس احسن من
    هذا لمن كان صب القلب حيرانا
    يا قوم اذنى لبعض الحي عاشقة
    والأذن تعشق قبل العين احيانا
    فقلت احسنت انت الشمس طالعة
    اضرمت في القلب والاحشاء نيرانا
    فاسمعيني صوتا مطربا هزجا
    يزيد صبا محبا فيك اشجانا
    يا ليتني كنت تفاحا مفلجة
    او كنت من قضب الريحان ريحانا
    حتى اذا وجدت ريحي فأعجبها
    ونحن في خلوة مثلت انسانا
    فحركت عودها ثم انثنت طربا
    تشدو به ثم لا تخفيه كتمانا
    اصبحت اطوع خلق الله كلهم
    لاكثر الخلق لي في الحب عصيانا
    قلت اطربينا يا زين مجلسنا
    فهات انك بالاحسان اولانا
    لو كنت اعلم أن الحب يقتلني
    اعددت لي قبل ان القاك اكفانا
    فغنت الشرب صوتا مؤنقا رملا
    يذكي السرور ويبكي العين الوانا
    لا يقتل الله من دامت مودته
    والله يقتل اهل الغدر احيانا

    هذه الأبيات نموذج دال على غزل بشار بن برد هذا الغزل الذي يتسم بالرقة والبساطة والحواريات التي تعبر عن شخصية اجتماعية تؤثر الجلوس والائتناس في مجالس الغناء واللهو وقد ضمن بشار قصيدته بعض ابيات لجرير مثل البيت الثاني والبيت الرابع ويبدو ان بشار كان مولعا بجرير فقد حاول في مطلع شبابه ان يهجوه حين كان العصر عصر هجاء والمعروف بالنقائض بين جرير والفرزدق لكن جريرا استصغره ولم يرد عليه وقد تحسر بشار لان جريراً لم يرد على هجائه لانه كان يطلب الشهرة حيث كان جرير شاعرا يملأ الساحة الشعرية الاموية ويبدو ان بشار ظل على حبه لجرير لانه طلب من المغنية ان تغني ابياته التي يقول فيها: ان العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يبدو انه كان يتخذ هذا الحديث عن جرير تعلة لاعلان شأن نفسه، كما حاول ذلك في صباه فقد جعل المغنية ترد عليه في القصيدة فتقول له انها ستغني شعرا افضل من هذا وقالت البيت المشهور لبشار يا قوم اذني لبعض الحي عاشقة والاذن تعشق قبل العين احيانا وهكذا يظل بشار مفتونا بشعره وبالنساء وبالحياة التي اقتحمها معبرا عن الاقتحام ببيته الذي يقول فيه:



    من راقب الناس لم يظفر بحاجته
    وفاز بالطيبات الفاتك اللهج

    وقد أخذ الشاعر سلم الخاسر هذا المعنى في الفاظ ابسط فقال:



    من راقب الناس مات غما
    وفاز باللذة الجسور

    وقد عشق بشار بن برد امرأة يقال لها عبدة يقول فيها:



    يزهدني في حب عبدة معشر
    قلوبهم فيها مخالفة قلبي
    فقلت دعوا قلبي وما اختار وارتضى
    فبالقلب لا بالعين يبصر ذو الحب
    فما تبصر العينان في موضع الهوى
    ولا تسمع الاذنان الا من القلب
    وما الحسن الا كل حسن دعا الصبا
    وألف بين العشق والعاشق الصب
    يشكو الم الوجد,.

    وشجن الصبابة وارق العشاق فيقول بشار:



    لم يطل ليلي ولكن لم انم
    ونفى عني الكرى طيف الم
    واذا قلت لها جودي لنا
    خرجت بالصمت عن لا ونعم

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



  6. #6

    روح المنتدى

    الصورة الرمزية ابو شهد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    دمشق -- سوريا
    المشاركات
    18,140

    افتراضي

    بشار بن برد قال تعشقتها شمطاء شاب وليدها وللناس فيما يعشقون مذاهب..توما شماني

    شخبطة على الحائط

    ان العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
    يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا
    ولد (بشار بن برد بن يرجوخ) فى مدينه البصره العريقة في التاريخ (اعمى منذ الولاده) من اب يعتقد انه فارسى وام يظن انها روميه، تربى في حجور النساء العربيات من بنى عقيل فيكون هذا الامتزاج وسيلته عندما يشب للافتخار بانه فارسى الاصل ولسانه العربى الذى لايعترف بالعجمه كان يفخر بذلك فيقول (نشأت في حجور ثمانين شيخا من فصحاء بنى عقيل مافيهم أحد يعرف كلمه من الخطأ وان دخلت إلى نسائهم فنساؤهم افصح منهم وايفعت فابديت إلى ان ادركت فمن اين يأتى الخطأ؟). كان (بشار بن برد بن يرجوخ) يكنى أبا معاذ والده كان طيانا اي يعمل في صناعة الطابوق. الى عهد غير بعيد كان الطابوق يصنع في البصرة باليد كان الكثير من الشغيلة يعتبرون من الطيانين. المجتمع الذي عاشه (بشار بن برد) بداية نهاية عصر (الموالي) حيث المسلم العربي السيد في المجتمع الجديد ثم الفرس وغيرهم من الملل عندما يعتنقون الاسلام عليهم ان يكون تحت رعاية مسلم عربي اي انهم (الموالين). امتد هذا القانون من عصور الراشدين ثم الامويين العرب الاقحاح ثم بداية العصر العباسي. هذا القانون انتهى عندما غدى الفرس عنصرا فعالا في دواوين الخلافة. كان (بشار بن برد) من سليل (الموالي) لانه فارسي. ولم يبقى غير العبيد. (بشار بن برد) ولد ونشأ في نهاية القرن الاول الهجري وكانت شمس الدولة الاموية تؤذن بالافول، عاصر في مطلع شبابه موقف الدولة الاموية من تعصب للعربان على حساب العجم، كان فارسي الاتجاه وارثا من اجداد فرس الاصول، ذكر الاصمعي ان له ستا وعشرين جدا عجميا، كان مصابا بفقدان البصر بعد ان خبر الدنيا قال (انها تحجب عني رؤية ما اكره) مما يدل على ان من كان يكرههم يفوقون بكثير من كان يرغبهم من اهل عصره. كان (بشار بن برد) دميم الخلقة ضخم الجسم جريئا في الاستخفاف بكثير من الاعراف والتقاليد نهما مقبلا على المتعة بصورها المتعددة الخمر والنساء والغناء، عاش (بشار بن برد) ما يقرب من 70 عاما قبل ان يقتله الخليفة العباسي المهدي متهما اياه بالزندقة. كان (بشار بن برد) الى جانب جرأته في غزله يهجو من لا يعطيه كان قد مدح الخليفة المهدي لم يمنحة جائزة فهجاه هجاء مقذعا بل وهجا وزيره يعقوب بن داود وافحش في هجائه لهما فتعقبه (الخليفة المهدي) واوقع به وقتله. ولد في نهاية القرن الأول الهجري (96_168)هـ. من موالي بني عقيل في بادية البصرة. أصله من بلاد فارس (من أقليم طخارستان). كان شاعرا بالعربية وليس عربيا كان شعوبيا اي كاره للعرب مجوسي اي زنديق كافر يتظاهر بالاسلام لكنه يعبد الشمس في باطنه كان مولى لبني عقيل من ابيه و امه طبقا لروايات متعددة من الشعراء الذين عاصروا سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية بمساعدة الفرس ولد مكفوفا لأب يعمل طيانا ربما من الذين كانوا يشتغلون في صنع الطابوق من الطين قبل فخره في المحارق استمرت هذه المهنة حتى وقت متأخر في البصرة. (بشار بن برد) فاحش في شعره. هجى الخليفة المهدي ووزيره يعقوب بن داود. حتى اصحاب العمائم والنحاة فقد كالاصمعي وسيبويه والاخفش وواصل بن عطاء. أتهموه بالشعوبية اي كره العربان والزندقة. وبرئه البعض من ذلك لان العربان يصفون الفرس بالعجم او الاعاجم منذ بداية العصر الاموي وحتى العباسي رغم اعتلاء الفرس اعلى المناصب والتحكم بشئون الدولة.

    كان (بشار بن برد) يسخر من عصره انتقاما لاحتقار العربان لبني جنسه من العجمان ايام بني امية، فلما جاءت الدولة العباسية قربت الفرس اعترافا بدورهم في القضاء على الدولة الاموية. أساء (بشار بن برد) فهم الحرية والعصر الجديد يبدو ان عاهته وقبحه كانت كلها خلف هذه الجرأة في التهام الحياة والاقبال عليها والتنعم بها غير مبال بشيء كأنت حياته كلها ليست الا ردا متماديا في القسوة على الرزايا التي وجد نفسه مقيدا بنارها، روى (بشار بن برد) عن نفسه انه انشد اكثر من اثني عشر الف قصيدة لكن ما وصل الينا من شعره لا يرى في هذا القول سوى مبالغة هائلة فشعره ليس كثير او يعلل بعض من يرون ان ما وصل الينا اقل بكثير مما قاله بشار. ان الرقابة الدينية والسياسية والاجتماعية في عصره قد حذفت كثيرا من شعره بعد وفاته كان متهما في معظمه في الغزل والهجاء.عرف (بشار بن برد) ان الاقبال على الحياة يكلف المرء مالا كثيرا فأصبح شعره يتردد بين عدة اغراض منها، الغزل يعبر عن فتنته الحسية بالنساء خلال مخالطتة لهن وخبرتة. كان يجلس فيما يشبه الصالون العصري يتقبل النساء الراغبات في سماع شعره او المغنيات اللواتي حفظن هذا الشعر ليتغنين به والغرض الآخر المديح لانه الوسيلة التي يمكن ان تدر عليه المال الذي يحتاجه لينفقه في ملذاته لذا كان مبالغا في مديحه طمعا في رضى الممدوح لإغرائه بالعطاء. الغرض الآخر الهجاء كان(بشار بن برد) شديدا في هجائه خاصة على هؤلاء الذين يمتنعون عن عطائهز مع ذلك فانه كان بشار يرتاد مجالس اللهو والغناء وكانوا يرحبون به.



    غزليات (بشار بن برد) تتسم بالرقة والحواريات التي تؤثر على الجلوس والاستئناس بها في مجالس الغناء واللهو، ضمن بشار قصيدته بعض ابيات لجرير اذ يبدو ان بشارا كان مولعا بشعر جرير فقد حاول في مطلع شبابه ان يهجوه حين كان العصر عصر هجاء المعروف بالنقائض بين جرير والفرزدق، لكن جريرا استصغره ولم يرد عليه، لذا تحسر بشار لان جريراً لم يرد على هجائه لانه كان يطلب الشهرة، حيث كان جرير شاعرا يملأ الساحة الشعرية الاموية، يبدو ان (بشار بن برد) ظل على حبه لجرير لانه طلب من المغنية ان تغني ابياته التي يقول فيها (ان العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا) يبدو انه كان يتخذ هذا الحديث عن جرير لعلة لاعلان شأن ذاته، كما حاول ذلك في صباه فقد جعل المغنية ترد عليه في القصيدة فتقول له انها ستغني شعرا افضل من هذا وقالت البيت المشهور لبشار (يا قوم اذني لبعض الحي عاشقة والاذن تعشق قبل العين احيانا). يبدو ان النساء (بشار بن برد) كن مفتونات بشعره وبالحياة التي اقتحمها معبرا عن الاقتحام ببيته الذي يقول فيه، يقول في مغنية (وذات دل كأن البدر صورتها باتت تغني عميد القلب سكرانا) و (ان العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا) و (يا قوم اذنى لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين احيانا)، من شجن الصبابة وارق العشاق يقول بشار وهو الاعمى (لم يطل ليلي ولكن لم انم ونفى عني الكرى طيف الم) و (رفهي يا عبد عني واعلمي اني من لحم ودم) ثم (اذا قلت لها جودي لنا خرجت بالصمت عن لا ونعم).



    مرّ (بشار بن برد) واذا بقارىء آذان بالبصرة يقول لمستمعيه (من صام رجبا وشعبان ورمضان بنى الله له قصرا في الجنة، باحته ألفا فرسخ في مثلها، وعلوّه ألفا فرسخ، وكل باب من أبواب غرفه ومقصوراته عشرة فراسخ في مثلها)، التفت (بشار بن برد) للمؤذن فائلا (بئست، والله! انت آخر من يستحقون دخول الجنة). الرقابة الدينية والسياسية والاجتماعية في عصر (بشار بن برد) حرقت كثيرا من شعره بعد قتله خاصة في الغزل والهجاء. عرف (بشار بن برد) ان الاقبال على الحياة يكلف المرء مالا كثيرا فأصبح شعره يتردد بين عدة اغراض منها الغزل الذي يعبر عن فتنته الحسية بالنساء خلال مخالطته اياهن كان يجلس في الحريم يتقبل النساء الراغبات في سماع شعره او المغنيات اللواتي حفظن هذا الشعر ليتغنين به. (بشار بن برد) شديد الوطأة في هجائه خاصة على هؤلاء الذين يمتنعون عن عطائه هذا الهجاء ارداه موارد الموت بالقتل. نهاه الخليفة المهدي من النظم في التشبيب والغزل لغيرة شديدة فيه، حين كان (بشار بن برد) ينشده مديحا، ثم قدم عليه مرة ثانية فأنشده (دفنتُ الهوى حيّا فلست بزائـرٍ) و (سليمى ولا صفراء ما قرقر القمري) و (فرب ثقال الردف هبت تلومني) و (ولو شهدت قبري لصلت على قبري) و (ولولا أمير المؤمنين محمد) و (لقبلت فاها أو لكان بها فطري). أتى رجل مبصر يسأل (بشار بن برد) الاعمى عن منزل رجل، فكان كلما أخبره (بشار بن برد) عن موقعه لا يفهم، فاخذه (بشار بن برد) بيده، واوصله الى منزل الرجل لهذا يقول (أعمى يقود بصيرا لا أبا لكـم قد ضلّ من كانت العميان تهديهِ) قال مرة (يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا). (بشار بن برد) هجى (الخليفة المهدي) ووزيره (يعقوب بن داود) الذي قال فيه (بني أمية هبّوا طال نومكمُ إن الخليفة يعقوب بن داودِ) ثم (ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا خليفة الله بين الزق والعود). نقل الوزير هذا ما قاله (بشار بن برد) فيه، وفي الخليفة من هجاء الى المهدي قائلا (يا أمير المؤمنين، إن هذا الأعمى الملحد الزنديق قد هجاك)، الخليفة امتلا غيضا، تعمد الانحدار الى البصرة للنظر في أمره، تقول الرواية انه سمع مؤذنا يؤذن قال (انظروا ما هذا الأذان، فإذا هو بشار يؤذن وهو سكران)، دعا الخليفة المهدي جلاده ابن نهيك فأمر بضربه بالسوط على ظهره، كان إذا أوجعه السوط يقول (حسّ). وهي كلمة تقولها العربان للشيء إذا أوجع. فقال له بعضهم متهكما (أنظر الى زندقته يا أمير المؤمنين يقول حسّ). ولا يقول (باسم الله). قيل لبشار (أفلا قلت الحمد لله) اجاب بشار (اهي نعمة حتى أحمد الله عليها!).

    هام بشار بالنساء الجواري والمغنيات وغيرهن على رغم عماه فانه كان يطرب باصواتهن منها (فحركت عودها ثم انثنت طربا تشدو به ثم لا تخفيه كتمانا) و (قلت اطربينا يا زين مجلسنا فهات انك بالاحسان اولانا) و (لا يقتل الله من دامت مودته والله يقتل اهل الغدر احيانا) ثم (من راقب الناس لم يظفر بحاجته وفاز بالطيبات الفاتك اللهج). في التشبيب والغزل بالنساء الجواري والمغنيات و هو الاعمى منها، (عَلِّلِينِي ياعَبْدَ أنْتِ الشِّفَاءِ).



    عَلِّلِينِي ياعَبْدَ أنْتِ الشِّفَاءِ واتْرُكِي مايقُولُ لي الأَعْدَاءٌ

    هي كالشَّمْسِ في الجَلاَءِ وكالبَدْرِ إذا قنِّعتْ عليها الرِّداءُ

    فَخْمَة ٌ فَعْمَة ٌ بَرُودُ الثَّنَايَا صعلة ُ الجيدِ غادة ٌ غيداءُ

    وثقالُ الأوصالِ سربلها الحُسْنُ بياضاً، والرَّوْقة ُ البيْضاءُ

    زانها مُسْفِرٌ وثغْرٌ نقِي مثلُ درِّ النِّظامِ فيهِ استواءُ

    وقوامٌ يعْلُو القوام ونحْرٌ طَاب رُمَّانُهُ عليْهِ الأَياء

    وإذا أقبلتْ تهادى الهوينى اشرأبَّتْ ثمَّ اسنتار الفضاءُ

    وسألتُ النِّساءَ: أبصرن ما أبـصرتُ منْ حسنها فقال النِّساءُ



    آبَ ليْلِي بعْد السُّلُوِّ بِعتْبِ

    آبَ ليْلِي بعْد السُّلُوِّ بِعتْبِ مِنْ حبِيبٍ أصاب عيْني بِسكْبِ

    لَقِيَتْنِي يوْم الثّلاَثاء تَمْشِي بالتصابي وبالعناء لقلبي

    ساقطت منطقاً إليَّ رخيماً فسبتني به وقد كنت أسبي

    قُلْت: هلْ بَعْدَ ذا تلاَقٍ فَقالتْ كَيف تُلْفَى صَحيحة ٌ بيْن جُرْبِ

    عَادَ حُبِّي بتلْك غَضًّا جديداً ربَّ ما قدْ لَقيتُ منْهُنَّ حسْبي

    صُورة ُ الشَّمْسِ في قِناع فتاة ٍ عرضت لي فليس لبي بلبِّ

    لاَ تكُنْ لي الْحياة ُ إِنْ لمْ تَكُنْ لي شَرْبَة ٌ منْ رُضَابِهَا غيْرَ غَصْب

    أيها الناصح الرسولُ إليها قُلْ لها عَنْ مُتَيَّمِ الْقَلْب صَبِّ

    حَدثيني فأنت قُرَّة ُ عَيْني هل تحبِّينني فهل نلت حبِّي

    أنا منْ حُبِّك الضَّعيفُ الذي لاَ أسْتَطيعُ السُّلُوَّ عَنْكِ بِطِبِّ

    فاذكريني - ذكرت في ظلة ِ العر ش بخيرٍ - تفرجي بعض كربي

    مَا دَعَاني هَوَاكِ مُنْذُ افْتَرَقْنَا باشْتيَاقٍ إِلاَّ نَهَضْتُ أُلَبِّي

    أشتهي قربك المؤمَّلَ والله قريباً فهل تشهيت فربي

    فَصِلِينِي وصَالَ مثْلي وَدُومي لاَ تَكُوني ذُوَّاقَة ً كلَّ ضَرْب

    وَيُفَدِّي سِوَاكِ في مَجْلِسِ الْقَوم ويعنيكِ بالتَّفدي وربِّي ْ


    إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً - الأحزاب 56



    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان

    هي الأيام كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ

    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان

    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ






    لا تأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب

    لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها...تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

    تبقى الأسود مخيفة في أسرها...حتى وإن نبحت عليها كلاب

    تموت الأسود في الغابات جوعا... ولحم الضأن تأكله الكــلاب

    وعبد قد ينام على حريـــر...وذو نسب مفارشه التــرابُ



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

SEO by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51